كبلت المكاسب التي سجلها الدولار خلال اليومين الماضيين إضافة إلى المخاوف بشأن القيود الصينية على القطاع المصرفي أسعار النفط أمس. وظلت أسعار العقود الاجلة دون 80 دولارا للبرميل في التعاملات الاسيوية بعد هبوطها 2% في الجلسة السابقة، وهو أكبر هبوط ليوم واحد في أكثر من اسبوعين.

وجاء التراجع رغم الحديث عن وجود شح في الإمدادات وتراجع المخزونات. وقالت مصادر في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إن المنظمة لن تسمح لنقص المعروض من النفط أن يدفع أسعاره للارتفاع أكثر من اللازم.

ومع استقرار الدولار ايضا امام اليورو بعد المكاسب التي سجلها في اليوم السابق بفعل المخاوف بشأن مشاكل الديون في اليونان لم يوجد سبب يذكر لتحريك أسعار النفط. وفي إحدى مراحل التداول تراجع الخام الخفيف للعقود تسليم ابريل 10 سنتات أو 13 .0% إلى 79 دولارا للبرميل.

وانخفض خام القياس الاوروبي مزيج برنت 27 سنتا أو 35 .0% إلى 62 .77 دولارا. وجاء تراجع النفط في الجلسة السابقة والذي دفع اسعار العقود الاجلة للخام الخفيف إلى أقل من 80 دولارا للبرميل للمرة الاولى منذ الرابع من مارس بسبب مكاسب الدولار وايضا مخاوف من أن أعلى مستوى في 16 شهرا لتضخم اسعار المستهلكين في الصين ربما يدفع البنك المركزي الصيني الى زيادة الاحتياطيات الالزامية لدى البنوك للمرة الثالثة هذا العام.

والصين هي ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم وفي كل من المرتين السابقتين التي زادت فيها الاحتياطيات الالزامية كان لذلك اثره السلبي مع قلق الاسواق من تباطؤ الطلب من محرك رئيسي لنمو الطلب على المواد الخام.

أهداف الإنتاج

ويقول وزراء منظمة أوبك انه لا حاجة الى تغيير أهداف الانتاج في وقت تقبع أسعار النفط فوق نطاقهم المفضل، لكن ضعف الطلب يثير دعوات الى كبح الانتاج الزائد. ويرى الكثيرون أن أسعار النفط وتذبذبها سبب من بين العديد من الاسباب التي ستؤدي الى الابقاء على مستويات الانتاج المستهدفة.

ويجري تداول عقود الخام القياسية عند مستوى 80 دولارا للبرميل وهو ما يزيد بهامش طفيف على نطاق 70 الى 80 دولارا الذي تصفه السعودية أكبر منتج في أوبك بالسعر العادل لكل من منتجي ومستهلكي النفط على حد سواء.

و كان آخر اتفاق تبرمه أوبك لخفض الانتاج في ديسمبر 2008 اذ أجرت خفضا قياسيا بمقدار 2 .4 ملايين برميل يوميا لتصل بالانتاج المستهدف الى 84 .24 مليون برميل يوميا عندما كان العالم ينزلق صوب الركود.

لكن في العام الماضي شجع ارتفاع الاسعار وتعاف عالمي متردد أعضاء أوبك على ضخ المزيد في السوق. وفي فبراير طبقت أوبك 53% فقط من تخفيضات الانتاج المتفق عليها في أواخر 2008 وذلك انخفاضا من 81% قبل عام.

ويقول أعضاء في المنظمة إن ارتفاع المخزونات يظهر عدم نقص الخام في السوق وان أوبك ستناقش مسألة الالتزام بقيود المعروض الحالية. وتحتاج أوبك بالفعل لالتزام كبير إذا قررت تمديد الوضع القائم. وتفيد تقديرات أوبك ووكالة الطاقة الدولية والحكومة الأميركية أن الطلب أفضل مما كان متوقعا، وقد يواصل صعوده هذا العام.

وقال مندوب في أوبك: إذا أخذت متوسط الطلب المتوقع على نفط أوبك فانك تنظر إلى 2 .29 مليون برميل يوميا وهو ما ينسجم مع حجم الانتاج. هذا مؤشر على أن الاوضاع لن تتغير حتى نهاية العام. وأضاف: أنا شخصيا أعتقد أنه في ضوء مراجعة تقديرات الطلب بالزيادة هناك حاجة الى ضخ كل قطرة من النفط.

وسيكون على أوبك أن تراقب السوق عن كثب مع تنامي الطلب على النفط في اسيا واستمرار البطء في مناطق أخرى. ولا تبدي الدول المتقدمة شهية تذكر لمزيد من النفط بينما تخرج اقتصاداتها من الركود مما يجعل منتجي النفط يتصارعون على السوق في الصين ذات الاقتصاد النامي العملاق.

