دفعت عمليات القرصنة الاخيرة للعمليات المصرفية عبر الانترنت معظم البنوك العاملة في الدولة الى إعادة رسم سياستها الامنية لهذه العمليات.
حيث اتجهت البنوك الى تطبيق سلسلة من ميزات الحماية للخدمات المصرفية المقدّمة عن طريق الإنترنت واستطاعت هذه الخدمات أن تقدم فرصاً هائلة للبنوك، فهي تتيح لها التوسع وخلق فرص تنافسية كبيرة في أسواقها من خلال الإستمرارية في أنشطة جذب الودائع ومنح الائتمان بصورة أكبر. كما تتيح لها تقديم خدمات ومنتجات مصرفية جديدة و دعم وتقوية وضعها التنافسي في السوق عن طريق تقديمها واستخدامها لأنظمة المدفوعات المتاحة حالياً، بالإضافة إلى أن الخدمات المصرفية المتاحة عن طريق الإنترنت بإستطاعتها أن توفر في تكاليف التشغيل الخاصة بالبنوك والمؤسسات المالية .
أيضا فإن الاستمرار في تطوير الخدمات المصرفية المتاحة عن طريق الإنترنت يساهم بشكل أو بآخر في تحسين كفاءة أنظمة المدفوعات والأنظمة البنكية، ويساهم أيضاً في خفض تكلفة العمليات الخاصة بعملاء التجزئة في البنوك، سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي.وكذلك يكون للعملاء والبنوك القدرة على رفع كفاءة عمل أو استلام مدفوعاتهم وبالشكل الذي يكونوا فيه مرتاحين خلال أداء تلك الأعمال، كما أن الخدمات المصرفية المتاحة عبر الانترنت يمكن أن تساعد المؤسسات المالية في توفير عدد من القنوات والمنافذ للعملاء الذين كانو يعانون سابقاً من محدودية هذه الأنظمة والمؤسسات .
المخاطر المحتملة
وفي هذا الشأن قالت مصادر مصرفية إن عدم الاكتراث بالجوانب الأمنية، خصوصاً في التعامل مع بيانات حساسة أو عند تهيئة الأنظمة الأمنية من الممكن أن يتسبب في انهيار كامل لتلك البيانات أو الأنظمة المتعلقة بها.
حيث ان أفضل الأنظمة الأمنية إذا لم يتم إدارتها أو التعامل معها بالشكل الملائم والمناسب فإنها في النهاية سترفع من حدة المخاطر المحتملة ، كما أن السياسات والإجراءات الردئية والضعيفة ستؤدي بالتالي إلى فشل الاحترازات الأمنية أو ستستخدم كأدلة إثبات رسمية من وكالات المراجعين سواء الخارجيين أو الداخليين .
وطالبت المصادر العملاء باتباع التعليمات الامنية التي توفرها البنوك عند الدخول الى الحسابات الشخصية عبر الانترنت وإجراء المعاملات المصرفية عبر الشبكة، مشيرة الى ان عملية تحديد صلاحيات الدخول وإستخدام الأنظمة والمعلومات التي تحتويها لتشمل فقط الأطراف أو الأشخاص المخولين لاستلام تلك المعلومات ونقل البيانات وبالطريقة التي تضمن الخصوصية هي الخطوات الأولى لتحقيق النجاح في العملية الأمنية عند إستخدام الإنترنت.
معلومات المستخدم
وطالب محمود هادي مدير عام النظم والعمليات في بنك دبي التجاري عملاء البنك بعدم الرد او الاستجابة الى الرسائل التي تأتي عبر المواقع الالكترونية او بريدهم الخاص والتي تتطلب الاستجابة لبعض المعلومات.
مؤكدا انه يجب على العملاء تغيير كلمة المرور الخاصة بهم - على موقع البنك - بعد تسجيل الدخول الأول مباشرة، ومن ثم مرة كل فترة لا تتجاوز شهر على الأقل وذلك للحصول على حماية إضافية للمعاملات المالية التي تتم عن طريق الانترنت، اضافة الى عدم قيام العميل بإخبار أحد بكلمة المرور الخاصة به .
