ألحقت أزمات متنوعة خلال الفترة الأخيرة أضرارا كبيرة لعلامات تجارية شهيرة مثل تويوتا موتورز وإيه آي جي للتمويل وقبلهما جونسون آند جونسون وغيرها من الشركات الكبرى.

وتمكنت بعض من تلك الشركات من تجاوز عقبتها واستعادة سمعة ماركتها لكن أخرى لا تزال تصارع من أجل العودة لوضعها الطبيعي في الأسواق العالمية. وتفاوتت أسباب سقوط العلامات التجارية فبضعها يعود لعوامل فنية أو عيوب تصنيعية وآخر لأزمات مالية أو إفلاسات، كما لا يغيب عنصر ارتباط مدير أو صاحب العلامة التجارية بفضيحة ما تماماً كما حدث لشركة تايجر وودز.

والعلامة التجارية يمكن أن تنحدر من القمة إلى الحضيض بسرعة في عصرنا الرقمي هذا، حيث يمكن أن تنتشر الأخبار كانتشار النار في الهشيم، حيث يتناقلها الأصدقاء لتتلقفها المواقع الالكترونية، مثل فيسبوك وتويتر، حسبما أكدت أودري سيجيل، رئيسة ومديرة خدمة العملاء في شركة الإعلام تارجيت كوست. التي قالت: نحن في عالم ، الإنسان أحوج ما يكون فيه للمحافظة على صورته ناصعة، لأن تلك الصورة تخرج عن نطاقه، مضيفة: إنه تحد حقيقي، وأسهل الطرق للقيام بذلك هي البقاء في الذروة.

سمعة ضائعة

وبالنسبة لموقف عملاقة صناعة السيارات تويوتا فقد كانت سمعتها التي بنتها، قبل الازمة، على ضمان الجودة والاعتمادية، تصنف جماهيريا العلامة الاستهلاكية السابعة الأكثر ثقة في الولايات المتحدة وفقا لدراسة أجرتها مجموعة الأبحاث العالمية يلورد براون. فيا كانت تعتبر عالميا إحدى أقوى أسماء العلامات التجارية.

أما الآن فيتوجب على الشركة قضاء شهور إن لم يكن سنوات، قبل ترقيع سمعتها التي أصيبت بضرر فادح. وهو أمر تمكنت منه كثير من الشركات من بينها جونسون أند جونسون، وبريدجستون، من تحقيقه بنجاح.

ووقف أكيو تويودا رئيس شركة تويوتا للسيارات أمام لجنة مجلس الشيوخ الخاصة بالإصلاحات الرقابية والحكومية عارضا شيئا والأمل يحدوه في أن يحدث أثرا في ترقيع صورة الشركة لدى المستهلكين، الا وهو الاعتذار.

وكان رؤساء الشركة التنفيذيون استدعوا إلى كابيتول هيل لشرح المشاكل التي اعترت دواسات البنزين التي قد تكون تسببت في وفاة 19 عميلا. وقالت مجلة فوربس إن المسائل المتعلقة بالسلامة قد تدفع إلى استدعاء اكثر من 10 ملايين سيارة على نطاق العالم.وقال تويودا والدموع تتساقط من عينيه: إنني أقدم تعازي الحارة من أعماق قلبي.

ومن خلال جلسات الاستماع العامة، والإعلانات التلفزيونية، تقدم تويوتا اعتذاراتها، التي يقول كثير من خبراء العلامات التجارية الاستراتيجيين انها الخطوة الأولى والأكثر حيوية لإعادة بناء العلامة التجارية.

وفي هذا الصدد أكد هيمش مكيلان المدير التنفيذي لمجموعة دبليو بي بي التابعة لوكالة الإعلانات يونغ أند روبيكان أن أول ما يجب أن يحدث في مثل تلك الأحوال هو الإقرار والاعتذار وسرعة التصرف من جانب الرئيس التنفيذي.

وسواء إذا كانت تويوتا ستكون قادرة على استرجاع مكانتها في فترة من أحلك الظروف، التي تمر بها صناعة السيارات، فهذا موضع تساؤل، غير أن اعتذارها، وإدارة الأزمة، كما يتفق خبراء، هي على الأقل بداية سليمة.

