ناقش منتدى «تحويل التحديات إلى فرص في يومه الأول أمس أبعاد الأزمة المالية وكيفية الاستفادة منها مركزا على أن دول الخليج العربي وبخاصة الإمارات لديها من الإمكانيات ما يؤهلها الى التعافي سريعا من الأزمة وتحويل تداعياتها الى فرص حقيقية سواء على المدى المتوسط او القريب.
وشن المشاركون هجوما على مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية، متهمين إياها بعدم الحيدة وتجنب الموضوعية في تقييماتها لمؤسسات المنطقة. داعين إلى تأسيس وكالات تصنيف ائتماني في المنطقة تعمل وفق المعايير الدولية. وأكد وسام فتوح الأمين العام المساعد لاتحاد المصارف العربية ان الإمارات بفضل الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها استطاعت وبسرعة كبيرة تحويل الازمات التي خلفتها تداعيات الازمة المالية العالمية إلى فرص حقيقية تزيد من تألقها وتميزها ونجاحها. وقال ان اقتصاد دبي سوف يشهد نموا اقل بلا شك من سنوات الطفرة ولكنه مستديم بنسبة تتراوح بين 3-4 % سنويا ويستند ذلك الى حقيقة ان لاقتصاد دبي اسسا متينة وبنية تحتية غير عادية. اضافة الى ذلك فإن الدراسات التي تجريها المؤسسات الدولية تتوقع ان تستعيد التجارة والسياحة والخدمات المالية عافيتها في عام 2010 في حين ان القطاع العقاري يحتاج الى مزيد من الوقت للتعافي ومع ذلك فإن اقتصاد دبي مرشح للنمو بصورة اسرع نظرا لاعتماده على التجارة والاعمال وقطاع النقل اضافة الى دورها كمركز اقليمي للخدمات.
نمو غير عادي... واوضح ان اقتصاد الامارات شهد نموا غير اعتيادي خلال السنوات ال15 الماضية وسجل قفزة من 53 مليار دولار في عام 1995 الى 123 مليار دولار في عام 2009 أي بزيادة قدرها 130% الى جانب ذلك من المتوقع ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي في الامارات بنسبة 34 .2 % في عام 2010، كما ارتفعت حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي من 7 .16 الف دولار في 1995 الى 5 .48 الف دولار في 2009 أي بزيادة قدرها 190 % ايضا خلال الفترة ذاتها عملت الامارات على تنويع اقتصادها وتقليص اعتمادها على قطاع النفط والغاز، وقد ادت هذه الاستراتيجية الى خفض اعتماد اقتصاد الامارات على النفط والغاز من 41 % في عام 1995 الى 22 % في عام 2009 حيث ارتفعت حصة القطاعات الاخرى من 59 % في 1995 الى 78 % في 2009، كما ارتفع الميزان التجاري من 6 .10 مليارات دولار في 1995 الى 35 مليار دولار في 2008 ولكن الازمة المالية اثرت بشكل كبير على التجارة الدولية.
حيث انخفض الميزان التجاري الى 40 مليار دولار في 2009 بسبب انخفاض تصدير السلع من 239 مليار دولار الى 177 مليار دولار كما انخفض ميزان الحساب الجاري الى 8 مليارات دولار وذلك بسسب انخفاض اسعار النفط وتجدر الاشارة هنا الى ان حصة النفط والغاز من صادرات السلع انخفضت من 49 % في عام 1995 الى 35 % في عام 2009 وهذه ايضا استراتيجية منطقية تهدف الى خفض اعتماد الامارات على النفط والغاز . ولفت الى ان دبي هي ثاني اكبر اقتصاد من الامارات السبع حيث يبلغ الناتج المحلي الاجمالي في دبي 30 % من الناتج المحلي الاجمالي للامارات. وقال ان تطور العقار دفع الى تخصيص جزء كبير من نمو الائتمان يذهب الى هذا القطاع حيث يقدر مجموع الدين الخارجي للامارات بـ 153 مليار في عام 2009 70 % منها ديون متوسطة او طويلة الاجل وتبلغ حصة حكومة الامارات 7 % فقط منها.
