العمل في التجارة لا يتأتى من فراغ بل يحتاج دراسة جدوى وحالة الاسواق المحلية والعالمية، بالاضافة الى الظروف المناخية التي لها الدور الكبير خاصة فيما يتعلق بصناعة الورق، حسب ما اكده صلاح الدين شرفي المدير الاداري لمصانع الاتحاد لصناعة الورق في حديثه ل«البيان الاقتصادي» قائلاً :
فكرة المصنع تقوم على اساس تدوير الورق لاستخدامه بشكل جيد. بدأنا العمل العام 1985 وبعد ثلاث سنوات اي في العام 1988 بدأنا الانتاج الاول في المصنع. وفي 2005 بدأنا الانتاج في الخط الثاني. ونعمل حاليا على تأسيس خط ثالث. ولكن تنقصنا المساحة حيث يحتاج بناء مصنع الى حوالي مليون قدم مربعة. فمساحة تجميع الورق فقط تحتاج الى 300 الف قدم مربعة.وأكد انه من خلال ادارته للمصنع الاول كان حجم الانتاج 100طن يوميا والمصنع الثاني ينتج من 300 الى 400 طن يوميا والمصنع الثالث سيكون انتاجه 600 طن يوميا، اي مجموع ما سينتج من المصانع الثلاثة 1100 طن يوميا. وبالنسبة لأسعار المصانع فهي تختلف حسب الانتاج او حسب الحالة. فالمصنع الجديد الذي ننوي العمل عليه يكلف 150 مليون دولار، اما عن صناعة الورق فالأمر مختلف.
ولا نستطيع ان نقول ان هناك صناعة محلية كاملة للورق، والمصانع الموجودة هي لتقطيع الورق فقط، فمصانع الورق بحاجة إلى مناخ مناسب ولها احتياجات غير موجودة في الامارات بشكل كامل، فمادة (البالب) وهي المادة الخام في صناعة الورق غير موجودة.
وهي تستخرج من الأشجار. وبالتالي فصناعة الورق تتطلب مناطق فيها أشجار كثيفة كالبرازيل والصين، كل ذلك يجعل موضوع انشاء مصانع ورق في الدولة ذا تكلفة أكبر من الاستيراد. فمثلا نحتاج لكل طن من الورق اذا حولنا من خشب الى ورق الى 100 الف لتر من الماء. وهذا طبعا من المستحيلات .
الجودة والتنافسية
وقال شرفي: بالنسبة لصناعة الورق نحن من خلال مصانعنا نعتبر الافضل لأن المواد المستخدمة في الامارات الافضل وأحسن نوعية من المواد المستخدمة من اوروبا فنحن لا نعيد التدوير الا مرة واحدة، اما في اوروبا فإن اعادة التدوير تتم أكثر من مرة لذلك تكون اسعارهم اكثر تنافسية.
وأضاف: كنا ثاني مصنع في الخليج بعد الكويت، وبالنسبة للامارات نحن الاول. ويوجد الان اكثر من 20 مصنعا في دول المجلس. وزادت الخبرات سواء على الصعيد المحلي او الخليجي. ونحن نصدر الى دول مجاورة مثل دول المجلس وكمية التصدير 30% من الإنتاج و 10% الى الاسواق العالمية و 60% للسوق المحلي وتعتبر تكلفة التصدير الى السعودية هي الاعلى سعرا .
الأزمة وتأثيرها
وحول تأثير الأزمة المالية وتداعياتها قال شرفي: مرت علينا ازمات لكن ليس مثل التي نعيشها. مثلا في يونيو 2008 كانت اسعارنا قريبة من 500 دولار للطن وخلال شهر واحد اصبح السعر 195 دولارا فتدني السعر في ظل عمل المصنع على مدار اليوم، وعلى مدار العام يوقعنا ذلك في خسائر كبيرة، مما يضطرنا الى خفض الانتاج. وإن كنا نرى الآن تحسنا منذ أواخر العام الماضي ولكن ليس بنفس الكمية السابقة .
وأضاف: لقد شاركنا في معارض عالمية لصناعة الورق في دبي وفي الخارج والهدف هو لعرض الانتاج او للاطلاع على التكنولوجيات العالمية.
صناعة الورق
وعن كيفية صناعة الورق قال: بداية نضع 2% ورق و98% ماء. وفي مرحلة اخرى وعندما يجف بالحرارة يصبح 50% ورق. ومن ثم وبعد زيادة التسخين تصبح النسب 94% ورق و6% رطوبة. ثم تتم معالجة الماء وتجميعه على شكل نفايات. ويتم التخلص منه عن طريق البلدية.
