تراجعت أسعار النفط أكثر من دولار إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل أمس وذلك لليوم الثالث على التوالي بفعل قوة الدولار والمخاوف بشأن ديون اليونان ووفرة امدادات الخام.

وسجل اليورو أقل مستوى له في ثلاثة أسابيع أمام الدولار في وقت سابق من يوم الاثنين تحت وطأة حالة عدم التيقن بشأن ما اذا كانت اليونان ستتمكن من الحصول على مساعدة هذا الاسبوع. وتجعل قوة الدولار النفط أكثر تكلفة لحائزي العملات الاخرى.

وفي أواسط التعاملات تراجع الخام الاميركي الخفيف للعقود تسليم ابريل والتي انتهي أجلها في وقت لاحق من أمس 83 سنتا الى 85 .79 دولار للبرميل.

وهبط خام القياس الاوروبي مزيج برنت لعقود أبريل 65 سنتا إلى 23 .79 دولارا للبرميل.

وقال كريستوفر بيلو السمسار في باتشي للسلع الاولية يبدو أن قوة الدولار وحقيقة أننا نتجه صوب قمة النطاق تشكلان ضغوطا على الاسعار.

وكان قد تم تسوية العقد عند 68 .80 دولارا يوم الجمعة في أكبر خسارة يسجلها بالنسبة المئوية منذ 25 فبراير وهو ما يمثل أيضا أسبوعين متتالين من التراجع.

وخلال الشهر الجاري ارتفعت أسعار الخام فوق 83 دولارا لكنها لم تتجاوز أعلى مستوى لها في 2010 عند 95 .83 دولارا الذي بلغته في يناير.

اليورو والدولار

وتراجع اليورو لاقل مستوى له في ثلاثة أسابيع أمام الدولار أمس تحت وطأة حالة عدم التيقن بشأن ما اذا كانت اليونان ستتمكن من الحصول على مساعدة هذا الاسبوع لخدمة ديونها المتفاقمة.

ويساور القلق المتعاملين قبل قمة زعماء الاتحاد الاوروبي هذا الاسبوع بينما أثر قرار الهند المفاجيء برفع أسعار الفائدة الاسبوع الماضي على عملات السلع الاولية الامر الذي حد من الاقبال على المخاطرة ودفع الدولار الذي يعتبر ملاذا آمنا الى أعلى مستوى له في أسبوعين أمام سلة عملات.

وفي بداية الاسبوع بعث القادة الاوروبيون باشارات متضاربة حول مساعدة اليونان اذ حثت المانيا أثينا على حل مشكلات ديونها بمفردها بينما أيدت ايطاليا بشدة تقديم مساعدات أوروبية للدولة المتعثرة. ويجتمع قادة الاتحاد الاوروبي يومي 25 و26 مارس الجاري.

وخلال التعاملات أمس انخفض اليورو 2 .0 في المئة الى 3498 .1 دولار في أدنى مستوى للعملة الموحدة منذ الثاني من مارس.

وجرى تداول اليورو عند نحو 4340 .1 فرنك سويسري ليقترب من أقل مستوى له في 17 شهرا عند 4318 .1 فرنك الذي سجله أواخر الاسبوع الماضي كما لامس أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع أمام الين عند 18 .122 ينا تقريبا.

وساعد ضعف اليورو مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الاميركية أمام سلة من العملات ليرتفع نحو 2 .0 في المئة الى 966 .80 وهو أفضل أداء للمؤشر منذ بداية الشهر.

وظل الدولار محصورا في نطاق ضيق أمام الين عند 50 .90 ينا.

وهبط الدولاران الاسترالي والنيوزيلندي 3 .0 في المئة أمام نظيرهما الاميركي اذ انخفضت الاسهم الاوروبية 7 .0 في أعقاب تراجع بورصات آسيا

الاسهم الاوروبية

تراجعت الاسهم الاوروبية للجلسة الثالثة أمس مع انخفاض أسهم شركات الادوية بعد أن وافق مجلس النواب الاميركي على اصلاح نظام الرعاية الصحية بينما أضر تجدد المخاوف بشأن اليونان بأسهم البنوك.

وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 5 .0 في المئة الى 14 .1060 نقطة بعد أن خسر 4 .0 في المئة يوم الجمعة. وهوت أسهم شركات الادوية اذ انخفض مؤشر ستوكس أوروبا 600 لاسهم شركات الرعاية الصحية بعد أن أقر مجلس النواب الاميركي اصلاحا شاملا لنظام الرعاية الصحية.

