قررت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» في ختام اجتماعها الوزاري رقم 156 في فيينا أمس الابقاء على مستوى الانتاج دون تغيير عند 24 .8 مليون برميل يومياً، وشددت على الالتزام بالحصص الانتاجية للدول الاعضاء .
كما قررت عقد الاجتماع المقبل في فيينا ايضاً في 14 اكتوبر المقبل . وأكد الوزراء المشاركون أن القرار ينسجم مع الاوضاع الراهنة في السوق البترولية العالمية ويعطي دعما للاقتصاد العالمي للتعافي من الازمة المالية العالمية وتأثيراتها على مجمل الاقتصادات العالمية .
أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ان دولة الامارات ملتزمة بشكل كامل بحصتها الانتاجية المقررة لها في منظمة أوبك، واصفا التزام الدول الأعضاء بشكل اجمالي بأنه لايبعث على الارتياح .
وقال إن مستوى الأسعار الآن جيد . وأضاف ما يهمنا هو استمرارية الأسعار عند مستوياتها الحالية لأن من شأن ذلك ان يساعد على تعافي الاقتصاد العالمي . ورأى معاليه انه لا توجد حاجة لعقد مؤتمر استثنائي لمنظمة أوبك قبيل الاجتماع الوزاري المقبل في سبتمبر اذا بقيت الأمور في السوق النفطية على حالها .
وحول عدم دعوة عدد من الدول المنتجة من خارج أوبك لحضور الاجتماع كما جرت العادة في المرات السابقة قال إن ذلك من شأن الأمين العام لمنظمة أوبك .
تداولات النفط
وواصل النفط مكاسبه ليتجاوز مستوى 82 دولارا للبرميل ويصبح على مسافة دولارين تقريبا من أعلى مستوياته هذا العام، بينما وصف وزراء أوبك السعر بأنه عادل . وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف تسليم ابريل 51 سنتا الى 82 .21 دولارا للبرميل بعدما جرت تسويته بارتفاع 1 .90 دولار إلى 81 .70 دولارا . كما صعد مزيج برنت خام القياس الاوروبي 55 سنتا الى 81 .08 دولارا للبرميل .
وتسببت الازمة المالية العالمية بتراجع اسعار النفط من مستوى 147 دولارا للبرميل في يوليو 2008 الى 34 دولارا في ديسمبر 2008 . وتبدي دول اوبك ارتياحا لتحسن الأسعار وبلوغها حاليا مستوى يزيد على 80 دولارا للبرميل .
غير ان هذا السعر حسب الوزراء لا يعبر عن اساسيات السوق النفطي، مؤكدين وجود فائض في امدادات النفط للسوق النفطية . وشدد الوزراء على ضرورة الالتزام فى المرحلة اللاحقة بالحصص الانتاجية مع توقعات بتراجع الطلب على النفط فى الربع الثاني من العام لأسباب موسمية .
وتراهن أوبك على تعافي الاقتصاد العالمي وارتفاع الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي ورفعت اوبك توقعاتها في الزيادة المتوقعة خلال عام 2010 من 810 آلاف برميل يوميا الى حوالي 880 الف برميل يوميا ولفتت الى ان هذه الزيادة ستكون في معظمها من الدول الآسيوية وخصوصا الصين والهند مع بروز احصاءات على انها ستحقق نموا مرتفعا قياسا بمعدل النمو في الاقتصاد العالمي .
وتؤكد اوبك قدرتها علي توفير امدادات كافية من النفط في المستقبل في حال انتعاش الطلب العالمي . وقالت ان لديها طاقة انتاجية تزيد على مليوني برميل يوميا .
وسيكون وضع السوق النفطية العالمية موضع نقاش موسع بين دول اوبك والدول المنتجة الاخرى في العالم من جهة وبين الدول المستهلكة الرئيسية للنفط فى العالم في اجتماع يعقد في بداية الشهر المقبل في المكسيك، وذلك في اطار الحوار المستمر بين المنتجين والمستهلكين .
اوضاع السوق
وقال رئيس أوبك جيرمانيكو بينتو إن استقرار سوق النفط لا يزال هشا للغاية وان منتجي اوبك يخشون احتمال تجدد الكساد الاقتصادي مما يضر بالطلب . وأوضح على الرغم من تحسن التوقعات بشأن سوق النفط خلال الاشهر الاخيرة لا يزال الطريق طويلا قبل أن نشعر بارتياح ازاء الوضع .
وأضاف لاتزال قوة انتعاش الاقتصاد العالمي في 2010 أمرا متفاوتا وغير مؤكد . وتوقع أن يحدث النمو في مناطق خارج الدول الاعضاء بمنظمة التعاون الدولي والتنمية إلا أنه على الرغم من ذلك قد تتأثر تلك الدول بإجراءات حكومية لمواجهة الاقتصادات الناشئة التي تشهد نموا تضخميا .
وقال بينتو ان انتعاش اقتصادات الدول الكبرى الاعضاء بمنظمة التعاون الدولي والتنمية بعيدة عن الاكتفاء الذاتي ولا يزال احتمال تجدد الكساد يشكل تهديدا . مسألة استراتيجيات الخروج من خطط التحفيز الاقتصادي التي نفذت قبل عام والتوقيت الامثل للتعديل أصبح عاملا رئيسيا لانتعاش الاسعار .
