اتفق زعماء منطقة اليورو على إقامة شبكة أمان مالية مشتركة مع صندوق النقد الدولي لمساعدة اليونان المثقلة بالديون ومحاولة استعادة الثقة في العملة الموحدة بعد أسابيع من المشاحنات.

ولم يتضمن الاتفاق أي أرقام، لكن مصدراً رفيعاً في المفوضية الاوروبية قال ان حزمة المساندة ستتكلف مبلغاً قد يصل إلى 29 مليار دولار، إذا ما دعت الحاجة لطلبها. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان منطقة اليورو ستقدم ثلثي المبلغ فيما يشارك الصندوق بالمبلغ المتبقي.

وبموجب الاتفاق تحصل أثينا على قروض ثنائية منسقة من دول أخرى تستخدم اليورو، وأموال من صندوق النقد الدولي، إذا ما واجهت صعوبات حادة. وقال رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو للصحافيين بعد المحادثات في بروكسل: أوروبا اتخذت خطوة كبيرة في مواجهة تحد كبير.

شروط مشددة

وكانت ألمانيا اكبر اقتصاد أوروبي، رفضت لفترة طويلة حتى فكرة دعم اليونان، ثم عرضت فكرة اللجوء الى صندوق النقد الدولي التي وافق عليها البعض، بينما رأى آخرون انها اعتراف بفشل منطقة اليورو.

ومقابل الضوء الأخضر الذي اعطته، حصلت برلين على التزام بتعزيز مراقبة الميزانية للدول الاوروبية بهدف تسهيل فرض عقوبات على الدول المقصرة. وتوافق القادة الاوروبيون في هذا الاطار على طلب اعداد تقرير بحلول نهاية العام 2010 يدرس كل الخيارات المتاحة لتحقيق هذا الهدف.

وقال وزير المالية اليوناني جورج باباكونستنتينو ان الصفقة بددت مخاطر تعثر بلاده، لكنه ومسؤولين ألمان قالوا ان اثينا لن تمنح مساعدة في الوقت الراهن. وقال رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبي: لا نعتبر هذه علاجاً سحرياً. انه جزء مهم من العلاج ليس أكثر.

وبناء على إلحاح من برلين دعا زعماء منطقة اليورو أيضاً الى وضع مقترحات بنهاية العام لتشديد قواعد ضبط الميزانية التي أخفقت في أن تحول دون أن تشهد اليونان عجزاً وديناً عاماً هائلين.

شبكة أمان

وقال رئيس المفوضية الأوروبي جوزيه مانويل باروزو بعد قمة لرؤساء الدول والحكومات الأوروبية في بروكسل: تمكنا من حل المشكلة داخل العائلة الأوروبية وبمشاركة صندوق النقد الدولي، وهذا يؤمن لليونان شبكة أمان متينة.

وبعد اسابيع من الخلافات بين الدول الاوروبية حول جدوى مساعدة اليونان وطرق تقديم هذا الدعم، قامت فرنسا وألمانيا بحلحلة الوضع خلال لقاء بين الرئيس نيكولا ساركوزي والمستشارة انغيلا ميركل.

وآلية المساعدة التي اقرت مجموعة قروض يمكن لليونان استخدامها كحل اخير في حال لم تتمكن من الاقتراض من الاسواق بفوائد منطقية لتمويل العجز الذي تعانيه.

وبذلك نجحت منطقة اليورو في ابتكار حل للازمة، إذ لم تكن أي اجراءات من هذا النوع واردة لأي بلد عضو. وفي حال طبقت هذه الخطة، فإن تدخل صندوق النقد الدولي في منطقة اليورو سيكون غير مسبوق.

وستمول الخطة بشكل أساسي بقروض من شركاء اليونان في منطقة اليورو ومن صندوق النقد الدولي. ولن يتم اللجوء الى الاموال إلا عند الضرورة، بينما يتطلب تفعيل الخطة موافقة دول الاتحاد الاوروبي بالاجماع، ما ينذر بمفاوضات جديدة شاقة إذا ورد هذا الاحتمال.

موقف متحفظ

وكان المصرف المركزي الاوروبي متحفظاً جداً في البداية على اللجوء الى صندوق النقد الدولي، لكنه رحب بالحل الذي تم التوصل اليه. وقال رئيسه جان كلود تريشيه إن الحكومات الأوروبية تتحمل بذلك مسؤولياتها، وتبقى سيدة الموقف. إلا انه اعترف بأن التوصل الى الاتفاق لم يكن سهلاً. وكان القادة الأوروبيون يتفاوضون تحت الضغط للتوصل الى اتفاق، إذ إن خلافاتهم ادت الى تراجع سعر صرف اليورو.

وفي سياق متصل قال وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر، إن اليونان لها الحق في الاقتراض من صندوق النقد الدولي، لكنه عبر عن الثقة في الحلول الأوروبية لأزمة ديون اليونان.

واضاف: اليونان عضو في صندوق النقد الدولي ولها الحق في الذهاب الى الصندوق واقتراض اموال إذا كانت مستعدة للالتزام ببرنامج اقتصادي يمكن ان يساعد على اخراجها من الأزمة.

القواعد المالية

وقال زعماء لاتفيا وليتوانيا الساعيتين للانضمام لمنطقة اليورو، إن فرنسا وألمانيا أخطأتا عندما خففتا من القواعد الصارمة لمنطقة اليورو عام 2005، وأكدوا أن مشكلات ميزانية اليونان لن تثني بلديهما عن محاولات الانضمام إلى منطقة العملة الأوروبية الموحدة.

وكانت فرنسا وألمانيا قادتا الاتحاد الأوروبي للتخفيف من النظام المالي الصارم الأساسي لليورو في عام 2005، بعد أن بدا أنهما نفسهما تجاوزا تلك القواعد. وقالت رئيسة ليتوانيا داليا جريبوسكيت إن الوضع في القطاع المالي والاقتصاد اليوناني لن يؤثر مباشرة في شروط الانضمام لمنطقة اليورو.

والمهم هو أن تكون منطقة اليورو قادرة على تحمل المسؤولية من الدول الأعضاء. وقالت إنه كان من الخطأ تخفيف قواعد اليورو في عام 2005.

وتأمل لاتفيا وليتوانيا في الانضمام لمنطقة اليورو عام 2014 على الرغم من الأزمة التي لحقت بالعملة الأوروبية الموحدة من خلال استغلال اليونان تلك القواعد.

وقال رئيس وزراء لاتفيا فالديس دومبروفيكسيس على هامش قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: يجب إحياء عقوبات اليورو نظراً لأنها كانت موجودة لبعض الوقت ثم تغيرت. وقال إنه سيكون من السخافة تماماً أن تتم معاقبة آخرين بسبب مشاكل احدى الدول في الوفاء بمعايير اليورو.

الوكالات