كان للركود الاقتصادي العالمي أثر كبير على مئات الأسواق في جميع أنحاء العالم، غير أن هناك بعض المناطق، ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط، وجدت سبلاً للاستفادة من الانكماش.
وقد شهدت أحداث السنة الماضية تغييراً جذرياً في الطريقة التي يتم من خلالها تنفيذ التصاميم والمشاريع المعمارية في مختلف أنحاء المنطقة، ونتيجة لذلك شهدنا ابتعاداً عن ما يمكن تسميته بمفهوم «الأيقونات»، إلى إعادة ولادة لفن العمارة الإسلامية التقليدية حيث يأتي «النظام الطبيعي» من خلال الاستدامة وحياة المجتمع في صدارة جدول الأعمال، ما يعطي المنطقة شعوراً خاصاً بـ «المكان».
قبل بدء التباطؤ الاقتصادي العالمي، كانت تصاميم المباني، وبخاصة المباني الشاهقة في الشرق الأوسط تنقسم إلى معسكرين رئيسيين. المعسكر الأكثر حضوراً تأثر بشكل كبير بالرغبة في خلق أيقونات جديدة، تمثلت في عبارات الأطول، والأكبر، والأعظم، والأكثر جاذبية. إنه تعبير عن الثروة المدعومة بالطموح الجامح والخيال الحر للمهندسين المعماريين.
ألاأما المعسكر الثاني فقد سيطرت عليه النظرة التجارية البحتة، مع تصاميم منخفضة التكاليف قدر الإمكان، تتم التغطية عليها بألوان الزجاج اللامعة، والإكساء المبهرج دون أي معنى حقيقي للديكورات.
وقد نتج عن جمع كلا المعسكرين حالة من الفوضى الحضرية، حيث ضاعت المشاريع في خضم أشكال المنافسة المتعددة. غير أنه يمكن القول وبكل بساطة إن محاولة هذه المشاريع للوصول إلى التفرد انتهت بكونها مشاريع عادية.
ألالا شك أن الأمور تغيرت بشكل كبير بعد الركود الاقتصادي وهذا شيء جيد. وتجري اليوم إعادة نظر في ما هو جيد، وكيف ينبغي المضي قدماً بمحركات النمو. وهناك إدراك بأن قضايا الطاقة باتت مهمة للغاية بالنسبة لنا جميعاً، وأن المباني الجديدة ينبغي أن تكون مسؤولة اجتماعياً وأن تسهم في حماية البيئة بدلاً من محاولة التحكم بها.
وهناك إدراك بأن الشرق الأوسط منطقة ذات ثقافة إسلامية تستحق الاحتفاء بها، مع تزايد أهمية القيم الإنسانية أكثر من أي وقت مضى.
ومع هذا التوجه تجري إعادة نظر في النماذج الإسلامية التقليدية، والأنماط البصرية والمادية والمجازية التي تساعد في تعزيز الشعور بالمكان. وهو مكان جميل ينتمي إلى بيئة واحدة، ومناخ واحد، وثقافة واحدة.
ولا شك أن الوصول إلى هذا الشعور بالمكان هو ما يعطي أي تصميم معماري مكانة خاصة ومتفردة. (يقابل هذا التوجه ما يمكن وصفه بـ «العمارة الدولية» والتي بحكم تعريفها يمكن زرعها في أي مكان من العالم دون أن تفقد معناها).
الرئيس العالمي لشركة آر إم جي إم للهندسة المعمارية
