اوصى مؤتمر تحويل التحديات الى فرص والذي اختتم اعماله أمس في دبي بحضور احمد الطاير رئيس مجلس ادارة بنك الامارات دبي الوطني بضرورة اقتناص الفرص التي خلفتها تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وقال عدنان يوسف رئيس مجلس ادارة اتحاد المصارف العربية إن التجربة التي مرت بها دبي وطريقة تعاملها معها، وكيف حولتها إلى عزيمة قوية لقهر الأزمة والعودة إلى حركة الإنتاج والبناء والاعمار، وتثبيت الثقة العربية والعالمية بدورها المحوري في المنطقة، باعث قوي لاختيار هذا العنوان لهذا المنتدى المهم.واكد ان رد الفعل السريع والفعال للسلطات في الإمارات كان واضحاً أمام جميع المراقبين في مواجهة الأزمة العالمية، وأعاد الثقة للأسواق المالية والنظام المصرفي.وبخاصة الدور المهم والحكيم للمصرف المركزي بتوفير السيولة الطارئة لجميع البنوك المحلية والأجنبية العاملة في الإمارات، إضافة إلى زيادة رسملة المصارف التي أدت بدورها إلى زيادة نسبة كفاية رأس المال للمصارف الوطنية من 13% إلى 18% خلال نصف عام.
عودة الانتعاش
وأضاف: بعد عودة الهدوء، وبناء على السياسات الحكيمة المتبعة في معالجة جذور الأزمة، فإننا نتوقع أن يعتمد النمو الاقتصادي في دبي خلال العام الجاري على الطلب العالمي للسلع والخدمات في دبي، وعودة الانتعاش إلى سوق العقارات، وإعادة هيكلة ديون المؤسسات المرتبطة بالحكومة.
ونتوقع ألا تستغرق هذه المعالجات الكثير من الوقت، لأن الثقة بدبي لا تتزعزع، وإن ارتفاع أسعار النفط والمؤشرات على وجود نمو عالمي أفضل، وحرص قيادات الإمارات وقطاعاتها الاقتصادية، سيعيدنا إلى فترات الازدهار والنهضة.
وتابع قائلاً: إننا في اتحاد المصارف العربية نسعى بكل إمكاناتنا للعمل على تحويل التحديات إلى فرص، لذلك كان علينا أن نضاعف جهودنا، خصوصاً في ظل الظروف القاسية التي مر بها العالم ومنطقتنا العربية.
والتي كان لها انعكاسات سلبية على أداء العديد من المنظمات والمؤسسات المالية والاقتصادية في المنطقة والعالم، باستثناء مؤسساتنا المصرفية العربية، التي تمكنت رغم فداحة الأزمة، من مواجهة التحديات وإبعاد خطر هذه الانعكاسات السلبية، متسلحة في ذلك بخبرات كاملة، وتعاون وثيق، وشفافية صادقة، وإدارة حكيمة، وحرفية في العمل المؤسساتي الذي أضحى محط تقدير وإعجاب العالم ونموذجاً تتعلم منه الدول.
تأثير محدود
وأضاف: نحن نتفق مع الآراء التي طرحت بأن تعافي الاقتصاد العالمي يحتاج إلى وقت، ومن الصعب التنبؤ بانتهاء الأزمة المالية العالمية في ظل الظروف الراهنة، إذ يتوجب علينا الانتظار قليلاً حتى نعرف نتائج نمو اقتصادات الدول ومدى قدرتها على التفاعل مع نتائج الأزمة.
إلا أن ذلك القول لا يمنع من التأكيد مجدداً هنا ونحن نتحدث لتحويل التحديات إلى فرص من أن تأثر الاقتصادات العربية بأجواء الأزمة كان محدوداً إلى حد كبير، وبعض الأسواق العربية استعادت عافيتها أخيراً رغم مرورها بتقلبات في حجم التداول والأسعار، وإذا كانت الدول العربية المنتجة للنفط قد تأثرت بانخفاض أسعاره، فإن الدول العربية غير النفطية تأثرت بانخفاض عائدات السياحة وتقلص الاستثمارات وتحويلات العاملين.
