رسم بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي صورة قاتمة عن أوضاع الاقتصاد الأميركي وقال إن الانتعاش المتواضع للاقتصاد الامريكي ما زال يبرر سياسة اسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي يتبعها المجلس لكن البنك المركزي الامريكي يقف مستعدا لسحب اجراءات التحفيز بمجرد التأكد من ان النمو اصبح راسخا.
وفي شهادة أدلى بها امام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأميركي قدم برنانكي عرضا مقتضبا للادوات التي يزمع مجلس الاحتياطي الاتحادي استخدامها للتراجع عن اجراءات الطواريء التي اتخذت للتعامل مع اسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير.
وأوضح: الاقتصاد ما زال يحتاج لدعم من سياسات نقدية تيسيرية لكننا نعمل لضمان ان يكون لدينا الادوات للتراجع في الوقت المناسب من الدرجة الشديدة الارتفاع حاليا للحوافز النقدية.
وفي اطار التعامل مع الازمة خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي اسعار الفائدة الى الصفر من الناحية الفعلية. كما لجأ الى برنامج لشراء الاصول لم يسبق له مثيل بلغت قيمته الاجمالية 7, 1 تريليون دولار مشتريا ديونا عقارية وسندات خزانة في محاولة لخفض تكاليف الاقتراض أكثر.
وقال برنانكي ان هذه البرامج ساعدت في تحسين الاحوال في اسواق الرهن العقاري التي كانت محور الانهيار المالي. وأكد ان هذه المشتريات لا تعرض دافعي الضرائب لاي مخاطر ديون اضافية لان ديون العقارية المشتراة مصدرها مؤسسات مثل فاني ماي وفريدي ماك تحظى دائما بضمان ضمني من الحكومة الأميركية.
يذكر أن مجلس الاحتياط الاتحادي يبقي على سعر الفائدة قريبا من صفر في المئة منذ ديسمبر 2008 في إطار الجهود الرامية إلى إخراج الاقتصاد الأميركي من دائرة الركود.
ضغوط متزايدة
وفي ظل الضغوط التي تفرضها انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الأميركي ومعدل البطالة المرتفع اقترح بعض اعضاء مجلس الشيوخ الأميركي تشريعا للضغط على الصين لرفع قيمة عملتها اليوان.
ويتطلب مشروع القانون ان تحدد وزارة الخزانة الأميركية الدول التي لديها (عملات غير منضبطة بصورة كبيرة ويطالب وزارة التجارة بالتحقيق في خفض قيمة العملة على انه إعانة حكومية تعويضية. وفي الوقت نفسه طالب 130 من اعضاء الكونغرس الأميركي إدارة أوباما باتخاذ اجراءات لتغيير قيمة الرنمينبي مقابل الدولار.
تعزيز العلاقات
لكن مسؤولين صينيين وأمريكيين بارزين تعهدوا بتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولتين، قائلين إن هذه العلاقات تعد أساس التنمية السلسة للعلاقات الثنائية الشاملة.
وقال مسؤولون صينيون إن نائب وزير التجارة الصيني تشونغ شان أجرى محادثات مع مسؤولين أمريكيين حول سلسلة من القضايا التجارية. وخلال المحادثات قال تشونغ بأنه منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية قبل 30 سنة، ظلت هناك مصالح متبادلة متزايدة بين الصين والولايات المتحدة. وعززت الدولتان الثقة الاستراتيجية المتبادلة ووسعتا أساس التعاون الثنائي، وعمقتا الاعتماد المتبادل على بعضهما البعض.
وأكد أن العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية والمستقرة بين الصين والولايات المتحدة تتماشى مع المصالح الجوهرية للجانبين. وأوضح المسؤول الصيني انه يجب أن تتمسك الصين والولايات المتحدة بنهج استراتيجي طويل الأمد للعلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، وتعالجان الخلافات التجارية بشكل مناسب عن طريق التواصل والتشاور.
