أصدرت شركة «تسويق» للتطوير والتسويق العقاري دراسة حول الاتجاهات السائدة والظروف وعوامل النمو المستقبلية للسوق العقاري في الإمارات. وأوضحت الدراسة أن العقود في أبوظبي ودبي شهدت تداخلاً في الماضي القريب، حيث أدى ذلك إلى استقرار في الأسعار في دبي، وقلل من متوسط أسعار الإيجارات في أبوظبي.

ونجم عن فارق الإيجارات بين المدينتين نسبة كبيرة من الهجرة عبر الإمارة. وإذا ما استمر هذا الاتجاه فإنه سيمارس المزيد من الضغوط لتخفيض الأسعار والإيجارات في أبوظبي، وعلى الأقل تضييق الفارق بين المدينتين في المدى المتوسط.

وتتمثل عوامل النمو الرئيسية بالنسبة للشقق والمكاتب وأسعار الإيجارات في الإمارات مستقبلاً في الموقع وجودة البناء والمرافق الخدمية والبنية التحتية المتكاملة وتوافر حلول تمويل تنافسية. أما العناصر المهمة لتعزيز نشاط التعاملات فتشتمل على السعر المعقول والعائد على الاستثمار والشركاء الموثوقين.

ويبدو أن الأسعار ستكون ثابتة، بل وستشهد ارتفاعاً في بعض المناطق، حيث يتم توفير مجتمعات الحياة العصرية، إضافة لسهولة الوصول إلى منافذ البيع بالتجزئة ومرافق الراحة والتعليم والترفيه. وإجمالاً يتوقع أن يشكل العام الجاري فترة مهمة لتحديد اتجاه القطاع العقاري في ما يسعى العالم إلى التعافي من آثار الأزمة الاقتصادية.

أبوظبي

أوضحت الدراسة أنه يتوقع أن تسجل أبوظبي نمواً قوياً في الناتج الإجمالي المحلي وعدد السكان، حيث يترافق ذلك مع سعي الشركات المحلية والإقليمية والدولية الرائدة لانتهاز فرص النمو من خلال نقل نشاطاتها إلى العاصمة. وذكرت تقارير عدة أنه مع التحسن التدريجي للظروف الاقتصادية فإن شركات كبرى جديدة ستدخل السوق.

ومع ما تم إنجازه مؤخراً من مكاتب رفيعة المستوى فإن ذلك سيساعد في رفع أسعار مكاتب الدرجة الأولى ومجموعة العقارات السكنية.

وتصب إحصاءات العرض والطلب في مصلحة سوق أبوظبي، حيث يعزى ذلك إلى توافر تمويل الرهن العقاري، وعدم تطابق العرض مع الطلب على المدى قصير إلى طويل الأجل، إلى جانب التقدم المنظم لعملية التطوير والخطوات باتجاه مزيد من التحرر الاقتصادي والنمو في القطاعات الأخرى، والتي ستؤدي إلى النمو الاقتصادي وزيادة في عدد سكان الإمارة.

ومن ناحية أخرى، فإن أبوظبي تحتاج إلى اعداد مستويات شفافية متقدمة وتنظيم في السوق العقاري، ما يشكل عاملاً مساعداً لنجاحها في المشاريع المستقبلية والتطوير العقاري. وترى «تسويق» أنه ينبغي أن يتم الاستثمار في القطاع العقاري في أبوظبي على المدى الطويل؛ كونها توفر مخاطر أقل وعوائد ثابتة عالية في المستقبل.

العقارات السكنية

وأوضحت الدراسة أن هناك قلة في العقارات السكنية المعروضة في أبوظبي، حيث تظهر أرقام الدراسة التي قامت بها «تسويق» تقلباً في الطلب على الوحدات السكنية من 22 ألفاً كحد أدنى إلى 32 ألف وحدة سكنية. كما أن هنالك تبايناً حول عدد الوحدات التي ستسلم خلال العامين المقبلين، حيث يبدأ هذا الرقم بـ 5 .15 ألف وحدة، وينتهي عند 23 ألف وحدة.

وبقي نشاط التعاملات العقارية محدوداً في العام الماضي، كما أن هنالك طلبا منخفضًا على العقارات قيد التنفيذ في السوق الرئيسي، مع وجود بعض النشاط في السوق الثانوي. ومن الواضح جداً أن النشاط الأساسي في المستقبل سيكون عن طريق مجموعات صناديق الاستثمار الخاصة وكبار المستثمرين من المؤسسات الباحثة عن عوائد أعلى من المعتاد.

كما تراجع متوسط سعر الشقة بنسبة من 40% إلى 50% من أعلى سعر بلغته. وفقد متوسط أسعار الإيجارات للعقارات المؤجرة الحديثة ما يقدر بـ 20% من معدلات ارتفاعه في العام 2008 وحتى نهاية العام الماضي.

