حفزت عمليات التصحيح التي تسود السوق العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك دولة الإمارات على تأسيس شركات تركز على اغتنام الفرص التي تتيحها عمليات التصحيح التي تمر بها الأسواق العقارية في المنطقة.
وفي هذا المجال، قامت مجموعة ماتركس، وهي شركة خدمات مالية مملوكة للقطاع الخاص بالمملكة المتحدة، تدير رؤوس أموال تبلغ 8, 4 مليارات دولار بتأسيس شركة ماتركس الشرق الأوسط للعقارات.وهي شركة جديدة تركز على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع العقارات بدول مجلس التعاون الخليجي، كما أعلنت ماتريكس عن إبرام اتفاقية مشروع مشترك مع شركة «ميدل إيست ألاينمنت».وهي شركة تطوير واستثمار عقاري تعمل في قطر، وتتمتع بشبكة متسعة النطاق من الاتصالات عالية المستوى عبر المنطقة، وتؤسس الشركتان معاً «ماتركس الشرق الأوسط للعقارات» و «ميدل إيست ألاينمنت»، شركة لإدارة تمويل العقارات في قطر، وهما بسبيلهما الآن لتسجيل هذه الشركة الجديدة لدى مركز قطر المالي.
ودلل ويل هيان المدير الإداري لشركة ماتركس الشرق الاوسط للعقارات على الفرص التي تتيحها عمليات التصحيح التي تمر بها أسواق العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي في حديثه الخاص ل«البيان الاقتصادي» بإشارته الى أن التراجع الملموس في أسعار العقارات في دبي قد أتاح فرصا جيدة في أسواق وقطاعات منتقاة، وأن المسألة هنا تتعلق بتوظيف مهارات الشركة في الإدارة والتطوير، بدلا من الاعتماد على مجرد صعود الأسعار.
توقيت مثالي
ويؤمن ويل هيان المدير الإداري لشركة ماتركس الشرق الاوسط للعقارات أن الوقت الحالي يعد ملائما لإطلاق شركة ماتركس الشرق الأوسط للعقارات، مشيرا الى أنه بناء على دراسة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، جرى الخلوص الى الاعتقاد بأن الوقت الحالي يعد بمثابة مرحلة مثالية من الدورة العقارية للبدء في مباشرة عمليات الاستحواذ الانتقائي عبر دول مجلس التعاون الخليجي.
وذلك بالنظر الى الاقتناع بوجود فرص جيدة خلال الإثني عشر شهرا المقبلة للاستحواذ على أصول مولدة لدخول عالية، وذلك بأسعار تتيح إمكانية تحقيق معدل نمو رأسمالي جيد على المدى المتوسط.
حيث شهدت الأشهر القليلة الماضية تحسنا في ثقة المستثمر العالمي والإقليمي، ومن المقدر أن تقوي هذه الثقة بشكل أكبر في المستقبل القريب، ومع ذلك، فقد استرعى الانتباه أن الشفافية وحوكمة الشركات صارتا مسائل بالغة الأهمية في مثل هذه الأوقات الصعبة، وهو الأمر الذي حفز شركة ماتركس على اختيار مركز قطر المالي كمقر مثالي لعمليات الشركة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية والإقليمية.
وتكونت شركة ماتركس الشرق الأوسط للعقارات بعد أن حازت مجموعة ماتركس على حصة الأغلبية في شركة كينمور ميدل إيست السابقة، والتي اشترى أسهمها رئيس مجلس إدارتها السابق «أندرو هوايت»، وذلك في شهر ديسمبر. ويدير شركة «ماتريكس الشرق الأوسط للعقارات» كل من «أندرو هوايت» و«ويل هيان» معاً، وستكون عمليات هذه الشركة في الإمارات وقطر.
ويعمل «أندرو هوايت» و «ويل هيان» في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 2006، ويديران استثمارات أموال تبلغ قيمتها 20 مليون يورو في أسهم تابعة لعدد من المشروعات في قطر، أبو ظبي، ودبي. يُتَوَقَّع أن تحقق هذه المشروعات، والتي يُدَار أغلبها بواسطة شركاء في مشروعات مشتركة، أن تحقق عند الانتهاء من تنفيذها نمواً إجمالياً بقيمة 640 مليون يورو.
