طرح عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون ضد التلاعب باسعار العملات سيؤدي في حال اقراره الى فرض عقوبات على الصين المتهمة بتخفيض سعر صرف عملتها لتشجيع صادراتها.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان مدير عام صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان أن سعر اليوان الصيني أقل بكثير من قيمته الفعلية.لكن خبيرا اقتصاديا غربيا قال إن سياسة الدولار الضعيف هي ممارسة طويلة تسمح للولايات المتحدة بخفض عملتها من اجل تخفيض قيمة ديونها الخارجية وهو ما يرقى إلى اكبر تلاعب بالعملة في تاريخ البشرية.كما أشار إلى أن واشنطن توقفت لعدة سنوات بشكل مخجل عن تنفيذ العديد من الأحكام الصادرة عن منظمة التجارة العالمية التى تظهر أن أميركا تخرق قواعد التجارة العالمية.
الرأي الصيني
وقال مسؤول بوزارة التجارة الصينية إن التركيز على اليوان لن يساعد في حل المشاكل في التجارة الثنائية بين الصين والولايات المتحدة.
وقال المسؤول رداً على مشروع القانون الأميركي الذي يهدد بكين بفرض رسوم جمركية على بعض صادراتها اذا امتنعت عن اعادة تقييم عملتها: نعارض التركيز المبالغ فيه على سعر صرف اليوان.
وأضاف إن موقف الحكومة الصينية من اليوان متماسك ولم يتغير. وأشار المسؤول إلى أن رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو ووزير التجارة تشين دي مينغ اللذين قالا ان استقرار اليوان ساهم في انتعاش كل من الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي. وأوضح: كررنا التعبير عن موقفنا عدة مرات. لا يمكننا أن نكون أكثر وضوحا.
مشروع القانون
وقال مشرعون أميركيون إن مشروع القانون المقترح سيهدف إلى إصلاح وتعزيز رقابة السلطات النقدية الأميركية ووزارة التجارة على اسعار صرف العملات بدون ان يذكر الصين صراحة.
غير ان اعضاء مجلس الشيوخ يشيرون علنا الى الصين باعتبارها الدولة الاكثر تلاعبا بقيمة عملتها. وقال السناتور الديموقراطي تشارلز شومر الذي كان له الدور الاكبر في وضع مشروع القانون: التلاعب بالعملة الصينية ساهم في الانكماش الاقتصادي العالمي وهو الان يعيق الانتعاش.
وأوضح شومر خلال مؤتمر صحافي شارك فيه اربعة اعضاء اخرين في مجلس الشيوخ يؤيدون مشروع القانون هم الديموقراطيان شيرود براون وديبي ستابناو والجمهوريان سام براونباك وليندسي غراهام إن النص يحظى بالاجماع في مجلس الشيوخ.
ومن جهته اعلن رئيس الغالبية الديموقراطي هاري ريد انه ليس هناك أي سبب يحول دون بحث المسألة في مجلس الشيوخ.
وبموجب النص تقوم الخزانة الأميركية بتحديد الدول التي تتعمد تخفيض قيمة عملتها فتجري مشاورات فورية مع هذه الدول على ان تتولى وزارة التجارة لاحقا التحقيق في العملات التي يعتقد انها مخفضة القيمة. وينص مشروع القانون على رد متدرج عند الاشتباه بحصول تلاعب في سعر العملات.
عقوبات صارمة
وفي مرحلة اولى يحرم البلد المدرج على قائمة وزارة الخزانة من تسمية اقتصاد السوق في اطار القوانين الأميركية المضادة لاغراق الاسواق ما ينعكس على صادراته. كما تقوم واشنطن بالتصدي لاي اجراء في صندوق النقد الدولي يمكن ان يفيد منه بلد متهم بتخفيض سعر عملته.
وفي حال لم تعتمد الدولة المعنية اي اجراءات لتصحيح سعر صرف عملتها في مهلة تسعين يوما فإن مشروع القانون يحظر على الدولة الفدرالية الأميركية شراء منتوجات من هذه الدولة
الا في حال كانت من موقعي اتفاقية منظمة التجارة العالمية المتعددة الاطراف حول الاسواق العامة وهو ما لا ينطبق على الصين. ويفرض النص بعدها على السلطة التنفيذية ان تطلب من صندوق النقد الدولي الدخول في محادثات خاصة مع الدول المتهمة على صعيد سياستها النقدية.
واخيرا في حال لم تعدل الدولة المعنية سياستها النقدية في مهلة 360 يوما يرفع الممثل الأميركي للتجارة المسألة الى منظمة التجارة العالمية. ويتحتم على الخزانة عندها التشاور مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ومصارف مركزية اخرى لاتخاذ قرار محتمل بالتدخل في سوق الصرف.
السياسات النقدية
وكانت مجموعة من 130 نائبا ديموقراطيا وجمهوريا اميركيا دعت وزير الخزانة تيموثي غايتنر الى التنديد بالسياسة النقدية الصينية في تقرير يصدر الشهر المقبل. ووجه اعضاء الكونغرس في الاونة الاخيرة انتقادات متكررة لسياسة الصين النقدية فيما بقيت وزارة الخزانة اكثر حذرا حول هذه المسألة.
