قال الله تعالى: «إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً» وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «جُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاَة» والصَّلاةِ هِيَ الركنُ الأعظم بعدَ الشهادتينِ، كما أنها عمَادُ الدِّينِ، وهِيَ الفريضةُ التِي فُرضتْ فِي السماءِ ليلةَ الإسراء والمِعراجِ حين خَاطَبَ اللهُ تعالَى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وَفَرَضَ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ خَمْسِينَ صَلاةً في اليَوْمِ واللَّيْلِةِ، ثُمَّ خُفِّفَت إلى خمسٍ، فهيَ صلة بين العبد وربه ويكون فيها العبد أقرب ما يكون لله عز وجل خصوصا وقت السجود بالإضافة إلى أنها أول مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
«إِنَّ أول مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِه صَلاَتُه، فإن صَلَحَت فَقَدْ أَفْلَح وَأَنْجَح، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ»، ولقد قال الله عز وجل:
«حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين» (البقرة: 238) ومنْ ضيعَ الصلاةَ فهوَ لغيرِهَا أضيعُ، فقد كَتَبَ أمير المؤمنين عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه إلى عُمَّالِهِ: «إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُم عِنْدِي الصَّلاَة، فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَع».
وآخر ما أوصى به رَسُولُ اللهِ المسلمين في مَرَضِ مَوْتِهِ أنه قالَ: «الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ». وتقوم الصلاةُ بدور عظيم في تهدئة النفس وطمأنينة القلب وتشعر المحافظ عليها براحة البال، وقدْ كانَ النبيُّ يقولُ: «يَا بلاَلُ أَرِحْنَا بِالصَّلاَةِ».
والصلاة عماد الدين ففيها تتحقق أركان الإسلام الخمسة حيث يذكر فيها المصلي الشهادتين وإقامة الصلاة والصوم حيث تبطل بتناول الطعام والزكاة بالوقت والانقطاع عن العمل أثناء تأديتها والحج بالتوجه إلى الكعبة المشرفة كما أنها تطهر المصلي من ارتكاب المعاصي والآثام وتقربه من ربه وتجعله راغبا في ما عند الله سبحانه وتعالى من عطايا لا مثيل لها في الدنيا والآخرة.
ومن عظمتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وإذا قَالَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى علي عَبْدِي. وإذا قَالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ. قَالَ هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
ولقد قال الله تعالى في حق المحافظين عليها: «والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون». (المؤمنون.
أشرف محمد شبل
