وقالت خلال مشاركتها في منتدى بروكسل والذي ينظمه صندوق «مارشال الألماني» للولايات المتحدة وبلجيكا سنويا لبحث القضايا الدولية المهمة إن نجاح الإمارات بإدارة تداعيات الأزمة المالية العالمية وتجاوزها بوقت قياسي ساهم في تقوية مكونات الاقتصاد الوطني الكلية والجزئية في الوقت الذي عزز الدور المهم والمتوقع للإمارات في المشهد الاقتصادي العالمي المقبل.
مشيرة إلى أن الدور المتقدم الذي أدته الإمارات كمركز بين اقتصاديات الدول الغربية واقتصاديات آسيا الناشئة على مدى السنوات الماضية سيتعزز أكثر خلال فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية وضمن التغييرات الجيوستراتيجية العالمية المتوقعة .
واوضحت إن الأهمية الجيوستراتيجية لاقتصاد الإمارات تبرز كمركز مالي وتجاري ولوجستي ومرتبط بأكثر من محور جيوستراتيجي مثل دول غرب أسيا و دول المتوسط والخليج العربي ودول المغرب العربي في الوقت الذي يستمر هذا الاقتصاد في تسجيل معدلات نمو إيجابية رغم ظروف الانكماش العالمي ويشكل نقطة جذب كبيرة للشركات العالمية من مختلف الجنسيات والقطاعات.
انفتاح
وذكرت معاليها أن الإمارات من الدول ذات الانفتاح التجاري الكبير إذ وصلت نسبة التجارة الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي 173% العام الماضي مما يشير إلى مدى الترابط مع اقتصاديات العالم الخارجي من خلال العلاقات التجارية المتبادلة.
ويؤكد مدى الدور المهم الذي يمكن ان تؤديه الإمارات في المنظومة التجارية والاقتصادية العالمية.
وأشارت معاليها الى انه رغم التحديات التي فرضتها تداعيات الأزمة المالية العالمية على بيئة الأعمال وتأثر معظم اقتصاد العالم بها إلا أن اقتصاد الإمارات خلال المرحلة الحالية والمقبلة يجمل نظرات تفاؤلية عالمية وعلامات ثقة دولية مدعوما بالنمو الإيجابي المتحقق والمقومات الاقتصادية المتينة والفرص الكبيرة المتوفرة، مشيرة في الوقت الذي تتزايد فيه الثقة العالمية بالاقتصاد الوطني ومكوناته المختلفة خاصة غير النفطية.
وأشارت معاليها إلى ازدياد الثقل الاقتصادي والسياسي لدول الخليج العربي بعد أن أضحت رقما اقتصاديا صعبا في المعادلة الاقتصادية العالمية ومؤثرة في منظومة العلاقات الاقتصادية الدولية.
موضحة أن دول الخليج العربية التي يبلغ حجم اقتصادياتها أكثر من تريليون دولار تجاوزت مكانتها التقليدية كمصدر رئيسي للغاز والبترول وأصبحت مساهمة أساسية وبناءة في دعم استقرار أسواق المال العالمية.
تعدد الأقطاب
وذكرت إن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية ساهمت في ميلاد عالم متعدد الأقطاب خاصة في ظل بزوغ اقتصاديات جديدة مثل الصين والهند وظهور بوادر للتحول في موازين القوى الاقتصادية في العالم في ظل تعاظم دور مجموعة العشرين وتأثيرها على تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي.
وهيكله في القرن الحادي والعشرين. وأضافت أن الحديث السابق عن الدول الثمانية أو العشر الكبرى تبدل وأصبح الحديث يدور حاليا عن الدول العشرين الكبرى.
ولفتت إلى أهمية توخي الحذر في إفراط التفاؤل عالميا بشأن نهاية الأزمة المالية العالمية، وقالت: إذا كانت تداعيات الأزمة المالية العالمية بدأت تنحسر وأن الإجراءات المتخذة حاصرت مخاطرها إلا أن الانتكاسة ما زالت قائمة. ودعت معاليها إلى ضرورة دراسة العبر والدروس المستخلصة من هذه الأزمة لمنع تكرارها.
وشددت على أهمية تمكين الدول النامية وخاصة الصاعدة للعب دور أكثر حيويا داخل المؤسسات المالية الدولية وأن يكون التعاون بين الدول الأكثر صوتا والدول الأقل صوتا مبنيا على أساس التعاون والحوار .
من جانب آخر عقدت معالي الشيخة لبنى القاسمي على هامش المنتدى عقدة لقاءات مع مسؤولي دول وشركات عالمية، حيث بحثت مع مسؤولي من شركة دايملر كرايسلر الألمانية مجالات التعاون الممكنة بين الإمارات والشركة في سوق الامارات.
واطلعت معاليها على مشاريع الشركة على المستوى العالمي بالإضافة إلى مناقشة سبل تعزيز تواجدهم في سوق الإمارات من خلال الاستثمار في مجال التكنولوجيا والتدريب والتعليم.
كما بحثت مع رئيس اتحاد غرف التجارة والسلع بتركيا رفعت هيسار كليغو العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين رجال الأعمال في البلدين.
مشاركون
شارك إلى جانب معالي الشيخة لبنى القاسمي في الجلسة التي عقدت تحت عنوان «الآثار الجيوستراتيجية للأزمة الاقتصادية العالمية» كارل بيلدت وزير الشؤون الخارجية السويدية وروبرت زوليك رئيس البنك الدولي والبروفسور وونغ جيسي مدير الدراسات الدولية بجامعة بكين.
فيما يعد منتدى بروكسل محفلا سنويا رفيع المستوى حول العلاقات عبر الاطلسي ويحضره مسؤولون كبار من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وممثلي الكونغرس والبرلمانيين والأكاديميين والباحثين من أنحاء مختلفة من العالم.