واعلن رئيس الوزراء الصيني وين جياباو أن بلاده لن ترضخ للضغوط المتزايدة التي يمارسها عليها شركاؤها التجاريون الرئيسيون وفي طليعتهم الولايات المتحدة. وقال: هذا النوع من الممارسات ليس في مصلحة اصلاح نظام سعر صرف اليوان.
واستبعد غايتنر في حديث اجرته معه شبكة فوكس بيزنيس نيوز نشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين وقال: لست قلقا من ذلك. واضاف: اعتقد ان الصين ستقرر ان من مصلحتها احراز تقدم في مسالة سعر صرف عملتها.
تبرير الضغط
وفي إطار الجدل المحتدم حول اليوان الصيني قال الاقتصادي البريطاني ليام هاليجان إن ضغط الرئيس الأميركي باراك اوباما على الصين فيما يتعلق بسعر صرف عملتها هو مظهر للرياء من جانب الغرب ولن يجدي.
وأوضح: يجب على اوباما حقيقة ان يتوخى الحذر. وفى نفس الوقت فان الولايات المتحدة تخاطر الان بارسال اشارة لما يمكن ان يكون حربا تجارية شاملة.
وأعرب هاليجان عن اعتقاده بأن الصين لن تستسلم للضغط الأميركي فيما يتعلق بهذه القضية. وقال إن بكين ستسمح لليوان بالارتفاع ولكن في الزمن الذي ترتضيه من اجل مواجهة التضخم وليس بسبب الضغط الأميركي. وأضاف ان التضخم الصينى يقترب حالياً من الهدف الرسمى للسيطرة.
ورأى هاليجان ان اليوان الصينى قد لا تكون قيمته أقل من قيمته الحقيقية كثيرا كما يظن السياسيون الغربيون. واشار إلى انه بالرغم من أن الصادرات الصينية ارتفعت بنسبة 46% فى الشهرين الاولين من عام 2010 فان الزيادة تنطلق من قاعدة منخفضة في فبراير 2009 في وسط عاصفة الديون العقارية التي أشعلتها الولايات المتحدة.
وأشار ايضا الى حقيقة ان الفائض التجاري للصين انخفض 51% في نفس الفترة. وقال إن هذا يعني أن أرباح الصين من الصادرات فاقتها وزنا الزيادة في الاستيراد. وأكد هاليجان أن هذا لا يوحي بأن اليوان منخفض جدا.
وحول دعوة اوباما الأخيرة للصين لتبني سعر صرف على أساس السوق قال هاليجان إن واشنطن فعليا هي أكبر متلاعب بالعملة في العالم. وأكد أن أميركا تحتاج إلى التصرف بصورة أكثر ذكاء وأن تدير وضعها الاقتصادي بنظام .
وأضاف: لكن اوباما قرر بدلا من ذلك الهجوم على الصين في محاولة يائسة لتهدئة خيبة أمل الناخبين المتزايد في رئيسهم.
وقال الاقتصادي إن إلقاء السياسيين الغربيين باللائمة على الاسواق الناشئة فى عدم التوازن العالمى الحالى يعكس رياءهم وافتقادهم للاستقامة.
وأضاف: دائما اسهل ان تلقوا باللوم على الآخرين فى فشلكم وأن استجابة العالم الغربى لأزمة الديون التى صنعوها بانفسهم تفضح رياء من يسمون قادتنا ورفضهم مواجهة الواقع وفوق كل ذلك افتقارهم الى الاستقامة.
وأوضح: ما تشير اليه بيانات السياسيين الغربيين ضمنا هو أن ازمة الديون العقارية واعمق ركود غربي خلال اجيال ليسا خطآنا ولا يمتان بصلة إلى الاحتيال المالي واسع الانتشار والعمى السياسي والتنظيمات المهلهلة.
خطوات ملموسة على طريق عولمة اليوان
يترقب العالم الخطوة التالية التي تعتزم الصين اتخاذها بعدما شهد العام الماضي تقدما رئيسيا في مبادرة جعل اليوان عملة عالمية. وفيما ألمح مسؤولو الحكومة إلى احتمال إنشاء غرفة عالمية في سوق الاوراق المالية فى بورصة شانغهاي يعتقد المحللون ان ذلك سيمثل عاملا مساعدا في الإسراع بعولمة اليوان.
وخلال إلقاء تقرير عمل الحكومة أمام المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني قال رئيس مجلس الدولة ون جيا باو إن البلاد ستعمل على توسيع نطاق استخدام اليوان في تسوية المعاملات التجارية الثنائية وتنمية الخدمات المالية الخارجية باستخدام اليوان.
وقال تساو هونغ هوي الباحث بالاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية إن الخدمات المالية الخارجية قد تتضمن استخدام اليوان في تسوية الحسابات وتعزيز استخدام بطاقات الائتمان بالرنمينبي وخدمات الايداع والتأمين على الاسهم والسندات باليوان.
