أظهرت دراسةٌ استشارية إلى أن معدّل انتشار التأمين في الإمارات يبلغ 2% وهو الأعلى بين دول مجلس التعاون. فيما يبلغ 6 .0%في المملكة العربية السعودية، أكبر بلدان مجلس التعاون.

وأضافت الدراسة التي أعدَّتها «اليو بارتنرز» المتخصصة في مجال الاستشارات الإدارية أنَّ أقساط التأمين ببلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية بلغت قيمتها ما مجموعه 6 .10 مليارات دولار أمريكي السنة الماضية محقِّقةً معدَّل نمو بلغ 28% مقارنةً بالعام 2008 مقابل معدل نمو عالمي لم يتجاوز 4 .3%.

وأشارت الى انه رغم النمو الكبير في قطاع التأمين بالمنطقة إلا انه يمثل قدراً ضئيلاً من إمكاناته الكامنة الفعلية.

موضحة ان معدّل انتشار التأمين من حيث أقساط التأمين التراكمية مقارنةً بالناتج المحلي الإجمالي يصل الى 1% ببلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية مقارنة مع معدلات انتشار تتراوح بين 5 الى 15% في دول اوروبا والولايات والمتحدة.

وتقدِّم الدراسة رؤيةً معمَّقةً ومفصَّلةً عن فئات التأمين المختلفة وأوضحت أن تأمين السيارات جاء في المرتبة الأولى يليه التأمين الصحي ثمَّ التأمين العقاري.

وأكدت أن التأمين على الحياة مازال ضعيفاً في بلدان المنطقة، إذ لا تتجاوز حصته 15% من مُجمل أقساط التأمين، مقابل 60% من سوق التأمين في أوروبا.

وقال سانتينو ساغوتو مدير عامّ «اليو بارتنرز»: ان المواطنين والمقيمين ببلدان مجلس التعاون الخليجي لا يقبلون على حلول التأمين المختلفة إلا في حال كانوا مُضطرِّين لذلك.

وليسَ من المصادفة أن التأمين الإلزامي ضد الغير يحتل المرتبة الأولى في هذا الصدد لطبيعته الإلزامية. ولو تأملنا سوق التأمين بالمنطقة لرأينا أن كافة فئات التأمين، غير المتصلة بالتأمين على الحياة، تنحصر كلياً في العقود المؤسسية.

بما في ذلك التأمين الصحي، إذ يتوقع مواطنو بلدان المنطقة من حكوماتهم أن توفِّر لهم كافة متطلباتهم وأن تحميهم من غالبية المخاطر المحتملة. وكما نعلم فإنَّ الرعاية الصحية، في غالبيتها.

مجانيةٌ حيث توفِّرها حكومات بلدان المنطقة لمواطنيها، كما تضمن الدولة، في معظم الأحيان، قروض المنازل الممنوحة لمواطنيها، دون الحاجة إلى التأمين.

وأكد ساغوتو انه في ظل مثل هذه الإمكانات الهائلة والكامنة من المتوقع أن توفر المنهجيات التوزيعية الجديدة قنوات مبيعات مجزية ومقتدرة لحلول التأمين المختلفة.

ومن بين أبرز التوجهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة منهجيات التسويق بين المؤسسات، مثل التسويق في مواقع العمل حيث يشترك الموظفون في حلول تأمين طوعية مباشرةً في مواقع عملهم عبر الخصم من رواتبهم الشهرية.

كما أنه من المتوقع أن تدخل المؤسسات المصرفية هذا القطاع عبر توفير حلول مُدمجة بين الخدمات المالية والتأمينية.

كما كشفت الدراسة عن وجود قيود صارمة تحدّ من توفير حلول التأمين المختلفة، إذ لم تدخل المنافسة الأجنبية أسواق المنطقة إلا مؤخراً، ومازالت بعض النظم والقوانين ذات الصِّلة بحاجة إلى التعديل لتتوافق مع مثيلاتها المعتمدة والمنفذة حول العالم.

ومازالت شركات التأمين المحلية تهيمن على أسواق بلدان المنطقة، حيث تبلغ حصتها قرابة 77% في الإمارات، فيما تصل إلى نحو 90% في قطر. واشارت الى المبادرات التي تبنتها دول مثل الإمارات وقطر والبحرين مؤخراً والهادفة إلى تطبيق إصلاحات تنظيمية متسارعة.

اما التكافل، وهو التأمين المتوافق مع أحكام ونُظم الشريعة الإسلامية، فيقوم على مبدأين رئيسيين هما التأمين التعاوني والتبرُّع. وتتقاسم جماعة من المساهمين، معاً وطوعاً، المخاطرَ المنطويةَ كاملةً، فيما يستحق مساهمو التأمين عائداً ثابتاً.

ووفقاً للدِّراسة من المتوقع أن تنمو مساهمة التأمين التكافلي في هذا القطاع. ورغم أن حصته من سوق التأمين متدنِّية في اللحظة الراهنة، إذ يستحوذ على قرابة 10% من أقساط التأمين الكلية بدول مجلس التعاون الخليجي، فإنَّ العديد من شركات التأمين، بما في ذلك شركات التأمين الأوروبية، قد اقتحمت هذه السوق الواعدة.

ومن بين فئات التأمين المختلفة، يتسم التأمين الصحي بأنه الأوفر حظاً من حيث فرص النمو المستقبلية، لاسيما مع إقدام حكومات بلدان المنطقة على توسيع مظلة التأمين الإلزامي للوافدين، بل وفي بعض الأحيان لمواطنيها.

ووفقاً للإحصاءات المنشورة، يشكل الوافدون نسبة كبيرة من سكان بلدان المنطقة، فهم يمثلون نحو 30% من سكان السعودية، وقرابة 85% من سكان الإمارات.