ساد جو من التفاؤل قاعات معرض بورصة السياحة العالمية في العاصمة الألمانية برلين 2010 وخاصة جناح دبي الذي توافد عليه العديد من الوزراء وصانعي القرار السياحي من مختلف دول العالم.

وكلهم أعربوا عن تفاؤلهم عن انتعاش قريب في السياحة العالمية خلال هذا العام. وكان هذا التفاؤل صدى لتساؤلات أبرزها: هل أنت متفائل بانتعاش السياحة في دبي خلال 2010 ؟ ولماذا ؟بداية أجاب كلاوس ليبل رئيس جمعية السياحة الألمانية : نعم أنا متفائل والأسباب عديدة فالأرقام السياحية التي حققتها دبي خلال عام 2009 وخلال الشهرين الماضيين إلى جانب ما تشتهر به من كونها وجهة سياحية مرغوبة في السوق الألماني.وما تتميز به من بنية تحتية متطورة ومشروعات سياحية إلى جانب رحلات الطيران المنتظمة بين دبي والعديد من المطارات الألمانية كل ذلك يرشحها لأن تحقق نتائج جيدة خلال هذا العام ونتائج جيدة جدا خلال العام المقبل 2011.

وأضاف إن عدد الألمان الذين سافروا للسياحة العام الماضي بلغ 76 مليونا سيرتفع العدد هذا العام إلى 80 مليونا وبالتالي فإن عدد الألمان الذين سيسافرون إلى دبي للسياحة سيكون أكبر كثيرا من الذين سافروا إليها العام الماضي. وأضاف أن المبادرات السياحية الجريئة التي تقدمها دبي مثل مبادرة (أطفالكم ضيوفنا ) سوف تساهم كثيرا في انتعاش السياحة فيها هذا العام.

جهود دائرة السياحة

وقال غسان العريضي الرئيس التنفيذي لشركة ألفا تورز إنه متفائل جدا بانتعاش السياحة في دبي هذا العام وأرجع سبب التفاؤل إلى الجهود التسويقية والترويجية التي تقوم بها دائرة السياحة والتسويق التجاري في جميع أنحاء العالم والتعاون الجيد بين القطاعين العام والخاص .

مشيرا إلى ان أسعار الغرف تتسم الآن بالواقعية إلى حد كبير وهو الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الإقبال على دبي من جانب السياح من جميع أنحاء العالم .

وأكد أن النجاح الذي حققته ألفا تورز والمتمثل في مناولة نحو 700 ألف سائح العام الماض ما كان يتحقق إلا بالجهود التي تقوم بها الدائرة والتعاون الذي تبديه مع القطاع السياحي في الإمارة والمشاركة في المعارض وورش العمل في الأسواق المهمة.

اتجاه متصاعد

وقال سام صقر رئيس مجلس إدارة شركة الاستشاريون لإدارة الفنادق والسياحة: نعم أنا متفائل لعدة أسباب من بينها أن الاتجاه السياحي في العالم كله في تصاعد ومنطقة الشرق الأوسط الأكثر تصاعدا يليها منطقة آسيا والباسيفيك التي تضم تايلاند وسنغافورة وماليزيا واليابان وغيرها لكن لماذا الشرق الاوسط الاكثر تصاعدا؟

لأن الأزمة العالمية التي حدثت كان سببها الأزمة العقارية وتأثيرها الكبير على البنوك والبورصة وكان الشرق الأوسط الأقل تأثرا في العالم من هذه الأزمة ونحن كإستشاريين نرى الصورة من فوق ونعرف تماما ماهي المناطق المتصاعدة والمناطق التي تعاني .

واضاف: أننا عندما نتحدث عن دبي أستطيع أن أؤكد أن نسب الإشغال في فنادق دبي عاودت الارتفاع ومع نهاية العام ستعود نسب الإشغال إلى ما كانت عليه سابقا وهي تحقيق متوسط نسبة الإشغال 80% طوال العام وقد ساعد تخفيض أسعار الغرف في التصاعد السياحي في دبي .

وأكد صقر أن المتعارف عليه عالميا أن نسبة ربحية الإشغال تتراوح ما بين 35 إلى 40% وخلال الأزمة التي عانى منها الجميع حافظت دبي على هذ النسبة ويرى أن هناك دروسا مستفادة من الأزمة لابد أن نتعلمها أولها لا بد من خروج الضعفاء من السوق لأنهم لم يصمدوا أما الأقوياء فهم القادرون على الاستمرار في جميع الأحوال .

ثانيها أن الأزمة علمتنا ترشيد الإنفاق وترشيد الإستهلاك وترشيد العمالة وتوفير الطاقة فلماذا لا يكون ذلك هو أسلوبنا في غير الأزمات ؟ باختصار الأزمة جعلت الكثيرين يفوقون من نومهم وجعلتهم يحسنون التدبر وزيادة الدخل وتقليل الإنفاق ولا بد أن نكتسب الخبرة من هذه الأزمة حاليا ومستقبلا .

واشار إلى أن دبي لم تكن في حاجة إلى مسئولين عن التسويق من القطاع السياحي فهي وجهة سياحية مرغوبة يعرف الجميع الإمكانات التي تتمتع بها وتقوم دائرة السياحة بجهد كبير للتسويق للإمارة ككل .

وبالتالي كان السياح يأتون إليها بدون مجهود ولكن خلال الأزمة ظهر القوي من الضعيف وفي الولايات المتحدة أغلقت العديد من الفنادق رغم كونها تنتمي إلى سلاسل فنادق شهيرة لكنها كانت ضعيفة في التسويق .

