توقع محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني ان يكون عام 2010 عام التقاط الأنفاس، وتصحيح الأوضاع والاستعداد لبداية حركة إيجابية جديدة بالقطاع المصرفي الإماراتي.

وقال عابدين في حوار خاص ل«البيان الاقتصادي» انه اذا جاز اعتبار ماحدث بالنصف الثاني من عام 2008 وعام 2009 زلزالا ضرب الاقتصاد العالمي، فانه يجب خلال عام 2010 التعامل بواقعية وحذر تحسبا لظهور بعض توابع الزلزال متمثلة في مخاطر قد تكون كامنة في بعض القطاعات الاقتصادية.واكد انه اذا كانت الأزمة المالية العالمية قد اظهرت عجزا في السيولة وعدم التزام بعض البنوك بالمعدلات الصحيحة المعقولة بين القروض والودائع وضرورة مراجعة سياسة ما اسماه ب«الانتفاخ المصرفي».فانه يرى ان البنوك بصفة عامة وعت الدرس جيدا وبدأت تعود بشكل ملحوظ الى الالتزام بالقواعد المصرفية الصحيحة التي تسمح لها بلعب دور ايجابي في الحركة الاقتصادية مع تحجيم المخاطر التي قد يؤدي التغاضي عنها الى نتائج كارثية.

واكد ان التحرك الحكومي القوي السريع على المستويات الاتحادية والمحلية منذ بداية الأزمة حتى الآن أعاد الأمور إلى وضعها الصحيح حيث تميز بالمرونة والايجابية والتفاعل الواقعي مع التطورات مما كان له اثر ايجابي كبير على الاقتصاد الوطني عموما والقطاع المصرفي خصوصا.

وقال ان الإمارات في اسلوب تعاملها الحكيم مع الأزمة المالية العالمية أثبتت للعالم انها قادرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وان لديها من الإمكانيات البشرية والإدارية والمادية لمواجهة الازمات اكثر بمراحل مما لدى الكثير من دول العالم المتقدم.

وتوقع ان تتحسن الأوضاع بالقطاع العقاري تدريجيا مؤكدا ان «الاستثمار العقاري قد يمرض ولكنه يتعافى مجددا .. ولن يموت».

واكد ان البنك سيحافظ خلال عام 2010 على سياساته الاقراضية المتوازنة مشيرا الى ان بنك الاتحاد الوطني احتفظ دائماً بنسبة مرتفعة من السيولة و لم توجد لديه فجوة بين الودائع والقروض.

واضاف ان بنك الاتحاد الوطني قد يتجه لاصدار سندات جديدة خلال عام 2010 اذا انخفضت التكلفة في الاسواق العالمية الى الحد المقبول مشيرا الى ان البنك لديه برنامج سندات معتمد منذ اكثر من عامين بسقف 3 مليارات دولار أميركي لم يستخدم البنك منها الا 500 مليون دولار حتى الان.

وفيما يلي نص الحوار الذى اجراه «البيان الاقتصادي» مع الرئيس التنفيذى لبنك الاتحاد الوطني:

ما تقييمكم للأداء المصرفي في الدولة بوجه عام خلال عام 2009 ، وما توقعاتكم لأداء القطاع المصرفي خلال عام 2010 في ظل مؤشرات الفترة المنقضية من العام؟ والى اي مدى تأثرت البنوك الاماراتية بالازمة المالية العالمية خلال العام الماضي برايكم ؟

كان عام 2009 استثنائيا بكل المقاييس فيما يتعلق بالاوضاع الاقتصادية على مستوى العالم، وكانت له آثار سلبية على مختلف القطاعات بكافة دول العالم ..الا ان هذه الآثار كانت بنسب متفاوتة في حجمها من بلد لآخر ومن مؤسسة مالية لاخرى ..

