توقع المدير العام لبنك بي إن بي باريبا في الإمارات فيليب أرويو أن ينمو اقتصاد الإمارات خلال عام 2010 بنسبة تتراوح بين 1 و2%، وأوضح أن تقديرات نمو الاقتصاد الإماراتي تتباين بدرجة كبيرة، وهي تتراوح بين صفر و4%.

الأمر الذي يبين مدى الصعوبة التي تكتنف وضع تقييمات لأفق نمو اقتصاد الإمارات، كما أنه يظهر مدى صعوبة تقييم آلية التعويض بين إمارتي دبي وأبوظبي. وقال أرويو خلال مؤتمر نظمه بنك بي إن بي باريبا نهاية الأسبوع الماضي لمناقشة الآفاق الاقتصادية لعام 2010 في البحرين ومنطقة الخليج العربي إن البنك يتبنى سياسة بالغة الحذر، وإنه ما زال يقدم القروض إلى السوق في الإمارات، كما أنه ما زال يقوم بتوظيف عاملين جدد. وأرجع ذلك إلى تبني البنك استراتيجية طويلة الأجل تستند إلى الاستثمار في المستقبل، فضلاً عن إيمانه بمستقبل الإمارات بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.

مشيراً إلى أن البنك ما زال متواجداً في الإمارات، وذلك بمعزل عما إذا كان البنك ما زال يضخ استثمارات في إمارة دبي أو إمارة أبوظبي.

كما أن البنك يؤمن بعودة النمو مجدداً إلى دبي، ولكن من غير الممكن القول إن كل المشكلات سيجري حلها في يوم واحد، فمثل هذا الامر لا يحدث في أي مكان من العالم.

وشارك في افتتاح المؤتمر الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين ورشيد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي والشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير المالية البحريني وجان كريستوف دوران المدير الإقليمي لبنك بي إن بي باريبا في دول مجلس التعاون الخليجي وأنطوان سير مدير الاتصالات على المستوى العالمي في بي إن بي باريبا.

مؤشر مرجعي

وأكد أرويو أن دبي أحد أفضل المراكز المتكاملة في العالم، حيث تمكنت من إنجاز أشياء أرست مؤشراً مرجعياً جديداً في العالم، وأنه يمكن الخلوص إلى هذا الاستنتاج بمجرد القدوم إليها، حيث يمكن رؤية التطور الضخم في بنيتها التحتية، بما في ذلك شبكات الطرق والموانئ والمطارات.

مشيراً إلى أنه رغم التحديات التي تواجهها الإمارة الناشئة عن تراجع الاقتصاد العالمي، والأزمة المالية العالمية، إلا أنها لم تشهد قيام الشركات متعددة الجنسيات بإغلاق مقراتها ومكاتبها فيها، بل إنه مازال يرى الكثير من الشركات العالمية التي تأتي إلى دبي وتستثمر فيها.

وأضاف: نحن نشهد التحرك صوب مرحلة جديدة، وهي مرحلة التخلص من الفقاعات في القطاع العقاري، وهو أمر غير قاصر على دبي، بل يشمل الإمارات بأسرها، فضلاً عن دول العالم كالولايات المتحدة.

فما نعلمه أنه عند دخول أي قطاع مرحلة إعادة التكيف في أي مكان في العالم، فإن هذه المرحلة تستغرق فترة زمنية تتراوح بين 4 إلى 7 سنوات.

الخطاب الرسمي

ولفت أرويو إلى أن دبي تمر بمرحلة تغيير في خطابها الرسمي، حيث يؤكد المسؤولون في الإمارة أهمية العودة إلى المقومات الأساسية، بعد النجاحات التي حققتها في مجالات عديدة، حيث يشدد المسؤولون على أهمية العودة إلى مجالات الأعمال التي اعتادت الإمارة مباشرتها، ومن بينها التجارة والخدمات اللوجيستية.

مشيرا إلى أن الخطاب الرسمي في دبي يؤشر على الرغبة في التحول من الجانب التكهني في الاقتصاد إلى إعادة التركيز على القطاعات التي كانت تشكل عصب نجاح اقتصاد إمارة دبي، ومن بينها الخدمات والتصنيع والتشغيل وغيرها.

