اختتمت أمس فعاليات مؤتمر «ميد» لمصنعي الألمنيوم في الشرق الأوسط 2010، وسط حضور كبير من قبل مصنعي الألمنيوم في دول مجلس التعاون الخليجي.
وكشف خبراء في صناعة الألمنيوم على هامش الجلسة الختامية للمؤتمر عن ثلاث تحديات الرئيسية التي تواجه صناعة الألمنيوم في المنطقة، والتي يسعى مصنعو الألمنيوم للتغلب عليها كي لا تقف عائقاً في وجه الصناعة.
وهي تسويق الإنتاج المتزايد للألمنيوم في المنطقة وتنمية قطاع صناعات القيمة المضافة للألومنيوم وخلق جيل جديد من الكوادر الوطنية ذات الخبرة في صناعة الألمنيوم.
وقال ماركو جورجيو، رئيس قسم أبحاث الألمنيوم الأولي ومنتجاته في شركة «سي آر يو للأبحاث»: إن أبرز التحديات التي تواجه صناعة الألمنيوم في المنطقة خلال السنوات الثلاث المقبلة هو الإنتاج المتزايد من الألمنيوم الأولي الذي ستشهده دول المنطقة خلال تلك السنوات.
وكيفية تسويق ذلك الإنتاج في الأسواق العالمية الأخرى أو استثماره في الصناعات التحويلية التي ينتج عنها منتجات الألمنيوم النهائية، وهذا ما يقود دول المنطقة إلى التحدي الثاني الذي تواجهه في صناعة الألمنيوم وهو تعزيز وزيادة الاستثمار في تلك الصناعات التحويلية الصغيرة للخروج بمنتجات ذات قيمة أعلى مقارنة بالألمنيوم الأولي الذي يتم إنتاجه.
ما يؤدي بدوره إلى زيادة الربحية والاستفادة من المنتج النهائي للألمنيوم، مشيراً إلى أن دول المنطقة تصدر نحو 83% من إنتاجها من الألمنيوم الأولي وتستهلك نسبة 17% فقط من إنتاج الألمنيوم في الصناعات التحويلية.
وأضاف أن هناك تحدياً آخر تواجهه دول المنطقة وهو جلب المواد الخام الخاصة بصناعة الألمنيوم الأولي مثل مادة الألومينا التي تعتبر المكون الرئيسي في تلك الصناعة، إضافة إلى مادة الكربون والتي تعتبر بدورها إحدى المواد الخام المهمة في صناعة الألمنيوم.
إذ أنها تلعب دوراً رئيسياً في تحويل مادة الألومينا إلى ألمنيوم أولي، مشيراً إلى أن دول المنطقة استطاعت بشكل كبير كسر الحواجز التي بينها وبين الدول المصدرة لتلك المواد الخام، ما أدى إلى التغلب على ذلك التحدي.
ميزة تنافسية
وأكد جورجيو أن المنطقة تحظى بميزة تنافسية في تلك الصناعة وهي ميزة التكلفة المنخفضة مقارنة مع باقي مناطق العالم التي تكون تكلفة إنتاج الألمنيوم فيها أضعاف تكلفة إنتاجه في المنطقة.
إذ أن تكلفة الطاقة التي يتم عن طريقها إنتاج الألمنيوم تعتبر منخفضة في المنطقة، كما أن توافر الأيدي العاملة يعتبر إحدى الميزات التي تميزها عن باقي مناطق العالم في تلك الصناعة.
من جهته، دعا خبير في صناعة الألمنيوم فضل عدم ذكر اسمه، مصنعي الألمنيوم في دول المنطقة إلى دعم الاستثمار في مجال الصناعة التحويلية للألمنيوم.
وقال إن نسبة الربحية في حال إنتاج الألمنيوم الأولي عن طريق المصاهر 15%، في ما تصل تلك النسبة إلى 73% في حال تصنيع المنتجات النهائية، ما يدعو إلى الحاجة القصوى لتلك المصانع التي تصنع المنتجات النهائية للألمنيوم.
وأشار إلى أن مصنعي الألمنيوم في دول المنطقة قد اتخذوا بعض الإجراءات لتنشيط ذلك النوع من الصناعات ودعمه، وبالتالي فإنهم في طريقهم للقضاء على ذلك التحدي تماماً.
