أجرى محمد نصّار، مدير خدمات مخاطر الأعمال في شركة جرانت ثورنتون، إحدى شركات المحاسبة والاستشارات المستقلة، ورشة عمل بعنوان «حوكمة الشركات كأسلوب للأعمال»، تناول فيها أساسيات حوكمة الشركات، وقام بمناقشة كيفية تطبيقها بهدف توفير المزايا التنافسية للأعمال.

جاء ذلك خلال الدورة السنوية الرابعة لمؤتمر حوكمة الشركات التي استضافتها دبي الأسبوع الماضي. ووفر الحدث ، الذي استمر لمدة أربعة أيام، رؤية مفصلة حول الفرص والتحديات التي تواجه الإمارات في التحضير لقوانين حوكمة الشركات الجديدة التي سيتم إصدارها الشهر القادم.

وخلال ورشة العمل، قال نصّار: يعتمد البنيان الاقتصادي لأي دولة من الدول بشكل كامل على كفاءة القدرات القيادية للشركات التي تعمل فيها.

ولذلك، فإن مدى الكفاءة الذي تمارس فيه مجالس إدارة الشركات مسؤولياتها، يسهم في تحديد معيار التنافسية الذي تتمتع به مكانة الدولة. ومن هنا تأتي أهمية حوكمة الشركات كأحد المقومات المحورية لتنافسية الاقتصاد.

وأوضح أن حوكمة الشركات تستند إلى أربعة محاور رئيسية هي: تقييم وإدارة المخاطر، ونظام الإدارة الداخلي، والأخلاق المهنية واستراتيجية مكافحة الاحتيال، والأهم من ذلك الشفافية والموثوقية.

وأضاف: من أكبر التناقضات في حوكمة الشركات، البيئة التي تحدث فيها حالات الاحتيال، فإذا كانت الإدارة ومجلس الإدارة عازمان على مكافحة مثل هذه البيئة وبناء هيكل متين لحوكمة الشركات.

فإنه من الضروري لهذا الهيكل أن يشتمل على تعريف الشركة لسلوكيات الاحتيال، وتقديم أمثلة واضحة لعناصر الاحتيال، وتعارض المصالح، وتحديد الإجراءات الرادعة في حال حدوث الاحتيال.

وتابع قائلاً: يتجلى السبب الرئيسي وراء حالات الإخفاق الكبير التي شهدتها الكثير من مؤسسات الأعمال في أنحاء العالم مؤخراً، في غياب عمليات جدية ومتكاملة لإدارة المخاطر و تخضع لمراقبة دورية.

فالشركات بحاجة إلى تعيين مستشار خارجي موثوق، من أجل تقييم ومتابعة عملية إدارة المخاطر، وتوفير المشورة والإرشادات للإدارة، بدون أية معوقات.

وحول أنظمة الإدارة الداخلية، قال نصّار: يتعين على مجلس الإدارة، من وجهة نظر حوكمة الشركات، إلى وضع إطار عمل متكامل للإدارة الداخلية، يغطي كافة أقسام الأعمال فى المؤسسة.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب على مجلس الإدارة توفير المتابعة المتواصلة لجهود وأداء الإدارة في إدخال أدوات رقابية تتمتع بالفعالية والكفاءة العاليتين، من شأنها أن تحكم وتدفع عجلة المهام والإجراءات في كافة الأقسام، من أجل تحقيق الأهداف التشغيلية والاستراتيجية.

واختتم قائلاً: تتجلى الشفافية في حق الحصول على المعلومات والمبررات والبيانات الملائمة والكاملة وذات الصلة، التي تتيح للأفراد والمجتمع ككل العيش والعمل في بيئة صحية خالية من الغموض والأسرار، بما يمكنهم من مزاولة الأعمال بشكل منصف وعادل واتخاذ القرارات الصحيحة.

وجاء المؤتمر السنوي الرابع لحوكمة الشركات كاستجابة مباشرة لتصريح حكومة الإمارات بأن قانون حوكمة الشركات الجديد المقرر الكشف عنه في وقت لاحق من العام الحالي، سيكون بالتماشي مع أفضل الممارسات الدولية.

وتتمحور هذه الإرشادات حول الشفافية والاستدامة من أجل مساعدة الشركات والمؤسسات في الدولة على لعب دور عالمي فعال في المناخ الاقتصادي الراهن.

ويتوقع أن تسهم التعديلات التنظيمية المرتقبة في تغيير مشهد حوكمة الشركات في المنطقة، حيث ستتحمل المؤسسات مسؤولية الدقة والنزاهة في عملياتها التشغيلية، وسيتعين عليها اتخاذ الإجراءات الفعالة وذات الكفاءة العالية في مجال الحوكمة والتوافقية، في مكانها وزمانها الصحيحين.

دبي - «البيان»