العقارات التجارية

يتوقع أن يشهد العامان المقبلان دخول مساحة صافية قابلة للتأجير تبلغ 2 .6 ملايين قدم مربع من المكاتب التجارية من الفئة (أ) في سوق أبوظبي. ويبقى المخزون الحالي من المكاتب محدود الغرض، فهناك على سبيل المثال حاجة لمزيد من مواقف السيارات ومرافق الخدمات المناسبة.

وبقي العرض على المساحات المكتبية الجديدة في أبوظبي محدوداً خلال العام الماضي، مع بقاء معدلات الإشغال في نطاق يتراوح بين 95 إلى 98%. ومع ذلك تراجع معدل الإيجار على العقارات الجديدة وقيم الأصول بنسب من 15 إلى 20% ومن 35 إلى 40% .

دبي

عزز الاستثمار الكبير في البنية التحتية في دبي من نمو ومكانة المدينة، ما جعلها منفتحة على الاقتصادات المجاورة. ويقوّم الوافدون في الدولة أماكن سكنهم والنمو الطفيف في النشاط العقاري مع وصول المزيد من المستخدمين النهائيين إلى السوق.

ولم يحدث انخفاض معدل الإقراض بين البنوك في الإمارات إلى الآن شيئاً يذكر تجاه التشجيع على تمويل الرهن العقاري الذي تقدمه لعملائها لأجل قروض الإسكان. وعندما ينسحب ذلك على العملاء أو المستثمرين فإنه يمكن توقع حدوث تغيير في السوق. ويؤثر وصول الاستقرار والشفافية في تكاليف الصيانة للمستخدمين النهائيين والمستثمرين بشكل كبير على الرهن العقاري الخاص بهم ومكاسبهم من الإيجار.

وترى «تسويق» أن الاستثمارات العقارية ينبغي أن يقام بها في دبي على اساس تفهم آلية عمل السوق تفهما دقيقا، كي يتيح لهم الاضطلاع بالإجراءات الاحترازية الصارمة وتأمين رأس مالهم ودخلهم المستقبلي. ويتيح ذلك الفرصة لجني مكاسب كبيرة في غضون 3 إلى 5 سنوات فور عودة الشفافية للأسواق. ويرسم التعافي الاقتصادي لسوق العقارات السكنية في دبي في الأجل القريب إلى المتوسط عند ارتفاع العرض، وفي حال لم يتم ضبط هذا الأمر فإن ذلك قد يعيق انتعاش الأسعار و التعافي.

العقارات السكنية

كانت التوقعات حول العرض والطلب التي تم اصدارها خلال بداية ومع نهاية الربع الثالث من العام الماضي في نطاق من 4 .22 ألفاً إلى 32 ألف وحدة سكنية تدخل السوق مع نهاية العام الماضي. وقد تم تعديل هذه الأرقام في العام الجاري لتصل إلى ما يقارب 17 ألف وحدة سكنية اكتمل العمل بها في العام الماضي ليصل إجمالي المخزون من الوحدات السكنية إلى نحو 273 ألف وحدة.

ويتوقع أن يتم الانتهاء من 24 ألف وحدة أخرى خلال العام الجاري. ومن المثير للاهتمام أن تحليلا مفصلا لمشاريع دبي والتقدم الحاصل في أعمال الإنشاءات والتسليم قد كشف أن العام الجاري يمكن أن يشهد عددا أكبر من الوحدات المسلمة خلال العام الماضي، ما يجعل عدد الوحدات المسلمة لهذا العام من بين الأعلى منذ ازدهار قطاع الإنشاءات.

وسيكون هناك نشاط أكبر في التعاملات حينما تحظى المشاريع المنتهية بالبنية التحتية المناسبة؛ مثل شبكات الطرق ومنافذ البيع بالتجزئة والمدارس والمرافق الصحية. ويتوقع أن تدعم تسهيلات الرهن العقاري وتسجيل جمعية المُلاك ودخول صناديق الاستثمار العقاري للسوق نشاط التعاملات في السنوات المقبلة.

كما أن هنالك دلائل تشير إلى استقرار الأسعار في الربع الرابع من العام الماضي، ما يمكن أن يشكل بداية لوضع حد أدنى للأسعار. إلا أن ذلك يتوقف بشكل كبير على الاقتصاد ككل والسياسات والاتجاهات المالية والتنظيمية والخاصة بهذا القطاع.

العقارات التجارية بدبي

من المتوقع أن يشهد العام الجاري طرح 8 .6 ملايين قدم مربع من المساحات المكتبية. وبالرغم من تأخر وإلغاء بعض المشاريع فإنه يبدو أن هناك 8 .2 مليون قدم مربع أخرى من المقرر طرحها خلال العام المقبل.

ولاستيعاب العرض الذي شهده العام الماضي، واستناداً إلى حصة الاستهلاك المكتبي لمجموع العمالة ومعدل النشاط الاقتصادي الوافد، فإن هذا المعدل لإيجاد الوظائف في القطاع المكتبي يستلزم زيادة كاملة في عدد الموظفين والوظائف في مختلف القطاعات.