أطلق سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي أمس نظام «مرسال2» النظام الإلكتروني المتكامل الذي طورته جمارك دبي بهدف دعم الاقتصاد وتسهيل الحركة التجارية وتسريع إجراءات العمل والارتقاء أكثر بمستوى الخدمات المقدمة للعملاء، مع مراعاة البعد الأمني والمصلحة الوطنية . وتم خلال حفل الإطلاق عرض فيلم تسجيلي عن نظام «مرسال2»، يبين آلية عمل النظام وما يقدمه من ميزات للعملاء والشركاء بالإضافة إلى دورة العمل الجمركي من خلاله.
خاصيات عديدة... وقال أحمد بطي أحمد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة مدير عام جمارك دبي إن مرسال2 يعتبر عملية تطوير للنظام السابق مرسال1 حيث أوجدت جمارك دبي خاصيات كثيرة يمتاز بها النظام الجديد من خلال المعاملات التي تتم في جمارك دبي، كما أن النظام الجديد يلبي حاجات المتعاملين ويسهم بنسبة كبيرة في التسهيل من أعمال موظفي الدائرة وأيضاً يقلل التكلفة التشغيلية بالإضافة إلى تقليل التكلفة على المتعاملين . وأضاف أن أهم الخصائص المبتكرة التي تمت إضافتها للنظام الجديد «مرسال2» هو محرك المخاطر، الذي تمت إضافته بحكم زيادة الحركة التجارية في دبي، حيث تسهم الإمارة بنسبة كبيرة من حركة التجارة الخارجية في الدولة .
وأشار بطي إلى أن النظام الجديد يوفر وقت وجهد المتعاملين ويسهم في راحتهم، حيث لا يتوجب على المتعاملين القدوم إلى الدائرة إلا في حالات معينة، كما أنه يمكنهم من تخليص معاملاتهم إلكترونياً على مدار الساعة وحتى خلال فترات إجازة نهاية الأسبوع . وأوضح أن المتعاملين يمكنهم، عن طريق النظام الجديد، إنهاء الإجراءات الجمركية مسبقاً قبل أن يتم إرسال البضاعة من خلال خاصية محرك المخاطر الذي يحدد ما إذا كان يتوجب على موظفي الجمارك تفتيش تلك البضاعة القادمة أو يتم تخليص معاملاتها بسرعة تصل إلى أقل من دقيقتين في حال صنف محرك المخاطر البضاعة على أنها لا يوجد بها ما يستحق التفتيش .
وبين بطي أن دائرة الجمارك لها دور أمني أيضاً تلعبه بخلاف دورها الاقتصادي الفعال، مشيراً إلى أن إحدى مهام الدائرة تسهيل التجارة وتبسيط المعاملات، لكن العنصر الأمني يلعب دوراً كبيراً في أعمال الدائرة .
مزايا عديدة
وعن حد التوفير الذي تقدمه الخدمة الجديدة في العنصر البشري من خلال عملية أتمتة الإجراءات، قال بطي إن النظام الجديد يوفر حوالي 5% من عدد الموظفين الذين يعملون عليه . وأضاف بطي أن هناك خاصية مهمة أخرى يقدمها النظام الجديد بالإضافة إلى خاصية محرك المخاطر، وهي خاصية التوقيع الإلكتروني التي توفر الوقت والجهد على العميل، مشيراً إلى أن النظام الجديد آمن وسري جداً تجاه البيانات التي يتقدم بها العملاء .
وأكد بطي أن نظام «مرسال2» تم تطويره كلياً من قبل موظفي دائرة الجمارك، مشيراً إلى أن الدائرة حاولت قبل عام من البدء بتطوير النظام أن تستعين بشركات وخبرات خارجية بغرض تصميم النظام الجديد والعمل عليه، لكن تلك
الشركات لم تنجح في خلق نظام بنفس الخصائص التي يتمتع بها «مرسال2»، ما جعل الدائرة تتخذ قرار إنشاء ذلك النظام وتصميمه وتنفيذه داخلياً، ومن ثم كان هذا التحدي الكبير الذي واجه كافة موظفي الدائرة، في الوقت الذي لم تتوقع الشركات الخارجية أن يتم إنجاز هذا المشروع بالجهود الذاتية لموظفي الدائرة .
وأشار إلى أن «مرسال2» الذي أخذ وقتاً ومجهوداً كبيرين من موظفي جمارك دبي، يمتاز بتطبيق تكنولوجيا رفيعة المستوى لا توجد في أي مكان بالعالم، حيث لم تستخدم هذه التكنولوجيا في أي دائرة جمركية أخرى بالعالم، ما جعل ذلك النظام يستحوذ على إعجاب منظمة الجمارك العالمية التي أشادت بالتكنولوجيا المتطورة التي تم تطبيقها من خلاله .
