يذكر منيب المصري قصة حدثت معه خلال العودة إلى الأردن عام 1956، فلم يكن يملك حينها إلا 30 دولاراً، وعليه دفع جمرك السيارة التي يملكها ما قيمته 300 دينار. يقول «تدخل يومها وزير المالية صلاح طوقان، وسمح لنا بالمرور، وبعد 6 أشهر كاملة دفعت رسوم الجمرك».
ولد منيب رشيد منيب المصري في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية عام 1934 لعائلة مرموقة اجتماعيا واقتصاديا، فجده ووالده تعاقبا على منصب «مختار»، بالإضافة إلى كونهما من كبار تجار الحبوب وملاك الأراضي بفلسطين. كما كان والده يملك محلا لبيع الذهب ورثه عن أبيه، ومازال المحل موجودا بنابلس ويديره الحفيد الخامس لجد منيب، وبذلك تكون 5 أجيال تعاقبت عليه.
بدأ منيب عمله في الأردن كأول جيولوجي في وزارة الاقتصاد، لكنه ما لبث أن التحق بشركة فيليب بتروليوم الأميركية للتنقيب عن البترول، فاستأجر غرفة صغيرة له ولعائلته في العاصمة عمان ليستقر بها.
وخلال عمله مع الشركة الأميركية ساهم المصري في رسم أول خريطة جيولوجية للضفة الغربية، حيث حفرت الشركة 5 آبار للتنقيب عن البترول اثنتان في الأردن ومثلهما بالضفة وخامسة في البحر الميت. بذات الوقت كان منيب وزوجته يؤسسان «المكتب الأردني للخدمات الجيولوجية والهندسية»، الذي تحول لمجموعة شركات ضخمة وهناك أنجبا طفليهما مي ومازن.
كما يفخر المصري بأنه ساهم في اكتشاف مناجم الفوسفات في منطقة الحسا، حيث كان يعمل مستشارا لمجلس الإعمار الأردني الذي كان يرأسه حينها الدكتور كمال الشاعر صاحب ومؤسس مجموعة شركات «دار الهندسة» المعروفة على المستوى العالمي.
لم يتردد المصري عام 1962 في قبول منصب رئيس فرع الشركة الأميركية في الجزائر، ويصبح مسؤولا عما يزيد على 850 موظفا وعمرها لم يتجاوز ال28 عاما. يقول: «كفلسطيني كنت أعشق الجزائر ونضالات شعبها، وعشت معهم فرحة الاستقلال، حيث كنت قبل قدومي للجزائر أستمع في كل ليلة للبيان العسكري الصادر من على قمة جبال «الأوراس» معقل الثورة والمجاهدين الجزائريين».
ومنيب المصري هو «آخر العنقود» في عائلته المكونة من 8 إخوة وأختين، وتوفي والده قبل أن يكمل عمر السنتين، فاعتنى به أشقاؤه الكبار، وأنهى دراسته الثانوية في سن السابعة عشرة وأبحر إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1952 ليدرس في جامعة تكساس، ويحصل على شهادة البكالوريوس في الجيولوجيا والماجستير في الشؤون والعلاقات الدولية. وخلال تلك الفترة ارتبط منيب بزميلته الأميركية في الدراسة وأنجبا طفلهما الأول ربيح.
وهو عضو في مجلس إدارة البنك العربي، إضافة إلى امتلاكه عدة شركات متخصصة في حفر الآبار الارتوازية وآبار النفط في عدة دول عربية وكان تولى حقيبة وزارة الأشغال الأردنية عام 1975 وهو مهندس بترول.
رشح عام 2008 لتولي رئاسة الحكومة الفلسطينية، وهو أغنى رجل في فلسطين ولذلك لقبته صحيفة ذي إندبندنت البريطانية بملك الضفة الغربية، وله استثمارات كبيرة في فلسطين والوطن العربي وهو يحتل المرتبة 33 من حيث الثراء على صعيد الوطن العربي، ونشر استثماراته في 20 دولة.
دبي ـ «البيان»
