قال الشيخ: إذا كان الحق سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه الكريم انه ما خلق الإنس والجن إلا ليعبدوه فإن ابن عباس رضي الله عنه قال: أي ليعرفوه، ذلك لأن أول طريق الفلاح في الدنيا والآخرة وأول خطوة يخطوها المرء نحو بناء قلب سليم يريحه في الدنيا وينجيه في الآخرة هي معرفة الله عز وجل من هنا بدأنا بالتوحيد وبلا إله إلا الله قاعدة متينة يبنى عليها بنيان الإيمان الراسخ.

ثم ذكرنا أن (محمد رسول الله) لا بد منها مع لا إله إلا الله لأن الإسلام جاء ناسخاً لجميع الشرائع السابقة مصدقاً لما فيها من توحيد الله عز وجل وتقديسه وتنزيهه عن النواقص وأية صورة عجز متصور، فبدون التصديق بمحمد خاتم المرسلين وإمامهم وآخر من هبط عليه الوحي من السماء وآخر معصوم عن الخطأ الفكري المعرفي أو الخطأ الأخلاقي أو الخطأ التبليغي لا يصح إسلام المرء ولا يدخل في عباد الله الصالحين.

والحق سبحانه وتعالى خص أمة الرسول الأعظم بخصائص شريفة وبعطايا كريمة ليس هنا موضع إيرادها ثم قسم هذه الأمة الكريمة لكرامة رسولها عليه الصلاة والسلام فقال: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير).

فالحمد لله على فضله العميم ان جعلنا ممن اصطفاه من عباده من يوم آدم إلى يوم القيامة وممن نالوا قربى التنعم بكتاب الله الكريم ولكن من نحن بين هذه الأقسام.

وما الذي نقابل به عطية الحق سبحانه وتعالى تلك العطية التي لو كانت باختيار الناس لتسابق عليها الملايين؟ أما نحن فقد ولد أكثرنا فوجد نفسه من الأمة المصطفاة المشرفة المرفوعة القدر المتجاوز عن كثير من زلاتها المختصة بشفاعة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في الأثر أن الأنبياء جميعاً لا يتقدمون للشفاعة يوم الفزع الأكبر إلا الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم الذي يتقدم فيسجد لله تعالى ثم يرفع رأسه الشريفة ويكون أول ما يقوله أمتي أمتي.

أعود لأقول بم نقابل هذا الكرم الإلهي، منا من هو ظالم لنفسه والمقصود هنا المعاصي دون الكفر أو الشرك لأن هذين الأخيرين يخرجان المرء من أمة المصطفى عليه الصلاة والسلام؟

وفي الآية بشرى ان العاصي ما لم يحلل ما حرمه الله أو يحرم ما أحله الله لا يخرج من الأمة المجتباة ولكنه يكون على خطر كبير، فقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام ان الهوى أبغض إله عبد في الأرض كما سمي ارتكاب الكبائر فسقاً وسمي الرياء أي عمل الطاعات لإرضاء الناس وترويج النفس بينهم شركاً أصغر.

وللمعصية شؤم يلاحق صاحبه في الدنيا وقلة بركة في الرزق والعمر والولد وضنك يكابد في الدنيا إلى إن يحين وقت الحساب في الآخرة حيث توزع الكتب فإذا بها قد أحصت ما نسيه الناس من دقائق أفعالهم ان شرط قبول العمل هو ما ورد في الآية الكريمة (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وصلاح العمل ان باتي متفقاً مع الشريعة .

كما هي في القرآن الكريم وكما علمنا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم دون ابتداع وأما الشرك في العبادة فهو الرياء الذي يحبط العمل ويجعله بلا قيمة ولا وزن يلقى صاحبه الله يوم القيامة صفر اليدين، قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم

(يقول الله للمرائين يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذي كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدوا عندهم جزاءً.

ان الحديث يطول في هذا المقام ولكنني أدعو نفسي وادعوكم إلى ألا نضيع هذا التشريف والتكريم الإلهي لأمة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم لنكون ممن يستحقون شفاعته يوم القيامة وأول الطريق معرفة الله وتزكية القلب وجعله سليماً من الآفات الفاتكة بالحسنات والأعمال الصالحة وهو ما نرجوه من كتابة هذه السطور والحمد لله رب العالمين.

ماهر سقا أميني