توفير النفقات
وعن حجم الاستثمارات في نظام «مرسال2»، قال بطي إن إجمالي حجم الاستثمارات التي تم ضخها لتطوير النظام الجديد وصل لأكثر من 60 مليون درهم، فيما كانت التكلفة ستصل إلى أكثر من 3 أضعاف في حال تم إعطاء المشروع لشركات خاصة بغرض تطويره، ما ساهم في توفير الكثير من التكاليف التي كانت الدائرة ستتكبدها .
وأضاف بطي أن جمارك دبي على استعداد لوضع «مرسال2»، الذي تم تطويره بما يتوافق مع أرقى المعايير العالمية، تحت تصرف الدوائر الجمركية المحلية والخليجية والإقليمية وحتى الدولية التي ترغب في الاستفادة منه أو تطبيقه، مشيراً إلى أن هذا القرار يأتي مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتبادل الخبرات مع الإمارات الأخرى في الدولة ومع دول المنطقة .
وأوضح أن جمارك دبي دعت الجمارك المحلية الأخرى للاطلاع على النظام الجديد، كما وفدت بعض الدوائر الجمركية من دول أوروبية للاطلاع على النظام، مشيراً إلى أن تلك الوفود أبدت إعجابها بالنظام الجديد والتكنولوجيا التي تم تطبيقها فيه .
وعن الوقت الذي يوفره نظام «مرسال2» مقارنة بالنظام السابق «مرسال1»، أكد بطي أن النظام الجديد يوفر ما قيمته 75% من الوقت مقارنة بنظام «مرسال1»، إذ إن المعاملات كانت تستغرق حوالي 8 دقائق في النظام السابق، لكنها الآن تستغرق دقيقتين فقط أي ما يعادل 25% فقط من الوقت الذي كانت تستغرقه المعاملة في نظام «مرسال1» .
وأشار بطي إلى أن محرك المخاطر يستهدف المخاطر الأمنية والمخاطر الاقتصادية، إذ إنه تتم تغذيته من قبل جهات محلية وعالمية بمعلومات عن المخاطر الشائعة والمحتمل حدوثها داخل أي شحنة جمركية، ومن ثم يقوم المحرك بتحليل المعلومات وتحديد ما إذا كانت تلك الشحنة سليمة أم أنها تحتوي على تلك المخاطر، مشيراً إلى أن ذلك النظام يعمل بدقة عالية جداً، حيث صمم لأن يكتشف كافة المخالفات مثل المخدرات ومكونات المواد المتفجرة بالإضافة إلى البضائع المقلدة والمغشوشة .
5 ملايين معاملة
وقال بطي إن دائرة الجمارك استغرقت 270 ساعة عمل لتطوير نظام «مرسال2» الذي تم تطويره على مدار عامين على أيدي 120 موظفا بالدائرة، متوقعاً أن يتم إنجاز نحو 5 ملايين معاملة سنوياً من خلال النظام الجديد، بزيادة قدرها 10 إلى 15% سنوياً .
وأضاف أنه تم تطبيق تكنولوجيا متطورة في النظام الجديد بحيث يستطيع أن ينجز نحو 30 ألف معاملة يومياً، مشيراً إلى أن عدد المعاملات التي تتم في الدائرة يرتبط بعلاقة طردية مع حجم التجارة التي تتم عن طريق دبي . ونفى بطي أن يتم ترحيل تكلفة تطوير الخدمة الجديدة والتي بلغت نحو 60 مليون درهم على هيئة زيادة في الرسوم.
مشيراً إلى أن تلك الخدمة هي جزء من البنية التحتية للدائرة، كما أنها تعتبر استثماراً على المدى الطويل لتوفير الوقت والجهد والعنصر البشري .
وأشار بطي إلى أن موظفي جمارك دبي وصلوا إلى 1500 موظف في العام 2005، وكان متوقعاً، في حالة استمرار الدائرة في استخدام نظام «مرسال1»، أن يزداد عدد الموظفين ليصل إلى 9 آلاف موظف بحلول العام 2015، فيما يبلغ عدد موظفي جمارك دبي في الوقت الحالي 3 آلاف موظف.