وعلى مستوى الدولة تأثرت القطاعات الاقتصادية بدرجات متفاوتة ولكن التأثير السلبي في مجمله بالامارات يعد الاقل على مستوى معظم دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي .

وكان للقرارات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية والمصرف المركزي والحكومات المحلية في بداية اشتعال الازمة العالمية الاثر الاكبر في المحافظة على استقرار اوضاع البنوك العاملة بالدولة، والمحافظة على مكتسباتها..لذلك كان القطاع المصرفي الاماراتي من بين اقل القطاعات المصرفية بالعالم تأثرا بالازمة.

وتمثل هذا التأثر في زيادة حجم الديون المصنفة، وبالتالي مضاعفة المخصصات وترتب على ذلك انخفاض الارباح بنسب متفاوتة في بعض البنوك.

عام تصحيح الأوضاع

ما هي برايكم التأثيرات المتوقعة للازمة المالية العالمية على القطاعات الاقتصادية المحلية وخصوصا القطاع المصرفي خلال عام 2010 ؟

نتوقع ان يكون عام 2010 هو عام التقاط الانفاس، وتصحيح الاوضاع والاستعداد لبداية حركة ايجابية جديدة بالقطاع المصرفي الاماراتي، فاذا جاز اعتبار ماحدث بالنصف الثاني من عام 2008 وعام 2009 زلزالا ضرب الاقتصاد العالمي فانه يجب خلال عام 2010 التعامل بواقعية وحذر تحسبا لظهور بعض توابع الزلزال متمثلة في مخاطر قد تكون كامنة في بعض القطاعات الاقتصادية.

واذا كانت الازمة المالية العالمية قد اظهرت عجزا في السيولة وعدم التزام بعض البنوك بالمعدلات الصحيحة المعقولة بين القروض والودائع، وضرورة مراجعة سياسة «الانتفاخ المصرفي» فان البنوك بصفة عامة وعت الدرس جيدا وبدأت تعود بشكل ملحوظ الى الالتزام بالقواعد المصرفية الصحيحة التي تسمح لها بلعب دور ايجابي في الحركة الاقتصادية مع تحجيم المخاطر التي قد يؤدي التغاضي عنها الى نتائج كارثية.

وقد ادى التحرك الحكومي القوي السريع على المستويات الاتحادية والمحلية منذ بداية الازمة حتى الآن الى إعادة الامور الى وضعها الصحيح، حيث تميز بالمرونة والايجابية والتفاعل الواقعي مع التطورات مما كان له أثر ايجابي كبير على الاقتصاد الوطني عموما والقطاع المصرفي خصوصا.

واثبتت الامارات باسلوب تعاملها الحكيم مع الازمة المالية العالمية للعالم انها قادرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وان لديها من الامكانيات البشرية والادارية والمادية لمواجهة الازمات اكثر بمراحل مما لدى الكثير من دول العالم المتقدم.

وفيما يتعلق بتوقعاتنا للقطاعات الاقتصادية، فان المؤشرات تظهر ان الاوضاع في طريقها للتحسن التدريجي، فبالنسبة للقطاع العقاري على سبيل المثال فيتوقع ان تتحسن الاوضاع في هذا القطاع تدريجيا فمن المتعارف عليه ان «الاستثمار العقاري قد يمرض ولكنه يتعافى مجددا .. ولايموت..».

تجني وتشفي

ماتقييمكم لنهج الشفافية الذي انتهجته حكومة دبي في تعاملها مع قضية مجموعة «دبي العالمية»؟..ومارأيكم في الضجة التي أثارتها بعض وسائل الاعلام الغربية حول هذا الموضوع؟ ومارايكم في السلوك الذي انتهجته الحكومة الاتحادية وحكومتا دبي وابوظبي في التعامل مع هذه القضية؟

لاشك أن الاسئلة الكثيرة التي طرحها الاعلام الغربي وشارك فيها بقدر معين الاعلام الإقليمي في هذه القضية ربما كان بها بعض من الحقائق، ولكن كان فيها من التجني والتشفي اكثر .

