اعتبر رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية عدنان أحمد يوسف أن الأزمة المالية العالمية تمثل فرصة تاريخية للقطاع المالي الإسلامي لإثبات جدارته ونجاحه في مواجهة الأزمات لكونه يمثل ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال والاستثمارات العربية والإسلامية وغير الإسلامية.
مبينا أن الاقتصاد المالي الإسلامي يمكن أن يسهم في علاج الأزمة من خلال تعديل أسلوب التمويل العقاري وضبط عملية التوريق وجعلها أصولاً عينية إضافة إلى منع أساليب المضاربات قصيرة الأجل.
فيما دعا مفتي سوريا الدكتور أحمد بدر الدين حسون إلى إنشاء مؤسسات اقتصادية إسلامية قادرة على المنافسة مع المؤسسات المالية العالمية، مطالباً بزيادة مساهمة البنوك الإسلامية في العملية التنموية وتفعيل دورها في المجتمعات الإسلامية.
جاء ذلك خلال فعاليات المؤتمر الخامس للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في دمشق والذي انطلق أمس الأول بمشاركة عدد من حكام المصارف المركزية ورؤساء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين لمصارف ومؤسسات مالية إسلامية من 12 دولة عربية وأجنبية.
وقال حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور أديب ميالة إن المؤتمر يشكل حلقة جديدة في سلسلة مؤتمرات الصيرفة الإسلامية بهدف تقييم ما وصلت إليه هذه الصيرفة وإلقاء الضوء على النجاحات التي حققتها والعقبات التي اعترضت سبيلها وتحديد الاتجاهات المستقبلية لما ستكون عليه سواء من حيث ابتكار المزيد من أدوات الصيرفة الإسلامية أو من حيث إيجاد مزيد من صيغ التوافق بين شتى الممارسات الحالية للعمل المصرفي الإسلامي وأسس الرقابة على العمل المصرفي والأعراف المصرفية.
صكوك سورية
ولفت حاكم مصرف سوريا المركزي إلى أن المصرف يعمل على إصدار الصكوك الإسلامية بهدف دعم نمو الصيرفة الإسلامية مع التركيز على مراعاة الأحكام الشرعية عند استخدامها الأمر الذي يجعلها تعبيراً حقيقياً عن جوهر الصيرفة الإسلامية الذي يقوم على تقاسم المخاطر.
مبيناً أن الانتقادات التي تم توجيهها للصكوك الإسلامية بما فيها تلك الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية هي نتيجة لقيام بعض مصدري الصكوك بمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية، داعياً إلى وضع الضوابط التشريعية والتنفيذية لاستخدام الصكوك الإسلامية بما يضمن عدم مخالفتها للحدود الإسلامية ومساهمتها بشكل فعال في دعم المنتجات الإسلامية.
وأشار ميالة إلى ضرورة تفعيل جهود المؤسسات المالية والدولية المعنية والسلطات الرقابية لمواجهة التحديات التي تواجه التمويل الإسلامي والمتمثلة في إيجاد البيئة الملائمة لتكريس وتعزيز اعتماد نموذج المشاركة في المخاطر والعوائد وإيجاد الأطر القانونية والضريبية الملائمة لتسهيل عمل المصارف الإسلامية والإسراع في تطوير واستكمال المعايير الموحدة لتنظيم عملها .
إضافة إلى توحيد المرجعية الشرعية لتجنب الانقسام والجدل الفقهي وتدريب الكوادر البشرية ووضع السياسات الكفيلة بتنويع أدوات وصيغ التمويل وتطوير الهندسة والأسواق المالية الإسلامية والتنسيق والرقابة عبر الحدود مع الجهات المعنية لضمان استقرار النظم المالية.
وأشار ميالة إلى أن مصرف سوريا المركزي يعمل حالياً على تعديل المرسوم 35 لعام 2005 الخاص بإحداث المصارف الإسلامية وإصدار الصكوك والبطاقات الإسلامية وإيجاد الأدوات الملائمة لإدارة السيولة لدى المصارف الإسلامية وتحقيق مشاركتها في تمويل مشاريع البنى التحتية والمشاريع الحيوية للاقتصاد الوطني وإيجاد الأطر الملائمة لضمان الودائع في المصارف الإسلامية.
إضافة إلى إرساء وتفعيل نظام سليم للضبط الشرعي بكل مكوناته وتوحيد المرجعية الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي في سوريا وتبني المعايير الصادرة عن مجلس الخدمات المالية والإسلامية الخاصة بكفاية رأس المال وإدارة المخاطر ومتطلبات الافصاح لتعزيز الشفافية وانضباط السوق.
إعادة النظر
دعا مفتي سوريا الدكتور أحمد بدر الدين حسون إلى إعادة النظر بالنظام المصرفي الإسلامي من خلال إحداث مؤسسات اقتصادية إسلامية قادرة على المنافسة مع المؤسسات المالية العالمية، مطالباً بزيادة مساهمة البنوك الإسلامية في العملية التنموية وتفعيل دورها في المجتمعات الإسلامية.
