ربما يكون أسوأ ما في الأزمة المالية العالمية قد انتهى بالفعل، لكن أثرها على القوة العاملة والتوظيف في العالم لا يزال يبدو عميقاً وطويلاً، وذلك حسب نتائج بحث جديد أجرته شركة الخدمات المهنية العالمية.

« تاورز واتسون»

وكشفت الدراسة أن الموظفين في منطقة الخليج يحتاجون إلى معلومات أكثر وضوحاً بشأن المكافآت والمزيد من الدعم لإدارة العمليات المالية.ويفضل 62 في المئة منهم طريقة المكافأة مقابل منهجية الأداء.

وتبين من خلال «دراسة القوى العاملة العالمية»، وهي عبارة عن استطلاع نصف سنوي لاتجاهات وميول القوة العاملة، أن الركود قد أدى إلى تغيير الطريقة التي ينظر بها الموظفون إلى وظائفهم وإلى قادتهم بشكل أساسي، في حين أنه أدى إلى تسريع حدة التغيرات التي طرأت على العقد الاجتماعي الأساسي الذي يدعم التوظيف.

وللمرة الأولى، تدرج «دراسة القوى العاملة العالمية» منطقة الخليج لإعطاء صورة فريدة وحديثة لمدارك الموظفين في المنطقة. وهناك فروقات كبيرة بين دول الخليج والدول الأوروبية والولايات المتحدة، حيث تبدو دول الخليج أكثر قبولاً.

وكشفت الدراسة عن نتيجة مهمة في بيانات منطقة الخليج التي جمعتها ، ففي ظل المناخ الحالي من الشك والتغير المستمر، يبحث الموظفون عن قيادة واضحة تتمتع بالكفاءة، لكنهم غير مقتنعين بأنهم سيعثرون عليها.

حيث أفاد 68 في المئة من الموظفين في منطقة الخليج أنهم يشعرون بالنشاط عندما يقوم قادتهم الكبار بإطلاعهم على مهمة ورؤية الشركة، لكن حينما سئلوا عن مدى كفاءة هؤلاء القادة في عرض وإبراز الخصائص المصاحبة للقيادة الفعالة، فإن جاءت ردودهم أقل جودة.

النظرة للقيادات

وقال كريسبن ماريوت، العضو المنتدب في شركة «تاورز واتسون»: يعتقد أقل من نصف الموظفين في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أن قادتهم الكبار أظهروا كفاءة في القيادة خلال الأزمة.

وذلك بما يتماشى مع القيم المنظمية، فقد عكست القدرة على إلهام وتشجيع الآخرين أو امتلاكها اهتماماً صادقاً تجاه إرضاء الموظفين وصحتهم. وتعد هذه بمثابة دعوة واضحة نحو التحرك واتخاذ الإجراءات المناسبة من جانب قادة الشركات في المنطقة.

وبالرغم من ذلك، فإنه لو كان هناك من فرق في هذه البيانات، يمكن القول إن الموظفين في منطقة الخليج يصنفون قادتهم بشكل عام على نحو أكثر قبولاً من نظرائهم في الولايات المتحدة وأوروبا.

تحمل المسؤولية

ويعلم الموظفون أنهم مسؤولون بشكل كبير عن مستقبلهم المالي، لكنهم يحتاجون إلى معلومات أكثر وضوحاً بشأن المكافآت والمزيد من الدعم لإدارة العمليات المالية.

ويفضل 62 في المئة من الموظفين في الخليج طريقة المكافأة مقابل منهجية الأداء، حيث تعتمد المكافأة هنا على الأداء الفردي وليس على الأداء الجماعي وتصل النسبة في الولايات المتحدة إلى 78 في المئة وأوروبا 68 في المئة.

ومع ذلك، يعتقد 29 في المئة فقط أن الشركات التي يعملون فيها تربط الأجور بالأداء بشكل جيد. ويضيف ماريوت: يقول الموظفون بكل وضوح إنهم مستعدون لكي يكونوا مسؤولين عن وظائفهم وأدائهم، لكنهم يريدون في ذات الوقت أن يحظوا بالمكافآت بشكل مختلف عندما يحققون الأداء المطلوب منهم.

