أظهرت دراسة تحليلية لغرفة تجارة وصناعة دبي أن قطاع تجارة التجزئة في إمارة دبي يحقق أداء قويا ونموا جيداً. وطبقا لبزنيس مونيتر انترناشيونال حلت الإمارات في المرتبة الأولى في الشرق الأوسط وأفريقيا في بيئة تجارة التجزئة في 2010 وذلك بفضل ثروتها والانفاق المرتفع للمستهلكين فيها مما أدى إلى تفوقها على الدول الأخرى في المنطقة.

وحققت الإمارات 5, 57 نقطة من 100 وجاءت البحرين في الترتيب الأخير لدول المنطقة بـ 5, 43 نقطة. وحلت الكويت في المرتبة الثانية (7, 55 نقطة) وليس من المرجح أن تشكل تحديا أمام الإمارات على صدارة القائمة على المدى الطويل وذلك بسبب صغر حجم سوق التجزئة فيها.

وكان عام 2009 مليئا بالتحديات بالنسبة لقطاع تجارة التجزئة في الإمارات وتمثل ذلك في ضعف الطلب الكلي والتشدد في الحصول على الائتمان وزيادة معدلات ادخار الأسر مما أدى إلى انخفاض إيرادات القطاع.

ورغم الأزمة الاقتصادية العالمية استمرت مراكز التسوق في التوسع في الإمارات العام الماضي. ففي النصف الأول من 2009 افتتحت ثلاثة مراكز تسوق رئيسية في دبي وهي دبي مول ارابيان سنتر ودبي مارينا مول.

بالإضافة إلى ذلك وفي أبوظبي تقرر افتتاح ستة مراكز تسوق على الأقل بحلول العام 2012 الأمر الذي سوف يزيد من ارتفاع نمو قطاع تجارة التجزئة في أنحاء الإمارات.

ووفقا لعدد من المراقبين يتوقع أن تزيد مراكز التسوق في الإمارات خلال 2010 وقد قدر بعضهم أن زيادة ثقة المستثمرين في السوق في الأشهر المقبلة سوق يؤدي إلى ارتفاع مستويات الاستهلاك الخاص والتي في المقابل ستزيد من قيمة مبيعات القطاع بنسبة 0, 4% في 2010 و2, 8% في 2011.

وتشمل القطاعات الثانوية ضمن تجارة التجزئة والتي يتوقع أن تحقق نموا قويا الصناعات الدوائية السيارات الأجهزة الإلكترونية الشخصية وذلك حسب شركات تجزئة رئيسية في الإمارات.

الدولار والنفط

كما عرضت دراسة تحليلية أخرى للغرفة لتوقعات العلاقة بين الدولار الأميركي وأسعار النفط. فتاريخيا هناك علاقة عكسية للدولار مع سعر النفط الخام حيث كانت أسعار النفط ترتفع مع انخفاض قيمة الدولار.

ومؤخرا تعززت قيمة الدولار باطراد مقابل سلة من العملات وذلك نتيجة للتخفيف من شروط الإقراض في الولايات المتحدة وزيادة الرغبة في المخاطرة التجارية والارتفاع العام في مستويات ثقة المستثمرين والمستهلكين في الولايات المتحدة مما أدى لزيادة الطلب على الدولار.

مقارنة مع اليورو والجنيه الإسترليني فقد كان أداء الدولار مميزا منذ بداية 2010 حيث أدى الاقتراض الحكومي القياسي في المملكة المتحدة والوضع المستقبلي لاقتصاد اليونان( نظرا للعجز الكبير في ميزانيتها) إلى تخلص المستثمرين من هذه العملات ذات المخاطر لصالح الدولار.

بالإضافة إلى ذلك قام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة على قروضه الطارئة في منتصف فبراير 2010 (لأول مرة منذ ثلاثة أعوام ونصف) مما أدى إلى ارتفاع قيمة الدولار.

كذلك قام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتطوير عدد من الآليات التي سوف تمكنه من تخفيض كميات الاحتياطيات الكبيرة التي يحتفظ بها النظام المصرفي. ويقوم بذلك من خلال طريقتان رئيسيتان هما اتفاقيات إعادة الشراء العكسي والودائع لأجل.

وتعكس هذه الآليات التي في الأساس يتوقع أن تؤدي إلى تجفيف الاحتياطيات من النظام المصرفي إصرار المصرف المركزي على تقديم مساعدة إلى الأسواق المالية من أجل إعادة الاقتصاد إلى النمو مجددا. وقد جعلت هذه الإجراءات التي تبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من الدولار عملة جذابة للمستثمرين.

أما فيما يتعلق بالنفط الخام فإنه من المتوقع ارتفاع الطلب هذا العام على خلفية استعادة الاقتصاد العالمي لعافيته. ومع ارتفاع التجارة العالمية منذ الربع الأخير لعام 2009 وخاصة في الاقتصاديات الناشئة فإن ذلك يعني زيادة نمو قطاع النقل والدعم اللوجستي وبالتالي استمرار ارتفاع الطلب على النفط الخام.

ارتفاع اسعار النفط

تعتبر أسعار النفط الخام مصدرا رئيسيا لإيرادات حكومة الإمارات ومع ارتفاع الأسعار بقوة في الشهرين إلى الثلاثة أشهر الأخيرة وتراوحها في الوقت الحاضر حول 80 دولارا للبرميل مقارنة بـ 32 دولارا للبرميل في مارس 2009 من الواضح أن الحساب الجاري للإمارات س يسجل فائضا .

حيث يقود هذا الطلب على النفط الخام إلى ارتفاع الإيرادات الأمر الذي سوف يساعد حكومة الإمارات في مواصلة استثمارها في مشاريع البنية التحتية التي في المقابل سوف تزيد من الطلب الكلي على البناء وخدمات المقاولات وتعزيز التوظيف وسوف يوفر ذلك قاعدة صلبة لأجل نمو الاقتصاد.

وتتمثل أكثر التأثيرات المباشرة على مجتمع الأعمال في الإمارات في أن الدولار القوي سيقوي قيمة الدرهم وبالتالي سيقلل من تكلفة السلع المستوردة بعملة غير الدولار.

وإجمالا ستكون هذه السنة علامة فارقة في العلاقة بين قيمة الدولار وأسعار النفط الخام. فمن جهة هنالك دلائل واضحة تشير إلى أنه من المتوقع أن يقوى الدولار هذا العام على خلفية البيانات الاقتصادية الايجابية من الولايات المتحدة حيث بدأ الاقتصاد في الخروج من مرحلة الكساد.

ومن جهة أخرى ومع وجود إشارات قوية على أن الاقتصاد العالمي إجمالا قد بدأ العودة إلى مسار النمو وخاصة مع الطلب الكلي القوي من الاقتصاديات الناشئة مثل الصين والهند فإنه من المتوقع زيادة أسعار النفط الخام في 2010.

دبي- البيان