اهتمت الأسواق العالمية منذ بداية العام بقضيتين رئيستين، هما توقيت تشديد السياسة النقدية والأزمة المالية في اليونان.

وترتبط القضيتان ارتباطاً وثيقاً، لأن هذا التشديد سوف يكون مؤشراً على بداية نهاية مرحلة الطوارئ التي أُعلنت لتجنب الانهيار المالي، فيما يشير حصول أزمة مالية إلى أن تلك الإجراءات الاستثنائية لم تحقق النتائج المرجوة منها.

ألا والوضع جد شديد الخطورة لأن المستثمرين والناس العاديين اعتقدوا بأن الإجراءات الاقتصادية غير العادية التي اتخذت في أرجاء العالم في شتاء 2008/2009 سوف تكون كافية لإنعاش الاقتصاد العالمي، بحيث ينتهي الجدل مع الاستقرار ونجني ثمار النمو، ونستوعب العجز المالي بطريقة منظمة بعد ذلك. وبدا أن هذا السيناريو سوفألايتحقق في ربيع عام 2009 عندما أخذت تصريحات صناع السياسات تتصدر صفحات الجرائد بتقارير عن ألاقرب جني الثمار.

ألالكن ألامعدلات البطالة في الولايات المتحدة ألااستمرت في الارتفاع وأصبحت المواقف أكثر حصافةً والكلمات أكثر رصانةً.

وبرغم انتعاش آسيا بقوة بفعل القاطرة الصينية، فإن الاقتصاد على الجانب الآخر من الكرة الأرضية ومنطقة اليورو أبدى وهناً وضعفاً شديدين بمجرد رفع الدعم الحكومي (خاصة لقطاع صناعة السيارات). ولم يتحقق أي نمو في الربع الأخير من العام الماضي.

ألاويتأمل المحترفون في الأسواق المالية سيناريو فشلت فيه الإجراءات الاستثنائية المالية والنقدية في إعادة عجلة النمو إلى الدوران. وبما أنهم راهنوا بالكثير على أرباح الشركات، فإن الفشل في هذا يمكن أن يتجدد ويكون أكثر دماراً ويسبب انتكاسةً كبيرة للاقتصاد العالمي.

ألاإن ثقة مديري الصناديق تتآكل ويصحو الكثيرون منهم على واقع أليم لن يكون فيه النمو المستقبلي كافياً لامتصاص الارتفاع الهائل في الديون العامة.

وكانت النتيجة التقلبات الكبيرة في الأسواق العالمية التي سادت خلال فبراير الفائت، ألاوالقلق من الأزمة المالية في اليونان، ألاليس من شدتها، بل من أنها عرضة لمرض عضال أشد فتكاً.