رقابة وتفتيش
من جانبه اكد سعيد الحامز المدير التنفيذي الرئيسي لدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف ان الامارات نجحت وعلى كافة الصعد في تحويل نفسها كمركز مالي عالمي للتجارة والنقل والسياحة وذلك بفضل الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة والتزامها الراسخ بعملية النمو والتطور واتاحة الفرص للمستثمرين في ظل بيئة خالية من الضرائب ومؤسسات ذات نوعية عالمية وبنية تحتية متكاملة، مشيرا الى ان الامارات وفي سبيل تحقيق التنسيق الافضل على المستوى الاتحادي تجاه ارباكات الازمة المالية فقد شكل مجلس الوزراء لجنة ضمت في عضويتها معالي وزير الدولة للشؤون المالية ومعالي وزير الاقتصاد ومعالي محافظ المصرف المركزي وخولها معالجة الاثار السلبية للازمة المالية العالمية على اقتصاد الامارات.
وعن دور الدعم الحكومي للجهاز المصرفي ودور المصرف المركزي في تعزيز الاستقرار المالي قال ان منذ سبتمبر 2008 معدلات الفائدة ما بين البنوك كانت اعلى بكثير من معدلات اليبور وذلك بالرغم من الربط بين الدرهم والدولار الاميركي كما كان فرق الاسعار يتسع بشكل متزايد فقد ارتفع معدل ايبور من 1 .2 % في الاسبوع الاول من يونيو 2008 الى 7 .4 % في اكتوبر من العام ذاته.
بالاضافة فإن تمويل البنوك من السندات متوسطة الاجل ومن اصدارات الاوراق التجارية الاوروبية قد انخفض من 29 مليار دولار في سبتمبر 2008 الى 23 مليار دولار بنهاية السنة نفسها الامر الذي يؤشر الى مخاطر بالنسبة للبنوك بانها لن تكون قادرة على تجديد مديونيتها عند استحقاقها.
مشيرا ان في ظل هذا الوضع قام المصرف المركزي على الفور بتوفير مبلغ 50 مليار درهم للبنوك كما قامت وزارة المالية بتوفير مبلغ 70 مليار درهم كجزء من مخطط لدعم السيولة كما اعلنت الحكومة الاتحادية ضمان كافة الودائع لمدة 3 سنوات.
وقام المركزي في هذا الوقت بمراجعة تسهيل مقايضة الدولار - الدرهم واتاحتها لكافة البنوك كما قام بالاكتتاب الكامل بالجزء الاول من اصدار سندات حكومة دبي بمبلغ 10 مليارات دولار، كما اعلن المركزي بتوفير قروض سيولة اضافية خاصة مرتبطة بحسابات المصارف الجارية لدى المركزي.
واضاف في تصريحات للصحافيين ان السيولة المتوفرة حاليا في النظام المصرفي كافية وانه ليس هناك ما يدعو الى منح تسهيلات جديدة، مشددا على قدرة المصارف على استيعاب اي تطورات تتعلق بنتائج مفاوضات دبي العالمية مع الدائنين.
ولفت الحامز ان المصرف المركزي يتابع بشكل دائم من خلال لقاءات مباشرة مع البنوك المنكشفة على دبي العالمية ،تطور المفاوضات، مؤكدا ان المصرف المركزي لديه المرونة لتوفير التسهيلات للبنوك وان البنوك في الامارات قادرة على استيعاب اي تطور في نتائج المفاوضات بين دبي العالمية والدائنين.
ولم يستبعد الحامز استمرار مستوى المخصصات التي تجنبها البنوك لتغطية القروض غير العاملة خلال العام الحالي، معتبرا ذلك امرا متوقعا ومنطقيا مع حركة الاقتصاد الحالية، ليس في الامارات فقط ولكن في كافة دول العالم بعد الأزمة المالية العالمية لاسيما وان القطاع العقاري مازال يواجه عددا من التحديات التي تجعل البنوك حذرة بعض الشيء في العودة للاقراض.
واشار الى ان حجم الفجوة بين القروض والودائع في القطاع المصرفي بالامارات بات افضل عن ذي قبل، موضحا أنه على الرغم من التباطؤ الذي يشهده النشاط الاقتصادي، الا ان إجمالي الودائع المصرفية ارتفع من 838 مليار درهم بحلول أواخر يونيو من العام 2008، إلى 968 مليار درهم في أواخر يناير من العام الجاري.