وطالب المفتي بإيجاد آلية مناسبة لتجنب الانقسام والجدل الفقهي بين اللجان الفقهية في البنوك الإسلامية، مؤكداً أهمية دور حكام المصارف التقليدية والإسلامية في تطوير القطاع المصرفي الإسلامي والنهوض به لتفعيل دوره في النظام المالي العالمي.
فرصة تاريخية
اعتبر رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية عدنان أحمد يوسف أن الأزمة المالية العالمية الراهنة تمثل فرصة تاريخية للقطاع المالي الإسلامي لإثبات جدارته ونجاحه في مواجهة الأزمات لكونه يمثل ملاذاً امناً لرؤوس الأموال والاستثمارات العربية والإسلامية وغير الإسلامية.
مبينا أن الاقتصاد المالي الإسلامي يمكن أن يسهم في علاج الأزمة من خلال تعديل أسلوب التمويل العقاري وضبط عملية التوريق وجعلها أصولاً عينية إضافة إلى منع أساليب المضاربات قصيرة الأجل.
وطالب يوسف بالإسراع في إنشاء السوق العربية والإسلامية المشتركة لمساعدة الدول العربية على تجاوز الأزمة المالية، مبينا أهمية إزالة تحديات معايير بازل 2 التي تواجه البنوك الإسلامية والبنوك العربية التقليدية على صعيد تقوية مواردها الرأسمالية وإتباع مزيد من الشفافية والالتزام بالقواعد والمعايير المصرفية العالمية وخاصة معايير الحوكمة إضافة إلى تنوع المخاطر في بيئة العمل وإدخال الوسائل التكنولوجية الحديثة وتصاعد المنافسة بفعل تحرير الأسواق والتعامل مع ذلك في إطار مبادئ العمل المصرفي الإسلامي.
تلبية الاحتياجات
أشار محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر إلى أن الصيرفة الإسلامية تسهم في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال استثمارها المباشر في المجالات ذات العلاقة بالاقتصاد الحقيقي وأثبتت نجاحها في جذب المدخرات وتلبية احتياجات المتعاملين وتحقيق مصالحهم كما أنها نجحت في تطوير العمل المصرفي من خلال تطوير أدوات ومنتجات مبتكرة وتبني صيغ تمويلية مناسبة إضافة إلى عقود المضاربة والمشاركة والمرابحة.
ولفت إلى أن حجم أصول المؤسسات المالية الإسلامية تجاوز 822 مليار دولار أميركي وبلغ حجم إصدار الصكوك الإسلامية نحو 100 مليار دولار في نهاية العام الماضي، مشيراً إلى أن المصارف والمؤسسات الإسلامية تشكل نحو 15 بالمئة من أصول أكبر ثلاثين مصرفاً في الشرق الأوسط وأن نحو 430 مصرفاً.
ومؤسسة مالية تعمل في أكثر من 75 دولة وأن إجمالى أصول الصناديق الاستثمارية الإسلامية في نهاية الربع الثالث من عام 2009 تقدر بنحو 27 مليار دولار أميركي موزعة على 478 صندوقاً استثمارياً إسلامياً في العالم.
استعرض رئيس البنك المركزي التركي دورميش يلماظ التجربة المصرفية التركية، موضحاً أن المؤسسات المالية الإسلامية في تركيا مندمجة في القطاع المصرفي التقليدي وهي جزء لا يتجزأ من القطاع المالي في تركيا، مؤكداً حرص بلاده على تبادل الخبرات مع الدول الأخرى بهدف الاستفادة منها لتطوير عمل المصارف الإسلامية وتنويع خدماتها وتوسيع انتشارها في دول العالم.
وأشار يلماظ إلى أنه رغم المصاعب التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية فان الصيرفة الإسلامية ازدادت انتشاراً بسبب الركائز والأسس القوية التي تستند إليها وما تزال قادرة على المنافسة وعلى لعب دور فاعل في النظام المصرفي العالمي حيث استطاعت جذب الكثير من الجهات العالمية للمشاركة في هذه التجربة المصرفية.
مؤسسات داعمة
قال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر إن منجزات صناعة الصيرفة الإسلامية خلال العقود الثلاثة الماضية حتمت إنشاء مؤسسات داعمة لها مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية بهدف توفير البيئة المناسبة للتعاون بين المصارف والمؤسسات الإسلامية وإصدار المعايير المناسبة لتطوير العمل المصرفي وضمان سلامته.
ورأى الجاسر أن تحديات عدة تواجه الصيرفة الإسلامية منها إيجاد فرص جديدة ومتنوعة للنمو وتعزيز المهارات والخبرات في فهم أحكام الشريعة وتطبيقها في مجالات مصرفية وتمويلية جديدة إضافة إلى استخدام معايير محاسبة ومراجعة موحدة لضمان استقرار النظام المصرفي الإسلامي وتشجيع الاندماج بين الهيئات العاملة في مجال الصناعة المصرفية الاسلامية.
دمشق - أحمد كيلاني
