وذلك بدءا بامتلاكها احتياطيات إنتاجية واعدة ومبشرة، وموقعاً جغرافيا متميزاً بالقرب من مناطق الإنتاج الرئيسية للنفط والغاز، ومروراً بامتلاكها كفاءات مواطنة قادرة على الإدارة الحذقة والحصيفة للموارد.
ووصولاً بتطور التقنيات التكنولوجية القادرة على توفير خيارات وحلول متعددة تتيح إمكانية تعظيم الاستفادة من ثروات الإمارة النفطية على أسس الجدوى التجارية.وخلص خميس جمعة بو عميم إلى أن تجميع مثل هذه المقومات معاً تحت مظلة منظور شمولي يتطلب وضع استراتيجيات متكاملة لتحقيق أكبر قدر ممكن من تعظيم الاستفادة وتحقيق أمن الطاقة، وتوفيراً لإمدادات وبناء الشراكات والقدرات والموارد المتاحة والممكنة.معتبراً أن الوقت الحالي يعد مثالياً لإحداث التغييرات المطلوبة ومعالجة التحديات، وذلك بالنظر إلى أن دول الخليج تشهد في الوقت الحالي نهضة بترولية جديدة، وهو ما يتضح في رصد هذه الدول ميزانيات ضخمة لتطوير حقولها وإنتاجها من النفط والغاز.
وفي تقدير خميس جمعة بو عميم أن المنظور الشامل لأمن الطاقة يستلزم توافر قدرات وإمكانيات على استيعاب المعطيات الإقليمية والمحلية والدولية، وذلك بالنظر إلى كونه مفهوماً متغيراً ومتطوراً، وتختلف مكوناته مع بروز تطورات ومستجدات جديدة تدخل في قطاعات ومجالات متنوعة تتجاوز القطاع بمعناه الضيق.
الاحتياطيات النفطية
لم يستغرق خميس جمعة بوعميم في التفكير طويلاً لدى سؤاله عن حقيقية الاحتياطيات النفطية التي تمتلكها دبي، والكيفية التي بها يمكن تعظيم هذه الثروات، وأجاب على الفور بأنه من المؤمنين بقدرة إمارة دبي على أن تصبح مركزاً مميزاً للطاقة، ورغم أن بلوغ مثل هذه المكانة ليس بالأمر اليسير.
إلا أن تجارب التاريخ القريب عززت اليقين بأن الإمارة تمرست على مواجهة التحديات التي تعترض طموحاتها وتطلعاتها، وتمكنت باقتدار من التعامل الحصيف مع دورات الصعود والهبوط، واستطاعت الخروج من المحن والشدائد أكثر صلابة وقوة.
ويعتبر خميس جمعة بو عميم أن بلوغ إمارة دبي مكانة المركز الرئيسي للطاقة ليس مجرد حلماً بعيد المنال، بل هدفاً قابلاً للتحقيق، وذلك من خلال الإدارة الحاذقة والخلاقة للموارد والشراكات، والتفهم المتبصر لمتطلبات المنظور الشامل لأمن الطاقة والربط بين التكاليف والعوائد.
ويبدأ خميس بو عميم استعراض مقومات قاعدة القوة التي تمتلكها إمارة دبي بالتحدث عن الموارد النفطية المتوفرة، معتبراً إياها بأنها جيدة وواعدة وتنطوي على فرص للتطوير والتفعيل لتكون رافداً داعماً ومعززاً للدخل وتطوير الإمكانيات.
رغم أن الأمر من منظوره يتطلب التفكير بمنطق «السهل الممتنع» بغية فهم العوائق والإمكانيات من منظور شمولي، وذلك حتى تكون الصورة أكثر وضوحاً بشأن كيفية تعظيم الاستفادة من الاحتياطات والموارد وتقليل التكاليف إلى حدودها الدنيا، وتعظيم العوائد إلى أقصي حد.