وقال ان البنك وفي اطار حرصه على عملائه وحساباتهم قام بتوزيع جهاز الى صغير يسمى «توكن» يولد للعميل باستمرار أرقام مرور جديدة إضافية يتم تغييرها كل دقيقة للوصول الى أعلى معايير الامان، مؤكدا ان العمليات الامنية الجديدة تم تحديثها بحيث لا يتم دخول العميل الى موقع حسابه الشخصي الا بعد الاجابة على مجموعة مختارة من الاسئلة التعريفية الشخصية الخاصة به فقط .
إجراءات حمائية
ومن جانبه يعطي مصرف أبوظبي الإسلامي أولوية قصوى لحماية حسابات الزبائن ومعلوماتهم الشخصية وتزويدهم ببيئة آمنة، حيث قام المصرف بتطبيق سلسلة من ميزات الحماية لخدماته المصرفية المقدّمة عن طريق الإنترنت. وهي: جدار النار - الترميز الآلي - شهادة كومترست الالكترونية. - مستويان لكلمة المرور لأجل المعاملات التجارية. - لوحة المفاتيح الافتراضية - الخروج المؤقت بعد انتهاء المدة الزمنية.
ويمثل جدار النار سورا إلكترونيا يحمي العميل من التطفل ويمنع الدخول غير المرخص إلى خدّمات مصرف أبوظبي الإسلامي.
أما الترميز الآلي : فهو عبارة عن بروتوكول مصمم ليمكن التطبيقات من نقل المعلومات بشكل آمن في كلا الاتجاهين. والتطبيقات التي تستخدم هذا البروتوكول تعرف بشكل مسبق كيفية إرسال واستقبال مفاتيح الترميز مع التطبيقات الأخرى، بالإضافة إلى كيفية ترميز وفك ترميز المعلومات المرسلة بين الطرفين .
وفيما يتعلق بشهادة كومترست الالكترونية، فإنه يتم إصدار الشهادات الالكترونية عن طريق السلطات المسؤولة عن التصديق لتوثيق موقع الكتروني معين أو عناصر موقع الكتروني معين.
وهناك مستويان لكلمة المرور لأجل المعاملات التجارية: يمكن أن تنفذ عمليات نقل الأموال ودفع الفواتير عن طريق المعاملات المصرفية عن طريق الإنترنت فقط بواسطة كلمة المرور الخاصة بالمعاملة.
بالإضافة إلى كلمة المرور المستخدمة لتسجيل الدخول والهدف من لوحة المفاتيح الافتراضية هو الحماية ضد تتبع كلمات المرور عن طريق أزرار لوحة المفاتيح العادية، فلن يسمح بإدخال اسم المستخدم وكلمة المرور ورمز التعريف الـ ذةخ إلا عن طريق لوحة المفاتيح الافتراضية.
أما الخروج المؤقت بعد انتهاء المدة الزمنية فيستهدف المزيد من الحماية ضد الدخول غير المرخص إلى حساب العميل، لإنهاء جلسات الإنترنت الآمنة إذا ما لوحظ وجود فترة سكون ممتد المدة في نشاط العميل على الموقع.
أعلى معايير
وأكد عبدالله قاسم الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات لمجموعة الامارات دبي الوطني ان مجموعة الامارات دبي الوطني تتمتع بأعلى معايير الأمن والأمان للعمليات المصرفية عبر الانترنت حيث يقوم البنك بصفة دورية بتحديث انطمته الامنية حتى تتواكب مع التطور التكنولوجي الهائل من حولنا .
وطالب قاسم عملاء البنوك من الأفراد بضرورة القيام بعمليات تغيير دورية للأرقام السرية للحسابات المصرفية وبطاقات السحب، وذلك للحيلولة دون تعرضهم لعمليات قرصنة، مشيرا الى انه يجب على العملاء اتباع التعليمات التي يمليها البنك عليهم والرسائل التحذيرية حتى لا يقعوا فريسة سهلة لقراصنة الانترنت والمحتاليين.
