يعد توماس كرومبي شيلينغ أحد كبار الاقتصاديين الأميركيين، الذين عرفوا بتألقهم في المجال، كما ظهر تألقه في عدة مجالات أخرى مثل الأمن القومي والشؤون الخارجية والاستراتيجيات النووية، ما قاده إلى أن يحصل على جائزة نوبل في العام 2005.
ولد توماس كرومبي شيلينغ في 14 أبريل من العام 1921 بولاية كاليفورنيا، وهو اقتصادي بارع وأستاذ في الشؤون الخارجية والأمن القومي والسيطرة على الأسلحة في كلية بارك بجامعة ميريلاند، وهي جامعة تختص بالأبحاث العامة في الولايات المتحدة الأميركية.
عرف شيلينغ بين أقرانه بتفوقه الدراسي منذ صغره، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة كاليفورنيا في العام 1944، ثم حصل على درجة الدكتوراة في العام 1951 من جامعة هارفارد، وحصل على الدكتوراة الفخرية من جامعة ييل في العام 2009.
شارك شيلينغ في مشروع مارشال الخاص بإعادة تعمير أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، كما عمل في البيت الأبيض، إضافة إلى عمله بالمكتب التنفيذي للرئيس الأميركي بين العام 1948 والعام 1953، وكتب أغلب رسائله العلمية الخاصة بالدخل القومي الأميركي أثناء مشاركته في مشروع مارشال بأوروبا.
ترك شيلينغ العمل الحكومي ليعمل في كلية الاقتصاد بجامعة ييل، وفي العام 1958، عُين شيلينغ كأستاذ للاقتصاد في جامعة هارفارد، ثم التحق بمدرسة كينيدي في الجامعة ذاتها في العام 1969، وتقاعد من جامعة هارفارد في العام 1990، حيث انتقل إلى جامعة ميريلاند ليعمل أستاذاً
بالاقتصاد والسياسات العامة، وبذل جهداً كبيراً للتعريف بمخاطر الأسلحة النووية.
وألف شيلينغ العديد من الكتب المهمة، إذ يعتبر كتاب شيلينغ «استراتيجيات التضارب الاقتصادي» والذي انتهى من تأليفه في العام 1960، أحد المؤلفات الرائدة عالمياً في مجال السلوك الاستراتيجي، كما يعتبر أحد أبرز الكتب التي أثرت في العلوم الغربية. وقدم شيلينغ من خلال هذا الكتاب مفهوم «نقطة المركز»، إضافة إلى نظرياته الاقتصادية عن الحروب التي ظهرت في مؤلفه «الحروب والتأثيرات» في العام 1966.
وفي العام 1969 ، كتب شيلينغ إحدى مقالاته التي حظيت بصيت واسع عالمياً، وكانت تتحدث عن توجهات التمييز العنصري بعنوان «نماذج للفصل العنصري».
وبالإضافة إلى مشاركاته المميزة في المجالات الاقتصادية، برزت مشاركات شيلينغ في عدة قضايا تهدد النظام العالمي.
لا سيما قضية الاحتباس الحراري التي اهتم بها منذ عهد رئيس الولايات المتحدة الأميركية الأسبق جيمي كارتر، حيث كانت له دراسات في هذا المجال في العام 1980 والتي أظهرت أن قضية الاحتباس الحراري تشكل تهديداً كبيراً على الدول النامية، لكنه اعتبر أن تأثير تلك القضية على الولايات المتحدة يعد مبالغاً فيه.
وبرز شيلينغ في مجالات الأبحاث الاقتصادية والاستراتيجيات النووية، حيث حصل على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية في العام 2005، لمشاركته المميزة في تعزيز مفهوم التضارب الاقتصادي والتعاون من خلال إحدى النظريات التي ألفها والمسماة بـ «نظرية اللعبة».
إعداد - هادي فاروق