وقال قنغ ليانغ رئيس بورصة شانغهاي إن مسودة قواعد إدراج وتداول الشركات الأجنبية في الغرفة الدولية للبورصة قد صيغت بالفعل غير انه لم يتحدد بعد موعد إطلاق هذه الغرفة.
لكن عمدة شانغهاي هان تشنغ أكد أن إطلاق الغرفة سيرتبط بسماح الصين بإدراج الشركات الأجنبية في البورصات المحلية في الوقت المناسب.
ويضغط لي جيان قه رئيس مجلس ادارة شركة راس المال الدولية الصينية من أجل الإسراع فى انشاء الغرفة الدولية التي يعتقد انها قد تساعد في تحسين نفوذ سوق راس المال الصينية تنافسيتها العالمية.
وقال محلل بشركة الاوراق المالية الصينية إن وجود سوق راس مال معولم سيعزز التداول والتسوية باليوان كما يعزز القبول العالمي للعملة.
ومنذ نهاية 2008 بدأت الصين عملية مقايضة العملات مع جمهورية كوريا وماليزيا وبيلاروس واندونيسيا. واتخذت في يوليو 2009 خطوة اكثر تقدما لتدشين برنامج تجريبي يقضي بتسوية المعاملات الثنائية باليوان في مدن شانغهاي وقوانغتشو وشنتشن وتشوهاي ودونغقوان.
وفي سبتمبر اصدرت الحكومة المركزية سندات وطنية باليوان في هونغ كونغ. ووفقا لاحصاءات الحكومة بلغ اجمالي حجم التسوية التجارية الثنائية باليوان 6 .5 مليارات يوان أي ما يعادل 9 .819 مليون دولار بحلول نهاية فبراير.
ويدرس بنك الصين المركزي توسيع نطاق البرنامج التجريبي ليضم المزيد من المدن المحلية والشركاء التجاريين في البرنامج لكن خبراء الاقتصاد اشاروا الى ان الطريق مازال طويلا ووعرا لجعل اليوان عملة عالمية.
وقال با شو سونغ، الباحث بمركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة إن الصين لاتزال في مرحلة أولية بالنسبة لعولمة العملة. ووفقا لبا فان أى عملة دولية تتحدد فى ثلاث وظائف: كوسيلة دفع ووحدة حساب ومخزن للقيمة لكن بالنسبة لليوان فان الدور الثاني غير موجود على الاطلاق ويستخدم فقط في منطقة هونغ كونغ الادارية الخاصة ومع الجيران فى جنوب شرق البلاد.
وقال تساو هونغ هوي بالاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية: قد يستغرق الامر ما يزيد على عشر سنوات ويتطلب إجراء عدد من التغييرات من بينها تحسين النظام المالي والادارة بالمعايير الدولية في البلاد.
نمو
%9.5
عدل البنك الدولي توقعاته بشأن نمو اقتصاد الصين خلال العام الحالي إلى 5 .9% في الوقت الذي أكد فيه حاجة الحكومة الصينية إلى تشديد سياسات الاقتصاد الكلي الصينية بما في ذلك كبح الإقراض وتحسين السيطرة على التمويل المحلي.
وذكر البنك في تقريره ربع السنوي أن اقتصاد الصين سجل خلال العام الماضي نموا بمعدل 7 .8% من إجمالي الناتج المحلي مع استمرار قوة الدفع خلال الربع الأول من العام الحالي بفضل خطة التحفيز الاقتصادي الحكومية التي تستمر عامين بتكلفة قدرها 4 تريليونات يوان أي580 مليار دولار.
وقال أندرو هانسون كبير خبراء الاقتصاد الصيني في البنك إن الاستثمار المدفوع حكوميا بدأ يتباطأ. ولكنه أضاف أن الصادرات مازالت تواصل تعافيها في ظل تعافي الاقتصاد العالمي مع احتمال نمو قوي للقطاع العقاري خلال العام الحالي واستمرار قوة الانفاق الاستهلاكي.
وكان البنك الدولي يتوقع في يناير الماضي نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 9% من إجمالي الناتج المحلي في حين كان رئيس وزراء الصيني وين جياباو قد قال في وقت سابق من الشهر الحالي إن الحكومة الصينية تستهدف تحقيق نمو بمعدل 8% تقريبا خلال العام الحالي.
وحدد تقرير البنك الدولي أهمية تقليل خطر حدوث فقاعة عقارية وتفادي فرض قيود على تمويل الحكومات المحلية في الصين باعتبارها المهام الملحة بالنسبة لحكومة الصين من أجل الحفاظ على استقرارها الاقتصادي والمالي خلال العام الحالي.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة زادت وبشكل صائب اهتمامها بمتابعة عمليات الإقراض التي تقدمها الهيئات الاستثمارية المحلية في أقاليم الصين. وأضاف التقرير أنه في ضوء الموقف القوي للاقتصاد الكلي الصيني فمن غير المحتمل أن تؤدي مشكلات التمويل المحلية إلى ضغوط على النظام المالي للصين.