وتساءل أرويو عن الطريق المستقبلي الذي من المتوقع أن تسلكه دبي، وأجاب: مازالت دبي تواجه بيئة تنطوي على تحديات بالغة الصعوبة، والآمال مازالت معقودة على حدوث تحسن في هذه البيئة، حيث ينطوي الأفق على بوادر وعلامات إيجابية، فعلى الجانب التجاري، تعرضت دول مجلس التعاون الخليجي للأزمة في وقت متأخر مقارنة بالآخرين.

وهي ربما تتعافى من الأزمة في وقت متأخر بالمقارنة مع الآخرين، ومن المتوقع أن تجني مكاسب من عودة التعافي إلى الاقتصاد العالمي، وسوف تستفيد دبي من هذه المكاسب، وذلك بفضل امتلاكها بنية تحتية متطورة داعمة للتجارة.

وأشار إلى أن الإمارات مازالت تمتلك عناصر ومقومات قوة، فمن شأن صعود أسعار النفط أن يقدم دعماً إضافياً يعزز قدرة إمارة أبوظبي في الحفاظ على مسيرة تطورها ومتابعة تنفيذ خطتها الاستراتيجية حتى عام 2030. وبالتالي، تتوافر أسباب قوية تدعونا إلى التفاؤل بشأن المستقبل.

فرص للمصارف

ورداً على سؤال بشأن الفرص التي يتيحها الاقتصاد الإماراتي للبنوك، أعرب أرويو عن اعتقاده بتوافر الكثير من الفرص في الإمارات للبنوك العاملة هناك، ودلل على ذلك بفرص التمويل التي تتيحها المشروعات قيد التنفيذ، خاصة في إمارة أبوظبي، قائلاً إن المسألة بالنسبة للمصارف لا تتعلق بتوافر الفرص لتقديم التمويل.

ولكن المسألة تتعلق بقدرتها على توفير التمويل، كما أن الإمارات اتخذت كل التدابير الكفيلة بإطلاق تسهيلات تكفل توفير السيولة.

ومن ثم، فالمسألة بالنسبة للمصارف ليست نقص السيولة، ولكن تكمن في إعادة تقييم استراتيجية التعامل مع المخاطر، حيث ان بعض المصارف قد حرقت أصابعها، وهي تريد ان تعالج أصابعها لكي تكون متأكدة بأنها قادرة على استخدامها مرة أخرى، مما يشكل في حد ذاته أحد القيود على قدرتها على تقديم الائتمان.

واستدرك قائلاً: ان معظم الجهات التنظيمية في العالم راغبة في أن تظهر للأسواق مواطن قوة وتماسك أنظمتها المالية، ولهذا يؤكد بنك بي إن بي باريبا على أنه يتبع نموذجاً متماسكاً في مباشرة الأعمال يعينه على مواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية، وتتمثل إحدى القوى الدافعة إلى ذلك في القيام بزيادة متطلبات رأس المال.

حيث تحرك البنك في الإمارات من متطلبات رأسمال تبلغ 10% إلى 11% في سبتمبر 2009، ومن المتوقع أن تزيد إلى 12% في يونيو 2009، مما يعد جزءاً من خطة تستهدف تقوية مركز البنك في معالجة تحديات الأزمة وزيادة الثقة في القطاع المالي بالإمارات.

وبشأن آفاق النمو الاقتصادي في إمارة أبوظبي، قال أرويو: لا يوجد أحد بمنأى عن التأثر بالأزمة المالية العالمية، وبناءً على المقياس النسبي، من الممكن القول إن إمارة أبوظبي قد واجهت الأزمة بطريقة أفضل مقارنة بمعظم دول المنطقة، وربما يكون هناك سوء تقدير لتأثير الأزمة على إمارة أبوظبي.

وهو ربما يقود إلى تأثير أكبر مما كان متوقعاً في البداية، ويكمن أحد أسباب ذلك في كون الإمارات تعتبر في المحك النهائي دولة اتحادية، مما يعني أنه من المتعين أن تأخذ إمارة أبوظبي في حسبانها تداعيات الأزمة المالية على كل الإمارات التي تتألف منها الدولة، بيد أن إمارة أبوظبي قد اتبعت منهجاً عملياً في معالجة التداعيات، وأنها أتبعت - ومازالت - سياسة محافظة.

وأضاف: لا أرغب في هذا المجال في إقامة أي ارتباطات بين حجم تداعيات الأزمة المالية على إمارة أبوظبي، وتخفيض التصنيفات الائتمانية لبعض المؤسسات والشركات هناك.