كباسيل مميتة

كانت تيلينول، التي استدعت 000 ,264 عبوة من تيلينول فائق القوة في عام 1982، في أعقاب وفاة سبعة أشخاص اثر تناولهم كبسولات ملوثة بالسيانيد، مضرب المثل التجاري لكيفية معالجة تلطخ صورة العلامة التجارية.

وسارعت علامة علامة جونسون أند جونسون التجارية إلى مواجهة المشكلة بصورة فورية، مقدمة اعتذارها وعبوات بديلة لعملائها. وبلغت كلفتها على الشركة 100 مليون دولار، لكن العلامة التجارية سرعان ما استردت صورتها الموثوقة.

أما بيتزا دومينو فقد تجاوزت موقفا حرجا العام الماضي عندما قام أحد موظفي المطعم بنشر شريط فيديو لنفسه في يوتيوب يقوم بممارسة أشياء مقززة في أطباق دومينو.

وما كان من شركة البيتزا التي تتخذ من آن أبتور، متشجان، مقرا لها، إلا أن سارعت إلى سحب شريط الفيديو، وأصدر رئيسها باتريك دويل، شريط فيديو معربا فيه عن بالغ أسفه وشديد اعتذاره في موقعه على يويتوب.

ومنذ ذلك الحين اتخذت دومينو مقاربة شفافة في حملتها التسويقية، حتى أنها شنت حملة بلغت كلفتها 75 مليون دولار في ديسمبر من العام الماضي، تزين فيها للناس مكوناتها الجديدة من البيتزا.

وأظهرت فيها العملاء وهم يشبهون قشرتها بالورق المقوى. ويرى مايكل برانر المدير التنفيذي لوكالة الإعلانات برانر في بتسبورغ أن النزاهة والتفاني في العمل هما الأسلوب الذي يجب انتهاجه لاستعادة الثقة المفقودة. مضيفا أن آخر ما ينبغي على الشركات فعله هو إخفاء المعلومات عن العملاء أو الظهور بمظهر عدم الإخلاص.

وقال إن الحالة موضوع البحث هي تايجر وودز، ففي غضون 90 يوما، شاهدنا سقوط علامة تجارية من ذروتها إلى مكان هو أسوأ من الحضيض.

2009

انخفض الطلب كثيرا على رقائق انتيل بعد معاناة مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية في عام 2009. غير أن صانعة الرقائق التي تستحوذ على سوق معالجة الميكروكمبيوتر العالمية واصلت ابتكارها. وأطلقت مؤخرا الرقاقة المصغرة الأصغر والأسرع والأكثر قوة.

شركات نجحت في ابتكار أساليب بديلة

رغم موقعها في قطاع تجارة التجزئة الفاخرة الذي أصيب بأضرار جسيمة، فإن نوردستورم لم تسجل خسائر فصلية خلال أزمة الركود وهو ما اعتبر شاهدا على خدماتها الاستثنائية للعملاء. وهي تعالج الآن من أجل حصة سوقية في قطاع المتاجر متعددة الأقسام شديدة التنافسية.

وقد ساهمت سياستها في إعادة البضائع المشتراة في أي وقت في رفع أداء أسهمها أكثر من ماسي وساكس، فيفث أفنيو بهامش كبير خلال السنوات الخمس الماضية.

وساهمت جودة علاماتها التجارية في محافظتها على عملائها رغم الأزمة العالمية. وقد أخذت تنفق على منتجات استهلاكية مثل مبيعات غير السجائر. أما أدوب سيستمز فتعتبر منتجاتها الأعلى مستوى، حيث ان برامج الفوتوشوب وبروميير لازمة لجميع المبدعين المحترفين.

وتتبع بروكتر أند جامبيل شركة مبيعات المنتجات الاستهلاكية العملاقة علامات تجارية مختلفة مثل تايد وبامبرز تدر عليها أكثر من مليار دولار سنويا. وعلى رأي رئيسها التنفيذي بوب مكدونالد، فإن الابتكار هو في أغلب الأحيان الترياق لركود الاقتصاد الكلي.

وائل الخطيب