توصل قادة الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق على خطة اقتصادية عشرية، تهدف إلى وقف تراجع أداء الاقتصادات الأوروبية من خلال اتفاق الدول الأعضاء في الاتحاد على مجموعة من الإصلاحات المستهدفة، مثل زيادة مخصصات الأبحاث والتطوير خلال السنوات العشر المقبلة.

وقال رئيس الوزراء الإسباني الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي خوسيه خوسيه لويس رودريجيث ثباتيرو، إن الخروج من الازمة الاقتصادية والنمو الاقتصادي وزيادة أساس الاقتصاد الأرووبي سوف يقود إلى المزيد من الوظائف. وأضاف: نحن نريد مزيداً من الوظائف ونريد الحفاظ على النموذج الاجتماعي الأوروبي.

وتستهدف الخطة الاقتصادية العشرية زيادة الإنفاق على الأبحاث والتطوير وخفض معدل الفقر وخفض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري وزيادة فرص العمل وزيادة فرص الحصول على التعليم العالي.

ومن ناحيته قال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية إنه بالنسبة للمفوضية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي فإن خلق الوظائف هي الأولوية الأولى، إضافة إلى أن تحسين المهارات من خلال التعليم سيكون عاملاً رئيساً.

وقال رئيس وزراء فنلندا ماتي فانهانين إن منافسي أوروبا أكثر إنتاجية، إلى جانب وجود اختلافات كبيرة في القدرة التنافسية بين دول الاتحاد. لدينا خريطة طريق واضحة لتحسين القدرات التنافسية مثل تعزيز الأبحاث والتطوير وتسهيل النشاط الاقتصادي للشركات عبر الحدود الأوروبية من خلال الإنترنت.

يذكر أن الاقتصاد الفنلندي هو أحد أكثر الاقتصادات الأوروبية تقدماً من الناحية التكنولوجية وتريد فنلندا تسهيل نشاط شركات التكنولوجيا عبر الحدود في أوروبا. وأضاف فانهانين: لا يوجد غوغل ولا أمازون ولا فيس بوك أوروبي، لسبب بسيط وهو أنه لا توجد سوق رقمية اوروبية واحدة.

ولهذا يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى ثورة رقمية سوف تؤدي إلى قيام سوق رقمية واحدة. ويشير رئيس وزراء فنلندا إلى شركات الإنترنت الأميركية الكبرى وهي غوغل التي تدير أكبر محرك بحث على الإنترنت في العالم، وأمازون التي تدير أحد أكبر مواقع التجارة الإلكترونية، وفيس بوك أكبر موقع اجتماعي على الإنترنت.

وأثارت هذه الأهداف جدلاً حاداً بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة، حيث دعا رئيس وزراء إستونيا أندروس أنسيب على سبيل المثال إلى إضافة هدف آخر وهو وضع معايير موحدة للتوقيع الرقمي في الاتحاد الأوروبي، بما يجعل الوثائق الرقمية مقبولة.

وتعتمد إستونيا على التوقيع الرقمي بدرجة كبيرة ولكن هذا التوقيع غير معترف به على مستوى الاتحاد الأوروبي. وفي المقابل فإن ألمانيا تبدى قلقها بشأن هدف التعليم العالي على مستوى الاتحاد الأوروبي، لأسباب دستورية، لأن السياسة التعليمية في ألمانيا مسؤولية حكومات الولايات الألمانية وليس الحكومة الاتحادية.

وفي المقابل قلل زعماء الاتحاد الأوروبي من أهمية دعوة فرنسية ألمانية لتصبح قمم الاتحاد الأوروبي بمثابة الحكومة الاقتصادية للكتلة الأوروبية، لكنهم طالبوا من ناحية أخرى بأن تسعى هذه القمم بحرص إلى تحسين الإدارة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان كل من المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أعدا مسودة اتفاق بهذا الشأن قبل انعقاد القمة مباشرة، وأكدا أن الاجتماعات المستقبلية للاتحاد الأوروبي ينبغي أن تصبح الحكومة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسيون إن الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو، لاسيما بريطانيا، دفعت باتجاه الصيغة الأكثر دبلوماسية. ويساور البريطانيين قلق بشأن نفوذ الاتحاد الأوروبي على بلادهم، ومن المقرر أن يتوجهوا لصناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية أوائل مايو .

الوكالات