موضحاً أن نظام «مرسال2» سوف يسهم بشكل كبير في توفير العنصر البشري والكفاءات والخبرات التي يمكن الاستفادة منها في الفروع والمنافذ الأخرى التي يتم افتتاحها، ما يقلل التكلفة التشغيلية . وعن نسبة التوطين في جمارك دبي، قال بطي إن نسبة التوطين في الدائرة حالياً تصل إلى 5 .81%، فيما تصل نسبة
التوطين في بعض الإدارات مثل إدارة التفتيش الجمركي إلى 100%، مشيراً إلى أن جمارك دبي تولي اهتماماً كبيراً لعملية التوطين . ونفى بطي أن تقوم الدائرة بتسريح أي من موظفيها بعد تطبيق نظام «مرسال2» .
بالأرقام
* 75% نسبة إسهام دبي في حركة التجارة الخارجية بالدولة
* 5% نسبة التوفير في عدد الموظفين في ظل النظام الجديد
* 60 مليون درهم تكلفة تطوير «مرسال2»
* «مرسال2» يوفر 75% من الوقت مقارنة بنظام «مرسال1»
* 270 ساعة عمل استغرقتها جمارك دبي في تطوير «مرسال2»
* 120 موظفاً من جمارك دبي شاركوا في تطوير النظام
* 5 ملايين معاملة متوقعة سنوياً في ظل النظام الجديد
* 3000 موظف يعملون حالياً في جمارك دبي
* 81 .5% نسبة التوطين في كافة وظائف وإدارات جمارك دبي
* 95% من إجمالي المعاملات تنجز إلكترونياً بحلول 4 أبريل
* 300 دورة تدريبية للعملاء على النظام الجديد
85% من معاملات جمارك دبي تنجز إلكترونياً
قال جمعة الغيث، المدير التنفيذي لقطاع التطوير الجمركي في جمارك دبي إن 85% من إجمالي حجم المعاملات الجمركية في جمارك دبي يتم إنجازها إلكترونياً، بينما يتم إنجاز
نسبة 15% من تلك المعاملات من خلال مقر الدائرة . وأضاف أن جمارك دبي تطمح لأن يتم إنجاز 95% من المعاملات اليومية إلكترونياً بحلول رابع أيام شهر أبريل المقبل، مشيراً إلى أن الدائرة تعكف على تدريب عملائها بغرض إعطائهم معلومات كافية عن كيفية استخدام نظام «مرسال2» .
ويعد مرسال 2 نظاما ذكيا بل ومنظومة إدارية إلكترونية تجارية أمنية متكاملة، وتم بناؤه على معايير ومتطلبات منظمة الجمارك العالمية وأفضل الممارسات للأنظمة الجمركية العالمية وخصوصية واحتياجيات دول الخليج . وينافس مرسال 2 أكثر الأنظمة الجمركية المطبقة على مستوى العالم إذ يعد أحدثها تكنولوجيا بالإضافة لمزايا عديدة يتمتع بها، وأبدت الكثير
من الدول التي تم عرضه عليها خلال الزيارات الثنائية والمؤتمرات الدولية التي شاركت فيها الدائرة ردود فعل طيبة إزاء هذا النظام واعتبرته واحدة من أفضل ممارسات العمل في الأنظمة الجمركية لأنه مبني على قواعد وأسس عمل قوية تراعي كافة الاطراف، كما لاقى استحسان منظمة الجمارك العالمية .
ويعزز هذا النظام الجمركي من مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على خارطة التجارة العالمية ويدعم ميزتها التنافسية، خاصة إذا ما نظرنا إلى أن دبي تساهم بنحو 75% من حركة التجارة الخارجية للدولة، وارتباط ذلك بإجراءات العمل الجمركي اليسيرة والسريعة التي توفرها جمارك دبي في إطار التسهيل والالتزام وأيضا بسبب الخدمات المتميزة التي يتم تقديمها في
الموانئ والمطارات وشبكة الخطوط الملاحية البحرية والجوية التي تربط دبي بمختلف قارات ومناطق العالم . وتم تأهيل العملاء للتعامل مع النظام واستخدامه، من خلال الاجتماعات التي تمت مع مجموعات وقطاعات العمل وعقد 300 دورة تدريبية وورشة عمل، شارك فيها أكثر من 8700 عميل من الأفراد و 6570 شركة . ويصل عدد العملاء المسجلين في جمارك دبي حاليا إلى نحو 105 آلاف عميل وهؤلاء يجب أن ينجزوا معاملاتهم عبر نظام مرسال 2 باستثناء حالات محدودة .
مزايا
منظومة عمل إلكترونية أمنية متكاملة
يعتبر مرسال 2 منظومة عمل تجارية أمنية إلكترونية متكاملة طورته جمارك دبي، يميزه عن غيره من الأنظمة الجمركية العالمية وجود محرك مخاطر ذكي تتم تغذيته من خلال عدد من القنوات الاقتصادية والأمنية .