وسيكون بمقدور تلك الشركات التي تسهل وتنشر هياكل المكافآت وتنوع تلك المكافآت حسب الأداء بصورة دائمة ضمان انخراط المواهب المتميزة في الشركة والحفاظ على تلك الكفاءات لديها.

المسؤولية المتبادلة

ومن الواضح أن الأحداث الاقتصادية في السنوات القليلة الماضية أثرت على الموظفين في منطقة الخليج.

حيث يقول ماريوت: من كان يعمل في شركة قبل الركود قد يكون من المتعذر عليه الخروج من بيئة العمل في الوقت الحالي أو في المستقبل، لقد كانت هناك تغيرات في التوقعات، وتعد المسؤولية المتبادلة الفكرة الجديدة الرئيسية.

ولا بد من أن يتحمل القادة مسؤولية تحقيق عناصر العمل الصعب للقيادة وزيادة الاستثمار في مفاهيم العلاقات الإنسانية للقيادة.

المسؤولية الشخصية

وذكرت الدراسة أن الموظفون يشعرون بالارتياح عندما يتولون إدارة عملهم الخاص بأنفسهم، لكن ينبغي على المديرين المباشرين مساعدتهم وتمكينهم من القيام بذلك.

ويشعر 84 في المئة من الموظفين في الخليج بالارتياح في إدارة أعمالهم الخاصة مقابل 93 في المئة في الولايات المتحدة و 75 في المئة في أوروبا. لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا قام مديروهم المباشرون من تمكينهم ومساعدتهم على القيام بذلك.

ويعتقد 59 في المئة من الموظفين في الخليج أن قادتهم يدعمونهم للقيام بعملهم على أكمل وجه من خلال إزالة العقبات في حين أن النسبة في الولايات المتحدة تبلغ 53 في المئة وفي الاتحاد الأوروبي 45 في المئة.

ويشعر 63 في المئة أن المديرين المباشرين يمكنون الموظفين من تحمل مسؤولية عملهم الخاص والنسبة في الولايات المتحدة تبلغ 62 في المئة وفي الاتحاد الأوروبي 56 في المئة. ويعتقد 58 في المئة أن القادة يركزون العمل الجماعي على المهام التي تضيف القيمة الأكبر.

التطوير الوظيفي

ويرغب الموظفون في الاستثمار في تطوير وظائفهم، لكن يتعين على الشركات مساعدتهم على القيام بذلك. ويعتقد 76 في المئة من الموظفين في الخليج أن الشركات يجب أن توفر طرقاً وظيفية واضحة تحدد مدى الخطوات المحتملة في وظائفها.

ويعتقد ما يقرب من ثلثي من الموظفين في الخليج (64 في المئة) أن النتائج التي يحققونها في وظائفهم تعد مهمة بالنسبة إلى التطور الوظيفي والنسبة في الولايات المتحدة تبلغ 45 في المئة وفي الاتحاد الأوروبي 44 في المئة.

في حين أن 23 في المئة فقط يقولون إن طول الخدمة ينبغي أن يؤثر على تطور الوظيفة.

ويقول ماريوت: بالنظر إلى حقيقة أن غالبية الموظفين يعتقدون أن مجهوداتهم الخاصة هي التي يجب أن تحقق لهم التطور الوظيفي، قد لا يكون مفاجئاً أن أكثر من نصف الموظفين في الخليج يشعرون بالسعادة لتغيير شركاتهم عند ظهور فرصة أفضل.

ويعتقد الموظفون في الخليج أن تطوير المهارات يتعزز بشكل فعال من خلال ما يلي:

ــ التعلم من التعيينات الوظيفية الجديدة (88 في المئة)

ــ الربط والتعاون مع الزملاء (82 في المئة)

ــ التعلم الموجه ذاتياً عبر الإنترنت (77 في المئة)

ــ خارجياً: الدورات والندوات وورش العمل (76 في المئة)