أكد محمود عبد العزيز رئيس اتحاد المصارف العربية الاسبق أن أزمة الديون لن تثني دبي عن مكانتها الإقليمية والعالمية كمركز للخدمات، كما أنها لا تقف كحجر عثرة أمام الاستراتيجية طويلة الاجل التي وضعت لدبي. وانتقد عبد العزيز في تصريحات اختص بها «البيان الاقتصادي» الحملة الشرسة التي شنها البعض ووصلت إلى حد الشماتة بدبي بعد تعرضها للازمة.

واعتبر في الوقت نفسه الدائنين أنفسهم يتحملون جزءا كبيرا من تلك الأزمة نظرا لاتصاف بعضهم بالجشع ولهثوا وراء الاموال الكبيرة التي سيحصلون عليها جراء إتمام عمليات الإقراض وتناسوا دورهم في القيام بدراسات حقيقية قبل عملية الاقراض.

كما اكد أنه يجب الا نحمل الازمة لدبي وحدها، ملتمسا العذر للشركات الإماراتية الى إرجاء دفع بعض التزاماتها لمدة 6 أشهر ولم تكفر حكومة دبي عندما أوضحت أنها لا تكفل هذه الشركات المستقلة عنها تمييزا عن مسؤولية المالك التي تنحصر في دفع رؤوس أموال الشركات المملوكة له.

مؤكدا ان المسؤولية تقع بشكل متساو على المقرضين أنفسهم الذين تنافسوا بلا تحوط في عرض الاموال على المشروعات الاقتصادية العملاقة في دبي وكان عليها عمل دراسات مصرفية أكبر عمقا لاحتمالات المستقبل، ودراسة التدفقات النقدية لهذه المشروعات أما الآن وبعد الأزمة الناجمة هي في الأصل عن سلوك خاطئ من بنوك وشركات ومسؤولين غربيين.

ورأى أنه يجب على البنوك المقرضة الآن ليس فقط إرجاء سداد الالتزامات على شركات دبي ولكن أيضا دراسة الجدوى والتدفقات النقدية في ضوء الواقع الجديد وجدولة هذه الالتزامات وفق هذا الواقع بل وتقديم يد العون للمقترض إذا ما كان المشروع قابلا للحياة حتى ولو بعد حين.

وأعود وأوكد أنه لولا ضخامة حجم هذه الديون وتركزها في بعض كبريات البنوك البريطانية بالدرجة الاولى لما كانت هذه الضجة الكبرى، يضاف إلى ذلك أن أوضاع الاقتصاد البريطاني والدول الغربية ليست على ما يرام. وأكد ثقته بدبي بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام للخروج من الأزمة بسلام ومواجهة الحروب النفسية ضدها .

ولا يعيب أن نعي الدرس ونستفيد من هذه التجربة ويجب أن نساند بعضنا البعض في الدول العربية ويدور رأس المال العربي وفوائضه داخل أوطاننا باستثمارات مباشرة في الوطن العربي لا سيما وقد تحرر في غالبه من قيود الفكر الشمولي والبيروقراطية الحاكمة.

وحول تأثر دبي بشكل أكثر حدة بالأزمة العالمية، قال عبد العزيز ان موارد دبي الرئيسية تعتمد في المقام الاول على التجارة الدولية وتجارة الخدمات ونصيبها التصنيعي ضئيل باستثناء منطقة جبل علي، بينما أقرانها على سبيل المثال في الخليج بما في ذلك إمارة أبوظبي فهم يعتمدون على اقتصاد عيني قوي وموارد نفطية وصناعية متزايدة هذا الفارق دعا إلى ظهور الأزمة بشكل أكبر حدة في دبي فضلا عن الطموحات العالية زادت من تفاقم الأزمة، وكثيرا ما ترددت مقولة إن الكويت كانت هي الماضي في الخليج النامي ودبي هي الحاضر.

وقال إن أزمة دبي في رأي البعض المتحفظ كانت متوقعة، بينما يرى البعض الآخر وأنا منهم أن أزمة دبي ما هي إلا تابع من توابع الزلزال الذي بدأ في سبتمبر 2008 وكانت ذروته في خريف نفس العام وهو الأزمة المالية العالمية. ورأى انه لولا الأزمة المالية العالمية لما حدثت أزمة دبي.

فالطموح والتطلع للتقدم ولو بخطى سريعة ليسا معيبين، لافتا إلى انه في أزمة دبي ثلاث حقائق أولاها أنه خلال السنوات الخمس السابقة للأزمة كان نصيب دبي من تجارة الخدمات العالمية في تزايد مستمر وحتى على صعيد التجارة الدولية العينية حيث زاد نصيب دبي على متوسط النصيب العام للإقليم، وكانت دبي تعتمد على هذا الدخل المتزايد في سداد أي التزامات مرتقبة.

وأضاف أن ثانية تلك الحقائق أن دبي كانت وبسياسة إعلامية طموحة مركزا للملتقيات والمنتديات الدولية حيث إننا كنا نجد كل مستحدثات التطور التكنولوجي العالمي في دبي بل امتد الأمر إلى أكثر من ذلك ووجدنا مناطق حرة في كافة المجالات تنشأ في دبي بجانب منطقة جبل علي المعروفة.

ولفت إلى انه مع تطلع العالم إلى منطقة الشرق الأوسط بما لديها من فوائض وموارد كانت أي شركة عالمية تطمح إلى موضع قدم في هذه المنطقة ولم تجد أمامها أفضل من دبي كمركز إقليمي لها في الشرق الأوسط لما قدمته الامارة من تسهيلات وعناصر جذب غير عادية.

وقال رئيس اتحاد المصارف العربية الأسبق إن الطموح من الناحية النظرية كان يجب أن يحوطه بعض الضوابط والتحوط لما هو غير مرتقب أو منتظر، معتبرا ان منطقة (الشرق الأوسط) تأخرت كثيرا وكانت تحتاج أحيانا إلى «مد الرجل خارج اللحاف» حتى تتحمس للتقدم وتلحق بركب العالم الذي تقدم من حولنا بسرعة هائلة.

وأضاف ان العالم فوجئ بأزمة غير متوقعة في خريف 2008 نتجت عن تدهور الاقتصاد الأميركي بسبب انزلاق وتهور بنوك الاستثمار في الولايات المتحدة وتوابعها من شركات التمويل العقاري.

القاهرة ـ محسن محمود