فرص الاستحواذ
وردا على سؤال بشأن نوعية الفرص التي تتطلع الشركة الى اغتنامها في القطاع العقاري بدول مجلس التعاون الخليجي، أجاب ويل هيان قائلا: تركز شركة ماتركس الشرق الأوسط للعقارات على الاستحواذ على المشروعات المولدة لمستويات دخل جيدة ومرتفعة في القطاع العقاري بشرائحه المكتبية والسكنية والصناعية، فضلا عن المشروعات التطويرية التي ستستفيد من قدرات الشركة القوية في مجال تطوير العقارات السكنية.
كما ستركز شركة ماتركس الشرق الأوسط للعقارات على مجالات محددة لم تحظ بعناية كافية في دول مجلس التعاون الخليجي كتلك الخاصة بقطاع الخدمات اللوجيستسة والفندقة منخفضة التكاليف، فضلا عن المجالات التي يقود فيها المشغل تطوير مشروعات جاهزة التسليم.
وإلى جانب ما سبق، ستركز الشركة على الأسواق النامية الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تتيح فرصا استثمارية متميزة، على غرار الحال في الإمارات والمملكة السعودية وقطر. وتمتلك مجموعة ماتركس سجلا طويلا في مجال إدارة الأصول العقارية، إذ ان تاريخ تأسيسها يعود الى عام 1987، وتغطي مجالات خبراتها مجالات إدارة الأصول والعقارات والتمويل المتخصص.
الاستثمار في أبو ظبي
ويقدر ويل هيان أن هناك فرصا رائعة على المديين المتوسط والطويل في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في معرض إجابته على سؤال بشأن الملامح الرئيسية لأفق أسواق العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.
والإمارات على وجه الخصوص، وشرح هذه النقطة بقوله: نحن نرى فرصا رائعة على المديين المتوسط والطويل عبر منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تتاح فرص استثمارية مثيرة للاهتمام في إمارة أبو ظبي، وذلك بالنظر الى قوة المقومات الرئيسية في السوق.
واستمرار الافتقار الى وحدات عقارية عالية الجودة، حيث ان 98 % من إجمالي المعروض من الوحدات التجارية يندرج ضمن الوحدات العقارية ذات الجودة المنخفضة، ومع تزايد أهمية توافر مرائب للسيارات في الوحدات العقارية.
وسيقود الطلب اتجاه المزيد من شاغلي الوحدات العقارية المكتبية والسكنية نحو الأبنية الجديدة التي تتوافر فيها مرائب للسيارات، كما نشهد أيضا التعافي التدريجي للمستخدمين النهائيين لتمويل الرهن العقاري .
والذي سيقود كذلك الطلب، وهو يعزز الآمال بتعافي أسعار الشقق والفيلات في أبو ظبي، كما تشهد إمارة أبو ظبي توسعا في قوة العمالة، بما ينسجم مع خطط التنويع الاقتصادي القائمة على الاعتماد على العائدات النفطية والتي تتبناها الإمارة، خاصة قطاعي الخدمات اللوجيتستية والتصنيع في العين والمناطق الصناعية الرئيسية في أبو ظبي ومجمع مطار أبو ظبي للخدمات اللوجيستية.
وتابع ويل هيان سرده لنوعية الفرص التي تتيحها الأسواق المختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي بقوله: في قطر، يقود إنتاج النفط والغاز نمو الناتج المحلي الإجمالي، ومع تضاعف صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال أربع مرات خلال الفترة 2008 و 2011، سيتزايد بشكل مؤثر الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية، فضلا عن مشروعات التنويع الاقتصادي.
وهو ما سيقود الى تدفق المزيد من العمالة الوافدة، الأمر الذي يقود الى زيادة الطلب في مختلف شرائح سوق العقارات في قطر، وفي المملكة السعودية، يتيح النمو السكاني فرصا مثيرة للاهتمام في قطاع الإسكان لذوي الدخل المتوسط والمنخفض، الى جانب قطاع الخدمات اللوجيستية وسوق الفندقة المنخفض التكاليف الذي لم يحظ بالعناية المناسبة حتى الوقت الحالي.
الوضع التنافسي
وتراهن الشركة على امتلاكها مزيجا من الخبرات المحلية والعالمية في تعزيز وضعها التنافسي في أسواق تتميز بتنافسيتها العالمية، وهو ما يأتي ويل هيان على ذكره بقوله: يشكل تضافر عناصر القوة والخبرة نقطة انطلاق الشركة في ارتياد مجال الاعمال، حيث تعتبر شركة ماتركس الشرق الأوسط للعقارات نتاج تحالف استثماري استراتيجي بين مجموعة ماتركس وشركة كينمور ميدل إيست السابقة.
