رحب صندوق النقد الدولي بإعلان دبي إعادة هيكلة بقيمة 9.5 مليارات دولار تضمن سداد ديون مستحقة على مجموعة دبي العالمية وشركتها للتطوير العقاري نخيل.
وقال الصندوق في بيان انه يدعم مسعى السلطات لإيجاد حل عادل ومنصف لجميع الاطراف المعنية. وأضاف: من شأن نتيجة مرضية لهذه العملية أن تمهد الطريق لتحسين مجمل اوضاع الائتمان ومناخ الاستثمار والنشاط الاقتصادي في امارة دبي والامارات العربية المتحدة بشكل عام. في الأثناء واصلت الصحف الغربية إشادتها بالطريقة التي أدارت بها دبي الأزمة.
وتحت عنوان: «دبي العالمية أدارت سمعتها باقتدار» قالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في عددها الصادر أمس، إن دبي العالمية بعد تداعيات إعلانها في شهر نوفمبر الماضي اعتزامها إعادة جدولة ديونها، خرجت من الأزمة أكثر ثقة.
وأضافت الصحيفة أن إعلان دبي عن شروطها المقترحة لإعادة جدولة ديون دبي العالمية ونخيل ذراعها العقاري، كان على درجة كبيرة من الوضوح والمهنية لا لبس فيه. وأظهرت أن دبي تدرك تماماً أنها في خضم تعاملها مع الأسواق العالمية لا بد من أن تكون أكثر شفافية وإفصاحاً.
ومضت قائلة إن دبي رفضت ضمان ديون دبي العالمية، لكنها قدمت عروضاً سخية للبنوك الدائنة وهذه خطوة ذكية. وقالت الصحيفة إن دبي في مسعاها لحل معضلة ديون دبي العالمية بطريقة منصفة وعادلة إنما تضع نصب عينيها حاجاتها التمويلية بعيدة المدى. فالخطة ستسدد المطالب الخاصة على إمبراطورية دبي العالمية بالكامل، رغم أنها ستكون على فترة طويلة.
وهذا العرض سخي كما كان متوقعاً من دبي. وأضافت فاينانشيال تايمز، أنه رغم أهمية المعلومات الوفيرة، واحترام المستثمرين، فإن هذا قد لا يقدم أو يؤخر كثيراً. فدبي نتاج العولمة، وهي تعتمد على الأسواق المفتوحة. وإذا ما أرادات النجاح لاستراتيجيتها، فإن الإمارة بحاجة لمزيد من الانفتاح.
فوق التوقعات
بدورها قالت صحيفة «إنترناشونال هيرالد تربيون»، إن تحرك حكومة دبي لرسملة شركتين من شركاتها فاجأ المحللين في خضم الأزمة التي أثارها الإعلان في الخريف الماضي عن إعادة هيكلة دبي العالمية بإعلانها أنها ستضخ 9.5 مليارات دولار في دبي العالمية وذراعها العقارية نخيل وأنها ستدفع لجميع الدائنين. وأضافت غير أن حجم وسخاء عرض دبي أخذ المحللين على حين غرة.
ونقلت الصحيفة عن كريستوفر دافيدسون، واضع مؤلفين منفصلين عن دبي وأبوظبي، القول إن حكومة دبي أخذت على عاتقها تعزيز الصورة التي طالما رسمتها للمستثمرين بأن المجموعة هي كيان مدعوم من جانب الحكومة. وأضاف أن استمرار نخيل في أداء مهمتها يحتاج للتمويل من المصادر الخارجية. وتوقعت الصحيفة أن تقبل البنوك بالعرض في إطار حرصها على استمرار علاقاتها مع الإمارات.
وأشارت الصحيفة إلى قول مسؤول في حكومة دبي لعب دوراً بارزاً في التفاوض مع الشركات حول إعادة جدولة ديونها، أن استجابة البنوك كانت حتى الآن إيجابية، مضيفاً أن لديه كل الأسباب التي تدعوه إلى الاعتقاد بأن المباحثات سارت على ما يرام. وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه تماشياً مع سياسة الحكومة، إن الأمور تسير في مسارها الصحيح.
