قال بن سيمبفندورفر كبير الاقتصاديين في قسم الشؤون الصينية في بنك رويال بنك أوف سكوتلاند في هونغ كونغ إن حجم صادرات الصين إلى الشرق الأوسط وصل إلى 60 مليار دولار في العام 2009 .
مشيرا إلى أن مدينة يي وو الصينية تجتذب نحو 200 ألف تاجر عربي سنوياً ما يؤكد نشاط التعاون والتبادل التجاري بين العالم العربي والصين.
وأضاف خلال محاضرة ألقاها في كلية دبي الحكومية لشرح العلاقة المتنامية بين الصين والعالم العربي أن العالم العربي بدأ الآن في التحول من وجهات التجارة التقليدية والموجودة في دول أوروبا وأميركا إلى دول الشرق الأقصى لا سيما الصين التي تشهد نمواً متسارعاً في الفترات الأخيرة.
وأرجع سيمبفندورفر اتجاه المنطقة العربية إلى الصين في عمليات التبادل التجاري لا سيما استيراد البضائع الصينية إلى زيادة فرص النمو في ذلك السوق الذي يشهد نمواً ملحوظاً .
حيث يستطيع التجار العرب الآن شراء شركات أو مصانع صينية كما قال إن تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة أصبحت مسألة صعبة لا سيما على سكان المنطقة العربية في الوقت الذي تتخذ دول شرق آسيا إجراءات لتسهيل دخول كافة المستثمرين الأجانب إلى أسواقها ما أدى إلى بدء تحول المستثمرين العرب إلى منطقة شرق آسيا.
وأشار إلى أن العلاقات التجارية بين الشرق الأوسط والصين ستشهد نمواً ملحوظاً سواء من ناحية الصادرات أو الواردات حيث تستورد الصين كمية كبيرة من النفط من المنطقة العربية ما سوف يجعلها أحد أحرص الدول على استقرار منطقة الشرق الأوسط إضافة إلى البضائع الصينية التي يتم استيرادها بكميات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط والتي تنمو سنوياً بشكل متزايد.
ونفى أن يلعب العامل الديني أي دور في إضعاف العلاقة بين المنطقتين مشيراً إلى أن الصين تمتلك خبرة تصل إلى 1000 عام في التعامل مع الإسلام والمسلمين حيث يوجد بالصين أكثر من 35 ألف مسجد في ما لا تمتلك الدول الغربية مثل الولايات المتحدة تاريخاً يذكر في التعامل مع الديانة الإسلامية أو المسلمين.
صناديق الثروة
وأكد أن صناديق الثروة السيادية بالشرق الأقصى في وضع أفضل نسبياً للاستثمار والاستفادة من آليات النمو التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط كما تتمتع تلك المنطقة بفعّالية أكبر مقارنة مع نظيراتها في الغرب كصناديق المعاشات التقاعدية التي تحمل على عاتقها الآن مسؤولية إضافية تفرض عليها توزيع أموال تقارب عائداتها الاستثمارية.
وشرح سيمبفندورفر العلاقات المتينة التي تربط المنطقتين بحكم علاقات الشراكة التجارية التقليدية وكيف قامت المنطقتان بتنشيط علاقاتهما الدبلوماسية والتجارية في ضوء التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الآونة الأخيرة. كما تناول في المحاضرة عدداً من الموضوعات التي سلط عليها الضوء في كتابه طريق الحرير الجديد:
كيف يمكن للعالم العربي الصاعد التحول بعيداً عن الغرب وإعادة اكتشاف الصين بما في ذلك أهمية النفط والإسلام. واستعرض سيمبفندورفر بمزيد من التفصيل تنوع أنماط الاستثمار المتباينة وقال: تشهد النظم الاقتصادية في الشرق الأقصى معدلات نمو ملحوظة إلا أن أسواقها المالية لا تزال متأخرة.
ولا تزال تمر أسواق السندات فيها بمرحلة النضج في حين أن الاستثمارات في الملكية الخاصة تخضع في كثير من الأحيان إلى ضعف سيادة القانون وتحكم المصالح القومية الأمر الذي يجعل من الصعب على المستثمرين الغربيين مدعومين بصناديق المعاشات التقاعدية تأييد مثل هذه المشروعات.
من ناحية أخرى هناك عدد أقل من القيود المفروضة على صناديق الثروة السيادية في الشرق التي تؤثر على قدرتها على شراء مثل تلك الأصول.
ولذلك فليس مستغرباً أن تقوم الصناديق الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص بشراء أصول في اقتصادات الدول المجاورة لها.
وقال الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية: ساهمت خبرة بين سيمبفندورفر الواسعة في الشرق الأوسط والصين في تكوين آرائه الفريدة والشاملة ويسرنا أن نتعرف من خلال هذه المحاضرة على تلك الأفكار الهامة.
وصعود الصين على الساحة العالمية يؤثر اليوم على كثير من القرارات السياسية العالمية. ولذلك نقدر مشاركة سيمبفندورفر الذي سلط الضوء على الطريقة التي يمكن للعالم العربي اتباعها للاستفادة بشكل إيجابي من صعود الصين في كثير من القطاعات المتنوعة.
دبي - هادي فاروق