وقد نجحت الأخيرة في إرساء شهرة وسمعة جيدة على مدار السنوات الأربع الماضية بوصفها شركة محل ثقة في التعامل والتسليم، فيما نجحت الثانية في تقديم خبرة قوية في مجالات إدارة الأصول والعقارات والتمويل المتخصص ورأسمال الشركات، فضلا عما سبق، نحن قمنا توا بالإعلان عن إقامة مشروع مشترك مع شركة «ميدل إيست ألاينمنت».
وهي شركة للتطوير والاستثمار العقاري مقرها قطر ومملوكة من قبل أفراد عائلة العطية التي تمالك شبكة واسعة من الاتصالات عبر المنطقة، ونحن لدينا في الوقت الحالي مشروعات مشتركة أخرى، وشراكات مع شركاء جيدين عبر المنطقة.
كما نتطلع الى المزيد من الفرص التي تمكنا من إقامة مشروعات مشتركة مع مطوري ومشغلي مشروعات معينة تتطلب خبرات خاصة، وبالتالي، سيعزز ما في حوزتنا من خبرة متفردة وشبكة ارتباطات إقليمية وعالمية قدرتنا التنافسية في السوق.
وتابع ويل هيان قائلا: إن المزج بين سجل إنجازات شركة ماتريكس في إدارة الأموال بالمملكة المتحدة، وبين سمعة وشبكة العلاقات التي تمتلكها عائلة «العطية»، وهي واحدة من أكثر العائلات السياسية والاقتصادية المتميزة بالمنطقة، لمن شأنه أن يُنْشِئ كياناً قوياً حقاً. أضف إلى ذلك سجل الإنجازات الذي حققه فريقنا الحالي على أرض الواقع في مجال امتلاك وتطوير العقارات في قطر، أبو ظبي ودبي على مدى السنوات الأربع الماضية.
وعلق عبد العزيز بن محمد العطية، المدير العام بشركة ميدل إيست ألاينمنت على تأسيس شركة «ماتركس الشرق الأوسط» بقوله: إننا سعداء للغاية بالشراكة مع ماتريكس، ونحن الآن بصدد مفاوضات تفصيلية مع مركز قطر المالي للانتهاء من الإجراءات الكاملة للموافقة على ما نتوقع أن يكون أول شركة لإدارة تمويل العقارات، تخضع للوائح السلطة التنظيمية بمركز قطر المالي.
الشراء نقداًر
وتعتزم الشركة شراء الأصول على أساس نقدي، وذلك بالنظر الى تشدد أسواق الائتمان، وإن كانت لم تستبعد الاعتماد على الرافعة المالية خلال المستقبل القريب، وذلك مع تحسن شروط منح الائتمان، ويوضح ويل هيان في معرض إجابته على سؤال بشأن مدى مواتية التوقيت الحالي ملائما للاعتماد على القروض في تمويل مشروعات الشركة في المستقبل قائلا: نحن نتطلع الى الشراء بشكل محض على أساس نقدي، نظرا الى الافتقار الى تيسر التمويل المصرفي.
ومع ذلك، من التوقع أن تخفف المصارف بشكل ملموس شروط الإقراض خلال السنوات المقبلة، وهو ما يسمح لنا باستخدام الرافعة المالية بشكل قابل للإدارة، ويؤثر تحسن وضع الإقراض المصرفي إيجابيا على تسعير الأصول وتعافي السوق عموما.
مفاوضات لإطلاق صندوق عقاري خليجي بقيمة 300 مليون دولار
كشف ويل هيان المدير الإداري لشركة «ماتركس الشرق الأوسط للعقارات» عن قيام الشركة بإجراء مفاوضات حول عدد من الأصول وفرص المشروعات المشتركة عبر منطقة الخليج، مشيرا الى أن الشركة تعتزم خلال الأشهر المقبلة بإطلاق صندوق عقارات دول مجلس التعاون الخليجي يبلغ رأسماله 300 مليون دولار.
كما كشف عن تطلع الشركة لرفع رأسمالها من مستثمرين أوروبيين وبريطانيين، وذلك من خلال مجموعة ماتركس بما تمتلكه من قدرات وإمكانيات، ومع ذلك، نحن نجتذب أيضا رؤوس أموال من شركات وأثرياء ومكاتب عائلات في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك من خلال الخبرة التي تمتلكها عائلة العطية في قطر.
دبي ـ مجدي عبيد