واختتم بقوله: لقد كشفت الأزمة عن ضرورة زيادة الرقابة والإشراف على المؤسسات المالية، وتدعيم سلطة البنوك المركزية وزيادة التعاون والتنسيق بين الدول العربية، حتى يمكن تفادي وقوع المشكلات وتحديد أساليب الحل المشتركة لأية أزمة مستقبلية.
كما كشفت عن الحاجة للمزيد من التعاون والتنسيق بين المصارف العربية وزيادة المبادلات البيئية في ما بينها، خصوصاً الموجهة للاستثمار في الدول العربية.
الإدارة الإعلامية للأزمات
ومن جانبه قال سليمان المزروعي مدير عام الاتصال المؤسسي في بنك الامارات دبي الوطني، ممثل بنوك الدولة في اتحاد المصارف العربية: انه كان مناسبا جدا أن يدرج موضوع الإدارة الإعلامية للأزمات على أجندة هذا المنتدى الذي يعقد تحت عنوان «تحويل التحديات إلى فرص»، فهو في اعتقادي فرصة سانحة لنا جميعا لمناقشة التحديات التي تواجه إدارتنا للإعلام خلال الأزمات.
وأضاف: لاشك في ان الأزمات بمختلف انواعها واحجامها، سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية، تتطلب إدارة دقيقة ومحكمة، لما تحمله من تأثيرات سلبية قد تضر بالجميع في حال سوء إدارة الاتصال خلالها.
وتقوم الحكومات والشركات والهيئات والمؤسسات الكبرى بوضع خطط تكتيكية واستراتيجية مدروسة بدقة وعناية لمعالجة كافة تأثيرات الأزمات من خلال الوسائل المتاحة لها، ويأتي على رأس هذه الأولويات ادارة الإتصال الإعلامي للأزمات.
وبما ان الإعلام الوسيلة التي تؤثر مباشرة في الرأى العام، فإن وضع استراتيجية اعلامية لإدارة الأزمات يعتبر ذا اهمية قصوى، وأمراً بالغ الخطورة والحساسية، حيث تتم دراسة أي اتصال أو إفصاح لأية معلومة بشكل معمق من حيث التوقيت ودقة المعلومات والشفافية وتعيين المتحدثين الاعلاميين المناسبين وتحليل التأثيرات الايجابية والسلبية للمعلومات ومعالجتها بتأن.
وتعتبر صياغة وتطبيق استراتيجية الاتصال مفصلة وواضحة المعالم وموجهه التوجيه الصحيح أمراً بالغ الاهمية في أوقات الازمات. حيث إنه من الضروري التعامل بشكل متناسق مع كافة الفئات المستهدفة من الجمهور والموظفين على حد سواء. وقد أثبتت التجارب أن الادارة الفعالة للاتصال الاعلامي خلال الازمات تخلق بيئة رأي عام إيجابية ومتفهمة لظروف هذه الازمات، ما من شأنه توفير فهم اوضح لأسبابها وكيفية التعامل معها.
وفي حال الفشل في إدارة الاتصال خلال الأزمات فإن ذلك يتيح المجال أمام اللغط والبلبلة والاشاعات، وتتابع التأثيرات السلبية التي قد تؤدي إلى نتائج كارثية تتطلب جهوداً كبيرة لترميمها.
وبما أن الازمات تضرب في أقل الاوقات توقعا، فمن الأفضل أن نحتاط من خلال وضع خطة واضحة لادارة الاتصال خلال الازمات، حيث إنه من النادر أن نرى إدارة فعالة للاتصال خلال الازمات. ويترتب على الشركة الاخذ بعين الاعتبار كافة الحساسيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، داخلية كانت أم خارجية خلال وضع هذه الخطط.
ومن الجدير بالذكر أن التدريب الدوري على تطبيق هذه الخطط بشكل يعالج مختلف السيناريوهات المحتملة، يضمن التعامل السلس مع أية أزمة في أي وقت، كما يجب أن يعرف كل موظف دوره في إدارة الأزمة؛ إذ إن التعامل معها يتطلب جهداً جماعياً على مختلف الصعد الادارية.
دبي- محمد هيبة

