صعدت اليونان مساعيها للحصول على مساعدة الاتحاد الاوروبي لمعالجة أزمة ديونها محذرة من أنها لا تستطيع تحقيق خفض العجز الذي تعهدت به اذا استمر ارتفاع تكاليف قروضها وقالت انها قد تلجأ الى صندوق النقد الدولي.
وبسبب مخاوف السوق مما قد يكون استحالة أن تمد منطقة اليورو شبكة امان مالي لعضو منطقة العملة الاعلى مديونية بسبب تردد ألمانيا انخفض اليورو وتأثر أداء أسهم البنوك اليونانية وارتفعت علاوة المخاطرة في السندات اليونانية. وأبلغ رئيس الوزراء جورج باباندريو البرلمان الاوروبي أن اجراءات تقشف كاسحة أعلنتها حكومته الاشتراكية تظهر التزامها باستقرار اليورو وأنها ستقوم باصلاحات هيكلية ضرورية.
وارتفعت العلاوة السعرية التي يتقاضاها المستثمرون مقابل شراء السندات اليونانية بدلا من نظيرتها الالمانية القياسية الى حوالي 310 نقاط أساس مما يعني أن تدفع اليونان أكثر من ستة بالمئة للاقتراض في أسواق المال.
وهو أعلى عائد في منطقة اليورو وبفارق كبير. ويقول الاقتصاديون انه لا يمكن خدمة هذه الاسعار في عام تحتاج اليونان فيه الى اقتراض حوالي 53 مليار يورو أي 4, 72 مليار دولار منها 20 مليارا لاعادة التمويل في الفترة بين 20 ابريل ونهاية مايو.
وقال باباندريو ان اليونان تريد قرارا خلال قمة الاتحاد الاوروبي الاسبوع القادم بشأن آلية لتقديم الدعم المالي اذا اقتضت الضرورة لكنه شدد على أن أثينا لم تطلب أموالا ولن تتخلف عن السداد أو تنسحب من منطقة اليورو.
وقال انه يأمل أن تخفض مثل هذه المساندة الاوروبية الصريحة أسعار الفائدة في السوق بحيث لا تضطر اليونان الى اللجوء الى صندوق النقد الدولي.
وكانت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية قالت ان مصادر لم تكشف عن هويتها لمحت الى أن اليونان قد تستطيع تدبير السيولة من صندوق النقد بفائدة منخفضة تصل الى 25, 3 في المئة وهو ما يقل نقطة مئوية واحدة على الاقل عن تكلفة أي مساعدة قد يقدمها الاتحاد الاوروبي.
لكن محللين قالوا ان التلويح بشبح أول تدخل لصندوق النقد في منطقة اليورو هو أقرب الى مناورة لزيادة الضغط من أجل التوصل الى اتفاق بشأن آلية انقاذ أوروبية.
وقال مايكل ماسوراكيس مدير الابحاث الاقتصادية لدى بنك ألفا في أثينا: الحديث عن صندوق النقد من جانب حكومة اليونان يهدف الى الضغط على الشركاء في منطقة اليورو للاعلان عن اتفاق الاقراض المشروط الذي يبدو أنه محل اتفاق على مستوى المجلس الاوروبي وذلك على أمل أن يدفع مثل هذا الاعلان هوامش سندات الحكومة اليونانية الى مستويات مقبولة بحيث تستطيع اليونان المضي قدما في الاقتراض.
وكانت أثينا قد اضطرت إلى عرض أكثر من 6% كعوائد على سنداتها الحكومية بعد أن تخوفت الأسواق من إقراض أموال إلى دولة تواجه عجزا ضخما وأزمة ديون.
لكن جورج باباندريو قال إنه بعد تبني أكثر الإجراءات التقشفية قسوة في تاريخ اليونان الحديث فإن بلاده لا ينبغي أن تتحمل هامش مخاطرة على فائدة القروض.
وشدد قائلا: إننا في حاجة إلى الاقتراض بأسعار فائدة عادية تشبه على الأقل تلك التي تستطيع الدول الأوروبية الأخرى الاقتراض بها. وكان آخر إصدار سندات في مطلع الشهر الجاري قد عرض فوائد بنسبة 25, 6% أي نحو ضعف الالتزامات المالية لألمانيا وهو ينظر إليه باعتباره قياسيا في منطقة اليورو.
وتزايدت التكهنات بشأن إمكانية تقديم خطة مساعدات لليونان من الدول المشاركة في منطقة العملة الأوروبية الموحدة. وكان وزراء مالية المنطقة قد بحثوا الأسبوع الماضي النواحي الفنية لكنهم تركوا اتخاذ قرار نهائي إلى قادة الاتحاد الأوروبي.
وقال باباندريو إنه حتى على الرغم من أن اليونان لم تطلب فعليا أموالا إلا أن إتاحتها يشكل أمرا ضروريا لإعادة طمأنة الأسواق بما يسمح للبلاد بالاقتراض بأسعار فائدة أرخص. وقال: إننا في حاجة إلى التهدئة من أجل ضمان تجاوب الأسواق بالشكل المناسب.
الوكالات