قال جون ليبسكي النائب الاول للعضو المنتدب لصندوق النقد الدولي أمس، انه يجب على البلدان النامية التي تعاني عجزا كبيرا في موازناتها أن تبدأ في اعداد الرأي العام لإجراءات تقشفية ستكون ضرورية اعتبارا من العام المقبل.
وأضاف ليبسكي أن حجم التعديلات المطلوبة كبير للغاية، بحيث يجب أن يحدث عبر تقديم مزايا صحية ومعاشات تقاعدية أقل وخفض الانفاق وزيادة حصيلة الضرائب.
وأبلغ ليبسكي منتدى التنمية في الصين أن معالجة هذه التحديات المالية تمثل أولوية رئيسة في الأجل القريب بينما يمكن أن تواصل المخاوف بشأن الاستدامة المالية تقويض الثقة في الانتعاش الاقتصادي.
وأضاف في كلمة معدة سلفا ليلقيها أمام المنتدى، ارتفعت بالفعل بشدة علاوات مخاطر الديون السيادية في الكثير من الدول التي تعاني من ارتفاع الديون والعجز مما يفرض قيودا على البلدان التي تأثرت ويزيد مخاطر حدوث أثار جانبية أوسع نطاقا.
وبالنسبة لمعظم الدول المتقدمة لايزال من الملائم الإبقاء على برامج التحفيز المالي في 2010 لكن خطوات الانضباط المالي يجب أن تبدأ العام المقبل اذا ما استمر الانتعاش الاقتصادي على وتيرته.
وقال ليبسكي انه يجب أولاً على صناع القرار أن يوضحوا لمواطنيهم لماذا تعتبر العودة للسياسات الحصيفة شرطا ضروريا لاستمرار سلامة الاوضاع الاقتصادية.
ويقدر الصندوق أن زيادة معدلات الفائدة الحقيقية وإبقاء الدين العام عند مستويات ما بعد الازمة يمكن أن يقلص فرص النمو في البلدان المتقدمة نحو نصف نقطة مئوية سنويا.
كما يجب تعزيز المؤسسات المالية بهدف مواجهة تبعات التعديلات المطلوبة. ومن بين الخيارات المطروحة تعزيز تشريعات المسؤولية المالية وتحسين أساليب تحصيل الضرائب.
وأضاف ليبسكي أنه سيكون للاصلاحات المطلوبة مثل رفع سن التقاعد تأثيرات مالية مواتية في الاجل الطويل، لكنها قد تلحق أضرارا محدودة بالطلب الكلي في الامد القصير
مشكلة اليونان
وفي سياق ذي صلة قالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل أمس، ان اليونان ليست في حاجة لأي مساعدة مالية وانه يجب على قادة الاتحاد الاوروبي ألا يجعلوا من قضية مساعدة الدولة المثقلة بالديون محورا لقمتهم التي ستعقد هذا الاسبوع في بروكسل.
وفي مقابلة مع اذاعة «دويتشلاندفونك» قالت ميركل انها تخشى التسبب في اضطراب في الاسواق المالية بإثارة توقعات زائفة عن تقديم مساعدات لليونان. وأكدت مجددا أنه يجب على اليونان معالجة قضايا ديونها بنفسها لمصلحة العملة الاوروبية الموحدة.
وكان رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو حث أعضاء الاتحاد على الموافقة على اعداد حزمة مساعدات لليونان خلال قمة تعقد في بروكسل يومي 25 و26 مارس بعد أن قالت أثينا انها قد تضطر الى اللجوء لصندوق النقد الدولي طلبا للمساعدة.
وقالت ميركل أمس، ليس هناك اعسار وشيك... لا أظن أن لليونان احتياجات مالية ملحة من المجتمع الاوروبي، وهذا هو ما يؤكده لي رئيس الوزراء اليوناني.
ويوم الجمعة قال باروزو انه يجب على دول منطقة اليورو وعددها 16 الاستعداد لتقديم قروض ثنائية منسقة لليونان لمساعدتها في تقليل عجز الميزانية واعادة تمويل ديونها التي تقترب من 120 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.
وفي خطوة يبدو أنها تستهدف دفع الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي للتحرك وكسب تأييد المانيا على وجه الخصوص لحزمة انقاذ، قال باروزو انه لا يجب السماح بإطالة أمد الوضع الحالي، وان هناك حاجة ماسة للتحرك بسرعة.
لكن ميركل عارضت ذلك بلهجة واضحة بصورة غير معتادة.
وأردفت أعتقد أن اليونان ليست بحاجة الى أموال في الوقت الراهن والحكومة اليونانية أكدت ذلك. لهذا أطالب بعدم اثارة اضطرابات في الاسواق بإثارة توقعات زائفة لاجتماع يوم الخميس المقبل.