مما يجب ويتضح ذلك من مقارنة التناول الاعلامي الغربي لهذا الموضوع والتناول الاعلامي لاوضاع كثير من الدول التي تعاني من صعوبات اقتصادية كثيرة ومعقدة جدا، مثل اليونان و ايرلندا وبريطانياواسبانيا والبرتغال، حيث يتضح من هذه المقارنة ان هناك تحاملا مخططا ومدروسا على دبي.

وارى انه لايجب في المرحلة الراهنة الإفراط في التعليقات والتكهنات و يجب إعطاء فسحة من الوقت و بعض الهدوء لمساعدة القائمين على الأمر لوضع الحلول المناسبة و إعادة ترتيب الأولويات مع ضرورة التأكيد على الحفاظ على المصداقية و الالتزام لأنهما ركيزتان لا يجوز المساس بهما.

إصدار سندات جديدة

ما رأيكم فى قيام العديد من البنوك الوطنية بإصدار سندات بالعملات الأجنبية وماتجربة مصرفكم فى هذا المجال؟

اللجوء للاقتراض عن طريق إصدار سندات اتجاه بدأته كثير من البنوك بالدولة قبل الازمة المالية العالمية لاعتبارات كثيرة، منها توفير السيولة من خلال سندات متوسطة و طويلة الأجل و هو الأمر الذي يصعب تحقيقه من خلال ودائع العملاء المحلية، كما ان تكلفة السندات قبل الازمة كانت في متوسطها أفضل من تكلفة الحصول على ودائع العملاء.

ولاشك ان هذه الأداة سوف تستمر بشكل كبير بعد الخروج من أزمة نقص السيولة العالمية، حيث يعتمد طرح السندات في الوقت الحالي على سياسة كل بنك و مدى استعداده لدفع التكلفة المرتفعة في الوقت الراهن.

وقد يتجه بنك الاتحاد الوطني لإصدار سندات جديدة خلال عام 2010 اذا انخفضت التكلفة في الأسواق العالمية الى الحد المقبول ضمن برنامج سندات البنك المعتمد منذ اكثر من عامين بسقف 3 مليارات دولار امريكي لم يستخدم البنك منها الا 500 مليون دولار فقط حتى الان.

ومن العوامل التي ادت الى الضغط على السيولة وتراجعها بالقطاع المصرفي في الفترة الاخيرة حلول اجال بعض السندات العالمية ومحاولة بعض البنوك تدبير الاموال اللازمة للسداد عندما يأتي موعد الاستحقاق يضاف الى ذلك سعي بعض البنوك الى تصحيح و ترتيب أوضاعها و تدعيم نسب السيولة لديها.

المبالغة في الاقراض

مارايكم في تقلص الفجوة بين القروض والودائع لدى المصارف الوطنية والاجنبية العاملة فى الدولة خلال الشهور الاخيرة وماموقف مصرفكم في هذا الشأن وكم تبلغ نسبة القروض الى الودائع لدى مصرفكم؟

بالنسبة لبنك الاتحاد الوطني لم نكن في أي وقت من الاوقات من انصار المبالغة في الاقراض على حساب ودائع العملاء، و اظن ان قناعتنا ازدادت رسوخا في هذه الناحية بعد تجربة الفترة الماضية و ليس لدينا اي تحفظ على قيام المصرف المركزي بالدور الذي يراه لازما لاعادة الامور الى وضعها الصحيح خلال الفترة التي يراها مناسبة و مقبولة .