وعند عملية التدوير يتم مراعاة فرز الورق من المواد البلاستيكية ومن ثم تقطيعها اوتوماتيكيا. ويمر على جميع المراحل. والناتج اي الورق يكون بأشكال واحجام مختلفة.
فمثلا الورق الابيض اعلى سعرا من الاحمر لأن الورق الابيض يتم تصنيعه من الخشب وليس من المواد المعاد تدويرها. وتعتبر الآلة الرئيسية في صناعة الورق هي القالب. ويوضع هذا القالب داخل إطار خشبي متحرك.
وهو إطار منخفض حول حافته. ويقوم صانع الورق بغمس القالب والإطار في الحوض الذي يحتوي على المادة السائلة، وعندما يخرجان من الحوض، يكون سطح القالب مغطى بطبقة رقيقة من خليط الألياف والماء. ثم يتم هز الآلة إلى الأمام والخلف ومن جانب لآخر.
وتساعد هذه العملية على توزيع الخليط بالتساوي على سطح القالب وتجعل الألياف المفردة تتشابك مع الألياف الأخرى القريبة منها مما يجعل فرخ الورق قويا. وأثناء ذلك يترشح جزء كبير من الماء الموجود في الخليط عبر الشبكة الموجودة في القالب. ثم تترك الآلة وفرخ الورق المبتل بعض الوقت حتى يصبح الورق متماسكا بما فيه الكفاية، بحيث يمكن التخلص من الإطار الخشبي الموجود حول القالب.
وبعد نزع الإطار الخشبي من القالب، يوضع القالب في وضع معكوس ويوضع فرخ الورق على نسيج صوفي منسوج يسمى لبادة، ثم توضع لبادة أخرى على فرخ الورق وتكرر العملية.
وبعد وضع لبادات بين عدد من أفراخ الورق، توضع الكومة كلها في مكبس وتعرض لضغط تصل درجته إلى 100 طن أو أكثر حيث يتم التخلص من معظم المياه المتبقية في الورق. ثم تفصل أفراخ الورق عن اللبادات وتكدس وتضغط.
وتكرر عملية ضغط كومة الورق عدة مرات وفي كل مرة توضع الكومة في نسق مختلف، حيث تكون أفراخ الورق المفردة في أوضاع مختلفة بالنسبة للأفراخ الأخرى. وتسمى هذه العملية بالتبادل.
ويؤدي تكرارها إلى تحسين سطح الأوراق التي تم الانتهاء من تصنيعها. وآخر مرحلة في صناعة الورق هي مرحلة التجفيف، حيث يعلق الورق في مجموعات مكونة من أربع أو خمس أفراخ على حبال في غرفة تجفيف خاصة حتى تتبخر الرطوبة الموجودة به تماما.
وبالنسبة للورق الذي يستخدم فيه الحبر لأغراض الكتابة أو الطباعة فإنه يتطلب معالجة إضافية بعد التجفيف، لأنه بدون هذه المعالجة، سوف يمتص الورق الحبر وستظهر الخطوط مشوهة.
وتشمل عملية المعالجة تغطية الورق بطبقة من الغراء من خلال غمسه في محلول من الغراء الحيواني ثم تجفيف الورق الذي تعرض لهذه العملية ثم الانتهاء من إعداد الورق عن طريق ضغط أفراخ الورق بين صفائح معدنية أو كرتون أملس. ويحدد مدى قوة الضغط ملمس الورق.
وتضغط الأوراق ذات الملمس الخشن ضغطا خفيفا لمدة قصيرة نسبيا، بينما تضغط الأوراق ذات الملمس الناعم ضغطا شديدا لفترة أطول نسبيا.
أنواع الخشب المستخدم
وتنقسم الأخشاب المستخدمة في صناعة الورق إلي قسمين: الأول أخشاب لينة مثل أخشاب شجر الصنوبر والأناناس والتنوب، وتتميز هذه الأخشاب بأليافها الطويلة، ولذلك تستخدم في صناعة معظم أنواع الورق.
والثاني أخشاب صلبة مثل أخشاب شجر الصمغ والحور، والقيقب، والبلوط، وتتميز هذه الأخشاب بأليافها القصيرة، ويستخدم لب هذه الأخشاب في صناعة أوراق الطباعة، والكتابة والأنواع الفاخرة من الورق .
وأدى الاستخدام المتزايد للورق في القرنين السابع عشر والثامن عشر إلى وجود نقص في لحاء الخشب الذي كان المادة الخام الوحيدة المعروفة لصانعي الورق الأوروبيين. وحاليا يصنع أكثر من 95% من الورق من سلولوز الخشب.