وتابعت: أعتقد أنه طالما أن اليونان ليست في حاجة للمساعدة فلا يجب أن تأتي هذه المسألة على رأس محادثاتنا...لن تطرح المساعدات على جدول أعمال اجتماع الخميس لان اليونان بنفسها تقول انها لا تحتاج المساعدة حاليا، لكنني سأكررها ثانية.. الحل الامثل لليورو هو أن تحل اليونان مشاكلها بنفسها.. بالطبع بدعم سياسي من القادة الاوروبيين.
خطط أوروبية
من جهة أخرى تعتزم المفوضية الأوروبية في المستقبل متابعة تخطيط دول الاتحاد الأوروبي لميزانياتها بهدف الحيلولة دون وقوع تطورات سلبية.
وقال مفوض الشؤون المالية والإقتصادية في الاتحاد الأوروبي أولي رين في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية الصادرة أمس : يتعين على المفوضية الأوروبية التدخل مستقبلا في خطط وضع ميزانيات الدول حتى تتمكن من رصد الأخطاء في القطاع المالي لدولة ما في الوقت المناسب والتي لا تتناسب مع معايير الاستقرار في منطقة اليورو.
وأضاف رين: إذا تحركت ميزانية ما في الاتجاه الخاطئ ، يتعين إذاً مناقشة الأمر بشكل جدي داخل مجموعة اليورو.
وانتقد السياسي الفنلندي حقيقة أن الدول الأعضاء في الاتحاد لا تبلغ المفوضية الأوروبية إلا بعد تعثر ميزانياتها بالفعل، وقال إن هذا التوقيت متأخر للغاية. في الوقت نفسه انتقد رين سياسة الحكومة الألمانية فيما يخص الميزانية .
وقال:يتعين على ألمانيا أن تعمل بقوة خلال الأعوام المقبلة حتى تتمكن من التوفير لهدم تل الديون المتراكمة عليها، وقال إنه يرى أن الاعتقاد بأن الاقتصاد الألماني سينمو خلال العام المقبل بنسبة 2% اعتقاد متفائل للغاية.
من ناحية أخرى رفض رين مطالب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن توقيع عقوبات أشد على الدول التي تتجاوز حدود العجز المسموح بها في الميزانية مثل اليونان وقال:يجب أن يكون الهدف الأهم للاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي هو تحسين الإجراءات الوقائية في إطار معاهدة استقرار العملة الأوروبية الموحدة وليس تشديد الإجراءات العقابية.
وكانت ميركل ووزير ماليتها فولفجانج شويبله قد دعوا إلى توقيع عقوبات أشد في حال خرق معاهدة استقرار اليورو.
وتعتزم حكومة برلين مناقشة هذه المسألة خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة المقرر عقدها في بروكسل خلال هذا الأسبوع.
الاقتصاد الياباني
إلى ذلك قال نائب وزير شؤون البنوك في اليابان وهو سياسي بارز في الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء يوكيو هاتوياما انه لا يرى حاجة الى ميزانية تكميلية، اذ من المتوقع أن يستمر نمو الاقتصاد الياباني.
وترقى تعليقات كوهي أوتسوكا الى اعتراض على دعوة لمزيد من برامج التحفيز أطلقها حزب صغير في الائتلاف الحاكم.
وأضاف أوتسوكا في تصريحات لتلفزيون أساهي انه يريد أن يخفض رئيس الوزراء الضريبة على الشركات لأقل من 30 في المئة من نحو 40 في المئة حاليا.
وأردف في الوقت الحالي لا أعتقد اننا في حاجة الى ميزانية تكميلية، اذ يمكن أن نتوقع نموا في الربعين الاول والثاني.
وتابع اذا ما استمر النمو في النصف الثاني من العام فسيكون من الافضل عدم تدبير ميزانية اضافية، اذ ان موقفنا المالي صعب بالفعل.
ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يساعد انتعاش قوي تشهده آسيا اليابان على مواصلة الانتعاش الذي تقوده الصادرات للخروج من أسوأ ركود تمر به البلاد في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وبالرغم من أن أوتسوكا غير مسؤول بصورة مباشرة عن سياسات الاقتصاد الكلي، فإن وجهات نظره تعكس تفكيرا سائدا في الحزب الديمقراطي. ويقول رئيس الوزراء هاتوياما انه لا يعتزم حاليا اللجوء الى برامج للتحفيز الاقتصادي.
ولكن مؤخرا دعا وزير شؤون البنوك شيزوكا كامي الى تطبيق برامج تحفيز جديدة. ويترأس كامي حزبا صغيرا في الحكومة الائتلافية تعتبر مساندته ضرورية للحزب الديمقراطي لضمان موافقة سلسة على القوانين في مجلس المستشارين وهو المجلس الاعلى بالبرلمان الياباني.