كما يعتبر حلا ذكيا لتقديم حزمة من الخدمات الجمركية منها التسجيل والتخليص والحصول على الترخيص وإجراءات الدفع الإلكتروني بدون استخدام الأوراق، مما يمكن العملاء من إنجاز معاملاتهم في أقل من دقيقتين وعلى مدار الساعة وخلال أيام الأسبوع . وهو النسخة المطورة لنظام مرسال1 الذي أطلقته جمارك دبي عام 1995 .
وعملت جمارك دبي على تطوير هذا النظام بغرض دعم العملية الاقتصادية وتيسير الحركة التجارية من خلال التسهيل والالتزام، وتحسين الخدمات المقدمة للعملاء، وتلبية الاحتياجات المستقبلية المتوقعة في مجال التجارة والتخليص الجمركي بما يتواكب ومتطلبات منظمة الجمارك العالمية، وقانون الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي الذي صدر في شهر يناير عام 2002 .
وتعد الميزة الرئيسية للنظام مقدرة العملاء على التوقيع الإلكتروني من خلال استخدام الشهادات الإلكترونية وهو ما يوفر عامل الحماية والأمان والسرية للبيانات، ويمكّن العملاء أيضا من القيام بالتخليص الجمركي المسبق قبل وصول الشحنات إلى دبي، بالإضافة إلى أنه وبسبب ارتباط النظام مع جهات أخرى في سلسلة الإمداد التجاري فإن ذلك يساعد على تبادل المعلومات فيما بينها ومن ثم تسريع إتمام العمليات للشحنات والسلع .
ومن المزايا الأخرى أنه أكثر تقدما من حيث التكنولوجيا التي اعتمد عليها ومن خلاله لا يوجد داع للعميل لزيارة المراكز الجمركية إذ يستطيع إنجاز معاملاته إلكترونيا وبدون أوراق . ويعزز «مرسال2» مكانة دبي كمحور استراتيجي مهم للتجارة العالمية كما يعزز الميزة التنافسية التجارية للدولة إذا ما نظرنا إلى أن دبي تساهم بنحو 75% من حركة التجارة الخارجية لدولة الإمارات .
جهود
تأهيل الموظفين والعملاء للعمل بالنظام الجديد
تم تأهيل الموظفين المعنيين بتطبيق النظام من خلال الاستعانة بإدارة الموارد البشرية، وإنجاز عملية إعادة الهيكل التنظيمي، وتوفير التدريب والتأهيل اللازمين، وتم عمل خطة إدارة التغيير، وتنظيم حملة تعريفية تسويقية داخلية، ولقاءات مع الموظفين، وإعادة صياغة الأوصاف الوظيفية لعدد من الوظائف، وإعادة تقييم الموظفين المتأثرين بالنظام وردم الفجوة في الأداء من خلال التدريب والتأهيل، وعمل تدوير وظيفي داخل الدائرة . حيث تم تقديم 49 دورة تدريبية لـ 545 موظفا .
وأشركت جمارك دبي مجموعة من العملاء منذ البداية من القطاع التجاري في عملية تطوير «مرسال 2» واستشارتهم . كما تم عقد اجتماعات مكثفة مع العملاء على شكل مجموعات لإعلان الإجراءات الخاصة بالنظام، بالإضافة إلى تدريب آلاف العملاء منذ إطلاق النظام بشكله التجريبي .
وستستفيد كافة القطاعات والأشخاص الذين ينجزون عمليات متصلة بالجمارك، والمستوردون، والمصدرون، ومخلصو الشحنات، حيث يتيح لهم النظام إمكانية إدارة البيانات في أسرع وقت ممكن بمجرد استلامهم رسائل تحتوي معلومات عن حركة الشحنات بصورة مستمرة .
ويعتبر «مرسال2» أكثر من مجرد خدمة إلكترونية لتخليص البضائع، فتحت مظلته يتم تقديم أكثر من 80 خدمة جمركية بما فيها التسجيل والترخيص والدفع الالكتروني، كما يعمل على إدارة دورة المخاطر، وبالتالي يصب ذلك في خدمة المجتمع وحمايته .
حيث يرتبط النظام بالعديد من الجهات الأخرى في سلسلة الإمداد التجاري، ويبعث رسائل تتعلق بالضبطيات والتفتيش وتخليص البضائع .
وتمت الاستعانة بشركات خارجية لتطوير النظام، لكنها لم تستطع ذلك ولم يكن نظاما جاهزا يمكن شراؤه، فاتخذ قرار بتطويره داخليا بالاعتماد على موظفي جمارك دبي وبالتعاون والتنسيق مع العملاء والشركاء وهو مزيج من أنظمة تقنية متطورة .
دبي - هادي فاروق


