أكد خبراء وتنفيذيون في صناعة التأمين، أهمية توفير غطاء لتأمين سلامة طاقم السفن في منطقة البحر الأحمر، بعد تزايد عمليات القرصنة واختطاف طواقم السفن في هذه المنطقة. وقال الخبراء ان عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية تسببت في خسائر مباشرة تراوحت كلفتها بين 150 الى 300 مليون دولار في حين تصل الخسائر غير المباشرة الى 16 مليار دولار.
ودعا الخبراء في ندوة التأمين البحري التي نظمتها جمعية الامارات للتأمين الى تعاون شركات التأمين مع استشاريين متخصصين ممن يعملون بدورهم مع ملاك السفن في ما يخص التفاوض مع القراصنة وضرورة توحيد جهود الشركات المحلية لمواجهة متطلبات شركات إعادة التأمين العالمية، مشيرين الى ان عودة قطاع التأمين للانتعاش مرتبط بشكل كبير بالتأمين البحري وعودته للانتعاش مع نمو حركة التجارة العالمية وتحسن الأوضاع الاقتصادية في العالم.
وقال صالح الظاهري رئيس مجلس ادارة جمعية الامارات للتأمين ان اعمال القرصنة على سواحل الصومال، شكلت ظاهرة خطيرة اثرت سلبا في قطاع التأمين البحري، رغم ان الاسعار تراجعت بنسب وصلت الى 15% بفعل العرض والطلب، موضحاً ان الكثير من شركات التأمين عجزت عن التحكم في أسعار التأمين على البضائع بسبب تراجع الأعمال التجارية بسبب الازمة العالمية.
واضاف الظاهري ان القرصنة أثرت في قطاع التأمين خلال العامين الماضيين وأدت الى رفع قيمته على السفن المتجهة إلى سواحل خليج عدن والبحر الأحمر، الأمر الذي شكل حالة من الإرباك على قطاع التأمين وتداعيات ذلك على سلامة وأمن السفن العابرة وركابها.
مشيرا إلى أن حالات القرصنة واختطاف السفن خلال عام 2008، بلغت أكثر من 90 حالة اختطاف وهو مما دفع العديد من معيدي التأمين العالميين وشركات التأمين للطلب من شركات النقل البحري العالمية ضرورة الإعلان عن تغيير خط سيرها الملاحي، بالرغم من تضاعف كلفة رسوم التأمين على البواخر والسفن.
وطالب الظاهري بتوفير الحماية التأمينية من قبل الملاك لتغطية السفن والآليات وضرورة انتشار أسلحة الحماية الشخصية بصورة لافتة خصوصا على السفن التي تعبر خليج عدن، مشيراً الى أن الأولوية بالنسبة لشركات التأمين فى هذا الصدد بالدرجة الاولى في توفير غطاء لتأمين سلامة طاقم السفينة، ثم تأتي السفينة نفسها وحمولتها من البضائع في الدرجة الثانية، وضرورة أن تعمل شركات التأمين مع استشاريين متخصصين ممن يعملون بدورهم مع ملاك السفن في ما يخص التفاوض مع القراصنة.
ومن جهته قال فريد لطفي الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين إن دبي تأتي في المراكز الأولى عالمية في قطاع إعادة التصدير الأمر الذي ساعد على نمو قطاع إعادة التصدير في الدولة. وأضاف أن شركات التأمين المحلية تحتفظ بمتوسط نسبة 18% فقط من إجمالي أقساط التأمين البحري والنسبة المتبقية تذهب إلى شركات إعادة التأمين العالمية، مشيرا الى ان شركات إعادة التأمين العالمية تنظر إلى المنطقة على أنها ذات مخاطر عالية، نظراً لتصاعد عمليات القرصنة في خليج عدن والبحر الأحمر.
وتتم عملية التسعير بناءً على عدة عوامل منها بلد الاستيراد والوجهة البحرية التي ستسلكها السفينة فضلاً عن ظروف الشحن والتفريغ والجهة التي ستصدر البضاعة لها. لافتاً إلى أهمية التأمين البحري ضد الكوارث الطبيعية، باعتبار أن «تسونامي» كبد الشركات خسائر فادحة لغرق العديد من السفن.
وقال وليد الجشي رئيس مجموعة «المعاينون العرب الدولية»، ان تراجع أسعار التأمين البحري يرتبط بتراجع المخاطر، نظراً لتحسن وسائل النقل والمعايير المناسبة في الموانئ لتحميل وإفراغ البضائع، مشيرا الى انه على الرغم من توقعات بارتفاع حركة التجارة العالمية، الا ان اسعار التأمين البحري لن تشهد ارتفاعاً خلال الفترة القادمة.
وتعتمد نسب التحمل على الاتفاقيات المبرمة بين شركات التأمين المباشر وإعادة التأمين وتتراوح من 7 إلى 10% فقط تتحملها عموماً الشركات، مشيرا الى ان الإمارات ثاني أكبر سوق للتأمين البحري بعد السعودية.
دبي - علي الصمادي
