بدأت مصر حملة عالمية للترويج لخدمات تكنولوجيا المعلومات وعمليات التعهيد، في ظل تطور تصنيفها العالمي في هذا المجال.

وخلال سنة واحدة قفزت مصر سبعة مراكز لتحتل المرتبة السادسة على مؤشر «إيه تي كيرني» الذي يقيس كفاءة مراكز تقديم الخدمة حول العالم على ثلاثة أسس هي: مناخ الأعمال وتوفر المهارات وعناصر التكلفة. وتستحوذ الهند على أعلى أرقام المؤشر ومن بعدها تأتي الصين، ثم البرازيل ثم روسيا.وحصلت مصر على المركز الأول كأفضل دولة تقدم خدمات التعهيد في إفريقيا متفوقة على موريشيوس وجنوب إفريقيا و تونس و المغرب وذلك في التقرير الضخم الذي أصدره مجلس أعمال الكومنولث ومقره بريطانيا.

***دعم حكومي***وتقوم الحكومة المصرية بدعم برامج التدريب وتخفض تكلفة الاتصال وفي بعض الحالات رسوم الايجار للشركات الراغبة في التعهيد. وقد ساهم هذا في خفض تكلفة التشغيل لمراكز التعهيد في مصر لتصل إلى 6400 دولار للموظف سنويا أي أقل بنسبة 40% من بولندا (التي تعتبر أقل الدول الأوروبية تكلفة)، كما أن التكلفة المصرية تعتبر أقل بنسبة 35% من المغرب التي هي أقل الدول الإفريقية تكلفة.وذكر محللون من مجموعة يانكي الاستشارية Yankee Group بأن مصر سوف تصبح «هند الشرق الأوسط» في مجال التعهيد في غضون خمسة أعوام. ومن المتوقع وصول العائد من صادرات تكنولوجيا المعلومات و خدمات التعهيد الى 1.2 مليار دولار بنهاية عام 2010. وأكد محللو المجموعة نفسها أن الشركات العالمية الكبرى صارت تركز اهتمامها على صناعة تكنولوجيا المعلومات في مصر.

وأفاد التقرير السنوي لمؤسسة «جارتنر» الاستشارية العالمية المتخصصة في الاستشارات التكنولوجية بأن قيمة الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحالية في مصر يبلغ حوالي 9.8 مليارات دولار، ويتوقع أن يصل إلى 13.5 مليار دولار بحلول عام 2011.

فرصة قوية

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري الدكتور طارق كامل إن مصر سوف تكثف من استثماراتها في مجال تنمية مهارات الكوادر البشرية والبنية الأساسية لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلي، وان صادراتها من الخدمات التكنولوجية العابرة للحدود بنظام التعهيد في منطقة الشرق الأوسط، مرشحة لتجاوز المليار دولار عام 2010 ثم الملياري دولار عام 2013.

مشيرا إلى أن مصر لديها فرصة قوية في هذا المجال خاصة لخدمة الأسواق الأوروبية بالاعتماد على مهارات التعدد اللغوي لشباب مصر، حيث تخرّج الجامعات المصرية 330 ألف خريج سنوياً، بعضهم يتحدث 5 لغات حية هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية.

وقد دفعت هذه الأرقام مسؤولي هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» إلى التركيز على تنمية هذه المهارات وساعدوا الشركات المتخصصة في تشغيل نحو 15 ألف خريج كعمالة مباشرة في التعهيد حالياً.

يصلون الى 45 الفا بالعمالة غير المباشرة (المرتبطة بالصناعة) وفي 2013 سيتراوح هذا العدد بين 80 و 90 الف عامل، وذلك حسبما ذكره لنا الدكتور حازم عبد العظيم، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات المصرية «ايتيدا».

ونظمت «ايتيدا» مؤتمراً تعريفياً لعدد من الصحافيين من مختلف قارات العالم، شاركت فيه «البيان»، وذلك بالقرية الذكية في مدينة السادس من أكتوبر المصرية، حيث توجد مقار وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهيئات والمعاهد التابعة لها، علاوة على كبرى الشركات التكنولوجية العالمية العاملة في مصر مثل مايكروسوفت وأوراكل وآي بي إم وإنتل والكاتل لوسنت.. وغيرها.

القدرات التنافسية

وقدم الدكتور حازم عبد العظيم عرضاً لأنشطة الهيئة وبرامجها المهتمة بتنمية قدرات الشركات المصرية عبر زيادة قدرتها على المنافسة، ومساعدتها على الحصول على شهادات الاعتراف والاستحقاق الدولية، ودعم صادراتها من منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات.