ومن جانبه قال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان الطلب العالمي على النفط سينمو بنحو مليون برميل يوميا خلال النصف الثاني .
وفي ذات الإطار أكد شكري غانم وزير النفط الليبي أن عدم الالتزام بالحصص الانتاجية من قبل دول أوبك يعتبر مشكلة كبيرة، إلا انه وصف التقارير التي تتحدث عن ان نسبة الالتزام بالحصص الانتاجية من قبل دول أوبك تبلغ 55% فقط بأنها غير دقيقة، وقال ان نسبة الالتزام في رأيه تصل الى 75% ولكن المطلوب ان تكون النسبة قريبة من 100% .
نمو اقتصادي
يقول محللون انه ربما ربما يحقق العالم في المستقبل القريب أمنية طالما حلمت بها الحكومات وواضعو السياسات وهو نمو اقتصادي أعلى باستهلاك أقل للنفط .
فقد أدت زيادة الكفاءة في الاستخدام وترشيد الاستهلاك واستخدام البدائل الى نقصان مطرد في كمية النفط المطلوبة لزيادة انتاج السلع والخدمات حول العالم .
وفي البلدان الغنية الصناعية بالغرب بدا بالفعل أن الطلب على النفط بلغ ذروته فيما تتجه الاقتصادات النامية نحو استغلال أقل زيادة ممكنة في النفط المستهكلك لكل وحدة اضافية في النمو الاقتصادي .
وانخفض الاحتياج العالمي للنفط والذي يمثل النمو في الطلب مقسوما على النمو الاقتصادي بنسبة اثنين في المئة سنويا على مدار السنوات العشر الماضية بل وتتسارع وتيرة الانخفاض حاليا مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والتحرك نحو مصادر بديلة للطاقة واجراءات الحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري .
لكن ذلك لايعني أن الاستهلاك المطلق للنفط في تراجع وذلك لأن النمو السكاني وتزايد الثروة في بعض من مناطق العالم الفقيرة سيدفعان نحو صعود استهلاك النفط لبعض الوقت .
ولكنها تعني أن اعتماد العالم على النفط سيصل الى الذروة تدريجيا ثم يبدأ في التراجع ومن ثم فإن الوصول الى نمو بنفط أقل قد لا يكون أمرا بعيد المنال . ويقول ادواردو لوبيز المحلل في مجال الطلب على النفط بوكالة الطاقة الدولية في باريس الذي يقدم استشارات للبلدان الصناعية ان معدل التراجع في الاحتياج للنفط سيتسارع .
وأضاف هناك تغير هيكلي يصعب قياسه حقيقة، لكنه واضح، مفاده ان الطلب على وقود الاحتراق لم يعد كما كان .
ويقول ديفيد فايفي رئيس وحدة صناعة وأسواق النفط في الوكالة ان اجراءات ضبط الاسعار والدعم وكذا حزم الحوافز في الصين وغيرها ستسهم في ارتفاع الطلب على النفط في المدى القصير بيد أنه على الامد البعيد فإن الاتجاه سيكون نزوليا .
وأوضح: بالتعميم على العالم فإن الاحتياج للنفط تراجع بنسبة 2 في المئة سنويا على مدار العقد الماضي .
وأضاف: افتراضنا العملي هو أنه مع تبني معايير للاقتصاد في استهلاك الطاقة وتنويع المصادر واللجوء الى طاقات بديلة فإن الاحتياج للنفط يتراجع بنسبة دون 2 .5% على مدى السنوات الخمس او الست المقبلة .
وربما يكون الباعث وراء هذا التسارع جزئيا هو ارتفاع أسعار النفط لاسيما وان سعر برميل الخام سجل رقما قياسيا قوامه 150 دولارا في عام 2008 ويقف الآن عند مستوى 80 دولارا وهو سعر مرتفع نسبيا مقارنة بالماضي .
وتتباين التقديرات حول موعد توقف مؤشر استهلاك النفط عن الصعود عالميا، بيد أن غالبية المحللين يتوقعونه خلال السنوات ال15 المقبلة .
وتظهر البيانات الصادرة عن الوكالة أن المناطق الاغنى في العالم ليست هي فقط التي تنفض عن نفسها تدريجيا عبء الاعتماد على النفط . وتشير بيانات الوكالة الى أنه برغم أن الاحتياج للوقود في الدول المتقدمة الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدا أقل بكثير من الدول غير الاعضاء بالمنظمة، إلا ان معدل التراجع في الطلب على النفط كان متشابها الى حد كبير .
وتتباين الارقام لدى الهيئات الكبرى المعنية بمستقبل الطاقة وهي وكالة الطاقة الدولية وادارة معلومات الطاقة بالولايات المتحدة ومنظمة أوبك . فالمنظمات الثلاث تختلف في تقديراتها للطلب على النفط والنمو الاقتصادي والنسبة بينهما .
وتقول الوكالة ان 1% من النمو الاقتصادي العالمي الآن يتطلب زيادة في النفط بنحو 0 .47% بينما تقول الادارة انه يتطلب 0 .51%، وتقول أوبك انه يحتاج نحو 0 .31% فقط .