بيع السندات
من جانبها توقعت وكالة «بلومبيرغ» الإخبارية أن تعود دبي مرة أخرى إلى بيع السندات، بعد توقف دام خمسة أشهر كاملة، فيما أرسلت خطة إعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية كلفة التأمين على دين الإمارة إلى أدنى حد لها منذ شهر ديسمبر.
وفي أعقاب انقطاع عن سوق السندات منذ إعلان دبي العالمية اعتزامها إعادة جدولة ديونها، فإن مقترضين من «الإمارات دبي الوطني» إلى هيئة كهرباء ومياه دبي، ذكروا أنهم قد يبيعون ديوناً بمجرد إتمام الصفقة.
ومن المقرر أن تجمع هيئة كهرباء ومياه دبي مليار دولار إلى مليار ونصف المليار في الربع الثاني عن طريق عملية بيع سندات، حسبما ذكر رئيسها التنفيذي سعيد محمد الطاير في وقت سابق من الشهر.
وكان إصدار حكومة دبي سندات إسلامية بقيمة 1.93 مليار دولار في شهر أكتوبر هو آخر عملية بيع للسندات في الإمارة. كما يزمع بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنوك دبي، دخول أسواق الدين بعد إتمام عملية إعادة الهيكلة، وفقاً لما سبق أن أعلنه رئيس مجلس الإدارة أحمد بن حميد الطاير.
وقالت الوكالة في تقرير لها إن دبي قد ترى النور في نهاية النفق، في أعقاب ترحيب الأسواق بعرض سداد قرابة 25 مليار دولار رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً لاستعادة ثقة المستثمرين.
ونقلت الوكالة عن ديفيد بتتر، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وحدة الدراسات في مجلة الإكونومست القول: «إن هدف دبي ينصب أساساً في تجنب عملية بيع متسرعة لأصول مجموعة دبي العالمية.
حيث تمتلك المجموعة، موانئ دبي العالمية، ثالث أكبر مشغل عالمي للموانئ، واستثمار العالمية، شركة الاستثمار في الملكية الخاصة التي استحوذت على «بارنيز نيويورك» في عام 2007، ونخيل، بانية جزر نخيل.
مراجعة التصنيفات
وقالت بلومبيرغ إن أسهم دبي تهادت طرباً على إيقاع مقترحات دبي العالمية، وقفزت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أشهر، مصحوبة بانخفاض التأمين على ديون دبي.
وذكرت وكالتا التصنيف الائتماني «ستاندارد أند بورز» و«موديز»، أن الإعلان كان إيجابياً بفضل دعم الحكومة، الذي قد يسهم في الإبقاء على الأعمال التجارية لمجموعة دبي العالمية في حالة استمرار.
ومن جهتها قالت وكالة التصنيف الائتماني ستادنرد أند بورز أنها ستراجع التقييم الائتماني لخمس من شركات دبي التابعة للحكومة، التي كانت خفضت تقييمها في شهر ديسمبر الماضي، في أعقاب مطالبة دبي العالمية بتأخير سداد ديونها البالغة 26 مليار دولار مؤدية إلى اهتزاز أسواق المال. وقال فاروق سوسه المحلل في ستادنرد أند بورز:
حجم الأموال المزمع ضخها والبالغة 9.5 مليارات دولار ستجعل تلك الأعمال أكثر قابلية للاستمرار، مضيفاً أنه سيكون لها تأثير ارتدادي قوي في الاقتصاد.
ترحيب واسع
وقالت صحيفة الإندبندنت اللندنية، إن خطة دبي الخاصة بإعادة جدولة ديون دبي العالمية، زكت حجج المدافعين عن مكانة دبي، وأن الصفقة التي تخضع لموافقة الدائنين لقيت صدى واسعاً من الترحيب الحار.