ومن جانبه قال سليمان المزروعي ان اختيار المنتدى لعنوان تحويل التحديات إلى فرص هو من أنسب المواضيع التي تم اختيارها في ظل التحديات التي نواجهها من جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية والتأثيرات السلبية التي خلفتها على الاقتصادات المختلفة المحلية منها والعالمية.
فبلا شك هناك العديد من الفرص التي بالإمكان استثمارها، واستغلالها أفضل الاستغلال سواء على المدى القصير او الفرص بعيدة المدى فمثلا الفرص القصيرة المدى هي الاستحواذ على أصول بأسعار رخيصة نتيجة انخفاض الأسواق المالية والعقارية، أما بعيدة المدى منها فإن تأثيرها يوفر فوائد أعم وأكثر فاعلية ومنها اكتساب الخبرة والثقة وبناء بيئة عمل أكثر صلابة واستقرارا وهذه تتمثل في على سبيل المثال إرجاع السوق إلى حجمه الطبيعي بعد تنظيفه من الترهلات.
وتعلم المرونة في التأقلم مع الوضع الطبيعي غير المتضخم واكتساب المهارة في التعامل مع التحديات الاقتصادية وإدارة الأزمات وإدارة الإعلام الخارجي ومعرفة كيفية التعامل معه وترويضه لمصلحة البلد وترشيد المصادر المالية وعدم هدرها من خلال رفع كفاءة العمل كما أن هناك الكثير من الفوائد الإيجابية على المجتمع والبيئة من جراء تطوير بيئة التشريعات والشفافية والحوكمة.
حزمة إصلاحات
وبدوره اكد فتحي سكيك المدير العام لجمعية مصارف الامارات ان الحكومة الرشيدة في الامارات استطاعت بفضل ما قدمته من حزمة الإصلاحات من تجاوز الأصعب في الازمة، مشيرا ان الامارات بفضل ما تمتلكه من بيئة جاذبة للاستثمار وبنية تحتية متكاملة استطاعت ان تستقطب المستثمرين ورجال الاعمال في وقت الازمة وهو الامر الذي يحسب لها .
وأكد الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هنري عزام في الجلسة النقاشية الاولى تحت عنوان التحديات التي فرضتها الأزمة ابعادها وكيف تم مواجهتها أن هناك عدة تحديات يشهدها القطاع المصرفي الإماراتي.
وابرز هذه التحديات الفجوة بين العرض والطلب على الإقراض، لافتا إلى أن عمليات الإقراض لم تشهد أي نمو يذكر خلال العام الماضي، مقارنة بمعدلات نمو مرتفعة سجلتها أعوام الانتعاش مثل 2008 و2002 والتي اقتربت معدلات النمو فيها من 35%.
وأضاف أن الفجوة المتسعة حاليا بين العرض والطلب على الإقراض كان للبنوك الأجنبية دور في سد جزء كبير منها خلال السنوات الماضية، لكنها تلك البنوك أصبحت غير مستعدة لمنح مزيد من القروض، خصوصا بعدما طلب منها إعادة هيكلة ديونها وتقليص الإقراض كنتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأوضح عزام أن دول الخليج لديها خطط للعديد من مشروعات البنية التحتية والتي تقدر استثماراتها بين 500 - 600 مليار دولار خلال السنوات القليلة القادمة، ونتيجة طبيعية لأوضاع المصارف المحلية والعالمية لن تستطيع البنوك في الوقت الحالي زيادة حجم الإقراض.
لذلك على الحكومات أن تشارك بجزء من تمويلات المشاريع الضخمة مستفيدة من الفوائض المالية، إضافة إلى تجزئة تلك المشروعات على مراحل لتمكن البنوك من استكمال عمليات التمويل.
وأكد عزام على أن اقتصاد الإمارات لاسيما دبي قادر على تجاوز أزمة الدين، بما تمتلك من مقومات، إذ يمثل اقتصاد دبي نحو 33% من اقتصاد الدولة، ويمثل نحو 55% من اقتصاد الإمارات غير النفطي، مستحق منها نحو 12 مليار حتى نهاية العام المقبل.
