تراجعت اسعار النفط للعقود الآجلة عن 82 دولارا للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس موسعة خسائرها في الجلسة السابقة. وفي إحدى مراحل التداول تراجع الخام الخفيف للعقود تسليم ابريل 32 سنتا إلى 88, 81 دولارا للبرميل بعد ان أنهى جلسة التعاملات السابقة في بورصة نيويورك التجارية نايمكس منخفضا 73 سنتا عند 20, 82 دولارا. وهبط خام القياس الاوروبي مزيج برنت لعقود مايو 31 سنتا إلى 15, 81 دولارا للبرميل.

وهبطت الأسعار أول من أمس الخميس لتقطع نوبة صعود دامت يومين في رد فعل لارتفاع الدولار أمام اليورو وسط مخاوف بشأن مشكلات ديون اليونان. وارتفعت الاسعار أكثر من ثلاثة دولارات خلال اليومن الاولين من الأسبوع نتيجة تراجع مخزونات الوقود بصورة فاقت التوقعات وارتفاع الطلب على البنزين الى مستويات قياسية في الولايات المتحدة.

وقال جين مكاجيلان المحلل في مؤسسة تراديشن انرجي في ستامفورد بولاية كونيتيكت: الارتباط بين اسواق المال والنفط الخام مستمر. ويبدو ان انتعاش الدولار وتراجع اسواق الاسهم قلص بعضا من زخم الانتعاش الذي استمر يومين ورفع اسعار الخام فوق 83 دولارا.

أسعار البنزين

وقال اتحاد صناعة السيارات إن متوسط سعر البنزين في محطات الوقود في بريطانيا ارتفع بنسبة 4% للتر على مدى ثلاثين يوما حتى منتصف مارس وقد يسجل مستوى قياسيا مرتفعا جديدا في ابريل. وزاد سعر البنزين إلى 1609, 1 جنيه استرليني أي ما يعادل 77, 1 دولار للتر من 1210, 1 جنيه في منتصف فبراير. وارتفع سعر الديزل إلى 1686, 1 جنيه للتر من 1384, 1 قبل شهر.

وقال الاتحاد في بيان: صعود اسعار الجملة وزيادة في الرسوم سيبدأ سريانها في الاول من ابريل وانتهاء الدعم لمنتجي الوقود الحيوي قد يرفع سعر البنزين ليقترب من 124 بنسا للتر بعد عيد القيامة مباشرة. واضاف ان ذلك سيكون أعلى من السعر القياسي البالغ 1197ر1 جنيه المسجل في يوليو 2008.

اتفاق أوبك

واتفق وزراء اوبك منتصف الأسبوع الماضي على الابقاء على تخفيضات الانتاج الرسمية الحالية دون تغيير عند 2, 4 ملايين برميل يوما. الا أن الكثير من الدول الاعضاء تضخ مستويات من النفط تتجاوز الحصص المستهدفة. وقال الامين العام لاوبك ان المنظمة لم تضغط على الدول الاعضاء بشأن الالتزام كثيرا في الاجتماع. كما قال وزير النفط السعودي وهي اكبر منتج للنفط في اوبك انه سعيد جدا بالاسعار الحالية.

وقال وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح إن المنظمة ستواصل على الارجح ترك حصص الانتاج دون تغيير في الاجتماع القادم الذي يعقد في اكتوبر.

ومما زاد الضغود على النفط تقرير لمؤسسة اويل موفمنتش للاستشارات النفطية يظهر ان صادرات اوبك المنقولة بحرا مع استبعاد انجولا والاكوادور ستزيد بمقدار 70 ألف برميل يوميا في الاسابيع الاربعة حتى الثالث من ابريل. والزيادة في الشحنات تأتي في بداية الربع الثاني من العام الذي عادة ما ينخفض فيه الطلب على النفط لاسباب موسمية.

وقال روي ماسون رئيس مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لاعضاء اوبك سترتفع في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 19, 23 مليون برميل يومياً من 12, 23 مليون برميل يومياً في الاربعة اسابيع حتى السادس من مارس.