وتراجعت أسهم شركات روش ونوفارتس وجلاكسو سميث كلاين وأسترازينيكا وسانوفي أفينتس بين 1 .0 و6 .1 في المئة.

كما جاء أداء البنوك ضعيفا مع استمرار القلق بشأن وضع ديون اليونان. ونزلت أسهم كريدي سويس ويو.بي.اس وباركليز ودويتشه بنك وبي.ان.بي باريبا بين 5 .0 و4 .1 في المئة.

وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن ومؤشر داكس في بورصة فرانكفورت 3 .0 في المئة في حين فقد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 4 .0 في المئة

مطالب إيطالية

وقال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني أمس انه لابد من التوصل الى اتفاق قبل قمة الاتحاد الاوربي بشأن خطط لتقديم يد العون المالي لليونان التي تعاني أزمة ديون شديدة اذا طلبت الاخيرة المساعدة.

وكانت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل قالت ان اليونان ليست بحاجة لدعم مالي ولابد ألا تكون مسألة المساعدة محور عمل القمة. بيد أن أثينا سبق وأن أعلنت انها لن تتمكن من تنفيذ التخفيضات التى وعدت بها بالموازنة اذا ظلت تكلفة الاقتراض مرتفعة.

وفي تصريحات للصحفيين على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي قال وزير الخارجية النمساوى مايكل شبيندليغر انه يتعين التوصل الى خطة بشأن اليونان خلال القمة التى تعقد يومي الخميس والجمعة القادمين.

مواقف متباينة

وبعث القادة الاوروبيون باشارات متباينة في مطلع الاسبوع بشأن مساعدة اليونان اذ حثت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل أثينا على حل مشاكل ديونها بنفسها بينما أيد رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بشدة تقديم الاتحاد الاوروبي الدعم.

وكانت تلك التصريحات هي الاشارة الاحدث على الانقسام بين دول منطقة اليورو البالغ عددها 16 دولة بشأن ما اذا كان ينبغي تقديم الدعم لليونان والطريقة الامثل لذلك. وتكافح اليونان للتصدي لديون متضخمة وعجز كبير في الميزانية مما ألقى بمنطقة العملة الموحدة في أسوأ أزمة منذ انشائها قبل 11 عاما.

والمستشارة الالمانية التي تواجه انتخابات في احدى الولايات في مايو تعلم جيدا أن الناخبين الالمان يعارضون بشدة انقاذ اليونان وقد اتخذت خطا متشددا ضد تقديم الاتحاد الاوروبي تعهدا جديا بمساعدة مالية للبلاد.

ويضعها هذا الموقف في مواجهة بروكسل وشركاء أوروبيين رئيسيين يفضلون اتخاذ عمل قوي لانهاء هجوم المضاربين على أصول اليونان والذي يتسبب في تفاقم أزمة البلاد برفع تكلفة حصولها على القروض الى أكثر من مثلي تكلفة اقتراض ألمانيا.

ونفت ميركل في حديث لاذاعة دويتشلاند فانك أن تكون لليونان أي احتياجات مالية ملحة ورفضت اقتراحات من رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو بأن يتفق قادة الاتحاد الاوروبي على حزمة مساعدة احتياطية لليونان في قمة هذا الاسبوع.

وقالت ميركل لا أرى أن اليونان تحتاج الى أموال في الوقت الحالي والحكومة اليونانية أكدت ذلك. لهذا أحث على عدم اثارة الاضطرابات في الاسواق بترويج توقعات زائفة لاجتماع المجلس يوم الخميس في اشارة لقمة الاتحاد الاوروبي يومي 25 و26 مارس.

وأضافت الدعم لن يكون على جدول أعمال اجتماع الخميس لان اليونان نفسها تقول انها لا تحتاج مساعدة في الوقت الحالي.

ورد باروزو في صحيفة هاندلسبلات قائلا ان الاتحاد الاوروبي يحتاج الى حل مشكلة اليونان بشكل عاجل بغض النظر عن الاولويات السياسية للدول الاعضاء.

وأضاف في مقابلة تنشرها الصحيفة أمس ضمان استقرار اتحاد العملة في صالح ألمانيا ...

أنا على يقين من أن ألمانيا ستسهم بشكل بناء في حل المشكلة الحالية. وأبلغ رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني رويترز في بولونيا أمس الأول أنه يؤيد بشدة تقديم الاتحاد الاوروبي الدعم لليونان.

وفي وقت لاحق قال ان الاتحاد الاوروبي يفقد مبرر وجوده ما لم يمد يد العون لليونان في خضم محنتها.