حيث يستخدم لب الخشب فقط في صناعة الأنواع الرخيصة من الورق مثل ذلك المستخدم في ورق الجرائد، أما الأنواع الأرقى فيستخدم فيها الخشب المعالج كيميائيا واللب وخليط من اللب وألياف اللحاء. وتعد أفضل أنواع الورق - مثل تلك المستخدمة في الكتابة - تلك المصنوعة من ألياف اللحاء فقط.
إعادة التصنيع
وحول إعادة تصنيع الورق قال: لا يتم إعادة تصنيع جميع أنواع الورق فهناك أوراق لا تقبل الإعادة مثل الأوراق الصحية، ومن بين الأوراق التي يتم إعادة تصنيعها هناك الجرائد والمجلات وهي أوراق خفيفة، قليلة المتانة، سهلة التشرب للسوائل، ذات عمر قصير. وأوراق المجلات شبيهة بأوراق الجرائد إلا أنها أوراق واضحة وتتصف باللمعان.
أما الكرتون فيتكون من عدة طبقات، ويستخدم في تغليف المطبوعات المختلفة أو في إنتاج صناديق التعبئة. وهناك الورق المقوى والذي يستعمل في تغليف بعض المواد الغذائية. ولإعادة تصنيع الورق يجب اتباع مجموعة من الخطوات التي تنتهي بنا إلى إنتاج منتوج يمكن الاستفادة منه وهي على الترتيب:
جمع الورق المستعمل من المؤسسات والمدارس و الهيئات. يليها الفرز والذي يعتبر أهم مرحلة في إعادة تصنيع الورق، ثم تقطيع الورق إلى شرائح رقيقة ومتجانسة بواسطة آلة القطع.
ويتم غمر الورق المقطع في أحواض مائية. ومن بعد ذلك يأتي خلط الورق المقطع بواسطة جهاز الخلط للحصول على العجينة. ثم يشكل الورق بطرق مختلفة حسب المنتوج المطلوب.
وأضاف شرفي: هناك مجموعة من الفوائد من وراء اعادة تصنيع الورق وأهمها أنها تعتبر عملية اقتصادية من الدرجة الأولى حيث تساعد في تقليل الواردات من المواد الخام اللازمة لصناعة الورق. بالإضافة إلى تقليل البطالة من خلال توفير فرص عمل للشباب. وتوفير الطاقة.
كما تساعد في التخلص من هالك الورق بطريقة بيئية سليمة، بدلا من حرقه أو دفنه مما يؤدي إلى زيادة التلوث. وخفض الطلب على الخشب والألياف والسماح للغابات بزيادة قدرتها على استيعاب الكربون في الغلاف الجوي. وحماية الأراضي الزراعية وأماكن رمي المخلفات الورقية
الإماراتيون الأكثر استهلاكاً عربياً
يقدر نصيب الفرد من الورق في البلدان العربية من 15 إلى 20 كيلوجراماً سنوياً، بينما نصيب الفرد في الامارات يرتفع عن ذلك ويصل الى ضعف النسبة، حيث يقدر بأكثر من 30 كيلوجراماً في العام.
وهذه النسبة مرتفعة عربياً ولكنها لا تقارن بحجم نصيب الفرد في اوروبا مثلاً من الورق، حيث يتراوح نصيب الفرد الاوروبي بين 200 إلى 300 كيلوجرام سنوياً، ومع كل هذا التطور الحاصل في الامارات فإن الطلب سيزيد بكل تأكيد.
ويقول صلاح الدين شرفي المدير الاداري لمصانع الاتحاد لصناعة الورق: لذلك نعمل ويعمل الجميع من تجار الورق وأصحاب ومديري المصانع على تلبية الاحتياجات المتزايدة من خلال زيادة نسبة الاستيراد وتطوير الأعمال الصناعية في هذا القطاع، ونقوم في مصنع الشارقة للأوراق بتوسيع انتاجنا، ونحاول أن نوفر كل المقاسات المحددة والمطلوبة لكل قطاع.
الدول الموردة
تأتي واردات الامارات من الورق في معظمها من أوروبا ودول شرق آسيا اضافة إلى أميركا، وتأتي في المرتبة الأولى الدول الآسيوية خاصة الصين وتايلاند والهند، وذلك لقرب المسافة وانخفاض تكاليف الشحن نسبياً.
وتأتي الواردات الأوروبية بشكل رئيسي من ألمانيا والنمسا، أما بالنسبة للواردات الأميركية فهي نادرة جداً بسبب بعد المسافة وارتفاع تكاليف الشحن الذي يزيد على 30 دولاراً لكل طن عن تكلفة الشحن من دول شرق آسيا.
حوار ـ عبد المنعم الشديدي

