أشارت بيانات صدرت أمس إلى أن تداعيات أزمة ديون اليونان تهدد بدخول الاقتصادين الأميركي والياباني في منعطف خطير. وقال دنيس لوكهارت احد المسؤولين في مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي ان الازمة الاقتصادية اليونانية الحالية ستؤثر مباشرة على الاقتصاد الأميركي وقد تدخله في منعطف خطير إذا ما تحققت السيناريوهات المحتملة.
وذكرت صحيفة نيكاي الاقتصادية أن الحكومة اليابانية قد تحتاج لاصدار المزيد من السندات أو الغاء بعض خطط الانفاق فيما تواجه عجزا يصل الى سبعة تريليونات ين اي 87 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس 2012.
ويقول محللون ان اصدار المزيد من السندات سيثير احتمالات خفض التصنيفات السيادية لليابان فيما يقترب الدين الوطني من نسبة 200% من الناتج المحلي الاجمالي.
وحذرت مؤسسات التصنيف الائتماني فيتش وموديز وستاندرد أند بورز اليابان من أنها تواجه تخفيضا لتصنيفها الامر الذي قد يرفع تكاليف الاقتراض لاكثر الدول الصناعية استدانة ويزعج المستثمرين الذين يشعرون بالقلق بالفعل بسبب ديون اليونان والمخاطر السيادية التي تواجه دولا أوروبية أخرى.
خوف أميركي
وأشار لوكهارت إلى أن هنالك ثلاث حالات قد تؤدي الى ان يتأثر الاقتصاد الأميركي مباشرة بالازمة اليونانية.
وأوضح: في الحالة الاولى إذا قامت دول في الاتحاد الاوروبي باجراء تصويبات لمشاكل في الميزانية ما قد يؤثر على نمو منطقة اليورو وعلى الصادرات الأميركية الى هذه المنطقة مذكرا بان دول الاتحاد الاوروبي هي المستورد الاول للمنتجات الأميركية.
أما الحالة الثانية فهي في حال ادت الازمة في اليونان الى هجرة الرساميل من اليورو الى الدولار فترتفع قيمة العملة الخضراء ما قد يؤذي القدرة التنافسية للصادرات الأميركية.
أما الاحتمال الثالث الذي قد يؤدي الى الاضرار بالاقتصاد الأميركي هو احتمال ان تؤدي الازمة في اليونان الى صدمة كبيرة للاسواق المالية فيتأثر النظام المصرفي.
قلق ياباني
وقال نوبوتو يامازاكي المدير لدى ديام لادارة الاصول بطوكيو: قالت الحكومة انها ستطلق اطار عمل ماليا هذا العام وربما يسبب ذلك خفضا في التصنيف اذا لم تسر الامور بشكل جيد.
وتعتزم الحكومة التي يقودها الحزب الديمقراطي اصدار سندات جديدة بقيمة قياسية تبلغ 44 تريليون ين في ميزانية السنة المالية التي تبدأ في أبريل المقبل.
وقالت نيكاي في تقريرها الذي لم تنسبه لاي مصادر ان الحكومة قد تحتاج اصدار المزيد في العام التالي من أبريل 2011 فيما تواجه عجزا يتراوح بين ستة وسبعة تريليونات ين اذا ما أقدمت على الوفاء بالتعهدات التي قطعها الحزب الديمقراطي في الانتخابات في وقت تتقلص فيه حصيلة الضرائب. وأضافت الصحيفة إنه سيتعين على الحكومة تقليص الانفاق وزيادة الضرائب أو اصدار سندات جديدة لسد العجز.
وفي أثينا قال نائب رئيس الوزراء اليوناني تيودوروس بانجالوس انه في حال عدم اتخاذ اجراء على وجه السرعة فان اليورو لن يكون له معنى واذا فشل اليورو سيعيد ذلك التكامل الاوروبي عقودا الى الوراء.
وأضاف: طالما بقي جنوب اوروبا مهددا سيظل اليورو مهتزا ومنخفضا وستتحسن الظروف التي يمكن فيها للالمان كسب المزيد من الصادرات للعالم الثالث ولبقية العالم.
حل أوروبي
وقالت اليونان أمس إنها تفضل حلا أوروبا لمعالجة أزمة ديونها معربة عن أملها في إمكانية إيجاد آلية لضمان الاستقرار في منطقة اليورو وذلك خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة هذا الأسبوع.
وقال وزير المالية اليوناني جورج باباكونستانتينو في مؤتمر دولي في أثينا: نريد حلا أوروبيا مضيفا أنه يتوقع نتائج إيجابية من اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي غدا الخميس.
ويجب على اليونان أن تعيد تمويل نحو 20 مليار يورو أي 27 مليار دولار في شكل قروض في أبريل ومايو.
ويريد الساسة اليونانيون من دول منطقة اليورو المساعدة في التفاوض بشأن أسعار الفائدة بسعر يقل عن 6% والذي يعرضه المستثمرون حاليا لكن ألمانيا على وجه الخصوص تقول إن المشكلة هي خطؤها بالأساس.
وقال باباكونستانتينو إن اليونان لن تذهب لقمة الاتحاد الأوروبي للاستجداء. يجب أن توضع آلية سياسية لضمان الاستقرار في منطقة اليورو ودعم الجهود التي تجريها كل دولة.
وقال إن اليونان لن يكون لديها صعوبة في اقتراض أموال من أسواق المال خلال الأشهر القادمة لكنها تريد أن تفعل ذلك بأسعار فائدة أقل.
