يعتبر ميخائيل خودوركوفسكي الرئيس السابق لشركة يوكس الروسية للنفط والذي نال ألقاباً ذهبية كثيرة ابان فترة مجده مثل لقب إمبراطور النفط من أكثر الشخصيات الروسية التي أثارت جدلاً في روسيا بعد التحول من النظام الشيوعي.

ولد خودوركوفسكي في العام 1962 في العاصمة الروسية موسكو وكان والداه مهندسين كيماويين وتربى في شقة مؤلفة من غرفتين. وتخرج في عام 1986 من معهد موسكو للتكنولوجيا الكيماوية وركّز على أعمال الاستيراد والتصدير وحقق نجاحات كبيرة في فترة زمنية قصيرة حيث جنى أرباحاً تُقدَّر بعشرة ملايين دولار بحلول عام 1988.

واستطاع الاستفادة بذكاء من التحولات التي بدأ يشهدها الاتحاد السوفييتي السابق في منتصف ثمانينات القرن الماضي حيث بادر في عام 1987 إلى تأسيس أول مصرف تجاري بملكية فردية بالتزامن مع بدايات تداعي النظام المالي السوفييتي القديم.

كما استغل خصخصة مؤسسات الحكومة ليشتري شركة يوكس للنفط مقابل 400 مليون دولار وهو السعر الذي اعتبر رخيصاً جداً آنذاك. وجاءت كل تلك الإنجازات التجارية التي وصل إليها خودوركوفسكي في وقت لم يكن يتعدى فيه الرابعة والعشرين من العمر بعد.

لكن الأزمة المالية التي حلت بروسيا في عام 1998 أصابته بأضرار كبيرة وأدت إلى انهيار المصرف الذي أسسه سابقاً. ومنذ تلك اللحظة بدأت توجهاته الاقتصادية والرؤية في التحول .

حيث بدأ يركز أكثر على القطاع النفطي ووجه انتقادات حادة وعلنية للرئيس فلاديمير بوتين آنذاك الأمر الذي جلب له متاعب كبيرة باتهامه في حملة صحافية ضخمة بالاحتيال والتهرب الضريبي وحكم عليه بالسجن 9 أعوام ثم خفضت إلى ثمانية بعد الاستئناف يمضيها حالياً في معسكر السجن رقم 13 في كامنوكامسك بسيبيريا.

ويملك خودوركوفسكي تاريخاً طويلاً من الصراع مع الكرملين. فبخلاف كثيرين من أعضاء النخبة الروسية الثرية الذين اكتفوا بجني المال وإنفاقه حاول خودوركوفسكي استخدام بعض من ماله لأغراض سياسية. ولم تكن أهدافه السياسية عادية بل جاءت داعمة للمعارضة.

وربما كانت محاكمته هو وشريكه السابق بلاتون ليبيديف هي واحدة من الأشهر في التاريخ الحديث وأثارت جدلاً إعلامياً كبيراً. ووجهت للمتهمين تهم تسهيل سرقة نفط بقيمة 900 مليون روبل من شركتهم للنفط يوكس وتبييض 50 مليون روبل عبر شركات فرعية بين عامي 1998 و2003. وتعادل الأموال نحو 25 مليون دولار وهو مبلغ ضخم جداً في نظر معظم الروس.

ويرى الكثيرين أن خودوركوفسكي وإضافة إلى ذكائه الحاد وقدراته الاقتصادية الخارقة استفاد من أجواء الفساد والمحسوبية والأوضاع الاقتصادية المخلخلة التي صاحبت الفترة الانتقالية في روسيا واستخدم كل الأساليب الممكنة من أجل أن ينمي ثرواته الطائلة.

وتمكن قبل بداية متاعبه من بناء سمعة قوية له في أوساط الروس مستغلاً علاقاته السابقة من خلال عمله في واحدة من أرفع المنظمات الشيوعية الشابية قبل انهيار الاتحاد السوفييتي.

كما نجح أيضاً في خلق قنوات تواصل مفتوحة وقوية مع العديد من وسائل الإعلام الروسية الأمر الذي جعل اسمه محل تداول بين جميع الروس حتى نال لقب الرجل الذهبي. كل تلك المميزات مهدت له الطريق لينشئ الشركة تلو الأخرى وليدخل في صفقات كبيرة تدر له عشرات الملايين من الدولارات إلى أن واجهت مملكته المالية خطر التعرض للانهيار تحت طائلة قوانين محاربة الفساد.