انتقاء الشركاء
وينتقل خميس جمعة بو عميم بعد ذلك إلى تناول مقوم آخر من المقومات التي تؤهل دبي لأن تكون مركزاً رئيسياً للطاقة، ويتعلق بتأسيس علاقات شراكة مع الشركاء الذين لاغنى عنهم في رأيه لتعزيز القدرات والإمكانيات النفطية، راصداً امتلاك دبي سجلا حافلا بالنجاحات في انتقاء الشركاء.
ويستعرض معالم هذا السجل بقوله: الحقيقة أن دبي نجحت في انتقاء الشركاء منذ البداية، فعند الرجوع لأول اتفاق للبحث وإنتاج النفط بالإمارة، وهي اتفاقية الامتياز لعام 1963.
نجد أنها حققت نجاحات بالغة الأهمية توجت باكتشاف أحد أفضل الحقول عالميا عام 1966 إلا وهو «حقل فتح» وتصدير أول شحنة نفط خام من دبي في عام 1969، وفي عام 2007 تم الاتفاق بين الشركاء والحكومة على انهاء حقوق الامتياز ورجوع كل الأصول للحكومة.
وكانت حكومة دبي قد أعلنت في نوفمبر 2006 نهاية أول امتياز تاريخي تحصل عليه شركة بترول في حقول نفط دبي البحرية وبداية حقبة جديدة تتولى فيها إمارة دبي السيطرة المباشرة على مواردها البترولية البحرية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن شركة بترول دبي التي أدارت الإنتاج في تلك الحقول على مدى 40 عاماً هي شركة مملوكة بالكامل لشركة كونوكوفيليبس ConocoPhillips (المدرجة في بورصة نيويورك بالرمز COP) ولجزء من كونسورتيوم شركات DPC/Dubai Marine Areas Limited (DUMA) الذي يوجد فيه نصيب لشركات توتال Total (فرنسا).
وريسبول واي.بي.إف Respol YPF (إسبانيا)، آر.دبليو.إي RWE (ألمانيا)، وكذلك (من خلال شركة وينترشول Wintershall) بي.ايه.اس.اف BASF (ألمانيا).
ويذهب خميس جمعة بوعميم في إيمانه بأهمية الشراكات إلى حد تأكيده صراحة ودون مواربة بأنه لا مجال للاعتماد على الذات في قطاع الطاقة، بل لا بد من الاعتماد على بناء الشراكات مع الآخرين، وهو أمر ينسحب على كافة الدول وليس قاصراً على إمارة دبي، فهي عملية قائمة على تبادل المصالح.
وبالتالي، يتعلق الأمر برمته بكيفية اختيار الشركاء المؤهلين والقادرين والتعاطي معهم لتحقيق التطلعات والمصالح، من بينها جلب التكنولوجيات والتقنيات القادرة على تعظيم الموارد وتطوير سلة المصالح. فدبي تمتلك مقومات ضخمة وهذه المقومات يجب توظيفها لتطوير الموارد الطبيعية للإمارة وتحصين الاحتياجات.
التطور التكنولوجي
وفي رأي خميس جمعة بوعميم أن التطور التكنولوجي أتاح خيارات وحلولا وتطبيقات متنوعة ومتعددة، فعلى سبيل المثال، هناك تكنولوجيات متعددة في تأهيل الحقول النفطية المتقادمة والحفاظ على مستويات إنتاجها لفترات أطول لما هو مفترض.
من بينها التقنيات والتكنولوجيات الجديدة للحقن بالمياه والغاز ومزج المياه بمواد أخرى لعمليات الغمر، بيد أن الاختيار بين هذه الخيارات مرهونا بالإدارة الحاذقة للموارد التي تكون على وعي وفهم بنوعية التكنولوجيات المتطورة المطلوبة لزيادة إنتاجية الحقول وتطوير المكامن وخفض التكلفة، حيث إن الشغل الشاغل لمختلف دول العالم هو تخفيض تكلفة برميل النفط المستخرج إلى أدنى حد.
ويشرح خميس جمعة بوعميم وجهة نظره بقوله: في معظم دول العالم بما فيها منطقتنا تم تدعيم وتطوير آليات التعاون وبناء شراكات بين الشركات الوطنية والشركات العالمية سواء في النفط أو الطاقة، وهذا يدعم التعاون والتفاهم والقدرات والنفوذ والفاعلية.
