بدأت دول كبرى في تشديد رقابتها على المصارف خوفاً من تكرار تبعات جديدة للأزمة المالية العالمية التي يعتبر الكثير من المحللين أن فلتان الأعمال المصرفية والقروض الرديئة كانا من أبرز أسبابها.
وأعلنت أعلى هيئة صينية لتنظيم المصارف اجراءات جديدة لتعزيز كبح قطاع العقارات في البلاد. وقال ليو مينغ كانغ رئيس لجنة تنظيم المصارف الصينية إنه يسمح للبنوك بتوسيع نطاق القروض الى مطوري العقارات مع وضع العقارات التجارية او السكنية الحالية كضمان بدلا من رقعة من الارض فقط .
وفي خطاب وجهه الى منتدى عقد ببكين دعا ليو المصرفيين الى التحادث وجها لوجه مع مطوري العقارات واجراء فحوص ميدانية قبل تقديم القروض. واتخذت الحكومة الصينية اتخذت سلسلة من الاجراءات للحد من الارتفاع المحموم في اسعار المساكن وسط مخاوف من فقاعات اصول محتملة.
مساع أميركية
وبالمثل تسعى السلطات الأميركية لتمرير مشروع قانون يهدف الى تعديل النظام المصرفي بالبلاد. وقال خبراء انه على الرغم من وجود عدد كبير من البنود المثيرة للجدل من المرجح ان يتم تمرير مشروع القانون لان كثيرين يتهمون القطاع المصرفي في البلاد بإثارة اشد ركود تشهده البلاد منذ ثلاثينيات القرن الماضي. ويقول مؤيدو القانون إنه يحول دون ان يثير أي فشل محتمل للمؤسسات المصرفية كارثة اقتصادية واسعة النطاق.
وعلى الرغم من بعض العناصر المثيرة للجدل هناك توافق واسع النطاق حول الحاجة على اصلاحات بما فيها مشروع القانون. ويريد عدد كبير من المديرين بالصناعة المالية أيضا تمرير مشروع القانون من أجل إنهاء الشكوك التي تفضل البنوك تجنبها لأنها قد تؤدي إلى توتر في الأسواق وصعوبة في التخطيط.
ويعتقد الخبراء أن الصناعة المصرفية أفرطت في دورها في العام الماضي عندما بذلت جهودا مفرطة حتى يبدو أن البنوك تستطيع وقف الإصلاحات ما أحدث ردود فعل قوية وأجج المناقشات حول الضرائب المفروضة على المكافآت ودفع اقتراحات بفرض ضرائب على البنوك وشجع اقتراحا للقضاء على الانشطة الاستثمارية التي تقوم بها البنوك.
وهناك عدد كبير من المواد المثيرة للجدل في مشروع القانون مثل إنشاء كيان داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بحيث تكون مستقلا وله ميزانيته الخاصة ويعمل على حماية المستهلكين في مجالات مثل بطاقات الائتمان والرهون العقارية.
واثار هذا غضب الجمهوريين اذ رأوا ان مجلس الاحتياطي الفيدرالي يجب ان يتحمل تلك المسئوليات. ويرى المنتقدون ان الخطة غير كافية بالنسبة للديمقراطيين الذين يريدون انشاء وكالة جديدة تماما.
لكن في الجانب الآخر يقول المؤيدون إن القانون يسمح برقابة جديدة على القطاع المالي ويعطي المنظمين للقطاع ادوات يحتاجون اليها لتقييد متطلبات الاحتياطى بشكل وقائي وحل الشركات الكبرى الفاشلة.
تعهد أوروبي
وفي أوروبا تعهد رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو بأن يطلب من زعماء العالم فرض ضريبة خاصة على البنوك لتغطية تكاليف الافلاس في حالات الطواريء. وقال باروزو متحدثا عقب اجتماع لزعماء الاتحاد الاوروبي اتفقوا خلاله على برنامج انقاذ لليونان انه يرغب في فرض ضريبة على البنوك تودع في صندوق يمكن اللجوء اليه في حالة تعرض بنك للانهيار.
واضاف باروزو الذي تقترح المفوضية التي يرأسها القوانين الجديدة للاتحاد الاوروبي المؤلف من 27 دولة أنه سيقدم الفكرة الى مجموعة العشرين التي تضم اكبر الاقتصادات المتقدمة والصاعدة في العالم عندما يجتمع زعماؤها في يونيو.
وقال باروزو: اقترحت أنه يتعين علينا حث مجموعة العشرين على معالجة اعباء اصلاح البنوك من خلال فرض رسوم عليها لتغذية صناديق لحل الازمات. وفرض مثل هذه الضريبة سيخفف العبء على الحكومات في أي أزمات مالية بعدما اضطر كثير منها لانفاق المليارات لدعم البنوك المثقلة بالديون التي وجدت صعوبات في الاقتراض اثناء الانكماش الاقتصادي. واشار باروزو الى أنه قد يقدم قانونا اوروبيا لانشاء صندوق لتغطية ديون البنوك.
واشارت برلين ولندن الى انها تدعم مثل هذه الضريبة. وتريد الدولتان ان تستخدم الضريبة في ابعاد المخاطر التي قد يتعرض لها النظام المالي من انهيار بنوك. وتحرص واشنطن ايضا على فرض مثل هذه الضريبة لكنها ترغب في استخدام هذه الاموال لسداد الديون الحالية بدلا من الاحتفاظ بها لاي أزمات مالية مستقبلية.
ومن المتوقع أن يقترح دومينيك ستراوس خان المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ضريبة مشابهة عندما يلتقي وزراء مالية مجموعة العشرين في واشنطن الشهر المقبل.
ودعا زعماء أوروبيين إلى تسريع وضع قواعد لتنظيم عمل المصرفيين ورواتبهم في اجتماع وافقوا خلاله على كيفية تقديم الاتحاد الاوروبي مساعدة لليونان التي سقطت في أزمة عالمية القى الكثير باللوم فيها على الممولين. ووضعت الازمة الاقتصادية التي تسببت فيها خسائر قروض للبنوك القواعد المنظمة للخدمات المالية في مقدمة الاولويات السياسية.
ودعا زعماء من بينهم المستشارة الالمانية انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي ساركوزي في بيان إلى تقدم سريع بشأن قواعد لحجم الاحتياطيات الالزامية للبنوك وزيادة الشفافية في أسواق المشتقات المالية.
واشار الزعماء الى رغبة في التعاون بين بروكسل وواشنطن في معالجة القواعد المنظمة للخدمات المالية.
(الوكالات)