وقال هيثم عرابي، الرئيس التنفيذي للاستثمارات جلف مينا البديلة، إن الخطة جاءت بمثابة دفعة قوية للثقة، وتظهر أن هناك خطة متماسكة، وأن دبي على دراية تامة بالوضع، وهي خطة استباقية، تطرح الحلول.
وقالت الصحيفة إن الخطة لقيت ترحيباً من جانب المحللين الغربيين، فقد قال جان رانولف من «آي اتش اس جلوبال إنسايت»، إن دبي أحسنت صنعاً عندما قامت بعقد استشارات مسبقة مع الدائنين قبل أن تعلن الخيارات على الملأ. وأضاف أن ذلك يعتبر تقدماً كبيراً عن ضعف الاتصال الذي شاب الإعلان الأول عن إعادة الجدولة.
رغبة البنوك
وقالت مجلة الإكونومست إن دبي ستسعى لإقناع الدائنين بالصفقة وإنهم بلا شك سيقبلون بها. وأضافت حقاً فقد كان كثير منهم أعضاء في لجنة التنسيق التي عقدت محادثات لصياغتها والتفاوض عليها.
وأكدت المجلة أن خطة إعادة الهيكلة تتماشى على نطاق عريض بما كانت البنوك تتوقعه في شهر أكتوبر. وتابعت المجلة أن مرحلة الهبوط لابد أن تقف عند حد، وأن الصعود إلى القمة من جديد آت لكنه يتطلب وقتاً.
رسالة مناسبة
وقال محللون إن تعهد دبي بدعم خطة إعادة هيكلة دين دبي العالمية عزز ثقة المستثمرين في قدرة الإمارة على التعاطي مع أزمة الدين.
وقال ماثيو جرين رئيس قسم الدراسات والاستشارات في سي بي ريتشارد إليس في دبي، في تعقيبه على تداعيات الخطة على سوق العقارات في دبي، إنها تبعث بالإشارات الصحيحة إلى المستثمرين، ومفادها أن ثمة قوة كامنة في دبي، والإمارات، وأنها ستضفي مزيداً من الثقة في السوق.
وأضاف غير أن السوق مازالت تتعامل مع الوضع على أساس العرض والطلب، ومازلنا ننتظر إقبال المستثمرين النهائيين على السوق، لتخليصه من المعروضات الزائدة.
ومن جهته قال جياباتاتزا اتزوني، مدير التطوير التجاري الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «جلوبال كوربوريت تراست» في بنك نيويورك ميلون كورب، حول دور صندوق الدعم المالي لدبي في خطة إعادة هيكلة ديون دبي العالمية، إن مكونات أنشطتها المبنية على أسس تجارية واسترتيجية.
ومعادلة القروض، توضح بجلاء رغبة حكومة دبي في الإمساك بزمام الأمور بطريقة تلائم الاحتياجات الاقتصادية الكلية طويلة المدى لدبي والإمارات.
قانوني بريطاني:الخطوة سترفع من ثقة المستثمرين
قال كريستوفر ويليامز، المحامي في مكتب بريسويل وجولياني والمحامي لدى المحكمة العليا في إنجلترا وويلز، تعليقاً على الإجراءات التي اتخذتها دبي لإعادة رسملة شركتي دبي العالمية ونخيل:
بناء على مفهومنا للشروط المقترحة لإعادة هيكلة الديون، يبدو أن هذه الشروط موضوعة وفق أسس تقليدية توفر أموالاً نقدية وأوراقاً مالية، بغية جعل إعطاء دائني شركة نخيل وشركة دبي العالمي حقوقهم. وأضاف: مع العلم والتأكيد على أن هذه الخطوات ذات أهمية كبيرة يجب علينا انتظار ردة فعل الدائنين لكي نستطيع تحديد آثار الخطة في المدى البعيد.
وأوضح: إذا تبين للدائنين أن المبالغ المتوجبة لهم سيتم دفعها ستتحسن وتزيد ثقة المستثمر. وأكد ويليامز على إيجابية الخطوة وقال: هذه الخطوة تعتبر إجابية للغاية وستكون لها انعكاسات كبيرة.
وائل الخطيب