وشن جمال صالح مساعد المدير العام، رئيس إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري، في جلسة العمل الثانية للمنتدى هجوما على مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية، متهما إياها بعدم الحياد وتجنب الموضوعية في تقييماتها لمؤسسات المنطقة. داعيا إلى تأسيس وكالات تصنيف ائتماني في المنطقة تعمل وفق المعايير الدولية.
وقال إنه يتحفظ على منح مؤسسات التقييم الائتماني منحها معظم البنوك والمؤسسات في الدولة تقييم بالرغم من قوة أدائها وتميزها في توزيع محافظها وعملياتها التشغيلية داخل وخارج المنطقة، ومنح بنوك في أوروبا مثلا تقييم ءء فقط بالغرم من مشاكلها الكثيرة.
مشيرا إلى أن التقييمات الائتمانية يجب إلا تكون وفق المنطقة الجغرافية، لأن هناك بنوكا كثيرة في المنطقة كان تقييمها أكثر استقرارا من الدول التي تتخذها البنوك مقرا لها، ضاربا مثالا ما حدث مع البنك العربي.
واستغرب صالح من الأصوات المنادية باتخاذ المزيد من إجراءات الشفافية قائلا: عندما تكون الشركة مدرجة في الأسواق المالية، نفهم ضرورة اتباع مبدأ الشفافية والمسائلة، لكنني لا أفهم سر مطالبة شركة خاصة تتعامل مع بنك أو اثنين بالشفافية!. وأكد أن صناعة الفرص في ظل التحديات يمكن بلورتها بأكثر من وسيلة، أولها أن يتغلب المستثمرون على حالة الصدمة والذهول التي أصابتهم بعد اندلاع أزمة الائتمان العالمية في نهاية 2008.
ضجة إعلامية
أشار جمال صالح من بنك دبي التجاري مسألة الضجة الإعلامية العالمية التي شنت ضد الإمارات ودبي تحديدا قائلا: هناك 35 تريليون دولار تبخرت عالميا بسبب أزمة الائتمان العالمية، وهناك مئات البنوك والشركات الأميركية والأوروبية التي أعلنت إفلاسها وأغلقت أبوابها، لكننا لم نسمع شيئا عنها، وكأنها لم تحدث أو أنها حدثت على كوكب آخر، بينما جن جنون العالم على أثر إعلان شركة موانئ دبي العالمية نيتها جدولة ديونها، وكأنها الشركة الوحيدة في العالم التي تعاني من شح سيولة.
وقال: هناك عشرات الدول التي تتجاوز قيمة ديونها قيمة ناتجها المحلي بمراحل، والأخطر أن ملكية أصولها تعود للقطاع الخاص، أي أنها لا تمتلك ضمانات وأصولا حقيقية على الأرض، بينما الإمارات هي مالكة لمعظم أصولها الحقيقية، ودبي مدينة في هذه الدولة الفتية، وقبل عام وضعت الدول المصدرة للنفط ميزانياتها على أساس 35 إلى 40 دولارا لبرميل النفط، مع توقعات بهبوط سعر البرميل إلى 25 دولارا، لكن ما حدث أن النفط لامس 80 دولارا للبرميل الواحد.
وأضاف: إن أهم خطوة لتحويل التحديات الحالية إلى فرص هي التخلص من فوبيا الصدمة، وترك الاحلام جانبا، فالديون أمر واقع، والخروج من الأزمة مطلب الجميع، والمزايا الاقتصادية موجودة، فالبنوك المحلية هنا لم تقع في ورطة إقراض وتمويل العقارات مثل أميركا بل مولت أفرادا، بمعنى أنه لا خوف على البنوك في هذا الجانب.
وأكد أن تراجع أسعار أسهم الشركات الناجحة التي لم تتأثر بما حدث وبنسبة واحد إلى عشرة من سعرها السابق يشكل فرصة حقيقية للمستثمرين الراغبين في العودة إلى الاستثمار في أسواق المال، لأن هذه الاسعار مغرية جدا، وبأسلوب إدارة المخاطر الذي يسعى فيه إلى تحقيق ربح معقول بأقل نسب المخاطرة.
دبي- محمد هيبة - محمد بيضا