التعاون الاقتصادي
وأكد تشونغ أنه يجب على الجانبين بذل جهود مشتركة لتعميق التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي، والسعي بفعالية إلى تبادل المصالح وتوسيعها، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية. وجاءت زيارة تشونغ في ظل الضغوط المتزايدة المفروضة من قبل واشنطن على الصين لإعادة تقييم عملتها اليوان.
وقال تشونغ إن بعض أعضاء الكونغرس والباحثين الأمريكيين استندوا ببساطة الى فائض التجارة الصينية مع الولايات المتحدة، وخلصوا الى ان الصين تتلاعب بعملتها وطالبوا باجبار الصين على تغيير قيمة عملتها مضيفا ان هذا النوع من التفكير غير مقبول.
العملة الصينية
وفي خطاب امام غرفة التجارة الأميركية أكد تشونغ ان اعادة تقييم العملة الصينية ليس وصفة جيدة لحل مشكلة العجز التجاري بين الصين والولايات المتحدة. وقال المسؤول التجاري الصيني: اننا نؤمن بالحاجة الى الاستقرار العقلاني ليس فقط للرنمينبي، بل ايضا لسياسة العملة الأميركية.
وقال تشونغ ان انخفاض قيمة الدولار بلا شك امر له تداعيات سلبية على النظام المالي والاقتصاد العالميين مضيفا أنه ليس في مصلحة أحد، لا الصين ولا الولايات المتحدة ولا دول اخرى ان تحدث زيادات او انخفاضات كبيرة فى قيمة اليوان. وخلال المحادثات دعا تشونغ الجانب الأميركي مجددا الى بذل جهود مشتركة مع الصين لمعالجة الخلل التجاري.
وأوضح: عندما نتحدث عن خلل في الميزان التجاري فليس هناك عودة الى قضية قديمة مشيرا الى سياسة السيطرة على التصدير التى تتخذها الولايات المتحدة ضد الصين. ووصف السيطرة على التصدير بالإرث التقليدي للحرب الباردة. واضاف ان هذا ليس فقط من الظلم للصين بل ايضا يقيد بشكل خطير تصدير المنتجات الأميركية الأكثر تنافسية إلى الصين.
ونتيجة لذلك فقدت شركات أميركية فرصا تجارية جيدة فى السوق الصينية. واوضح تشونغ ان الصين ستتخذ اجراءات لاستيراد مزيد من المنتجات من الولايات المتحدة بينما ينبغى ان تتخذ الولايات المتحدة تحركات ملموسة لتغيير اجراءاتها الخاصة بالسيطرة على الصادرات الصينية، من اجل تحقيق توازن تجاري مناسب يقوم على اساس المنافع المتبادلة. واصر على ضرورة حل القضايا التجارية بين البلدين من خلال التواصل والمفاوضات.
واعرب عن امله فى ان يستفيد الجانبان تماما من قنوات الحوار واطارات التعاون القائمة بينهما من اجل زيادة التواصل والتشاور والتعاون. وقال إنه يجب على الصين والولايات اتخاذ اجراءات بناءة فى مواجهة المشكلات التى تثير قلق الجانبين ولحل النزاعات وتجنب تصعيد الخلافات التجارية.
واتفق مسؤولون أميركيون خلال اجتماعاتهم مع تشونغ على ان العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية هى اساس النمو المطرد للعلاقات الشاملة بين البلدين .
وتنفذ الحكومة الأميركية حاليا مبادرة وطنية للتصدير وستكون الصين اهم سوق بالنسبة للولايات المتحدة لتحقيق اهدافها الخاصة بالتصدير وفقا للمسؤولين الأميركيين. وقال المسؤولون ان ادارة اوباما تعيد النظر وتجري اصلاحا في سياستها الخاصة بالسيطرة على التصدير.
واضافوا ان الحكومة الامريكية تعتقد ايضا ان تصعيد الخلافات التجارية امر لا يتطابق مع المصالح المشتركة للبلدين وان المفاوضات المتزايدة تصب في مصلحة تسوية المشكلات مؤكدين على ضرورة تمسك البلدين بالتواصل وبذل جهود مشتركة لمكافحة الحمائية.
«الوكالات»