الحفاظ على سرية بيانات العميل وتأمين المواقع مسؤولة مشتركة
تعتبر خدمة وتمكين العملاء من إتمام معاملاتهم فوراً، أو بشكل مباشر مع البنوك الخاصة بهم عن طريق مواقع على الإنترنت، من الخدمات ذات المخاطرة الكبيرة وتتطلب أقصى درجات التحكم بها ولذلك فإن الاحترازات الأمنية الفعلية والشفرات الأمنية مطلوبة بشكل أساسي.
ولهذا فإن استخدام تقنيات متطورة ومختلفة يؤدي لتقليل المخاطر من الهجمات الداخلية، كما أنه يتيح أيضاً حماية ضد أنواع وأجيال أخرى من الهجمات، أما الحلول التقنية الشائعة فهي تتضمن كشف الاختراقات ، متابعة محاولات الاتصال بالنظام والأحداث الخاصة به، والتحكم بإصدارات البرامج .
وذكر خبراء الحماية أن عملية تحديد صلاحيات الدخول واستخدام الأنظمة والمعلومات التي تحتويها لتشمل فقط الأطراف أو الأشخاص المخولين لاستلام تلك المعلومات ونقل البيانات بالطريقة التي تضمن الخصوصية هي الخطوات الأولى لتحقيق النجاح في العملية الأمنية عند إستخدام الإنترنت.
وأوضحوا أن أكثر الطرق شيوعاً في تحديد صلاحية الدخول بصرامة للبيانات والإنترنت هي استخدام طريقة تحديد هوية المستخدم ورمزه السري .
وحيث ان نمط الحياة الآن يتطلب الحماية ضد البرامج المعقدة التي تستطيع أن تعيد أي تحركات للمستخدم ويمكن أن ترصد وتستخدم الرموز الخاصة به بعد أن تقوم بتصميمها مرة أخرى لتتلاءم وتؤدي الغرض منها بعد نزع الصلاحية الخاصة والمرتبطة بهوية المستخدم الأصلي ورمزه الشخصي.
ومثل هذا التهديد يمكن أن يكون أيضاً بسبب المواقع الوهمية أو التي يعتقد المستخدم أنها جيدة، لهذا فإن المواقع التي تعتمد على تطبيقات مالية يجب أن يكون لديها القدرة وتستخدم وسائل ومقاييس مثل تحديد عدد الحركات غير الصحيحة وتسجيل عدد المحاولات للدخول غير الناجحة والطرق التي أتبعت وذلك من أجل حماية سرية هوية المستخدم ورمزه السري ذاتهما .
وخلال سير العمل فإنه على مزودي وموفري المعلومات المالية خلق وإبداع وتطبيق طرق وأساليب أمنية لإنتاج وإصدار الرموز الخاصة بالعملاء، أما أحكام واشتراطات تحديد هوية المستخدم ورمزه الشخصي فهي تصبح جزءاً من إجراءات التوثيق، وتعليمات العمل، وعلى كل مؤسسة أو منظمة مالية أن تقوم بالتدقيق والمراجعة والصيانة بين كل فترة وأخرى وبشكل أكبر من مجرد التسويق عبر الإنترنت الذي نراه حالياً .
أما على الجانب الآخر وبشكل منفصل فيتم التدقيق والتحكم بشكل مزدوج أثناء سير العمليات وفي مواقعها، وذلك من أجل التأكد من صلاحية دخول المستخدم للمعلومات والموقع ذاته .
والذي يجب صيانته وحمايته والتأكد منه والتعامل معه بنفس درجة الخطورة التي يتعامل فيها مع خزائن النقد أو المفاتيح الخاصة بالمواقع والمناطق الحساسة جداً في المؤسسات والمنظمات المالية، وبذا يمكن القول ان أكثر التقنيات أمناً قد تتأثر بالهجمات والعبث اذا لم تكن إدارتها جيدة.
دبي - محمد هيبة