كما أكد الدكتور حازم التزام القطاع بتوفير المهارات والمحترفين من خلال برنامج التدريب الاحترافي المطبق في الجامعات المصرية بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منوهاً إلى أن توفير المحترفين يعتبر الركيزة الأساسية لهذا القطاع على المدى الطويل.

وقال إن المقومات التنافسية لمصر المتمثلة في توافر المهارات، والتكلفة التنافسية، والدعم الحكومي القوي للقطاع، والتعدد اللغوي للمحترفين، والموقع الجغرافي المتميز لمصر تعتبر حزمة من المقومات يندر وجودها مجتمعة في دول أخرى.

وقال إن هذه المميزات هي التي سمحت لقطاع تكنولوجيا المعلومات المصري بتحقيق قفزات واسعة خلال فترة وجيزة، وهو الأمر الذي لفت انتباه عديد من المحللين والشركات الاستشارية الكبرى المتخصصة في تحليل مقومات المواقع الجغرافية الموفرة لخدمات تكنولوجيا المعلومات والمراكز المتخصصة.

نادي الكبار

وفي لقاء خاص على هامش مؤتمر «ايتيدا» بالقاهرة أكد لنا الدكتور حازم عبد العظيم أن مصر تكثف جهودها حالياً لاقتحام نادي الكبار في صناعة التعهيد العالمية، حيث إن هناك 3 تصنيفات أو مستويات أو درجات للدول التي تعمل في هذه الصناعة، وتأتي في التصنيف الأول كلا من الهند والصين والبرازيل وروسيا.

بينما يضم التصنيف أو المستوى الثاني كلاً من مصر والفلبين ودول شرق أوروبا (بولندا ورومانيا والمجر وبلغاريا)، وقال إن مصر تستهدف الانتقال من التصنيف الثاني إلى الأول، وأن صناعة التعهيد المصرية تستهدف حالياً أخذ مكان روسيا.

وأوضح أن هناك عدداً من العوامل مجتمعة ترجح كفة مصر، حيث يتوافر العنصر البشري المؤهل، كما يتوافر التعدد اللغوي (بينما تركز معظم الدول على الانجليزية فقط)، فضلاً عن عنصر التكلفة المنخفضة، والدعم الحكومي، وطبيعة الموقع الجغرافي أو ما يعرف بالتايم زون «Time Zone»، والذي يعطي مصر ميزة للشرق والغرب معا.

وأضاف الدكتور حازم عبد العظيم: إن رهاننا الحقيقي كان ولا يزال على رفع مهارات الخريجين من مختلف التخصصات، وقد أنجزنا برنامجا في هذا المجال لمواءمة مهاراتهم مع متطلبات أسواق العمل.

وتابع: رغم أن معظم عملاء صناعة التعهيد المصرية هم من أوروبا وأميركا، إلا أننا بدأنا نتلقى طلبات من منطقة الخليج العربي، وهو أمر مرحب به في مصر، ولدينا حالياً طلبات تعهيد من الإمارات والسعودية وقطر، في قطاعات الاتصالات والطيران والنفط والغاز والتشييد والبناء.

حجم السوق

وحول حجم سوق تكنولوجيا المعلومات الوليد في مصر، قال الدكتور حازم عبد العظيم مع استبعاد الاتصالات (ذات الحجم الضخم)، فإن سوق تكنولوجيا المعلومات يتراوح حجمه بين 1.5 و1.7 مليار دولار.

وتبلغ صادراته (من عمليات التعهيد وخدمات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات) حوالي مليار دولار هذا العام، منها 200 مليون لشركات محلية ، و800 مليون لفروع الشركات العالمية العاملة في مصر.

وأوضح رئيس «ايتيدا» أن الاهتمام بالتعهيد يرجع إلى كون هذه الصناعة كثيفة العمالة، فضلاً عن امتلاك مصر ميزات تنافسية تؤهلها لتبوء موقع متقدم فيها. على عكس البرمجيات التي توجد فيها منافسات شرسة جداً، وبها عنصر إبداع عال جداً، وهي في قمة هرم تكنولوجيا المعلومات.

تنمية الإبداع

وقال: وضعنا خطة لتنمية الإبداع في هذا المجال، وأبرمنا اتفاقات مع كيانات عالمية مثل مايكروسوفت التي أنجزت مركز أبحاث في مصر في مجال الأنشطة الخاصة بالتعامل مع اللغة الطبيعية في مجالات مثل محركات البحث والترجمة الآلية، علما بأن مايكروسوفت تمتلك مركزين للإبداع على مستوى العالم أحدهما الموجود حاليا في مصر.

