حذر رئيس الوزراء الصيني وين جياباو، أمس، من تراجع مزدوج محتمل في اقتصاد البلاد هذا العام، ونفى المزاعم بأن العملة الصينية (اليوان) قيّمت بأقل من قيمتها.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عنه قوله في مؤتمر صحافي عقب اختتام الدورة السنوية لمجلس النواب الصيني: إن اليوان الصيني لم يقوّم بأقل من قيمته.وأوضح رئيس الوزراء الصيني وين جياباو ان الصين منهمكة بتطورها الاقتصادي الذي تزمع المضي به من دون اتجاه تسلطي، لكنها ستعمل على فرض احترام سيادتها على تايوان والتيبت أياً كان الثمن، مع مقاومة الضغوط على عملتها الوطنية.وقال وين ضمناً ان بكين لن تستسلم امام الضغوط المتنامية من قبل كبار شركاء الصين التجاريين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي تعتبر ان سعر صرف اليوان يبقى متدنيا بصورة مصطنعة لتشجيع صادرات البلد الآسيوي الذي اصبح اول مصدّر في العالم.
وأشار إلى ان بلاده ستلتزم بسياسة اليوان المستقر، وستعمل على المزيد من تحسين آلية تشكيل معدل صرف اليوان للحفاظ على معدل مستقر عند مستوى معقول ومتوازن، معرباً عن رفضه للضغوط لرفع قيمة اليوان.
واعتبر أن معدل سعر صرف مستقر لليوان لعب دوراً مهماً وما زال في تسهيل انتعاش الاقتصاد العالمي من أسوأ أزمة مالية تواجهه في عقود.
إصلاح العملة
وقال إن الصين بدأت في إصلاح عملتها لفك ارتباط اليوان مقابل الدولار الأميركي في يوليو 2005، وارتفعت قيمة اليوان 21% مقابل الدولار أو 16% بالأرقام الحقيقية.
غير ان رئيس الوزراء الصيني أعرب عن القلق الشديد من إمكان حدوث فقاعة في اقتصاد البلاد، وهو ما قد يقوض الاستقرار الاجتماعي في حال ازدياد التضخم مع التوزيع غير العادل للدخل والفساد.
وقال ان الصين تحتاج إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على تنمية مستقرة وسريعة نسبياً وتعديل الهيكل الاقتصادي وإدارة توقعات التضخم، لتجنب تراجع مزدوج محتمل في الاقتصاد هذا العام.
وأضاف وين جياباو ان الاقتصاد الصيني ليس منفصلا عن العالم، ولو كان لدينا تحسن مستقر في الاقتصاد (7,8% في 2009)، والوضع الاقتصادي لعدد كبير من الصناعات الصينية لم يتحسن بشكل اساسي، فهو يستند بصورة رئيسية إلى دعم سياساتنا، معلناً ان النهوض الاقتصادي سيتواصل.
وأكد أن الحكومة سوف تكون حذرة و مرنة فى تطبيق برنامج التحفيز الاقتصادى الذى تبلغ قيمته 4 تريليونات يوان (580 مليار دولار ) ويستمر لمدة عامين.
طريق طويل
وتابع ان الأمر سيتطلب 100 عام وحتى اكثر كي تصبح الصين دولة حديثة، مؤكدا ان بكين لا تنحو منحى تسلطيا في الوقت الراهن، حيث تبدي بعض الدول قلقها من الانطلاقة الباهرة التي تسجلها الصين، التي باتت على وشك ان تصبح الاقتصاد الثاني في العالم، والتي بات يسمع صوتها اكثر على المسرح الدولي.
واكد وين جياباو أن البعض يقولون ان الصين متغطرسة، وانها قاسية، لكن تطور الصين لن يؤثر في اي بلد لأن الصين لن تسعى ابدا إلى التسلط حتى ولو اصبحت دولة متقدمة.
ولفت إلى انه من بين المهمات الثلاث الرئيسة أن تحظى إعادة الهيكلة الاقتصادية وتحويل نمط التنمية بالأولوية لحل الاختلالات والتفكك واللااستدامة في الاقتصاد الصيني.
وشدد على ضرورة أن تكون استراتيجية خروج البلاد من التحفيز الاقتصادي في غاية الحذر والمرونة بغية دعم التعافي الاقتصادي الذي تحقق بصعوبة.
وأضاف: علينا الحفاظ على استمرارية واستقرار السياسة الاقتصادية الكلية، ما يعني اننا سنواصل تنفيذ السياسة المالية الاستباقية والسياسة النقدية المتساهلة نسبياً لدعم اتجاه التعافي الاقتصادي.
التغيرات الاقتصادية
وأكد وين جياباو ان الحكومة ستبذل مزيداً من الجهود لإبقاء سياساتها مرنة، في الوقت الذي ستراقب فيه عن كثب التغيرات الاقتصادية المحلية والدولية.
وأشار إلى ان المعالجة الصحيحة للعلاقات بين الحفاظ على النمو الاقتصادي وتعديل النموذج الاقتصادي وإدارة توقعات التضخم هذا العام عمل في غاية الصعوبة.
وأضاف ان العالم ما زال يواجه شكوكاً وحالة من عدم اليقين في حدوث تعاف اقتصادي، كما ان التحديات والمشكلات الكبرى في الاقتصاد العالمي لم تعالج كلياً، الأمر الذي يشكل خطر تراجع مزدوجاً.
وتابع: من دون اقتصاد عالمي متعاف، لا يمكن استدامة الانتعاش الصيني، مشيراً إلى انه على الرغم من تعافي الاقتصاد العالمي، لم تشهد كثير من المؤسسات الصينية تحسناً في الأداء، وهي تعمل حالياً بدعم الحكومة.
ودعا رئيس مجلس الدولة الصيني إلى إصلاح النظام المالي العالمي.
وفي موضوع آخر، قال ون إن عدم استقرار الدولار الأميركي يشكل قلقاً بالغاً لأصول النقد الأجنبي في الصين.
وأضاف أنه لا يزال يشعر بالقلق بشأن سلامة الأصول الصينية في الولايات المتحدة، مناشداً الحكومة الأميركية اتخاذ إجراءات لطمأنة المستثمرين الأجانب في سندات الخزانة الخاصة بها. وأكد وين جياباو أن الصين تحتاج إلى ضمان السلامة والسيولة والقيمة الجيدة لاحتياطاتها من النقد الأجنبي.
الحمائية التجارية
من جهة أخرى، حذر رئيس مجلس الدولة الصيني من أن الحمائية التجارية تتفاقم وسط الركود الاقتصادي، معرباً عن دعمه القوي للتجارة الحرة لأنها لا تعزز النمو الاقتصادي العالمي فحسب، بل تحسن أيضاً معيشة الشعب.
وقال إن الصين ستسعى لتحقيق دفع دولي متوازن وتعزيز التجارة الحرة، على الرغم من ازدياد الحمائية سوءاً في الوقت الذي تتعمق فيه الأزمة المالية العالمية.
وأضاف: سنقوم بإطلاق اجراءات جديدة لزيادة الواردات. أرسلنا مجموعات شراء إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حينما غرق العالم في أكثر أوقات الزمن صعوبة.
وقال وين جياباو إن الصين أحصت صادرات من 37 دولة اليها في العام الماضي، مع تسجيل زيادة في صادرات 16 منها.
(وكالات)