وسيحافظ البنك خلال عام 2010 على سياساته الاقراضية المتوازنة التي أثبتت صحتها في كل الظروف

مارأيكم في التحفظ المبالغ فيه من قبل البنوك في منح القروض بشقيها التجاري والاستهلاكي بعد اندلاع الازمة المالية العالمية، وماهي الآثار المترتبة على ذلك؟

تعود سياسة الاقراض لتقدير كل بنك وفق استراتيجيته المحددة في هذا المجال، ووفق المخاطرالمتعلقة بكل نشاط اقتصادي و بعد تجربة الفترة الماضية اعتقد ان من حق البنوك ان تسعى للتمسك بالركائز الاتية:

ــ زيادة رؤوس الاموال بالشكل الذي يكفل لها القدرة على ممارسة دور مهم في الحركة الاقتصادية.

ــ الاهتمام بالاحتفاظ بنسب سيولة جيدة تساعدها على مواجهة أي ظرف طارئ

ــ الالتزام بتكوين مخصصات كافية مهما كان تأثير ذلك على الأرباح.

ــ ضرورة الحصول على ضمانات كافية مقابل التمويل والإقراض و سوف يحقق ذلك مصلحة المقرض و المقترض على حد سواء.

اسعار الفائدة

ومارايكم في متوسط أسعار الفائدة بالدولة حاليا، وهل هو مناسب ام انه مازال مرتفعا وماهي مستويات الفائدة التي تراها مناسبة لتحقيق التوازن في النشاط المصرفي بالدولة خلال الفترة المقبلة؟

سعر الفائدة في معادلة بسيطة يعتمد على التوازن بين عرض الودائع والطلب عليها فيما يتعلق بأسعار الفائدة على الودائع، اما فيما يتعلق بأسعار فائدة الإقراض فإنها تعتمد على تكلفة الحصول على الأموال و نسبة المخاطر و التكاليف الأخرى غير المباشرة.

هل تؤيد الاقتراح الداعي لمد مهلة تحقيق المصارف للتوازن بين القروض والودائع لمدة تتراوح بين 3و5 سنوات لتخفيف الطلب على السيولة، وبالتالي خفض مستويات الفائدة وتقليل تكلفة الودائع بالمصارف خصوصا وانها أصبحت تتجاوز الـ «ايبور» وهو امر يعاكس الاعراف المصرفية المعتادة؟

أرى أن يصل المصرف المركزي و البنوك العاملة في الامارات الى وضع تصور يحقق توازناً بين الوقت اللازم للبنوك المخالفة لتصحيح أوضاعها و ضرورة الالتزام بالقواعد الصحيحة، دون ترك أي مجال للتجاوزات المضرة التي تحدث أحياناً

توسع

يخطط البنك لزيادة عدد فروعه من 53 فرعا حاليا الى 60 فرعا بنهاية عام 2010، ونتوقع ان يتجاوز عدد ماكينات الصراف الالي التابعة للبنك 200 ماكينة قبل نهاية عام 2010 .

ونرى ان الاستثمار بالخدمات المصرفية الالكترونية من اهم عناصر الاستمرارية اللازمة لتطور ونمو المصارف وفي هذا الاطار قام البنك بتطوير النظام التقني في كل من بنك الاتحاد الوطني مصر وشركة الوفاق التابعة للبنك باستخدام افضل نظم التقنية المتاحة عالميا ويجري حاليا تنفيذ خطة تطوير كبرى لتطبيق النظام الجديد في البنك بالامارات .

سيكون الربط بين فروع البنك بالدولة والشركات التابعة وفروعه الخارجية، بما سيتيح توحيد العمليات المصرفية للبنك وكافة فروعه الداخلية والخارجية والشركات التابعة له.

وفيما يتعلق بالتوسع الخارجي فانه لا يأتي ضمن أولوياتنا خلال العام الحالي باستثناء المراكز التي لنا فيها تواجد حاليا و هي مصر و قطر والصين.

العراق ضمن خطة اولويات التوسع الخارجي للبنك، ولكن ندرس كيفية التواجد بالعراق في الوقت المناسب، ولاشك ان الاستقرار عنصر ضروري لهذه الخطوة.