ومن أهم المرتكزات لهذا النوع من الشراكات هو جلب الاستثمار المالي والفني والتقني.
وفي منظور خميس جمعة بوعميم، تتمثل عناصر المعادلة المضمونة التي تنهض عليها عملية تأسيس الشراكات في كل من الاستثمار (وهذا يشمل المال والتكنولوجيا) + الإنتاج (وهذا يشمل رفع الإنتاج أو الحد من معدل النضوب) = العائد المالي (وهذا يشمل تخفيض تكلفة البرميل المنتج من النفط وإدارة المخاطر).
هذه المعادلة فاعلة وممكنة للعمل على تدعيم العمل من أجل جلب شركاء أكفاء في تحسين الإنتاجية وتطوير المكامن والعمليات المستدامة. علماً بأن المتعارف عليه أن ما يمكن إنتاجه من الحقول في معظم الأحوال لا يتعدى 30 ـ 40% من الاحتياط المؤكد ومع تطور التقنيات والتكنولوجيا هناك فرص لتعضيم القدرات الإنتاجية وتحسين آليات الحفر والإنتاج.
إدارة المكامن
ويسلط خميس جمعة بو عميم الضوء على مقوم آخر من المقومات التي تؤهل دبي لتبوء مكانة المركز الرئيسي للطاقة، ويتعلق بإدارة المكامن.
فمن وجهة نظره أن المشكلة الخاصة بإدارة المكامن تكمن في كون أن الأخطاء التي قد تحدث تسبب الكثير من المشاكل للمكامن على المدى البعيد ، وهو ما يستلزم أن تكون إدارة المكامن على درجة عالية من الوعي بمتطلبات الحفاظ على سلامة المكامن على المدى الطويل.
ويشرح خميس جمعة بو عميم هذه النقطة بقوله: لقد تم تطوير وتأهيل حقول في دول منطقة الخليج يعود بدء تاريخ إنتاجها إلى عقدي الخمسينات والستينات، وأصبحت هذه الحقول قادرة على مواصلة الإنتاج بمعدلات أكبر وفترات زمنية أطول مما كان مفترضا.
وهو ما يعود سببه إلى تطور إدارة المكامن، ليس من الناحية الفنية فحسب، ولكن أيضاً من ناحية توافر الكفاءات البشرية القادرة على الإدارة الحصيفة والحاذقة للموارد، إذ ان توافر إدارة كفؤة للمكامن، من شأنه أن يتيح إمكانية تحديد نوعية التكنولوجيات الملائمة لحقن الحقول بما يحافظ على مستويات الإنتاج.
ووضع حسابات للجدوى الاقتصادية قائمة على حساب تكلفة التكنولوجيا والمردود الإنتاجي، ومعدل نضوب الإنتاج، وحجم الإنتاج المستقبلي.
وينتقل خميس جمعة بو عميم إلى تناول أبعاد ومجالات الإدارة الحاذقة للإمكانيات والموارد والتي يرتكز عليها إمكانات تحقيق النجاح في بلوغ الأهداف والتطلعات، ويبرز أهميه هذا البعد الحيوي للمنظور الشامل لأمن الطاقة.
بقوله: مع تطوير ووضع مبادئ الإدارة الحاذقة Resourceful Management تتطور القدرات والإمكانيات وتتعاظم آليات الاستفادة من قاعدة المعرفة الفنية مما يثمر بوجود التوفيق والنجاح في العمليات.
حيث إن الفكر المتمرس يعني التفكير خارج الإطار أو المألوف، ولكن تتضمن المبادئ الحاذقة لإدارة المخاطر والأزمات وفهم واستيعاب دروس الماضي والحاضر والمستقبل، فضلا عن تفهم المنافسة الشديدة على الموارد الحيوية (نفط، غاز إلى أخره) والتكلفة المتزايدة مستقبليا وكذلك الروابط بين أمن الطاقة والإمدادات والإمكانيات.
