فقد النفط قوة دفعه، وتراجع صوب مستوى 82 دولارا للبرميل، أمس، بعد انتعاش دام يومين، في رد فعل لارتفاع الدولار أمام اليورو، ولعدم توافر خطوات قوية من جانب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لرفع الإنتاج فوق الحد الرسمي المستهدف. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر العقود الآجلة للنفط الخام الخفيف 54 سنتا إلى 39, 82 دولاراً للبرميل، بعدما تراجع لفترة قصيرة دون مستوى 82 دولارا في وقت سابق من الجلسة.

كذلك انخفض مزيج برنت خام القياس الأوروبي 58 سنتا إلى مستوى 38, 81 دولاراً. وارتفعت الأسعار أكثر من ثلاثة دولارات خلال اليومين المنصرمين نتيجة تراجع مخزونات الوقود بصورة فاقت التوقعات، وارتفاع الطلب على البنزين إلى مستويات قياسية مقارنة بفبراير في الولايات المتحدة.

وارتفعت كميات المخزون الاحتياطي الأميركي من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي. وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن كميات المخزون الاحتياطي من البنزين انخفضت في المقابل بنحو 7, 1 مليون برميل إلى 3, 227 مليون برميل. وأضافت الوزارة أن كميات المخزون الاحتياطي من زيت التدفئة والديزل تراجعت أيضا بنحو 5, 1 مليون برميل إلى 1, 148 مليون برميل.

وقالت الادارة إن مخزونات النفط الخام التجارية زادت في الوقت نفسه مليون برميل إلى 344 مليون برميل خلال الأسبوع، موافقة التنبؤات بزيادة قدرها 1, 1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الادارة أن واردات النفط الخام هبطت 64 ألف برميل يومياً الاسبوع الماضي إلى 43, 8 ملايين برميل يومياً. وأضاف تقرير الادارة ان طلب المصافي على النفط الخام من اجل التكرير زاد 15 ألف برميل يومياً الى 94, 13 مليون برميل يومياً، لكن معدل تشغيل المصافي هبط بنسبة طفيفة إلى 6, 80% من طاقتها.

مؤشرات فنية

وقال محللون ان بعض المؤشرات الفنية أو الدراسات القائمة في الاساس على نمط التحركات السابقة للاسعار دفعت المستثمرين الى جني الارباح عند المستويات الحالية للاسعار لفترة قصيرة، بينما أتت الضغوط طويلة الاجل من تراجع مستوى التزام الدول الاعضاء في أوبك بمستويات الانتاج المستهدفة من قبل المنظمة. وقال اوليفييه جاكوب المحلل في بتروماتريكس: السوق في الوقت الحالي تعتمد بشدة على العوامل الفنية.

وفي الوقت الراهن يعود التراجع إلى عوامل فنية. وأضاف: لم تصدر أوبك بيانا قويا بشأن مستوى الالتزام المنخفض، الأمر الذي قد يجعل أي مستوى للالتزام أكثر انخفاضا.

وستستمر أوبك في إمداد السوق بالكثير من النفط. واتفق وزراء اوبك أول من أمس الاربعاء على الإبقاء على الحد المستهدف للانتاج دون تغيير عند 2, 4 ملايين برميل يوميا. الا أن الكثير من الدول الاعضاء تضخ مستويات من النفط تتجاوز الحصص المستهدفة.

الحصص الإنتاجية

وقال الامين العام لمنظمة اوبك عبدالله البدري: حاولنا الحث على الالتزام بالحصص الإنتاجية ولكن ليس بشدة. ونعتقد بأن الوضع في الاقتصاد العالمي وسعر النفط يجعلان الوضع مريحا للجميع. وقال البدري ان المنتجين سيجتمعون ثانية في 14 من اكتوبر في فيينا مؤخرين قليلا اجتماعهم المعتاد في سبتمبر.

وشجع انتعاش وليد في الاقتصاد العالمي العام الماضي وزيادة الاسعار اعضاء اوبك التواقين للعائدات لضخ مزيد من النفط، ولم ينفذوا في فبراير سوى 53% من الخفض الذي تعهدوا به وهو 2, 4 ملايين برميل يوميا. وقال البدري ان لدى اوبك مجتمعة طاقة فائضة تبلغ ستة ملايين برميل يوميا لتبلية الطلب المتزايد اذا دعت الحاجة. وتشير تقديرات إلى ان 4, 4 ملايين برميل منها في السعودية.