وأضاف قوله ان زيادة الصادرات تأتي في بداية الربع الثاني الذي ينخفض فيه الطلب عادة لاسباب موسمية. وتشير معظم التقديرات الى ان انتاج بلدان اوبك اخذ في الزيادة منذ اوائل عام 2009 مع تراخي معدلات التزام الاعضاء بالتخفيضات الانتاجية. ومع انتعاش اسعار النفط تظهر تقديرات الخبراء ان التزام اعضاء اوبك بالتخفيضات تراجع الى ما دون 60% من اكثر من 80% في اوائل عام 2009 .

الأسعار والمشاريع

وقال محللون ان منتجي منظمة أوبك وبعد الاطمئنان على اسعار النفط اعادوا اطلاق عدد من المشاريع التي يمكن ان تثير اهتمام شركات اجنبية حتى وان كانت المشاكل الجغرافية السياسية لا تزال تشكل عائقا كما هو الحال في ايران. وتبلغ حصة اوبك 40% من الانتاج العالمي للنفط كما انها تملك 80% من احتياطي الذهب الاسود في العالم. وقال الامين العام للمنظمة عبد الله البدري:

مع تقدم الاسعار أعيد تفعيل كل المشاريع الكبرى للدول الاعضاء. وفي اوج الركود الاقتصادي ومع هبوط اسعار النفط الى نحو 30 دولارا للبرميل اعلنت اوبك تجميد 35 مشروعا نفطيا. وقال النعيمي: انظروا الى ما يحدث في الاستثمارات وفي الانتاج. ان الطلب سيواصل تقدمه مستقبلا.

وذكر بان الرياض، اكبر منتج في اوبك تنوي رفع طاقتها الانتاجية الى 5, 12 مليون برميل يوميا في حين انها تنتج حاليا 8 ملايين برميل.

وقال المحلل المستقل جون هال: منذ سنوات كان البرميل يتراوح بين 30 و40 دولارا. وحيث ان هذا السعر تضاعف الان فان الاستثمارات ستعود. ومن جانبه قال بيل فارين برايس مؤسس مكتب بتروليوم بوليسي انتليجانس إنه ومع استقرار الاسعار يمكن للمنتجين الان العودة الى الاستثمارات المنشودة. وبالنسبة للشركات النفطية العالمية فان هذا المشاريع يمكن ان تتيح لها فرصة الاستثمار في دول اوبك.

واوضحت الاكوادور التي تتولى رئاسة المنظمة هذا العام انها تجري مباحثات مع شركاء اجانب. وقال وزير الطاقة جرمانيكو بينتو: لقد تحدثنا مع شركات عامة في روسيا وفعلنا ذلك في دول اخرى ونأمل في ابرام عقود استراتيجية مع العديد منها هذا العام. كما انتهزت ايران فرصة اجتماع اوبك لجذب شركاء اجانب.

وقال وزير البترول الايراني مسعود مير كاظمي: ننوي خلال السنوات الخمس القادمة استثمار حتى 200 مليار دولار في اعمال التنقيب والانتاج والتكرير.

وبسبب الخلاف بين طهران والمجتمع الدولي بشان برنامجها النووي سيكون على معظم الشركاء الاجانب العزوف عن المشاركة في هذه المشاريع لكن الصين يمكن ان تقتنص هذه الفرصة. لكن جون هول حذر من انه من الصعب معرفة الخطر الجغرافي السياسي الذي ستجازف به.

وكان نائب وزير النفط الايراني حسين شيرازي اشار العام الماضي الى ان الصين ستستثمر ما بين 48 الى 50 مليار دولار في انشاء شركات مشتركة للغاز والنفط مع ايران.

وفي الخريف الماضي تمكنت شركات النفط الدولية بالفعل من انتهاز فرصة تاريخية في العراق الذي عادت اليه بعد غياب 37 عاما مع توقيع عشر عقود لاستغلال عشرة حقول نفطية. ويعلن العراق عزمه على رفع انتاجه الى 12 مليون برميل يوميا قبل عام 2016.

الوكالات