آلية القروض
وتأمل اليونان في إيجاد آلية تسمح لها بالحصول على قروض بفوائد معقولة. وتدفع اليونان المعرضة للإفلاس حاليا فائدة على القروض تزيد على ضعف ما تدفعه ألمانيا تقريبا من فوائد.
ويتهدد الإفلاس الدولة اليونانية التي تتمتع بعضوية منطقة اليورو ويرجع السبب في ذلك إلى الديون الضخمة المتراكمة عليها.
وكرر باباندريو مطالبة الاتحاد الاوروبي بوضع الية قوية لمساعدة الدول المثقلة بالديون في التصدي لهجمات المضاربين. وقال باباندريو: هذا هو الدعم الذي أطلبه وليس الدعم لبرنامج انقاذ وانما لتأمين فترة ملموسة من الهدوء والاستقرار تلزم لاتخاذ الخطوات الكبيرة التي يحتاجها بلدنا.
لكن باباندريو أكد ان مجرد وجود الية دعم ملموس ستردع المضاربين وستخفض تكاليف الاقتراض.
جدلية المساعدات
ومن جانبه قال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو ان أي حزمة مساعدات تقدمها منطقة اليورو لليونان التى تعاني من مشكلة ديون لن تكون معونة انقاذ في وقت انقسم فيه شركاء الاتحاد الاوروبي بشأن امكانية تقديم عون مالي لليونان.
وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية قال باروزو الذى يأمل في طمأنة الاسواق عبر التوصل الى اتفاق حول مظلة حماية مالية لليونان انه واثق من الحصول على دعم المانيا لاتفاق من هذا القبيل.
وأوضح: أعرف أن المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل حريصة على الشأن الاوروبي وليس لدى شك في أنها ستكون الى جانب تقديم عون مالي لليونان اذا لزم الامر.
وتشهد منطقة اليورو التى تضم 16 بلدا انقساما حول مدى الحاجة الى تقديم عون مالي وحول افضل السبل لتقديم هذا العون لليونان التى تكافح بشدة للتغلب على تراكم الدين وارتفاع العجز في الموازنة الامر الذى جر منطقة اليورو الى أشد أزمة منذ خرجت العملة الموحدة الى الوجود قبل أحد عشر عاما.
وتخوض ألمانيا وشركاؤها في الاتحاد الأوروبي نزاعا تزداد شراسته بشأن مساعدة اليونان وكيفية مساعدتها في خفض دينها المتزايد. وتواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل معارضة مكثفة في ألمانيا لتقديم أي برامج إنقاذ لليونان.
ووردت تقارير بأنها قالت إن أثينا لم تطلب المساعدة وأن أي مساعدة لن يتم تقديمها إلا كخيار أخير. وكان متحدث باسم ميركل قد أصر على أن مسألة تقديم العون لليونان ليست على جدول أعمال القمة.
قبرص
تفادت قبرص تداعيات الازمة المالية في اليونان حليفتها التاريخية الا ان الجزيرة المتوسطية التي تواجه مغادرة البريطانيين المقيمين فيها وتراجعا كبيرا في عدد السياح تخشى اتساع فجوة عجزها المالي.
واعتبر بامبوس باباجورجيو المكلف شؤون الدراسات في الجامعة الاوروبية في قبرص ان لليونان تاثيرا غير مباشر على الاقتصاد القبرصي عبر تواجد مصارف قبرصية هناك وتميل قيمة اسهمها الى التأثر. لكن لا توجد عواقب حقيقية على النشاط الاقتصادي.
واليونان اكثر ارتباطا من الناحية الثقافية والسياسية بالجمهورية القبرصية التي باتت جزءا من الاتحاد الاوروبي على الرغم من ان ثلثها الشمالي يرزح تحت الاحتلال التركي منذ 1974.
واعتبر خبراء ان الاقتصاد القبرصي الذي يشهد تقنيا حالة انكماش منذ يونيو سيغرق في المقابل في ازمة غير مسبوقة اذا لم تتوصل الحكومة الى تحفيز النمو وخفض الديون في حين قد يبلغ عجز الموازنة نسبة 7% من اجمالي الناتج الداخلي في 2010 ليتجاوز بذلك بكثير عتبة ال3% المحددة من قبل بروكسل.
والاقتصاد القبرصي الذي كان متينا جدا في الماضي قاوم الازمة العالمية لفترة طويلة لكنه انتهى بالوهن خصوصا بسبب مغادرة كثيفة للبريطانيين الذين باعوا مساكنهم الثانوية جراء ازمة التسليف في بلادهم وبسبب تراجع قيمة الاستثمارات الروسية في الجزيرة بحسب ما اشار المحللون.
وقال باباجورجيو: بريطانيا هي ابرز الشركاء التجاريين لقبرص وهناك ايضا شركات روسية تقيم مكاتب لها هنا واستثمارات في روسيا تمر عبر قبرص.
وأدت سوق عقارية جامدة وعائدات سياحية منخفضة بنسبة 7 .16% الى ربح فائت في العام 2009 بقيمة 35 .1مليار دولار بحسب وزارة المالية. ويتوقع باباجورجيو تسجيل نسبة نمو قريبة من الصفر في العام 2010.
وسيعلن وزير المالية خاريلاوس ستافراكيس قريبا سلسلة اجراءات لتوفير 500 مليون يورو.
