تشهد منطقة اليورو تحولات كبيرة غير مسبوقة منذ انشائها في 1999 مع تفاقم أزمة الديون السيادية في اليونان والبرتغال الأمر الذي دفع إلى وضع خطة انقاذ دولة تعاني من ازمة وظهور ملامح تشكيل حكومة اقتصادية واختلافات كبيرة حول اولوياتها.
واتفق وزراء المال في منطقة اليورو على الخطوط العريضة لخطة مساعدة مالية في حال احتاجت اليها اليونان، والتي ستكون غير مسبوقة منذ ظهور العملة
الاوروبية المشتركة قبل 11 عاما.
ويتعلق الامر بمساعدات ثنائية من دول اخرى اعضاء في منطقة اليورو على شكل قروض. ومع آلية من هذا النوع تتقدم اوروبا بخطى كبيرة نحو ابتكار رد منسق على اوضاع الازمات بعد ان كانت تعتبر مثل هذه الاداة من المحرمات.
وعلق بول غروو استاذ الاقتصاد في جامعة لوفان في بلجيكا على ذلك بالقول إن هذا التضامن اساسي بين كافة الدول الاخرى للمحافظة على انسجام منطقة اليورو.
وبغض النظر عن مشكلة اليونان المرحلية تعددت الافكار خلال الاسابيع الاخيرة لتفادي ازمات اخرى. وهكذا فتحت ألمانيا نقاشا مثيرا للجدل حول انشاء صندوق نقد اوروبي على غرار صندوق النقد الدولي يفتح امام الدول التي تواجه صعوبات مالية مجال الاقتراض منه.
وتقترح بلجيكا ادارة الديون الاوروبية بشكل مشترك، بينما يريد آخرون وكالة تصنيف اوروبية حول اقتراض الدول. واعتبر جان دومينيك جولياني رئيس مؤسسة الدراسات الاوروبية روبرت شومان أن الخطة اليونانية هي خطوة ايجابية نحو صيغ اكثر ديمومة قد «تسمح بالتقدم نحو استكمال وحدة اقتصادية ونقدية كاملة».
لكن النقاش الذي يتناول اسس منطقة اليورو لا يخلو من التناقضات كما تدل عليه الاختلافات بين فرنسا وألمانيا حول الاولويات الاقتصادية وافضل الطرق لتنسيق السياسات الوطنية.
وتستند برلين الى نغمة قديمة لتقول انه يجب بالخصوص استخدام صندوق النقد الاوروبي لتشديد الانضباط في الميزانية المتراجع منذ 12 سنة في حين يذهب وزير ماليتها فولفغانغ شويبل الى حد التحدث عن امكانية اقصاء الدول التي لا تحترم المعايير في منطقة اليورو.
الا ان بول غروو يرى ان هذه الفكرة ستقضي على منطقة اليورو لانه اعتبارا من فتح المجال بشروط امام اقصاء بعض الدول ستكون نهاية هذا الاتحاد لان ذلك سيدخل ديناميكية مضاربة.
ويرى آخرون مثل فرنسا ان هذه الازمة يجب ان تكون قبل كل شيء فرصة لتشكيل حكومة اقتصادية حقيقية وتحسين تنسيق السياسات الوطنية بهدف مكافحة فوارق المنافسة في منطقة اليورو.
وبعد انزعاجها من تشديد برلين على العجز في الميزانية ردت باريس بانتقاد النموذج الاقتصادي الالماني. وتأمل فرنسا ان تفكر برلين قليلا في شركائها وتشجع حركة الطلب الداخلي بدلا من التركيز على الفائض التجاري فقط الذي يكلفها احتواء قويا للرواتب مما يكبح الاستهلاك.
فرد شويبل بشدة مستعملا استعارة كروية بالقول: لو كان اولمبيك ليوني الفنسي للكرة يلعب باقل جودة بقليل فقد قد تكون الامور اسهل امام بايرن ميونيخ لكن ليس بهذه الطريقة نبني سياسة المنافسة.
فهل ستتمكن دول منطقة اليورو من العبور الى مرحلة اندماج افضل؟ ورد بول غروو: الآن وقد تم التوصل الى اتفاق لمساعدة اليونان ماليا هناك خشية من المراوحة وعدم الذهاب بعيدا في فكرة صندوق النقد.
إلا ان فابيان زوليغ الاقتصادي في مركز السياسة الاوروبية اعتبر انه من الطبيعي ان تكون هناك افكار مختلفة جدا في هذه المرحلة. ورغم ترحيب البعض بمساعدات منطقة اليورو لليونان إلا أن محللين يعتقدون ان المشكلة ستسوء قبل ان تعود للتحسن.
وقال فاسيليس فلاستاركيس كبير المحللين في بيتا سيكيوريتيز للاوراق المالية انه يعتقد ان الاجراءات التي اتخذتها الحكومة اليونانية لازمة لكنه قال انها يجب الا تخجل من الذهاب الى صندوق النقد الدولي اذا لزم الامر.
واضاف: نحن بحاجة لاجراءات لدعم الاقتصاد ودفع الاقتصاد على طريق النمو. لا نرى ذلك في الوقت الحالي ولدينا بالطبع معارضة للحكومة فالاشخاص بالطبع لا يحبون هذه الاجراءات فهي صعبة للغاية من وجهة نظري ولم نر رد فعل الناس بعد. ومضى يقول: اذا رأينا ان الخطة الاوروبية وخطة الانقاذ لا تعملان فبالطبع سيكون هذا الخيار قائما.
ولا تتوقف أزمة اقتصاد منطقة اليورو عند اليونان فقط فقد أعلنت البرتغال التي تتعرض لضغوط شديدة من الاتحاد الاوروبي لتصحيح وضعها المالي عن اجراءات خصخصة واسعة ستشمل قطاعات الطيران والسكك الحديدية والبريد والطاقة والصناعات الورقية وذلك في محاولة لمواجهة ديونها المتزايدة.
وستشمل حملة الخصخصة كذلك قطاع البنوك والتأمين. وتعتزم الحكومة الاشتراكية بيع اجزاء كبيرة من قطاعات الاقتصاد البرتغالي لجمع مبلغ 6 مليارات يورو أي 22 .8 مليارات دولار بحلول عام 2013 بحيث يتم جمع مبلغ 2 .1 مليار يورو هذا العام و8 .1 مليار يورو العام المقبل.
وقالت الحكومة ان عملية الخصخصة ستؤدي الى زيادة الانتاجية في هذه القطاعات وتسهم في الخفض الضروري للدين العام الذي يصل حاليا الى 91 .142 مليار يورو. ويتوقع ان تسهم عوائد عمليات البيع في اطار الخصخصة في خفض بنسبة نحو 19 .4% من قيمة الدين العام.
وسيقوم البرلمان البرتغالي في 25 مارس بمناقشة هذه الاجراءات التي عرضها وزير المالية البرتغالي فيرناندو تيخيرا سانتوز على وزراء مالية دول الاتحاد الاوروبي. وبعد ذلك سيتم عرض الاجراءات على سلطات الاتحاد.