الموقف السعودي

وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي قبيل اجتماع أوبك اليوم الأربعاء إنه من المستبعد أن تحتاج المنظمة لتغيير المستويات المستهدفة لانتاجها من النفط هذا العام. وأضاف النعيمي: لماذا ينبغي أن نغير الانتاج، فالسوق في حالة توازن والسعر رائع والمخزونات تنخفض وعليه لماذا ينبغي أن نفعل أي شيء.

الاقتصاد يظهر اداء جيدا وسيواصل التحسن. لا أرى أي سبب لزعزعة هذا الوضع المناسب. وعندما ألح الصحفيون على سؤال النعيمي بشأن هل ستحتاج اوبك الى تغيير سقف انتاجها الحالي، في وقت لاحق من هذا العام؟ أجاب قائلا: ذلك شيء يجب ان ننتظر ما سيحدث فإذا ظلت السوق كما هي فان الاجابة هي لا.

وفيما يتعلق بسعر النفط الحالي الذي يقترب من 80 دولارا للبرميل قال النعيمي إن سعر النفط حافظ على استقراره في نطاق بين 70 دولارا و80 دولارا للبرميل وهو وضع مناسب جدا. وأضاف: الجميع راضون عن السعر، ونحن راضون للغاية عنه. وقال النعيمي انه راض ايضا عن تقيد اوبك بالتخفيضات الانتاجية السارية منذ اواخر 2008.

وأضاف: التقيد موجود. ورد بالايجاب عندما سأله الصحفيون عما اذا كان راضيا عن تقيد اعضاء اوبك بحصصهم الانتاجية. وقال: السوق في وضع مناسب هناك توازن في السوق ولا يوجد اي نقص وهناك استثمارات كافية جارية. الطلب سيستمر في الارتفاع مع مرور الوقت.

ورأى النعيمي أن هناك بعض الشح في سوق النفط مع تراجع المخزونات في فبراير. لكنه أضاف: لن نسمح على الاطلاق بنقص في المعروض يشكل ضغوطا على الاسعار. وأكد النعيمي أنه لا يرى حاجة لان تحدد أوبك أي اجتماعات اضافية هذا العام. وعبر النعيمي مجددا عن شعوره بالرضى عن حال سوق النفط، وقال هذا الرضى يشترك فيه الجميع من مستهلكين ومنتجين وشركات كبرى ومستثمرين. وتابع أن أسعار النفط الراهنة لا تعوق الاستثمار.

وأكد النعيمي كذلك أن السعودية لا تشعر بالقلق ازاء المنافسة من جانب الخام الروسي الذي يصدر حاليا بشكل مباشر للأسواق الآسيوية. وأوضح النعيمي: لسنا قلقين بشأن طفرة هنا أو هناك. لدينا أكبر احتياطيات في العالم وأكبر طاقة انتاجية في العالم ويمكننا منافسة الكبير والصغير.

وقال إن السعودية اكتشفت عشرة حقول برية وبحرية جديدة للغاز في الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية لم يعلن عنها بعد. وأشار النعيمي إلى أن السعودية ليست قلقة من توريد النفط الروسي عبر خط انابيب يصل الى المحيط الهادي إلى السوق الاسيوي الذي يشهد منافسة قوية.

توافق تام

وفي ذات السياق قال الشيخ أحمد العبد الله الصباح وزير البترول الكويتي إن هناك اتفاقا بين أعضاء أوبك على الابقاء على مستويات الانتاج دون تغيير ومن المتوقع ترك الانتاج دون تغيير. وردا على سؤال عما ستفعله أوبك في الاجتماع قال انه لن يحدث تغيير. لكنه أكد أن أوبك ستطلب مزيدا من الالتزام بمستويات الانتاج المستهدفة وهذا يعد الموضوع الرئيسي.

ومن جانبه استبعد وزير النفط والمناجم الجزائري شكيب خليل فكرة رفع حصص انتاج أوبك، معتبرا ان ذلك ليس فكرة جيدة ومن شأنه ان يرسل إشارة خاطئة للسوق. وردا على سؤال حول مدى ملاءمة ربط حصص انتاج اوبك المحددة بنحو 84 .24 مليون برميل يوميا بالانتاج الفعلي الذي يفوق هذا السقف الرسمي قال خليل: هذه ليست فكرة جيدة.

ومن شأن ذلك ان يوجه رسالة خاطئة للسوق. وأعرب الوزير عن ثقته بشأن تطور الاسعار، وقال: اتوقع ان تثبت الاسعار في شكل جيد نسبيا حتى نهاية العام رغم فائض الانتاج، وذلك بفضل عوامل اخرى تدعم الاسعار مثل الانتعاش الاقتصادي وضعف الدولار والمخاوف الجيوسياسية.

