طالب أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية في الاتحاد الاوروبي دول منطقة اليورو بالتوصل الى اتفاق سياسي بشأن سبل مساعدة اليونان اذ ما طلبت أثينا العون المالي لاحتواء مشكلات ديونها. ويعقد زعماء الاتحاد الاوروبي قمة في بروكسل اليوم الخميس وغداً الجمعة.

وعبر رين عن مساندته لدعوة قادة منطقة اليورو التي تضم 16 بلدا للاجتماع قبل القمة لبحث الازمة اليونانية. وقال: تشجع المفوضية الاوروبية الدول الاعضاء في منطقة اليورو على اتخاذ قرار سياسي بشأن آلية لضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو ككل.

وحث رين على وضع آلية يمكن تفعيلها بسرعة اذا ما دعت الحاجة بما يتماشى مع معاهدة الاتحاد الاوروبي والبند الخاص بالانقاذ. وتريد اليونان أن تعلن منطقة اليورو استعدادها لإقراضها. وتعتقد أثينا أن ذلك سيقلل من تكاليف الاقتراض في السوق دون أن تضطر الى استخدام الاموال المقترضة. لكن ميركل تواجه انتخابات محلية في مايو ويرفض الرأي العام الالماني مساعدة اليونان ماليا بعد أن ظلت لسنوات تنفق أكثر من مواردها وتقدم احصاءات مزيفة. وألمحت برلين الى أنه قد يتعين على أثينا اللجوء لصندوق النقد الدولي. وأشار رين الى أن المفوضية الاوروبية تفضل حلاً من منطقة اليورو.

ملامح الخطة

ويقول محللون إن ملامح خطة مقترحة لإنقاذ اليونان من أزمتها المالية بدأت في الظهور في وقت تشهد فيه منطقة اليورو بالفعل انقساماً حاداً حول طريقة مساعدة اليونان على استعادة مصداقيتها في أسواق المال العالمية. وظهرت ملامح الخطة التي يشارك فيها صندوق النقد الدولي ودول مجموعة اليورو في العاصمة الفرنسية باريس عقب اجتماع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو. وقال الرئيس الفرنسي: اتفقنا على طلب عقد اجتماع لرؤساء دول وحكومات منطقة اليورو قبيل المجلس الأوروبي. ومن ناحيته قال ثاباتيرو الذي تواجه بلاده صعوبات مالية شديدة انه يتعين على مجموعة دول اليورو مساعدة اليونان من أجل المضي قدما في علاج أزمتها المالية.

وحذر دبلوماسيون عديدون في الاتحاد الأوروبي طوال الأيام الماضية من فكرة سيطرة الأزمة اليونانية على محادثات القمة الأوروبية التي يفترض أن تناقش خططاً استراتيجية طويلة المدى بشأن الاقتصاد الأوروبي. وتريد اليونان من قادة الاتحاد الأوروبي أن يقدموا تعهدات بدعمها حتى تستعيد ثقة الأسواق ولتتمكن من الاقتراض من هذه الأسواق بأسعار فائدة معقولة، حيث تصل الفائدة التي تقترض بها حاليا إلى حوالي ضعف المعدل الذي تقترض به دولة مثل ألمانيا.

واختطفت المناقشات الحادة حول ما يمكن فعله بشأن مشكلات اليونان المالية الخطط الرامية لإجراء محادثات استراتيجية عن مستقبل الاقتصاد الأوروبي. وتقول مصادر داخل دوائر الاتحاد في بروكسل إنها قضية كلاسيكية أوروبية مكررة. وقال أحد كبار الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي الجمعة الماضية إن ما يخشاه الجميع هو أن تسيطر المأساة اليونانية على مجريات القمة التي من المفترض أن تناقش قضايا أخرى في الأساس.

مصداقية اليونان

وتهاوت مصداقية اليونان المالية في أكتوبر الماضي بعد أن كشفت الحكومة الاشتراكية المنتخبة حديثا أن الحكومة السابقة كانت تعلن بيانات مغلوطة إلى حد كبير لا تكشف العجز الحقيقي في الموازنة العامة. وردت أسواق المال بفرض أسعار فائدة كبيرة على سندات اليونان وهو ما أجبر الحكومة اليونانية على اللجوء للدول الأعضاء في منطقة اليورو لمساعدتها في استعادة ثقة السوق باقتصادها. وقالت الحكومة اليونانية إنها بحاجة إلى التهدئة من أجل ضمان تجاوب الأسواق بالشكل المناسب. لكن مسؤولين أوروبيين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية القضية قالوا إن الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي مختلفة حول مدى ما ينبغي تقديمه لحماية الحكومة الحالية من تبعات ما خلفته الحكومة السابقة من فشل وقصور في اليونان. وحاول قادة الاتحاد الأوروبي التغطية على خلافاتهم خلال قمة 11 فبراير الفوضوية بتعهدهم بتبني تحرك جاد ومنسق لحماية الاستقرار المالي لمنطقة اليورو. وفشلت تلك التعهدات في إحداث الأثر المرجو حيث تتعامل الأسواق مع هذه التعهدات غير المحددة باعتبارها محض خطابات سياسية. وقال أحد دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي: لقد حدد الأطباء الصغار العلاجات المتاحة للمريض والأمر الآن بيد الجراح لاختيار العلاج الذي يراه مناسبا أو أن يترك المريض ليتولى أمر مرضه بنفسه. ويقول المسؤولون في بروكسل إن الخيارات المطروحة الآن تشمل تقديم قرض من بعض أو كل دول منطقة اليورو أو ترك اليونان تطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي أو الاحتفاظ بخططهم لأنفسهم والتطلع إلى أن ترضي الإجراءات التقشفية التي فرضتها أثينا على نفسها الأسواق المالية.

موقع اليورو

والقت ازمةاليونان بظلالها على موقف العملة الأوروبية الموحدة. وهوى اليورو الى أدنى مستوى له على الاطلاق مقابل الفرنك السويسري على الرغم من ان ألمانيا أشارت للمرة الاولى إلى أنها قد تقبل معونة مالية اوروبية لليونان المثقلة بالديون كملجأ اخير. وهبط اليورو ايضا الى ادنى مستوى له في ثلاثة اسابيع مقابل الدولار في جو من الحذر بين المستثمرين الذين يترقبون لمعرفة تفاصيل صفقة المعونة لليونان قبل اجتماع قمة للاتحاد الاوروبي اليوم الخميس. وهبط سعر اليورو حتى 4232 .1 فرنك في المعاملات الالكترونية عبر نظام اي.بي.اس. ونزل اليورو 2 .0% إلى 3475 .1 دولار بعد أن هوى الى 3485 .1 دولار ادنى مستوى له في ثلاثة اسابيع. ومقابل العملة اليابانية هبط اليورو 2 .0% الى 89 .121 يناً. وكان الدولار مستقراً دونما تغيير يذكر مقابل العملة اليابانية عند 44 .90 يناً.

(الوكالات)