حيث لم يحدث أي تغيير في تحليل أوضاع هذه الشركات، من ناحية مواطن قوتها وموقعها ضمن استراتيجية الحكومة، ومن ثم، ربما يكون تأثير الأزمة على إمارة أبوظبي أكثر قوة مما كان متوقعاً منذ البداية، وربما يكون النمو ليس بالمعدل العالي الذي كان مأمولاً في رؤيته.

ولكن نحن نرى قدوم الكثير من الشركات إلى أبوظبي لتنفيذ مشروعات للبنية التحتية، مما يمثل أحد محركات النمو الاقتصادي الذي يغذيه الإنفاق الحكومي، الأمر الذي يدعم بشكل غير مباشر تقليل التأثير السلبي للأزمة المالية العالمية على إمارة دبي. ويوفر في الوقت ذاته آلية لتعويض النمو.

وأكد أرويو أن بنك بي إن بي باريبا مازال يقوم بأنشطة الإقراض في السوق الإماراتي، وذلك بالنظر إلى إتباعه نموذجاً في مباشرة الأعمال يتميز بالحصافة والحذر، فضلاً عن تمسكه الصارم بالمقاييس الدولية، كما أن البنك قام بتوظيف عاملين جدد في عام 2009.

وهو ما يعود أساساً إلى إتباع البنك استراتيجية قائمة على الاستثمار في المستقبل، فضلاً عن إيمانه بمستقبل المنطقة بشكل عام والإمارات بشكل خاص، مشيراً إلى أن البنك مازال متواجداً في السوق الإماراتي، وأنه يعمل على مواجهة التحديات التي قد تبرز في الإفق، بغض النظر عما إذا كان يوجه استثمارات أكبر لدبي أو أبوظبي.

حيث انه في نهاية المطاف، سيعود النمو مجدداً إلى دبي، وإن كان من غير المتوقع أن يتم تصحيح الإختلالات التي ظهرت في السابق في غضون ليلة واحدة، وهو أمر غير قابل للحدوث في أي مكان في العالم.

المفاوضات بين دبي العالمية والدائنين ترسي مبادئ جديدة

قال المدير العام لبنك بي إن بي باريبا في الإمارات في معرض تقييمه لقدرة إمارة دبي على الوفاء بالاستحقاقات المطلوبة منها: إن البنك غير منخرط في المفاوضات الدائرة بين شركة دبي العالمية والدائنين.

ولكن الشيء المؤكد أن الجانبين سوف يبذلان جهوداً حقيقية وملموسة، مشيراً إلى أن شركة دبي العالمية والدائنين سيرسيان مبادئ غير مسبوقة ومؤشراً مرجعياً في السوق بإمارة دبي، وذلك بغض النظر عما سوف يحدث بين الجانبين، وعما سوف يتفقان عليه، وما سوف يتفاوضان بشأنه.

وأكد أرويو أهمية الشفافية بقوله: إن المطلوب إرساء اتصال مباشر يقدم تحليلاً شاملاً وكاملاً بالتحديات المطلوب معالجتها، وذلك حتى يكون كل شخص على معرفة بالحجم الحقيقي للمشكلات، إذ أن الشيء الوحيد الذي يمقته العاملون في المصارف هو الافتقار إلى الوضوح والشفافية.

«باريبا» يركز في الإمارات على الفرص بقطاع التجارة

لفت المدير العام لبنك بي إن بي باريبا في الإمارات فيليب أرويو إلى أن البنك يركز في الإمارات على الفرص التي يتيحها قطاع التجارة بوصفه أحد القطاعات الجوهرية التي يتشكل منها اقتصاد الإمارة، إلى جانب التركيز على الفرص التي يتيحها تمويل المشروعات، ومن بينها المشروعات قيد التنفيذ في إمارة أبوظبي.

وأشار إلى أن البنك يتبع استراتيجية تتميز بالتواصل والاستمرارية، فهو لم ينخرط في الأنشطة المرتبطة بالقطاع العقاري، وقد ساعد إتباع البنك مثل هذا النموذج في مباشرة الأعمال على تحقيق أرباح في السوق الإماراتي في عام 2009، وذلك على الرغم من قيامه بتجنيب بعض المخصصات لمواجهة بعض حالات التعثر في السداد.

المنامة - مجدي عبيد