الكوادر الوطنية
وقال الدكتور هلال عبد الله الهناي، مدير عام الشؤون التجارية في«صُحار للألمنيوم» إن هناك تحدياً هاماً يواجه دول المنطقة في صناعة الألمنيوم وهو الحاجة إلى زيادة عدد الكوادر الوطنية في تلك الصناعة وتأهيلها للاستعانة بها في الصناعة، إضافة إلى تطوير وزيادة عدد مصانع القيمة المضافة أو الصناعات التحويلية.
وأضاف أن مصنعي الألمنيوم في دول الخليج قد بدأوا العمل في ذلك الاتجاه، حيث خصصت شركة «صُحار» للألمنيوم على سبيل المثال 60% من منتجاتها للصناعات التحويلية في عمان، إضافة إلى أن الشركة أوجدت لتلك المصانع أراضي تجاور أرض المصهر بهدف إعطائهم ألمنيوم مصهور بدلاً من إعادة صهره، ما يخفض تكلفة الإنتاج على تلك المصانع بمعدل 20 إلى 30 دولارا في كل طن.
وأرجع انخفاض صناعات القيمة المضافة للألمنيوم إلى أنها تعتبر جديدة من نوعها في المنطقة، إذ أنه لم يكن يوجد في المنطقة قبل عامين سوى مصهرين كبيرين هما شركة دبي للألمنيوم «دوبال» وشركة ألمنيوم البحرين «ألبا»، إضافة إلى التنافسية العالمية الكبيرة التي توجد في ذلك النوع من الصناعات.
من جهته، قال خبير آخر في الصناعة فضل عدم ذكر اسمه، إن أكبر تحد يواجه الصناعة في المنطقة هو كيفية إتاحة المزيد من الكفاءات الوطنية المتخصصة في صناعة الألمنيوم، وهو ما يدعو إلى إنشاء مؤسسات توعوية وتعليمية بهدف زيادة عدد الكفاءات الوطنية والخبرات في تلك الصناعة.
وأضاف أنه يجب على مصنعي الألمنيوم في المنطقة أن يحملوا على عاتقهم إنشاء تلك المؤسسات التي تهدف إلى تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية للعمل في صناعة الألمنيوم، وزيادة التوعية بتلك الصناعة سواء من ناحية تسويق المنتجات أو تصنيعها أو عملياتها التشغيلية، وذلك لخلق جيل من الكوادر الوطنية قادر على النهوض بتلك الصناعة.
وأشار إلى أن التحدي الثاني الذي يواجهه مصنعو الألمنيوم في المنطقة ليس فقط تنمية قطاع الصناعات التحويلية الخاصة بالألمنيوم ولكن كيفية اختراق الأسواق العالمية والتنافس مع كبار اللاعبين في ذلك النوع من الصناعة.
استثمارات
بلغ إجمالي الاستثمار الخليجي في قطاع الألمنيوم نحو 43 مليار دولار منها 22 ملياراً في الإمارات أي ما يعادل 50% من إجمالي الاستثمارات الخليجية في تلك الصناعة، مقابل 5 مليارات دولار في البحرين، و7 .5 مليارات دولار في قطر، و7 مليارات دولار في السعودية، و3 مليارات دولار في عمان.
وتعتزم أبوظبي إنشاء مصنع جديد لدرفلة الألمنيوم بتكلفة تصل إلى 5 .5 مليارات درهم وطاقة إنتاجية تصل إلى 500 ألف طن سنوياً في منطقة ميناء خليفة الصناعية، كما ستنتهي المرحلة الأولى من مشروع شركة الإمارات للألمنيوم «إيمال» بنهاية العام الجاري بتكلفة 7 .5 مليارات دولار.
وكان عبد الله جاسم بن كلبان، رئيس مجلس إدارة المجلس الخليجي للألمنيوم قد توقع أن يصل إجمالي إنتاج مصاهر الشركات أعضاء المجلس عقب التشغيل الناجح لمصهري «إيمال» و«قطالوم» اللذين بدآ الإنتاج مطلع ديسمبر الماضي، إلى 5 .3 ملايين طن متري بنهاية العام الجاري .
بنمو قدره 2 .1 مليون طن مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ حجم الإنتاج الخليجي فيه 3 .2 مليون طن، ما يسهم في مضاعفة إجمالي معدلات الإنتاج الإقليمية لتصل إلى 6 ملايين طن متري في العام 2014 على الرغم من أن المواعيد المحددة لبدء إنتاج مشروعات التوسعة في المصاهر الجديدة وتدشين مصهر معادن ترتبط بأوضاع السوق.
دبي - هادي فاروق