ضبابية الموقف

وبررت أوبك قرارها المتأني في بيانها الختامي بقولها ان تهديدات جدية لا تزال قائمة أمام الانتعاش الاقتصادي، على الرغم من الاشارات الايجابية الآتية من قطاعات الصناعة والخدمات. وبذلك يكون الحذر هو الذي طغى على موقف دول اوبك، نظرا للقلق المتعلق بالطلب على المدى القصير.

وهو ما عبر عنه الرئيس الحالي للمنظمة الاكوادوري جرمانيكو بنتو في كلمته الافتتاحية. وقال وزير النفط الاكوادوري إن انتعاش الاقتصاد العالمي خلال 2010 لا يزال غير اكيد، وليس موزعا بالتساوي بين المناطق، مؤكدا ان استراتيجيات الخروج في خطط الانعاش التي اعتمدت قبل عام «حاسمة» بالنسبة للانتعاش الاقتصادي.

وتابع أن النمو الاقوى في الطلب على النفط ينبغي ان يأتي من الدول الواقعة خارج منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ولكن الطلب يمكن ان يتأثر بالتدابير التي اتخذتها الحكومات لتفادي انهيار اقتصادياتها. وقال بلهجة قلقة: ان المخاوف لا تزال قائمة في الدول الصناعية بسبب تأرجح عملية الانتعاش الاقتصادي.

وأضاف ان على اوبك ان تتهيأ لأن تخسر حصصا من السوق امام مزودين آخرين، حيث ان زيادة الطلب العالمي ستلبى من خلال زيادة الانتاج خارج اوبك. واستندت اوبك كذلك في قرارها الابقاء على حصص الانتاج على رضا المنتجين مع ارتفاع اسعار النفط.

وتحسنت اسعار النفط سريعا بعد انخفاضها خلال شتاء 2009 عندما قارب سعر برميل النفط 30 دولاراً. ومنذ ستة اشهر تتأرجح الاسعار ما بين 70 و80 دولارا للبرميل، وهو سعر يعتبره المنتجون مثاليا كي يتمكنوا من مواصلة الاستثمار.

الأسعار الحالية

وكان وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي قال قبيل بدء الاجتماع، معبرا عن موقف المنظمة التي تضم اثنتي عشرة دولة: نحن سعداء جدا بالوضع الحالي.

وأضاف: الطلب جيد والعرض جيد والأسعار ممتازة. وقال وزير النفط الجزائري شكيب خليل من جهته: ان الأسعار منصفة بالنسبة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء. ورأى أن الاستهلاك سيزداد في الربعين الثالث والرابع ،والدولار متوقع ان يضعف، وهذا سيساعد على زيادة الأسعار.

فوائد محسوسة

وعلى الرغم من تجميد حصص الانتاج منذ 15 شهرا، استفادت دول اوبك بصورة تدريجية من ارتفاع الاسعار من اجل بيع المزيد من النفط. ففي فبراير بلغ انتاج الدول الإحدى عشرة الأعضاء الخاضعة لنظام الحصص ما عدا العراق 7, 26 مليون برميل يومياً، أي بزيادة مليون و860 ألف برميل يوميا مقارنة مع السقف الرسمي للانتاج.

وقال تاماس فارغا من شركة بي في ام للسمسرة: في كل مرة يرتفع فيها سعر البرميل دولارا واحدا تربح دول اوبك الاحدى عشرة 29 مليون دولار اضافية كل يوم.

وتحسبا من انخفاض الطلب في الربع الثاني، قال المحلل المستقل جون هال: ان على اوبك ان تتشدد في الالتزام بحصصها، وإلا أدى ذلك إلى تراكم للمخزونات، من شأنه أن يؤدي إلى تدهور الأسعار. وقال وزير النفط السعودي بهذا الشأن: لو لم يكن هناك طلب لما كان هناك فائض.

(الوكالات)