وفي ذات السياق أكد أمين خير الدين المستشار بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات المصرية وعضو مجلس الإدارة : هناك مركز أبحاث «النانو تكنولوجي» مع «آي بي إم» وتم تدشين المركز تنفيذاً لمذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «ايتيدا» ممثلة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وصندوق العلوم والتنمية التكنولوجية ممثلا لوزارة التعليم العالي والدولة للبحث العلمي، وشركة «آي بي إم» العالمية في سبتمبر 2008.

وتابع: هناك فريق عمل مشترك من الباحثين المصريين العاملين في المركز وشركة «آي بي إم» يستعرض من خلالها هذا الفريق أهمية تقنيات النانو وتطبيقاتها المختلفة مع إلقاء الضوء على المجالات البحثية المرتبطة بالمشروعات البحثية المشتركة بين المركز وشركة «آي بي إم» ومنها مجالات الطاقة الشمسية وتحلية المياه واستخدام تكنولوجيا المعلومات في برمجيات النمذجة والمحاكاة الحاسوبية والتي تعد ذات صلة وأثر في الصناعة المصرية.

ومنجزات هذا المركز تتشارك فيها مصر و«آي بي إم» 50% لكل منهما (من حيث حقوق الملكية الفكرية.

وأشار إلى أن مايكروسوفت أنجزت مركز أبحاث بالتعاون مع مصر في مجال الأنشطة الخاصة بالتعامل مع اللغة الطبيعية على الانترنت ، ويهتم بمجالات محركات البحث والترجمة الآلية، وغيرها من التقنيات الحديثة في هذا المجال.

وواصل أمين خير الدين قائلاً: هناك عدة شركات أخرى أقامت مؤخراً مراكز أبحاث وتطوير في مصر، منها شركة «أورانج» الفرنسية للاتصالات، كما أخبرني مسؤولو شركة «فودافون» أنهم بصدد إنشاء مركز أبحاث في مجال الاتصالات أيضاً.

10 معايير لتصنيف الدول

ذكرت مؤسسة «جارتنر» الاستشارية العالمية الكبرى المتخصصة في الاستشارات التكنولوجية في تقرير لها حول أبرز 30 دولة تقدم خدمات التعهيد، أن مصر أضحت من بين أبرز الدول العاملة في مجال خدمات التعهيد على مستوى العالم.

واستند تقرير «جارتنر» إلى عشرة معايير أساسية يقوم من خلالها بدراسة الدول ذات الشهرة الذائعة في تقديم خدمات التعهيد ثم اختيار أبرز 30 من هذه الدول. ولا يرتب التقرير الدول الثلاثين بالمراكز وإنما يكتفي بترتيبها أبجديا.

ويعتمد التقرير فى تحليله للدول التي تتنافس في تقديم هذه الخدمات على 10 معايير أساسية، حيث تأتي اللغة وتوافر المهارات اللغوية على رأس هذه المعايير، ويتم تقييم القدرات اللغوية للموارد البشرية في الدولة تحدثاً وكتابة، ومدى كفاءة هذه الموارد وإتقانها للغات الأساسية للأسواق التي تخدمها هذه الدول.

لجنة مصرية لاختبار البرمجيات

قام مركز تقييم واعتماد هندسة البرمجيات التابع لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات في مصر «ايتيدا» بإنشاء «لجنة مصرية لاختبار البرمجيات وتعنى بتوثيق واعتماد الممارسات الخاصة بنظم وتكنولوجيا اختبار البرمجيات وفقاً للمعايير والمؤهلات الدولية الخاصة بالمجلس الدولي لاختبار جودة البرمجيات.

وجاءت مبادرة إنشاء اللجنة من احتياج القطاع وما تفرضه الصناعة من متطلبات وتغير هيكلي. وتهدف اللجنة الى تيسير ومتابعة الخطوات اللازمة لمحترفي تكنولوجيا المعلومات للحصول على أعلى الشهادات الدولية في اختبار البرمجيات والمعتمدة دولياً من المجلس الدولي لاختبار جودة البرمجيات.

كما تهدف اللجنة المستقلة إلى دعم وتسهيل اعتماد مراكز التدريب المتخصصة التي ترغب في تقديم دورات تدريبية مطابقة للمناهج المعتمدة من المجلس.

القاهرة - مؤمن أحمد