وأكد الوزير الجزائري أن انتعاش الاقتصاد في الصين و الهند و الشرق الأوسط ساهم في ارتفاع الطلب على النفط، مشيرا إلى أن هذا الطلب قد يزيد في المستقبل القريب في حال تحسن الاقتصاد الأميركي. وقال: نتوقع في الربع الثاني انخفاضا في الطلب لكن في الربعين الثالث والرابع سنسجل ارتفاعا وهو ما سينعكس إيجابيا على سعر برميل النفط الذي سيتجاوز دون أدنى شك 80 دولارا للبرميل.

وشدد خليل على انضباط أعضاء أوبك للحفاظ على سعر برميل النفط الحالي وتعزيزه في الأشهر المقبلة، مؤكدا أنه ما لم يكن هناك التزام من قبل الأعضاء لكان سعر برميل النفط اليوم ما بين 40 و 45 دولارا.

وأكد رئيس الوفد الليبي لدى منظمة أوبك وجهة نظره القائلة ان أوبك لن تغير الانتاج المستهدف. وقال: لا أعتقد أن هناك أي ضرورة لاي تغيير. وسئل بشأن ما اذا كان ارتفاع الطلب على النفط بسبب الانتعاش الاقتصادي سيعني أن أوبك ستكون بحاجة الى رفع سقف انتاجها هذا العام. وأجاب: لا أعتقد أنه ستكون هناك حاجة لذلك. لنلتزم أولا بمستويات الانتاج المستهدفة. السوق بها وفرة من المعروض. سندعو الجميع الى تعزيز الالتزام.

ومن التوقع أن تطلب أنغولا مجددا من أوبك اعفاءها من الالتزام بحصتها المقررة من الإنتاج رغم أنه من غير المتوقع أن تقدم أوبك على تغيير مستويات الانتاج المستهدفة من النفط . وقال خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس وزير النفط الانجولي للصحفيين في مطار لواندا انه رغم التضحيات التي قدمتها بلاده في الماضي للالتزام بحصتها التي قررتها أوبك الا أن أنغولا لا تزال تنتج أعلى من هذا المستوى.

نفط

800

أكد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أنه سيكون بمقدور بيلاروس شراء نحو 800 ألف برميل من النفط الخام يوميا من كاراكاس. وقال في مؤتمر صحفي بعد اجتماع مع رئيس بيلاروس: نؤكد استعدادنا لدعم بيلاروس في مجال الطاقة، واننا بصدد توقيع اتفاقية بشأن إمدادات النفط الخام في الساعات المقبلة.

وقال ألكسندر لوشينكو رئيس بيلاروس الذي وصل إلى كاراكاس أمس في زيارة رسمية إن الزعيمين اتفقا على شروط إمدادات النفط إلى سوق بيلاروس مضيفا أن النفط سيجري تكريره على أراضي بيلاروس ثم بيعه إلى الدول الأوروبية.

وأوضح أن البلدين مستعدان لتعزيز إنتاج النفط عبر مشروع مشترك بين بيلاروس وفنزويلا تأسس عام 2007 في منطقة أورينوكو الغنية بالنفط في فنزويلا.

وطالبت بيلاروس روسيا بتوفير حوالي 30 مليون طن متري من النفط معفى من الجمارك، وإلا ستقوم برفع رسوم المرور على صادرات النفط المتجهة إلى أوروبا.

رسوم

352

تعتزم روسيا رفع رسوم صادراتها من خام الاورال من 6 .253 دولارا حالياً الى 9 .268 دولارا للطن اعتبارا من اول ابريل فى ضوء زيادة اسعار النفط. وقال الكسندر ساكوفيتش المسؤول عن مدفوعات الجمارك في روسيا إن متوسط سعر خام الاورال سلعة التصدير الرئيسية التى تحقق عائدات لروسيا كان 52 .75 دولارا للبرميل فى الفترة من 15 فبراير الى 14 مارس ومن ثم يجب ان ترتفع رسوم تصدير النفط الى 9 .268 دولارا للبرميل اعتبارا من اول ابريل.

ومن جانب آخر ترتفع الرسوم على منتجات النفط الخفيف من 2 .183 دولارا حاليا إلى 5 .193 دولارا للطن وعلى منتجات النفط الثقيل من 7 .98 دولارا حاليا الى 2 .104 دولارا للطن.

واضاف ساكوفيتش ان عدم فرض رسوم تصدير على النفط الذى يتم انتاجه فى 22 حقلا فى شرق سيبيريا بهدف تعزيز تنمية حقول النفط، سيستمر ايضا فى ابريل. وتعدل الحكومة الروسية رسوم تصدير النفط شهريا وفقا لتقلبات اسعار النفط العالمية.