توجد اليوم إمكانية كبيرة لخلق تصاميم معمارية لا تلبي فقط المتطلبات التجارية والمناخية، وإنما التوجهات الثقافية أيضاً، ومن خلال دراسة الهندسة الإسلامية (هندسة الطبيعة) هناك احتمال لابتكار أشكال جديدة من الهندسة المعمارية ترتبط بمنطقة الشرق الأوسط.
ألاوقد وصف أحد الأكاديميين المتخصصين بالفنون التقليدية الهندسة الإسلامية بأنها «الهيكلية الأساسية لكل شيء». ويقول الدكتور خالد عزام، عميد كلية الفنون التقليدية:
«الهندسة الإسلامية هي لغة النظام الطبيعي، حيث يمكن أن تلحظوا بوضوح هذا التناغم الجميل الذي يحدث هنا، وذلك بالنظر إلى نمو الأزهار، وتدفق المياه، وبالنظر في الغروب والشروق، وبالنظر إلى أنفسنا، وإلى انسجام الأيدي والوجوه، حيث تبدأ بمعرفة أنماط الهندسة، ونمط الوجود ذاته».
ألاوقد أضحت الهندسة المقدسة في الإسلام فرعاً من فروع الفلسفة الدينية، التي لا يمكن فصلها عن الدين الذي تعبر عنه، وبعدها أصبح هذا هدفاً للهندسة المقدسة، ليتفهم المرء في أعمق مستوياتها نظام القواعد التي تحدد انعكاسات العالم الطبيعي، ومن خلال ذلك التعمق في أسرار الخالق. وفي الإسلام، تقدم الهندسة المقدسة وسيلة للثناء والتنوير على حد سواء.
ٍألافي العمارة المعاصرة، جاء استخدام الهندسة الإسلامية بصفة عامة من خلال استخدام الزخرفة التطبيقية، من الزخارف الهندسية إلى تكرار النماذج التاريخية، دون تركيز على النمط والمعنى.
وهو أمر ساهم في البعد عن جوهر هذه الهندسة، فالهندسة الإسلامية مبنية على أنظمة حسابية تم اكتشافها من خلال الطبيعة، وهي الجذر التكعيبي، والجذر التربيعي، والنسبة الذهبية. والإسلام يعلمنا أن هناك نظاماً طبيعياً للأشياء ينتج الجمال، ويأتي هذا النظام من دمج الهندسة في المبادئ الأساسية للعنصر، ويتبع ذلك من خلال كل جانب من جوانب التصميم.
ومن هنا، ينبغي أن تكون النتيجة شكلاً جديداً من الهندسة المعمارية المعاصرة، ترتبط إلى حد كبير بمنطقة الشرق الأوسط، وتعزز الشعور بالمكان الذي يحدد ما هو جميل، وخاصة ما يتعلق بالبيئة الإسلامية.
في هذه المسيرة، سننتقل من مفهوم «الأيقونات» إلى نموذج أكثر استدامة للهندسة المعمارية، لنعيد الشعور بالانتماء إلى المجتمع والأسرة، التي كانت دائماً ترتبط بقوة مع هذه المنطقة، غير أن هذا لا يعني أن مفهوم «الأيقونات» لن يكون له وجود في مستقبل العمارة الإسلامية، ولكنه سيكون أقل حضوراً من حيث الكمية وأعلى من حيث النوعية، لتكون هذه المباني «غير عادية» مرة أخرى.
الرئيس العالمي لشركة آر إم جي إم للهندسة المعمارية