ويرصد خميس جمعة بو عميم عنصراً آخر من عناصر القوة التي تمتلكها دبي والتي تؤهلها لأن تكون مركزاً رئيساً للطاقة، وهو حقيقية امتلاكها موقعاً جغرافيا متميزة بين مناطق إنتاج النفط والغاز في الخليج، وقاعدة عمليات قوية سواء في التخزين أو الأعمال المتعلقة بالنفط أو الخدمات.
مشيراً إلى أن مثل هذا الموقع يؤهل دبي لأن تقوم بأدوار تتعلق بتشغيل الحقول والخدمات، الأمر الذي يؤمن لها تحقيق عوائد تجارية من جانب، وزيادة محفظتها من الاحتياطيات عبر حصولها على حصص إنتاجية في حقول تقع في دول أخرى من خلال بناء الشراكات.
ويخلص خميس جمعة بو عميم إلى التأكيد على أنه من شأن تضافر هذه المقومات معا، أن يسهم في إرساء منظور شامل للطاقة يعزز القدرة على تحقيق النمو المستدام، فمن دون توافر النفط والغاز ؟
من وجهة نظره - تكون القدرات على إنتاج الكهرباء والماء أو الصناعات المعتمدة على الطاقة معدومة. وهذا يتطلب وضع استراتيجيات متكاملة لتحقيق أكبر قدر ممكن من تعظيم الاستفادة وتحقيق أمن الطاقة وتوفير الإمدادات وبناء شراكات من المنظور الشمولي المعتمد على القدرات والموارد المتاحة والممكنة.
بشرى
هدية شعب الإمارات
زف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، البشرى لشعب الإمارات باكتشاف حقل نفطي بحري تجاه سواحل الإمارة،، واتفقت التقييمات أن الاكتشاف الجديد، سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي واسع في الإمارة.
وجاء الاكتشاف في وقت تضاءل إنتاج دبي من النفط في شكل كبير خلال السنوات الماضية، وتراجع إسهام قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.
وقد تراجع الإنتاج النفطي للإمارة من 350 ألف برميل يومياً في عام 1995 إلى حوالي 140 ألف برميل يومياً في عام 2005، وسجل الإنتاج في عام 1991 أعلى مستوى له، بوصوله إلى 400 ألف برميل يومياً.
ودخلت إمارة دبي عالم إنتاج النفط وتصديره عام 1969 مع تصدير أول شحنة من حقل «فتح» في 22 أيلول (سبتمبر) 1969 بلغت 180 ألف برميل. وتمتلك الإمارة أربعة حقول بحرية، هي فتح، وفتح الجنوبي الغربي، وراشد وفلاح.
اتفاق
الانتقال السلس لثروة دبي النفطية
سطرت إمارة دبي صفحة جديدة في تاريخها النفطي في نوفمبر 2006 بتوليها السيطرة المباشرة على موردها البترولية البحرية، بعدما وقعت حكومة دبي اتفاقا مع شركة بترول دبي، تصبح الشركة بموجبه مسؤولة عن إدارة حقول النفط وعن كل العمليات التجارية المتصلة بإنتاج النفط والغاز في دبي.
وبهذا الاتفاق، انتهى الدور الذي قامت به شركة كونوكوفيليبس على مدى أربعين عاما بوصفها صاحبة الامتياز والمالكة لشركة بترول دبي.
وجاء استعادة إمارة دبي حقوق الامتياز على مواردها النفطية البحرية من شركة كونوكوفيليبس في سلاسة وهدوء، مسجلة بذلك حالة أخرى في التاريخ ضمن الحالات القليلة التي جرى فيها الانتقال السلمي والهادي لثروة نفطية إلى المالك الأصلي.
وبالتالي، لم تصنف هذه الحالة ضمن الحالات المثار حولها الكثير من الجدل السياسي حول بواعثها والعوامل المحركة، بل تناولتها أقلام المحللين على أنها صفقة ترتكز على جوانب فنية وتجارية محضة.
دبي ـ مجدي عبيد

