أكدت دراسة محلية حديثة أهمية دعم المصرف المركزي للقطاع المصرفي واستخدام الأدوات الرقابية والتنظيمية. ودعت إلى تخفيض نسبة الاحتياط الإلزامي المفروض على البنوك لصالح المصرف المركزي إلى أقل نسبة ممكنة.
واقترح رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية التي أصدرت الدراسة ان يسمح المصرف المركزي للبنوك بتخفيض نسبة احتياطيات الديون المتعثرة المفروضة من قبل المصرف المركزي من 5 .2% من إجمالي القروض والتسهيلات إلى أقل من 1%. وذلك لمعالجة انخفاض القيمة السوقية للقطاع المصرفي مقارنة بالقيمة الدفترية لها بنهاية العام الماضي.
ودعت الدراسة الى إصدار سندات دولية مسحوبة على المصرف المركزي (سندات خزانة) تسدد على فترة 5 - 7 سنوات واستخدامها لتوفير السيولة المحلية. وأكدت ضرورة قيام القطاع المصرفي بإعادة الهيكلة في مستوى الإدارة العليا بحيث تؤهله لتحمل مسؤوليتها.
وأشارت إلى ان المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى موظفي بنوك بقدر ما تحتاج إلى مديرين مؤهلين لاتخاذ قرارات صعبة في ظروف صعبة.وطالبت بالسعي لإدخال منتجات مصرفية جديدة تتسم بدراسة واعية يتوفر بها مخاطر أقل وتسهيلات أكبر.
وقال مسلم ان الدراسة التي أجرتها الشركة شملت 8 بنوك كعينة مختارة منها خمسة بنوك من سوق أبوظبي المالي وثلاثة بنوك من سوق دبي المالي.
موضحاً ان إجمالي القيم الدفترية لبنوك العينة من واقع الحسابات الختامية المدققة والمعتمدة بلغ 9 .118 مليار درهم بنهاية عام 2009 في حين بلغت القيم السوقية لتلك البنوك في التاريخ نفسه نحو 3 .106 مليارات درهم بانخفاض قدرة نحو 7 .12 مليار درهم ونسبته 11%.
وأوضح ان عدد البنوك التي انخفضت قيمتها السوقية مقارنة بقيمتها الدفترية بلغ ثلاثة بنوك من أصل ثمانية منها بنك واحد من بنوك العينة المسجلة في سوق دبي المالي وبنكين من البنوك المسجلة في سوق أبوظبي المالي.
مشيراً إلى ان متوسط سعر السهم الدفتري بلغ 6 دراهم في مقابل 5 دراهم للقيمة السوقية. وعليه فإن سعر السوق للسهم قد انخفض بمقدار درهم واحد بنسبة انخفاض قدرها 17%.
وأضاف ان الدراسة اظهرت انخفاض إجمالي القيمة السوقية عن القيمة الدفترية لبنوك سوق أبوظبي بنهاية العام الماضي.
حيث بلغت القيمة السوقية للبنوك المسجلة في السوق والتي شملتها الدراسة وهي بنك أبوظبي الوطني وبنك الاتحاد الوطني وبنك الخليج الأول وبنك أبوظبي التجاري وبنك أم القيوين الوطني نحو 7 .68 مليار درهم بنهاية العام الماضي مقارنة بالقيمة الدفترية الظاهرة في الحسابات الختامية التي بلغت نحو 8 .69 مليار درهم .
بانخفاض قدرة نحو 1 .1 مليار درهم ونسبته 6 .1%. كما أظهرت ان إجمالي القيمة السوقية للبنوك التي شملتها الدراسة لبنوك سوق دبي المالي بلغت نحو 7 .37 مليار درهم مقارنة بالقيمة الدفترية الظاهرة في الحسابات الختامية بنهاية ديسمبر الماضي والتي بلغت نحو 2 .49 مليار درهم بانخفاض قدرة نحو 6 .11 مليار درهم يمثل نسبة انخفاض قدرها 24%.
وأرجعت الدراسة أسباب انخفاض القيمة السوقية إلى الأزمة المالية العالمية التي عصفت، ومازالت، ببورصات وأسواق المال العالمية وأزمة الديون المتعثرة، السامة.
سواء من جراء التوسع في القروض أو من جراء الانكشاف على الشركات الإقليمية والدولية وأهمها شركتا سعد والقصيبي السعوديتان فضلاً عن الشركات العالمية التي أشهرت إفلاسها خاصة بالولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والتي بلغ حجمها قيماً كبيرة ترتب عليها قيام المصرف المركزي بتجنيب مخصصات للديون المشكوك في تحصيلها (المتعثرة) بنسبة 5 .2% من قيمة بند القروض والتسهيلات المصرفية وهي نسبة كبيرة للغاية أثرت على النتائج المالية لهذا القطاع الحيوي مما عمق من جراح نتائج البنوك والمصارف العاملة بالدولة.
أبوظبي- عبدالفتاح منتصر