وأكد صقر ان الأزمة العقارية التي حدثت لا بد أن نتعلم منها دروسا مستفادة والدرس الأول الذي يجب ان نتعلمه هو ضرورة وجود نظام التقييم العقاري على غرار ما يحدث في الولايات المتحدة فلا يستطيع أي شخص أن يبيع أو يشتري شقة أو فيلا إلا عن طريق شركة حكومية تحدد سعر كل وحدة سكنية وفقا لشروط معينة وحسب المنطقة التي يوجد بها العقار وغير ذلك من الشروط وبدون ذلك لا يتم البيع أو الشراء وبالتالي لا تتم عملية التسجيل .. لو فعلنا ذلك هنا لن تتكرر الأزمة العقارية مستقبلا .

واختتم صقر تصريحه قائلا: لا بد أن نكون عقلاء في تسعير الغرف الفندقية فعلى سبيل المثال فإن أفخم فندق في الولايات المتحدة لا يزيد متوسط سعر الغرفة عن مائتي دولار فقط

دور الفنادق

وقال عبد الحكيم البدور رئيس مجلس إدارة نت تورز: أتوقع انتعاش السياحة في دبي هذا العام لعدة أسباب من بينها زيادة عدد الفنادق والغرف الفندقية وزيادة خطوط الطيران وأصبحت الأسعار تنافسية وأصبح العرض يزيد على الطلب فاستقرت الأسعار.

وأضاف أن الطلب في السنوات الماضية (عقاريا) بحيث كان معظم نزلاء الفنادق من الذين يعملون في مجال العقارات مثل المهندسين والاستشاريين والبائعين والمشترين للعقارات ولكن الآن بعد الأزمة أصبح الطلب سياحيا خالصا وسوف يستمر الطلب السياحي والطفرة العقارية لن تعود قبل سنوات عديدة لذلك فإننا بدأنا الآن بالفعل فترة الرواج السياحي الحقيقي .

وقال البدور: مطلوب من الجهات الحكومية المزيد من الدعم للشركات السياحية حتى يتحقق الهدف الذي نصبو إليه جميعا وهو زيادة عدد السياح في الدولة ودبي وتمثل الدعم المطلوب في الغاء رسوم سالك على الشركات السياحية حيث أن الباص أو السيارة التي تحمل سياحا وتسير في شارع الشيخ زايد تدفع مبلغا كبيرا كل شهر .

وبالتالي يؤثر ذلك في التدفق السياحي على دبي بدلا من أن تقوم الشركات برفع التكلفة على السياح كذلك نطالب بتصنيف الشركات السياحية ومنها درجات على غرار التصنيف الفندقي الخمس نجوم والأربع نجوم والهدف من ذلك هو أن يتعرف العميل على قوة الشركة والخدمات التي تتميز بها مثلما يعرف أن فندق الخمس نجوم سيجد فيه كل ما يبحث عنه وشئ أخير نطالب به .

وهو ضرورة أن تتعامل محطات البترول في دبي ببطاقات الفيزا حيث إن السائح في دبي يرى كل شئ مسايرا للعصر والتطور ولكن نقطة مثل هذه تجعل السائح غير راض عنها .

اسباب عدة

وقال علي أبو منصر صاحب ورئيس مجلس إدارة الرؤية لإدارة الوجهات إن عام 2010 سيشهد صعودا كبيرا للسياحة. وسيشهد عام 2011 ارتفاعا أكبر لعدة أسباب من بينها: انخفاض أسعار الفنادق والخدمات وأصبحت الإمارة تضم بنية تحتية متكاملة ذات أسعار معقولة جدا مقارنة بوجهات سياحية أخرى.

ودخول فنادق جديدة إلى سوق السياحة وبالتالي سيزيد عدد الغرف وسيكون أمام الشركات السياحية ومنظمي الرحلات فرصة للاختيار حيث أصبح العرض أكثر من الطلب عكس ما كنا نواجهه قبل سنوات. ورغم انخفاض السياحة الفردية إلا أنه في المقابل ارتفعت سياحة الحوافز والمؤتمرات نظرا لتنوع المنتج السياحي في هذا القطاع.

وأضاف أنه على سبيل المثال فإنه رغم حداثة شركة الرؤية السياحية إلا أنها حققت نسبة ارتفاع قدرها نحو 15% واستطاعت خلال فترة قصيرة أن نكون المنظم الأرضي لمعرض سوق السفر العربي ومعرض أبو ظبي لسياحة الحوافز.

تفاؤل حذر

وقال محمد خوري مدير عام جولدن ساندس للشقق الفندقية ردا على هذا السؤال: نعم أنا متفائل ولكن بحذر بمعنى أن الحكومة تعاملت مع الأزمة بشكل جيد بل وتجاوزت الأزمة .

ولكن هذا لا يعني أن نضع أيدينا في الماء البارد ولابد أن نساعد بعضنا البعض فالحكومة تبذل قصارى جهدها في التسويق وتطوير البنية التحتية وتوفير رحلات طيران منتظمة وبالتالي المطلوب من القطاع الخاص أن يستغل هذه الخدمات في إعادة الوضع السياحي إلى ما كان عليه.

وانتقد المنشآت الفندقية التي قامت برفع الأسعار خلال الشهرين الماضيين عندما لمست تحسن الأوضاع مؤكدا أن الجهود التي قامت بها الدوائر والمؤسسات والجهات الحكومية لا يجب أن نضيعها.

وأشار إلى أن الوضع أصبح ملائما لكي تتدخل دائرة السياحة لوضع سقف للأسعار على الأقل لفترة محدودة لكي تلتزم المنشآت الفندقية التي لا تتعامل مع الواقع ولابد من تدخل حكومي لتنظيم الأمور أكثر في قطاع السياحة.

دبي-« البيان»