أكدت صحيفة غارديان البريطانية إن قصة نجاح دبي لا يزال بها بقية لم تنته بعد، حيث تمثل دبي بالنسبة للكثيرين الحراك لأعلى والحياة الممتازة التي وعدت بها دائما.

وفي خضم ما يتردد حاليا في الإعلام بخصوص مسألة إعادة هيكلة دبي العالمية وتأثيرات الأزمة المالية العالمية لا بد أن نذكر أن انفتاح دبي على العالم هو الذي وفر في الأساس تلك النظرة المختلفة والتطور السريع الذي جعل من دبي الموضوع المفضل لدى الإعلام الغربي، وجعل منها مقصدا سياحيا عالميا لايزال يفتح ذراعيه للسائحين من أنحاء العالم.

وهذه السبب هو نفسه الذي يدعو إلى الاعتقاد بأن انتعاش دبي مستمر وسيعود إلى سابق عصره بلا شك ربما ليس بالمستويات الشاهقة مثل برج خليفة الأعلى في العالم حاليا لكنه سيفوق نظراءها في المنطقة ومناطق كثيرة من العالم.

واضافت الصحيفة أن الأسباب السابقة التي رفعت من شأن دبي عالميا وإعلاميا تشمل ثقافة الاستهلاك والإنفاق والانفتاح الاجتماعي الذي لا يضاهى في منطقة الخليج قاطبة، موضحة أنه في الماضي القريب صنعت دبي عناوين الإعلام العالمي بجدارة بكل ما يتوفر فيها من تسامح وانفتاح اجتماعي.

ومادام المقيمون يجدون وظائف ويعملون (فرغم التقارير عن تسريح العمالة نتيجة للأزمة لاتزال هناك أعداد غفيرة من الأجانب تعمل في دبي) وهؤلاء سيبقون في الإمارة وسيستمرون في التفكير في تحقيق الحلم الذي توفره لهم دبي.

وترى غارديان إن ما خلقته دبي في السنوات القليلة الماضية عبارة عن مدينة فاضلة من الناحيتين الاقتصادية والتسامح الاجتماعي، حيث يستطيع الأجانب أن يتمتعوا بكل الحقوق السياسية والاجتماعية بحثا عن نوعية حياة جيدة ومرتفعة.

أكثر من 90 % من المقيمين في دبي هم من الأجانب العاملين، سواء على المدى القصير أو الطويل وفي الغالب ينتهي بهم الحال إلى مقيمين على المدى الطويل.

وتقدم دبي لهؤلاء كل ما يحتاجون إليه على اختلاف مشاربهم وعاداتهم وتقاليدهم أي نوع من الثقافة العالمية المتسامحة التي تقبل الجميع في بوتقة واحدة.

هذا المنهج التزمت به دبي وحكومتها من أكثر من عقدين من الزمان، لأن القيادة أدركت من البداية أن الإمارة لا يمكن أن تعتمد فقط على النفط مثل جيرانها في الخليج، بل لا بد من تطوير مصادر موارد أخرى ونوعية حياة تستقطب العاملين من جميع أنحاء الأرض مع تطوير ثقافة الاستهلاك والإنفاق أيضا.

تلك الثقافة التي كتبت عنها وسائل الإعلام الغربية بالدرجة الأولى في السنوات الماضية هي التي صنعت سمعة دبي العالمية وبالتالي ساهمت في خلق ثروتها ومستقبلها.

وقالت إن ما وصلت إليه دبي هو مزيج من اندفاع جيوش من العاملين الذين تخضع حياتهم لنظام يستوعب كل الأجناس والأديان. وقد ساهم هذا المبدأ بشكل كبير في دفع العجلة الاقتصادية في الإمارة.

فقد جاء العاملون من جميع أصقاع الأرض لأداء الأعمال التي تحتاجها الإمارة التي توفر لهم أيضا كل ما يحتاجون في المقابل.

وتوقعت الصحيفة أن تستأنف دبي رحلة النجاح التي بدأتها قريبا جدا بمجرد انقشاع سحب الأزمة الائتمانية العالمية التي أثرت على أكبر وأغنى دول العالم بدرجة أكبر من تأثيرها على إمارة دبي الأصغر من تلك الدول ذات الاقتصاديات الكبيرة.

وتوقعت أن يأتي مزيد من العاملين الأجانب إلى الإمارة لاستئناف رحلة البناء والتنمية والنجاح لكلا الطرفين دبي والعاملين الأجانب.

بالنسبة للعاملين من الغرب توفر دبي ملاذا آمنا من الضرائب المكسب الكبير على المديين القصير والطويل تحقيق مستويات دخل من الصعب تحقيقها في مكان آخر، مكانا رائعا لقضاء العطلات يأتي إليه السائحون من أنحاء العالم.

فما بال المقيمين فيها وممارسة كل عاداتهم وتقاليدهم مع احترام التقاليد الإسلامية الشرقية التي تتمسك بها دبي. وبالنسبة للعرب تمثل دبي نفس الشيء كما تمثله للعاملين من الغرب مع إضافة اللغة والتقاليد والديانة المشتركة.

دبي - أشرف رفيق